Monday, November 19, 2007

الحياة داخل فلاشة



ربما كانت جدتى تمتلك شكمجية.. فهذه كانت عادة الجدات..الشكمجية هى مكان الدرر والكنوز الصغيرة
ولكن أمى لم تمتلك واحدة .. بل كان لديها صندوق من الصدف ..مكانه الدائم بين ثنيات ملابسها.. تحمل أصدافه رائحة عطرها..ويتدلى منه مفتاح صغير.. وبه حلى لم يعد بالإمكان ارتداؤها الآن.. وأوراق صفراء مطوية
اما أنا .. فلدى فلاشة
فى الواقع هم عدة فلاشات
ولم يبدأ الأمر بالفلاشات
بدأ بالديسكات.. احسست أنى بحاجة لوجود ذاكرة أخرى تضم الكلام الذى أملكه والذى أؤثره عن الحلى التى كنت وما زلت أضعها فى علبة سوداء بركن منسى .. ولكن الديسكات أثبتت فشلها..فيروسات.. خنقة .. فورمات يا هانم من تانى
ولجأت للسيدي هات
وسيدى جاب
سيديهات كتير على كل نوع يا سيدى
ومع زيادة مساحة السي دى .. زادت مساحة تخاريفى..ولم تعد تجدى السيديهات
وهنا ظهرت الفلاشات
وبدأت بحجم صغير ..وبدأت اعزل للأكبر..فالاكبر.. واحتفظ بنسخ محدثة على الكمبيوتر.. وهاجس فقدان ما أملك يجعلنى أكبر الفلاشة.. وانسخها..وأفتحها من حين لآخر كما تفعل الأخريات مع الشكمجيات..وأتأمل الكلمات والتواريخ كما يتأملن الأحجار الكريمة
الحق أن تلخيص الحياة فى كلمات قابلة للذوبان والمحو أمر مقلق ..لكنى أحياه..رغم أن ما أكتبه ليس درراً ..لكنه يعنى لى الكثير.. بتواريخه وتفاصيله وذكرياته
هى:هذا الخاتم أهداه لى فلان يوم كذا
أنا:وهذه القصة كتبتها بعد أن مررت بكذا
هى:هذا السوار هو جزء من شبكتى..لم يعد مناسباً الآن..لكنى أحتفظ به للذكرى
أنا:وهذه القصيدة كتبتها أيام ولعى الأول بالشعر.. وأتذكر نقد فلان وفلان لها
هى:هذا العقد اثرى ..أحجاره كريمة
أنا:وهذه القصيدة ليست لى.. لكنى أحتفظ بها للشاعر العظيم فلان الفلانى
*********
هو: الإشارة واقفة ساعة..ساعة ..واحنا مزنوقين على الكوبرى ..يرضى ربنا كدة
أنافى صمت أتذكرقصة بداية ونهاية لنجيب محفوظ وكيف بحثت عنها ليالى طويلة لأضمها لفولدر القصص.. والبلحة المقمعة التى القت بنفسها من فوق سور مشابه لهذا
هو:عايزة إيه فى عيد زواجنا.. نظارة شمس جديدة؟
أنا فى سرى أتذكر قصيدة الشاعر أمل دنقل لا تصالح التى ضممتها لفولدر القصائد مؤخراً
هو: البنت بتتصرف زيك بالضبط.. تكونيش أمها؟
أنا فى صمت أتذكر قصيدتى أنا وهى وآلة الزمن وتعليقات الأخوة المدونين عليها
هو: الولد جايب الشهر دة درجات أقل مش كدة؟
أنا اتذكر شيت الاكسيل الذى يضم رسم بيانى للولد-اقصد لدرجاته من أول السنة
هو: انت ساكتة ليه؟
أنا فى صمت أتذكر أقصوصة كتبتها فى لحظة بعيدة..مكانها فولدر القصص طبعاً
*********
الحياة داخل فلاشة قد تكون ضيقة.. لكنها الحياة للبعض..ومنهم أنا

Monday, November 12, 2007

حدوتة ملتوتة



أنا:ـ كان يا ما كان.. يا سعد يا إكرام
يقاطعنى صوته من تحت اللحاف:ـ يا سادة يا كرام..مين سعد إكرام دة؟
أنا :ـ يا سادة يا كرام..كان فيه زمان سلطان
هو :ـ عايز حدوتة حيوانية
أنا:ـ ليه يا حبيى ماله السلطان؟ دة أحلى حكاوى حكاوى السلاطين
هو:ـ مابحبش الشوربة.. وبلاش ندخل فى الإسقاطات ..عايز حدوتة فيها أسد
أنا:ـ كان يا ماكان
هو:ـ تانى..ما خلصنا خلاص
أنا:ـ كان فيه أسد أسد
هو:ـ وبعدين
أنا:ـ كان الأسد له حاشية
هو:ـ بنقول بلاش إسقاطات
أنا:ـ الحاشية دى كانت عبارة عن تعلب وفيل ونمر وفهد
هو:ـ رحنا فى داهية
أنا:ـ وكانوا طبعاً عايشين فى غابة
هو:ـ يا نهار مش فايت ..غابة ؟
أنا:ـ حيوانات..هيعيشوا فين يعنى؟ وكانت الغابة دى حواليها غابات كتير ..وكان طبعاً بقية الحيوانات عايشة تحت حكم الأسد فى تعاسة غامرة
هو:ـ ليه تعاسة؟ ما كانوش بياكلوا فى بعض عادى يعنى؟
أنا:ـ طبعاً كانوا بياكلوا فى بعض ..لكن الحاشية كانت بتطلب منهم كل شوية قربان..حيوان جميل..غزال.. بقرة.. حاجة كدة
هو:ـ ليه بأة ؟ رشاوى يعنى؟
أنا:ـ طبعاً.. رشاوى.. دة غير الصيد المتفرق بدون قوانين للحيوانات اللى أصبحت قوية بعيد عن عينيهم
هو:ـ والأسد ..موقفه ايه؟
أنا:ـ الأسد أسد.. بيحضر حفلات القرابين .. وياكل.. وينام .. ويعمل ضوافره عند نعامة سنتر.. ..مقضيها يعنى
هو:ـ فين المشكلة..لب القضية
أنا:ـ المشكلة بأة لما الحيوانات كلها اجتمعت وقررت تعمل حفلة كبيرة توحد فيها الدعاء
هو:ـ دعاء ازاى ..هيدعوا بإيه
أنا:ـ المشكلة كانت ان الدعاء سرى.. وطبعا الحاشية والأسد كانوا هيموتوا عايزين يعرفوا فحوى الدعاء
هو:ـ وليه سرى؟ هو الدعاء كان على حد معين ؟
أنا:ـ هى دى المشكلة بنقول..الأسد كان متأكد ان الحيوانات هتدعى عليه وكان هيتجنن عايز يلغى الحفلة
هو:ـ ايه المشكلة ما يلغيها
أنا:ـ المشكلة انه ما كانش عارف يوصل لمتعهد الحفلات علشان الحيوانات كلها كانت محتفظة بأسرار الحفلة تمام
هو:ـ دة أسد وإيده طايلة .. ودة يهمه
أنا:ـ أيوة .. بس ما تنساش ان ممكن شوية قرود ينططوه .. وعملوها فعلاً وكتبوا على أوراق الشجر فى الغابة كل بلاويه
هو:ـ وبعدين؟
أنا:ـ أبدا.. أديهم مستنيين ميعاد الحفلة .. علشان يدعوا جماعة وياخدوا الثواب .. هم حيلتهم حاجة غير الدعا.. وحتى دة بيعملوه وهم خايفين
هو:ـ خلاص؟
أنا:ـ أيوة
هو:ـ غلط كدة.. فين القفلة المعتادة
أنا:ـ آه لا مؤاخذة..وتوتة توتة .. خلصت الحدوتة..حلوة وللا ملتوتة؟
هو:ـ ملتوتة عالآخر

Tuesday, November 06, 2007

أنا وهى والحجاب

photo copyrights to : Phillip Filtz



أتذكر ارتدائى الحجاب لأول مرة ..كنت فى الصف الأول الثانوى..وكان الحجاب وقتها فى بدايات انتشاره بعد طول هجران النساء له..وكانت أمى تقاومنى كثيراً وتحاصرنى فى شراء ملابسى مؤكدة لى أن أنتظر قليلاً حتى لا أخلعه يوماً مللاً وزهقاً أو حتى التفكير بأن صديقاتى يتمتعن بحرية حركة اكبر بدونه بينما أنا مقيدة..وتؤكد لى أن ارتدائى له يعنى ارتدائى له للنهاية والتزامى بما يمثله من قيمة فهو ليس مجرد شكل مختلف..وأتذكر أننى كنت لا أجد صرعات كتلك الموجودة الآن فى أشكاله وألوانه ولكنى كنت مقتنعة بالفكرة ومتأقلمة مع السائد إلى حد كبير..والسائد هذا كان يتلخص فى رحلات مكوكية للسلام شوبنج سنتر المركز المعتمد لملابس المحجبات فى ذلك الوقت
وبعد سنوات قليلة انتشرت الحبوب الحمراء حول رقبتى حتى ظنها والدى الحصبة قد جائتنى أخيراً .. وذهبت إلى طبيب شهير وحانت لحظة الكشف..واضطررت لخلع حجابى امامه.. كنت فى السادسة عشرة وقتها.. ومل الرجل من انتظارى وانا افك الحجاب الذى كنت اعقده بحزم ربطات متتالية وكأن رأسى ستطير.. وبعد أن أرغى وأزبد كثيراً أثناء ملله فى انتظارى ..قام من خلف مكتبه وجلس أمامى بعد ان اتم الكشف وقال لى :ـ
ما تفعلينه بنفسك هو الغباء بعينه ..انك ترتدين أقمشة صناعية بكثافة وتلفينها مرات ومرات حول منطقة رقيقة كالرقبة..وهذا يعرضك طبعاً لظهور تلك الحبوب التى ستتحول الى بثور ان لم تجف ..وستخرجين من هنا بدون هذا الذى ترتدينه وإلا فليس هناك علاج لك عندى..وأيدته أمى طبعاً ووضعت حجابى الكبير فى حقيبتها
ولم أخرج من عنده إلا بعد أن اعطانى من وقته الكثير ليؤكد لى أن ما فعلته ليس حراماً وأننى أستطيع العودة إليه بعد الشفاء بشرط ارتداء أقمشة قطنية رقيقة
لا أدرى وقتها ما الذى أعجزنى عن المقاومة..هل هو الشيطان ابن اللذين..أم هو خوفى المعتاد على جسدى..أم هو ضعفى ورغبتى فى تمرير الموقف لمناقشته لاحقاً..ولاحقاً هذا لم يأت حيث أصرت أمى على شراء ملابس جديدة لا تليق بالحجاب ولا تناسبه.. ودخلت الجامعة بدونه
وبعد
مرت سنوات الجامعة بملابس محتشمة لكنها بدون حجاب.. ولكنى كنت قررت إعداد كل ملابسى الجديدة وقت زواجى تليق بحجابى المرتقب..والذى كان اليوم التالى لزواجى مباشرة
فى مسألة الحجاب تعددت الآراء للدرجة التى ذهب فيها بعض الناس إلى التشكيك بكونه أمر قرآنى وفرض على النساء..ولا أظننى أبالى بتلك الفتاوى المعاصرة التى تذهب الآن كل مذهب..فنحن فى زمن الفتاوى..ولم تعد هناك مرجعية أكيدة لأى شىء..حتى الأزهر الذى كان ملاذ كل حائر صار الآن مستباحاً للتشكيك فيه وفى علمائه بعد أن خرج منه شيوخ الصرعات واحتلوا الفضائيات..وبعد أن تحول الأزهر من هيئة علمية فقهية إسلامية عالمية لا سلطان للدولة عليها إلى العكس..وصار متحدثاً دينياً باسم الحكومة
ولم تعنينى أيضاً متابعة الهوجات المتلاحقة من حجاب الفنانات وخلعه ..فقد التمست العذر لبعضهن..فلربما أصابت إحداهن الحصبة كما أصابتنى
:)
الحق أننى التمست العذر لأننى صرت أكثر مرونة فى تقبل الأعذار..وفى فهم وتبرير أخطاء نفسى وغيرى..وفى التسليم بأن هناك لحظات ضعف قد تمر بالإنسان يعلى فيها من رغبته على حساب مبدأ..مؤملاً نفسه بالرجوع إلى الحق بعد حين..ربما أصبحت أكثر تفهماً لتلك الحالة التى تجتاح كل إنسان فى الاقتراب من ربه وتفعلها النساء عادة بالفعل الأول الذى يخطر على بالهن وهو الحجاب..ثم ما يلبث أن يتحول إلى اعتياد .. وما تلبث أن تتدخل عوامل أخرى قد تكون أشد وطأة كما فى حالة فنانة اعتادت على حياة أكثر تحرراً وحرمها الحجاب منها.. ورغم أن الكثيرات منهن ظللن على حجابهن فإننى لم أحب يوماً الاستماع إلى قصة أيهن فى اللجوء للحجاب.. ولم تشغلنى متابعة برامجهن الدينية.. فهناك الكثير الذى يمكن أن استقى منه معلوماتى غير هذا المصدر
ربما كانت قناعاتى الشخصية الآن تؤثر كثيراً فى موقفى تجاه قضية عبير صبرى التى خلعت حجابها مؤخراً والتى دفعت بمحامى مصرى لرفع قضية عليها يؤكد كفرها وتوقيع حد الحرابة عليها
ورغم يقينى أن ما فعلته هو حريتها الشخصية ولربما كانت لديها أسبابها..كما كانت لدى أسبابى..إلا أن هناك من يقول أنها شخصية عامة ونموذج وقدوة ودافعاً لغيرها من الفتيات لفعل المثل
ورأيى أن الموضوع فرقعة إعلامية ليس أكثر.. فكعادتنا نضخم بالونات لتحجب عنا رؤية ما خلفها..فماذا يضيرنى لو لبست تلك الحجاب أو خلعته..وهل ابنتى مثلاً لو ارتدت الحجاب ستخلعه لو رأت الفنانة فلانة خلعته..أين أنا من هذا؟ وأين دور كل أم وكل بيت فى وضع هذه الأخلاقيات وترك الابن ليختار بناءاً على قناعاته وليس بناءاً على أفعال الآخرين؟
هذه الفنانة بالذات لم تبهرنى قبل الحجاب ..ولا بعده..ربما فقط أتاح لها الظهور الإعلامى المكثف الكتابة فى جريدة أظنها الدستور..والحق أن ما تكتبه كان معقولاً ولفت انتباهى لحد كبير..ولهذا أجد أن حكمى على هذه الشخصية ليس من منطلق ما ترتديه على رأسها أو لا ترتديه..بل مما يحويه هذا الرأس..ولكن هل يفكر الناس بهذا ؟ لقد صارت أحكامنا شاذة ومتطرفة..صرنا أناساً يسنون السواطير بصفة دائمة ..قادرين دوماً على إدانة الغير بمائة حُجة وألف دليل.. وقادرين كذلك على النسيان بشكل غريب..وكأننا أصبحنا شهوانيين للدرجة التى تجعلنا نتلذذ كالفرنسيين وقت ثورتهم بمرأى الرؤوس تتناثر على المقصلة..فهل هو الفراغ؟هل هو الفقر؟ هل هو الضغط المتوالى على الأدمغة الذى أصاب أنسجة المخ لغالبيتنا بالتلف؟
ولكن بما أننا فى عصر السماوات المفتوحة والمفندقة خالص و عصر الفتاوى التفصيل..وعصر الضغوط اللى تهد الحيل.. فقد نسمع الأكثر عجباً فى قادم الأيام
فلننتظر

Monday, November 05, 2007

سودوكو


انتشرت كالنار فى الهشيم.. واحتلت لعبة السودوكو الجديدة ركناً دائماً فى كل جريدة ومجلة وتساوى فى ذلك الجرائد القومية والجرائد المعارضة ..حتى أننى لمحتها تطل من بين صفحات جريدة الاهرام التى "كانت" عريقة
عندما أفكر بأنى قضيت وقتاً طويلاً أحاور أرقاماً تسعة فقط لا غير ..أجيبهم يمين وأوديهم شمال.. وكأن كل ما يمكن فعله فى الحياة انتهى ولم يتبق غير هذا العبث..عندما أفكر بهذا ينتابنى قلق على قدراتى الذهنية التى باتت محصورة هى الاخرى فى السودوكو..والسودوكو فقط
اكتشفت بعد وقت قصير أن هناك أجزاء تعطلت فى خلاياى البنية المخية كما يقول العلماء.. لم أصل بعد لمرحلة البله..لكننى أوشكت
اكتشفت أن اللعبة والتى من المفترض أن ترفه عنى منغصات الحياة وأقضى فيها لحظات قبل النوم تتسبب فى أزمة نفسية لحظية..كأننى أقف أمام ورقة اختبار ولم أستعد بعد بالقدر الكافى..واسترجعت سعادتى القديمة عندما كنت أطالع مربع الكلمات المتقاطعة وأستعد له بكوب الشاى الدافىء حيث كنت أشعر لحظتها بانفعال جميل ونشوة لها ما يبررها..فأنا سأعرف على الأقل كلمة جديدة..سيضاف إلى خزانتى نقطة..وسأنجح أو أفشل لا يهم..ما كان يهمنى فعلاً..هو الفعل ذاته وما يحويه من بهجة

فضيلة السودوكو
أتاحت لى اللعبة الحمقاء معرفة جميلة تُحسب لها..اكتشفت أن هناك أشياء كثيرة ننغمس فيها بفضل الانبهار الأولي..وبعد الممارسة نفاجأ بخوائها الشديد.. ونشعر بتسرب الوقت فى اللاشىء المطلق..وأنها مجرد دوائر ندور على محيطها بلا نهاية..ولا أمل فى نهاية..نصل إلى لحظة الاكتمال لنفاجىء أننا حققنا أمراً لا يتناسب مع ماقضيناه من وقت وبذلناه من جهد..إنه العبث
ورغم عدم وجود البديل الذى كان يملؤنى شغفاً..ورغم أننى بلا سودوكو أقبع قبل النوم أمارس فضيلة التفكير المقلق..والذى أشعر بعدم أحقيتى فى ممارسته بعد أن تم "تفريغى" عقلياً.. ما زلت لا أرغب فى النظر إلى مربعاتها الحمقاء..وأرى فى مربعاتها الحادة الحواف ..وخطوطها المتقاطعة بعنف..أسوار سجن ..أحاول تحاشى التفكير في وجوده