الأمس كان يوماً غريباً حيث اشتد ظمأي طيلة النهار وكان الصيام حارقاً، وكنت أحلم أن أسقط في جب مظلم و غاية ما أتمناه هو كوب من الماء المثلج وقطعة شوكولاتة، أعاني من حالة انفصال ذهني عمن حولي من بشر وبالكاد أفهم مايدور على الفيس بوك بين الأصدقاء
في طريق العودة كنت أقود بنصف عقل ورغم ذلك لم أقتل الرجل تماماً عندما خرج من المجهول وقطع الطريق بدراجته البخارية ليصطدم بسيارتي بقوة وفهمت من الجمع أنه المخطيء وطلب منه أحدهم أن يحرك ذراعه، إنها تلعب
ربتت على كتفي سيدة مؤكدة أن كدمة السيارة بسيطة ولمستها لأتأكد؛ فلم تئن
ذهبت إلى بيتي ارتجف / أو أدّعي الإرتجاف على الأرجح وقررت أن أستسلم لحالة الصدمة وألّا أفيق، وبدأت في أعمال المنزل بربع عقل ولم أعِ جيداً لماذا يحوم الأولاد حولي؛ هل اقترب موعد الإفطار!؟
أظن أنها كانت مكالمة تليفونية من زوجي يسألني فيها عما حدث! ماذا حدث؟
أفقت قليلاً لأبحث عما حدث فوجدت كل ما ظللت أتمناه من عام ونصف قد حدث! أفقت كثيراً وعدت إلى الحياة قبل أن أصل لذروة موتي قبل لحظة الإفطار وظللت أتعاطى الفرحة حتى خفت أن أفطر ورأيت أن أفرح وأفرح وأن أدع القلق لوقت لاحق
الفرح قرار
حتى عندما رأيت صديقة افتراضية حميمة قد حذفت صورتي من أمامها لم أحزن، حزنت قبلاً عندما فعلها غريب منذ زمن بعيد وظللت أتشكك فيما دفعه لهذا وما الخطأ الذي فعلته بلا بلا... ولكني رغم قربها الروحي مني لم أحزن! ورأيت أن روحي لم تعد تغضب ذلك الغضب الباهر أو تحزن ذلك الحزن القاصم فقد عودتنا الثورة وأيامها أن نفرح فقط أما الأحداث الكئيبة فندير لها ظهورنا حتى تمر، عودتنا الثورة أن نرى الناس يتباعدون عنّا ويمضون في اتجاهات شتى كلما طال الوقت ويكاد المرء يشعر بوحدته على الدرب ظاناً أنه ضال أو قارب الضلال لكن يأتيه شعاع نور صغير يؤكد له أنه على الدرب الصحيح سائر
أما إنا فقد علمتني الثورة أن أتمادى في تحملي ، وأن أغفر
....
اليوم يبدو أكثر إشراقاً للدرجة التي جعلتني أعتقد أن ليلة القدر كانت بالأمس حقاً.. من يدري
واليوم يرونني غريبة الأطوار لأنني أكتفي بالإبتسام ولا يعرفون أنني أستعيد بهجة الأمس على غرابته - سراً.. وأحلق بعيداً عن القلق وأطمئن روحي وأحلم بنفس قطعة الشوكولاتة