Sunday, May 27, 2007

فلح وململ


هذه التدوينة كان من المفروض أن تكون هنا.. لكن لم أجد وقتاً لترجمتها.. أو لأنها تفضّل أن تكون بلغتها الأصلية
الكائن دة هو فعلاً الفلح والململ بتاع حياتى

ـ* سألته بعد فاصل من الشقاوة المركزة: بتحب ماما أد إيه ؟
أجابنى: أد الدنيا كلها.. والفضاء الخارجى
دماااغ
ـ*إعلان كوكا كولا الجديد..جرافيك..بطله فاعل خير يساعد الجميع.. سألنى بعد انبهاره الأول: هو أنا لو عملت زيه كده .. الناس هتحبنى كده؟
أجبته: طبعاً.. بس طبعاً ده كارتون.. تعرف إنك تقدر تعمل إعلان زى ده.. تعمل أنت بنفسك كارتون

وشه نوّر

ـ* سألنى :هو الياء بالانجليش تبقى إيه؟
أجبته: آى
سألنى: والحاء؟
اجبته: مافيش
قاللى: لازم.. لازم يبقى فيه
أجبته: اتش
اكتشفت إنه يرسل رسالة على موقع
mbc3
بعد ما نقل عنوانها وكتبه فى الادريس بار لوحده
عجبنى

ـ* سألنى: يعنى إيه أنتى بيوتك؟
أجبته: دوا
سألنى: عبارة عن إيه يعنى؟
أجبته: ميكروبات
صرخ هارباً منى: ماما بتدينى ميكروباااات
ضحكت

ـ* هو حريف ليدو
اهرب من اللعب معه حتى انتزع منى وعداً باللعب معه غداً
ولما جاء الغد.. سعدت بضحكاته وهو يفوز مرة بعد الأخرى
حرييييف

ـ* جاءنى طالباً منى إغماض عينى والسير وراؤه.. مشيت
وجدته يلصق على باب حجرته صورة سيريالية بالقلم الرصاص على ورقة كراسة
صورة جانبية لى وأنا جالسة إلى ترابيزة الكمبيوتر
حسيت إنها رسالة منه .. ابعدى عن الكمبيوتر شوية .. وخليكى معايا
حااااضر

Saturday, May 26, 2007

فى مسألة الزواج

photo copy rights to:Sergey Usik

أوحت لى قصتها بتساؤل صغير: ما هو السن المناسب لزواج الفتاة؟
وعندما حاولت البحث عن إجابة وجدتنى أذهب بتفكيرى لمزيد من الأسئلة التى زادت من حيرتى.. قد تبدو أسئلتى جانبية.. لكنها تصب فى معين إجابة سؤالى الأساسى بالتأكيد
ـ هل يقدم الشاب بسهولة على خطوة الزواج هذه الأيام؟
ما أستشعره هذه الأيام هو هذا الاتجاه العام بين الشباب لنبذ فكرة الزواج.. إنهم قطعاً لا يرفضون فكرة الارتباط.. لكنهم لا يلحقونها بفكرة الزواج والاستقرار.. لن أجازف بالقول أن هناك حالة (رفض) للزواج بالرغم من وجود بعض دعاة الرفض.. قد تتعدد الأسباب التى تدفع لهذه الفكرة وتأتى على رأسها بالطبع الحالة الاقتصادية المتردية التى يواجهها الشاب بمبدأ: أنا إذا غلا على شىء تركته.. إحساسه بالتقزم أمام متطلبات الزواج والتزاماته تجعله يزهد الفكرة ويروج لعكسها..وقد يكون السبب هو العكس تماماً حيث يحيا الشاب حياته بالطول وبالعرض ويجد فى الزواج تكبيلاً لحريته.. وقد يكون السبب قناعة شخصية بأن الزواج نظام اجتماعى فاشل وهو تعبير سمعته يتردد كثيراً وهو نتاج التوحد مع النموذج الغربى الذى تبثه الميديا بأنواعها.. المهم أن هناك عدداً لا بأس به يرفض الفكرة بإرادته أو رغماً عنه أو على أقل تقدير يؤجلها كثيراً
ـ** وهذا الاتجاه يقلل من فرصة وجود الشخص المناسب أو لنقل الشخص الراغب فى الزواج.. فتعانى الفتاة عادة من وجود رجل فى حياتها يرغب فى الارتباط دون وجود فكرة واضحة عن ملامح هذا الارتباط..وتعانى من قلة من يتقدمون للزواج بوجه عام
ـ كيف يتم الاختيار؟
حقيقة .. أشعر أن فكرة زواج الصالونات التى كانت مرفوضة فى السابق رفضاً قاطعاً قد عادت للظهور وترحب بها كثير من الفتيات.. ولا أدرى ما الدافع الذى يجعل الفتاة تقدم على زواج من مجهول إلا إذا كانت قد رأت من المعلوم صبيانية واضحة وعدم تحمل للمسئولية.. أو ربما أن فكرة الزواج بهذه الطريقة بعد تحديثها صارت هى الانسب .. فقد منحت للفتاة حق القبول المبدئى.. ولم يعد الاهل فى تعنت معتاد بسبب طول فترة الخطوبة مثلاً .. حيث تكتشف الفتاة ما تريد اكتشافه فى زوج المستقبل.. وأصبح كذلك المجتمع يتقبل ان تفسخ خطبة البنت مرة ومرات عكس ما كان سائداً فى الماضى.. ناهيك عن أن الزوج الذى يقدم على هذا الزواج عادة ما يكون قادراً مادياً وناضجاً إلى حد كبير
ـ ماذا تريد فتاة هذه الأيام على وجه التحديد فيمن يتقدم للزواج منها إذا سلمنا بفكرة وجوده؟
بداية أسلّم بفكرة اختلاف تفكير فتيات هذه الأيام عن فتيات جيلى وربما كان هذا هو السبب فى سؤالى الأصلى.. لكن بعيداً عن المقارنات فليس هذا مجالها.. أرى الفتاة الآن اكثر وعياً بما يدور حولها.. ولعلها تطلب فى زوج المستقبل فهماً متبادلاً وتقديراً لذاتها ولا تقبل بسهولة فكرة الانمحاء فى الرجل.. فكرة الفرحة بالعريس على شاكلة عمو عزيز والرغبة فى أن تكون مجرد عروسة لم تعد فكرة صالحة للاستخدام فى ظل وجود الفتاة فى مجتمع مفتوح وإحساسها بقيمة دراستها وعملها .. وكذلك فكرة مواجهة الأهل وإعلان الحرب من أجل رجل بعينه آخذة فى الاندثار.. ربما لأن الفتاة صارت على علم كبير بتحولات الرجل المستقبلية التى تجعلها فى حاجة ماسة للأهل.. وربما كانت فكرة البدء من الصفر مع رجل فى أولى خطوات حياته هى الفكرة التى انمحت تماماً وصارت الفتاة هى من ترغب لنفسها - وليس الأهل كما كان فى السابق- كل متطلبات الحياة الكريمة جداً ومن أول يوم
وأعود لسؤالى: ما هو السن المناسب لزواج الفتاة؟
ربما ما جعلنى أتساءل فى البداية وهو قصة العزيزة نهى ليس وحده السبب .. لكنه ذلك النموذج لإحدى قريباتى والتى كانت على قدر كبير من الذكاء والجمال.. ناجحة فى دراستها وعملها وبغاية التألق فى حياتها الشخصية.. وبعد.. كانت ترى فى كل من يتقدم للزواج منها عيباً .. ولم تكن تغفر هذا العيب أياً كان.. ولم يصادفها الذى جعلها تغفر أى عيب.. فظلت متمسكة بكيانها إلى ان تزوجت فى اللحظة الشبه الاخيرة من رجل واضحة عيوبه للجميع.. و أدركت أن الفهم الزائد والذكاء الشديد كان فى حالتها عيباً
عادة.. لا يمكن التعميم فى مثل هذه الأمور.. لكن يبقى أن أجزم بأن ما من إنسان كامل على هذه الأرض..تلك القناعة قد تريح الكثيرين.. سواء كانوا فتيات أو رجال

Wednesday, May 23, 2007

الراعى الرسمى


إنها سمة العصر ..أن تكون أحد الفرق التالية .. إما راعى رسمى .. أو تحت رعاية راعى رسمى..أو باحث عن راعى رسمى
فإن كنت راعى رسمى فأنت قد عبرت ورفعت العلم منذ زمن.. وأصبح لديك القدرة على اكتشاف اللآلىء وتلميعها وإزالة الغبار عنها.. وعرضها على الجماهير لتكسب من ورائها ما يزيدك ويزيدك
ربما انك لا تهتم للشهرة .. ولكنك تحتاج للدعم الإعلامى والتلميع أو البوليشينج لتبدو فى مظهر النبلاء الذين يمدون أياديهم البيضاء لرعاية المواهب الدفينة أو أحداث اجتماعية مهمة أو مشاريع قومية عليها القيمة
وربما تكون بالفعل باراً بقومك وترى أن الحسنة تجوز على آخرين بالإضافة لمصارف الزكاة المعروفة بحكم تغيرات المجتمع.. وقتها ستكون راعى رسمى حقيقى وفاعل ومحترم
أما لو كنت تحت رعاية أحد الرعاة فيا لسعدك وهنائك.. فأنت ستحظى بلا حدود .. عليك فقط ان تكون مطيعاً فأنت الدجاجة.. عفواً يعنى.. أقصد ذلك المصدر للبيض الذهبى .. بكافة أنواعه سابقة الذكر.. سواء كان مادياً أو تلميعياً ..أنت تحت الميكروسكوب .. وإبداعك ونتائجك فى مجالك محل بحث ناس آخرين يقتاتون من ورائك .. حتى لو كنت جهة ولست فرداً .. فأنت أيضاً مطالب بالنجاح وإلا.. فأنت نكرة لا قيمة لك
وأن كنت يا عزيزى من آخر فريق.. ذلك الباحث عن راعى يأخذ بيده فلا تبتئس.. فالحياة تسير بشكل طبيعى لمعظم البشر بدون رعاة.. عليك أن تبحث وليس عليك إدراك الرعاة .. كل ما هنالك أنك تحتاج لبعض من الخيال لتحيا فى كنف راعى رسمى
إن كنت موظفاً أو ممتهناً لأى مهنة ..زوجاً ..أعزباً.. موهوباً أو غير موهوب .. فكن أنت الراعى الرسمى لنفسك.. لينسب اليك نجاحك
وإن كنت امرأة عادية..طالبة أو موظفة أوربة بيت.. كونى الراعى الرسمى لبيتك وعملك .. امنحيه مزاجاً وردياً فترتد إليك السعادة
*************
لقد أصبح الراعى الرسمى فى بلدنا الموبوءة بالصرعات مثيراً للقرف .. بعد أن اشتريت جريدة لأجد ثلاثة أرباعها صفحات تحوى كلمة واحدة لإعلان عن شركة هى الراعى الرسمى لكل شىء
إنه حصار إعلامى لا فرار منه ولا حل..
جعلنى أقدم لأولادى الأكل وانا أقول : صينية المكرونة دى برعاية ..افتكاسات
وتتم ابنتى مذاكرتها بقولها: هذا الفاصل من المذاكرة كان برعاية..افتكاسات
ونصحو يوم الأجازة ليفاجئنا الصغير:هييييه .. النهاردة هنتفسح برعاية ..افتكاسات

Monday, May 21, 2007

فضفضة نسائية جداً


لم تنبت لنا السنوات العشر السابقات إلا عن لقاءات مبتورة بعيدة متفرقة،باعد بيننا كل شىء بدءاً من الأمكنة التى حملت كل واحدة منا فى اتجاه، والأزمنة التى جعلت فروق توقيتاتنا الحياتية مختلفة بخطوط طول انشغالنا بحياتنا الخاصة وأحلامنا التى كانت تحاول مغادرة الأخيلة وغرس أوتادها على أرض الحياة الصلبة
أعترف بأننا جميعاً كنا نتوق للقاء رغم صعوبته، ورغم تندرنا عليه فى اتصالاتنا التى بعثرتها تغير الأرقام والأمكنة، وعندما حدث واتفقنا جميعاً، توقعت كل منا توالى الاعتذارات، فرغم كل شىء تتزعم أولوياتنا احتياجاتنا الأسرية وكنا جميعاً نقر بذلك ولكن الأمر اختلف هذه المرة وتحالف كل شىء لنجتمع ونرى بصمة الزمن على جبين كل منا
ـ مش معقول ،مش قادرة أصدق، أخيراً تنازلتى وتواضعتى ،أهلاً أهلاً،نورتينى
ـ ..............ه
صارت هدير أربعة أضعاف تلك التى رأيتها آخر مرة وعشرة أضعاف تلك التى احتفظ بصورتها فى خيالى من أيام الدراسة،ترتدى الذهب بكثرة ملحوظة،دخل خلفى طفلاى فى استحياء غريب عليهما فقادتهما إلى حجرة-قاعة أولادها الأربعة ذات الأسرّة المحبوسة فى الدواليب أطفالها يشبهون أباهم الأسمر كثيراً وخاصة الكبير الذى لم ينتبه لدخولنا لانشغاله الشديد فى البلاى ستيشن،صار الأطفال ثمانية فسألتها عن العدد فقالت انهما طفلا زينة ،إنها فى الصالون
ـ ..............ه
يا جبانة يا ندلة ما اتغيرتيش، وحشتينى أوى أوى(قبلات قبلات وأحضان) زينة الجميلة أستاذة جامعية الآن ، ما زالت كعهدى بها متأنقة هى وأطفالها، لاحظت طلاء أظافرها الزاهى، كانت قديماً تعشق الألوان الهادئة، كانت أقربهن لقلبى، وظللت طويلاً أحلم بها وأصحو لأتصل وأطمئن عليها حتى فقدت رقمها بعد سفرها القصير لدولة خليجية عادت منه تنعى ضياع سنين من حياتها الجامعية، لكنها وجدتنى بعد انتقالى أنا الأخرى ، لم تتغير، لكن هل حقاً لم أتغير كما قالت أم هى المجاملة؟
هدير : هتحبطونى يا أولاد الإيه، انا ما دهولنيش كدة غير العيال وأبوهم
صحنا فى نَفَس واحد: الله يعمر بيت أبوهم( ضحك متواصل)ه
هدير صيدلانية من منازلهم ، تشرف على صيدليتها فى وقت فراغها من الاطفال وعند سفر أبو العيال لعمله، ربما كان طول مكوثها فى البيت سبب دهولتها كما تقول ، لكنى أعرف أنها وإن كانت أكثرنا ذكاءاً وتفوقاً فيما مضى إلا انها أقلنا اهتماماً بنفسها وغاية ما تفعله هو طقوس الحنّاء الشهرية ، حتى سفرها للخارج فى أولى سنين زواجها ، والذى يتكرر كل أجازة صيف لم ينعكس عليها أو على بيتها، فذوقها كما هو ، ليس له صفة محددة، انها تشترى ما امامها وحسب ،لاتنتقى، لاتهتم
هدير: دى أكيد إلهام .. عن إذنكم افتح لها أكيد شايلة بنتها الصغيرة ومش قادرة تقف
دخلت إلهام بعاصفة من الصوت العالى وثلاثة أطفال دخلوا إلى أقرانهم فى استحياء معتاد، بينما تعالى صياح القدامى من الداخل فى خلاف معتاد أيضاً
إلهام: والله زمان يا وحشين، دا أنا كنت قربت انساكم، إحنا لازم نتبخر، خدى يا هدير ولعى عود البخور دة، روعة روعة
إلهام القصيرة جداً صارت كالكرة، ملامح وجهها لم تتغير، ولكنها تضخمت فقط، ترتدى تاييراً فخماً جداً جداً يتناسب ودخل زوجها الطبيب الشهير لكنه بالتأكيد لا يتناسب معها، تبدو من خلاله مثل أمى، ربما ساعد على إحساسى هذا ان ابنتها الكبرى جلست فى حجرة المعيشة وحدها تتفرج على التليفزيون ولم تدخل قاعة الأطفال، انها آنسة كبية فى الإعدادية، أنجبتها أثناء الدراسة وبسببها تعثرت ثلاث سنوات حتى نالت بكالوريوس التجارة
جرس الباب يوقظنى من تأملاتى ويتعالى صوت هدير على الباب
ـ ادخلى برجلك اليمين ، دى أول مرة تزورينى يا جبانة، وحنان كمان يا أهلاً يا أهلاً
تدخل رانيا بثلاث أطفال، توأمان كبيران قليلاً ورضيعة باكية، رانيا تحجبت، كانت آخر من ارتدى الحجاب فينا، كانت تعتز جداً بشعرها الأحمر المجعد جداً والنمش الرهيب على وجهها، كانت تقول دوماً انها علامات مميزة، زاهية الألوان كالعادة وأكثر رشاقة عن ذى قبل
أما حنان، فهى الآنسة الوحيدة فينا رغم زواجها ولهذا قصة شرحها يطول
هدير: والله زمان يا بنات ، ايه النور دة تفتكروا البخور هيحوّق والله خايفة نحسد نفسنا
زينة: صحيح، كلنا احلوينا أوى أوى، حلاوتنا بقت تجزّع ( ضحك متواصل)ه
أنا: بس هدير تكسب ، أربعة يا مفترية، ما شاء الله، هتكمليهم خمسة امتى
هدير: أبداً الأربعة خلصوا عليا، آخر اتنين توأم فقلت أهى جت من عند ربنا، بس بينى وبينكم كان لازم أعمل كدة، الراجل نص حياته بره البلد، فكان لازم أورطه وأولد كل شوية علشان ينزل أعمل إيه بيوحشنى
رانيا: بس التوأم دول لعنة، أنا ولادى جننونى
زينة: سمعت انك عملت عملية
رانيا: من زمان اتأخرت سنتين وعملت عملية تلقيح صناعى، كانوا ستة أجنّة وكنت عايزة احتفظ بثلاثة بس ما كانش ينفع لكن التالت كان حمل وولادة طبيعى خالص
هدير: سبحان الله
إلهام: بس بجد الولاد نعمة، عقبال ما نفرح باولادك يا حنان
حنان: يارب يارب يارب نفسى ألحق، خطوبتى بقالها شهر وهتجوز بعد شهرين، مستعجلة أوى
أنا: بس اللى حصل
حنان: اللى حصل كان عذاب سنتين لأنه كان غشاش وكداب وأنا كنت هبلة ولما فقت ماطلنى علشان يطلقنى، ، واتطلقت من سنتين بس
زينة: ما تستعجليش أوى، انت فاكرة الحياة كلها بمبى بمبى
حنان: مش بيقولوا ضل راجل
هدير: ساعات بيكون الحيط أحسن والله ، هو أنا يعنى باشوفه خالص، دة أنا أم وأب ودكتورة ومدرسة والاجزاخانة ، حاجة تقرف
أنا: فاصل والنبى، قومى اعملى لنا نسكافيه يا أم العيال وبلاش نكد
إلهام تحدثنى: وانت عامله ايه فى دنيتك، تصدقى ان بنتى لما عرفت انك اتجوزت زميلنا فى المدرسة سألتنى : هو ينفع يا ماما البنت تتجوز زميلها فى الفصل
أنا: طبعاً قلتى لها ان انا حالة خاصة جدا، لأن دة مش منطقى بصراحة
إلهام: بس انت ربنا يعينك، متهيألى لولا حب زمان كنت اتجننت، ما انا عارفاه
زينة: بلاش تسخين فى عرضك، ما كلهم صعبين، دة أنا جوزى مجننى، صحيح ساعدنى أوى فى الماجستير بس قارفنى، لا عاجبه كدة ولاكدة، الظاهر إحساس بالنقص شوية مع إنه مش قليل يعنى بس برضه فيه غيرة
رانيا: مافيش راجل يحب مراته تكون أحسن منه، انا مثلاً لما كنت باشتغل معاه فى المصنع كان مجننى، ابعدى عن دى، ما تكلميش دة، ما استريحش غير لما استقلت وقعدت فى البيت
إلهام: ومالها قعدة البيت ، بصراحة انا مستريحة أوى كدة،انا عارفة امكانياتى الصحية ابهدل نفسى ليه ،مادام اللى عنده عندى
هدير وهى تحمل صينية كبيرة جداً: الفلوس الفلوس على رأى سمعة، الله يخرب بيت الفلوس، كل خناقاتنا بسبب الفلوس، هو مش بخيل خالص، بس علشان مش عايش هنا مش حاسس بالغلا اللى احنا فيه، هيجننى
حنان: هو انت بتشاركى فى فلوس البيت؟
هدير: هاهاها، احب اقوللك انه بيصرفلى على الاجزاخانة، انا مش متابعاها وعارفة انى باتسرق، بس هو عايزها تفضل استثمار لما يرجع، يشيل بأة
زينة: تعرفى ان ربنا رحمك من حياة الموظفين، دى لعنة
أنا: وأى لعنة، أسوأ لحظات حياتى الصحيان بدرى، وخصوصاً فى الشتا، بس خلاص، ما قدرش اسيب شغلى، وحتى الصحيان بدرى بأة عادة حتى فى الأجازات، اتبرمجت
زينة: مش كدة وبس، يعنى لو انفصلت مادياً يتخيل إنك محوشة ويطالبك ساعات بفك زنقة وانت ابيض يا ورد، ولو اشتركتى بجزء يبقى مثار خناق لأنه حساس مثلاً، ولو تشاركتم خالص هتحسى انك بتحرثى فى بحر
أنا: عندك حق والله ،حاجة تحير
حنان: يا جماعة بلاش تيأسونى أمال فين الرومانس، حرام عليكم
رانيا: الله يرحمها، باطلع أقرّى عليها كل عيد حب وعيد ميلاد وعيد جواز
إلهام: ابقى خدينى معاكى، تعرفوا انه خلاص ما بقاش يفتكر اى مناسبة،ولو افتكر يقوللى هاتى لنفسك هدية ودمتم
هدير: أنا بأة حالة خاصة، بيتصل بى دولى علشان يتخانق وخصوصاً فى المناسبات، وأنا باطوّل فى الخناق علشان يكع( ضحك كالبكاء)ه
زينة: أنا بأة يوم ما يفتكر يخرجنى يبقى فى الفندق اللى تبع الشغل علشان ما يدفعش
رانيا: الظاهر ان احنا اللى عايزين رومانسية فى زمن مادى جداً، دى غلطتنا
أنا: المسئولية مشتركة، بس متهيألى لو بيسافر شوية ويرجع بيتولد الاشتياق، التعود هو السبب
هدير: أبداً ،احنا أون لاين دايماً شات وتليفونات ولما بيرجع بيبقى مشتاق لحاجة تانية،ان الخناق يبقى وجهاً لوجه
حنان: حرام عليكم ، ادونى شوية امل
إلهام: صحيح يا عبيطة، ازاى تقعدى سنتين آنسة، انت هبلة يابنتى، ما بتشوفيش أفلام
حنان: ابداً والله، كنت محرجة، ماكانش ينفع اتكلم، وصدقونى انا اتكلمت لما حسيت ان تضحيتى مش فى محلها، وانى باتهان من غير سبب، الظاهر انها كانت حالة نفسية كمان عنده، لكن لو كان بيعاملنى كويس والله ما كنت اتكلمت
رانيا: انتى مصرة على العبط بأة، كويس انه ما كانش مضبوط نفسياً ، ربنا بيحبك
صراخ وبكاء فى حجرة الأطفال، و ذهبنا جميعاً نفض الاشتباكات
طالت الجلسة.. لكنى كنت أشعر أنها جلسة تأبين لأحلام غير واقعية كانت تسكننا بحياة كلها رومانسية دائمة.. وشعرت أننا اجتمعنا لسبب آخر إلى جانب اشتياقنا للقاء، وهو رغبة كل منا ان ترى نفسها فى عيون الأخريات، ولكننا على ما يبدو اكتشفنا ان المرآة لا تعكس إلا صورة واحدة وإن اختلفت تفاصيلها ..لكن بداخلها نفس الألم ونفس القدر من السعادة المتاحة.. ونفس الرضا والقناعة الذى نحاول جميعنا التمسك بهما
************************
هذا البوست بتصرف كبير وان كان لا يخلو من واقعية

Friday, May 18, 2007

تآكـــــل


لم اهتم لما يقول.. فقد كان يستغرق فى التفاصيل الداكنة كثيراً..تلك التفاصيل التى عشتها ليال طويلة قديماً واحتلت جزءاً لا بأس به من ذاكرتى.. كان كل ما يقوله مألوفاً لدرجة الملل.. حقيقياً وملموساً لحد التأذى.. ولم اكن أحب هذا.. لكنى كنت مضطرة إلى مراقبة تلك التفاصيل من بعيد ..وأتأمل فيها بنظرة فهم علوية.. كانى شامتة فيها.. أو حاقدة على فهمى القاصر ..أو الذى كان قاصراً أحياناً فى ذلك الزمن البعيد.. وخاصة لحظة الاختبار التى كان يجب أن أتذكر فيها كل رمز ومعناه ومكانه
هذه المرة شغلتنى العناوين وأرهقتنى ترجمتها.. ونأيت عن تلك التفاصيل الصغيرة تاركة إياها فى صمت حزين

الترسيب
لعله كان يقصد تلك الأشياء الصغيرة الغير مرغوب فيها.. تلك الأشياء العالقة على غير رغبة منا .. وتبدأ عادة فى السقوط المرير على جدار داخلى صلب بطبيعته.. وتبدأ فى التراكم المقيت شيئاً فشيئاً .. لن يمكنها أبداً إقامة سد منيع على ذلك الجدار نظراً لقطره الكبير.. ولن يمكنها إيقاف تيار جارف من تيارات الحياة .. ولكنها ستفعل شيئاً آخر

التآكل
نعم.. ستفعل ذلك.. ستظل تتراكم وتصنع لنفسها مكاناً .. ستدق برأسها على الجدار.. ولن تنزف دماً.. لذا ستواصل الدق بإصرار عنيد.. عندها سيكون من الواضح وجود ذلك التسريب .. سيبدأ التيار فى الارتجاف.. وسيزأر كل ما فى المكان منبهاً.. ستشتعل كل نبضات الإنذار الساكنة بكل الألوان.. وسيملأ أنينها المكان
الإصلاح

لا بديل عن الاستبدال.. فتلك الأشياء الصغيرة دائمة الصخب قد انتشرت فى كل مكان .. تراكمت هنا وهناك.. ونشبت اظافرها فى كل الجدران.. امتلأ المكان بالثقوب.. وهى ما زالت تنتشر.. ترققه هنا وهناك.. حتى يبلغ من فرط هشاشته حد التهاوى
الحماية
لابد من جدار مُضحى.. تتوجه إليه تلك الأشياء لتبث عليه سمومها.. وليستمر التيار آمناً فى مساره..إلى حين..وذلك الحين سريعاً ما يأتى عندما ينتهى ذلك المُضحى.. يتهاوى.. ويُستبدل بآخر جديد.. مجبول على التضحية كسابقه
************
من وحى دورة تدريبية عن التآكل.. بمعناه الواسع .. وكما أفهمه أنا
وللجميع الحق فى تحديد موقع التآكل الحادث .. كلُُ كما يرى
Photo copyrights to:Branko Korelc - Kobra

Monday, May 14, 2007

إذلال مُتعمّد



استوقفتنى كلماته التى أخذ يكررها مراراً وتكراراً.. وقد أخذ المذيع الذى يحاوره يعيد سؤاله ..وكأنه يتأكد من هول الكارثة التى يتحدث عنها.. وتلك الفاجعة الإنسانية التى يعانى منها
المتحدث هو لاعب كرة على خلاف مع ناديه.. فيقرر النادى "معاقبته"بأن يتدرب فى النادى بدءاً من الساعة السابعة صباحاً.. وظل اللاعب يؤكد أنه تحمل هذا الإذلال..وهذه الإهانة وظل مداوماً ومطيعاً رغم"المعاملة اللاإنسانية" التى يلقاها ..حيث ينتهى من صلاة الفجر ويتوجه ليتدرب صاغراً لأنه فى النهاية ابن ناس ويحترم ناديه
خلص الكلام
لكنى لم أحتمل..حقاً لم أحتمل
تذكرت الأيام التى كنت أنزل فيها من بيتى فى السادسة والنصف لأذهب إلى عملى الأول فى السابعة وأقابل أثناء دخولى جموع الفنيين الذين أنهوا وردية الليل الذى قضوه خارج بيوتهم ليحافظوا على عمل يتقاضون عنه أجراً لا يصل فى مجمل سنين حياتهم الوظيفية نصف ما يتقاضاه مثل هذا الذى "يعانى" فى موسم واحد
تذكرت المقهى المجاور الذى اصطف فيه أخى مع غيره من حملة الشهادات يتصفحون أبواب البحث عن الوظائف فى كافة الجرائد ..متحسرين على سنين الكد.. ومن قبلهم أهل متحسرين على ضياع تعب العمر.. وكيف أن كل منهم يتمنى عملاً ولو كان غير إنسانياً كهذا
تذكرت ذلك المكان الذى كنت أمر عليه صباحاً ويتكدس فيه العمال كل بأدواته فى انتظار فرج الله
تذكرت كل طبيب قضى سنين دراسته متحملاً مصاعبها ليقبض فى نهاية الأمر 48 جنيه كراتب أساسى.. وكل مهندس يعمل فى بداية تخرجه بعد سنوات العذاب اكثر من 12 ساعة فى كل الظروف الجوية مقابل أجر زهيد ومسئولية تهد الجبال
تذكرت كل موظف حكومى تمنى لو كان الشهر خمسة أيام.. وتذكرت بواب العمارة.. ومجندين الجيش.. وعساكر المرور
**********
وبعد أن تذكرت كل هذا ..تذكرت أنى بحثت يوماً عن تاريخ مسرح العبث واكتشفت أن يوسف وهبى كان مُحقاً عندما قال
ما الدنيا إلا مسرح كبير

Wednesday, May 09, 2007

غزو أسبانى

يقول إخواننا الشوام: الصرعة هذا العام هى كذا وكذ وكذا.. والصرعة هى الموضة..الشكل الجديد.. وربما استقت اسمها من كونها صرعت الشكل القديم وفرضت الجديد..هذا تفسيرى.. ولكنى سأقول كما يقولون:الصرعة هذا العام بين السيدات هى الزى الـ سبانيش.. زى" الراقصة" الاسبانية.. كل ما فينا معشر السيدات صار سبانيش.. بعد ان احتل هذا الزى عرش الصرعات منذ العام الماضى.. وصارت تلك الراقصة الاسبانية التى تعقص شعرها إلى الخلف وتزينه بالورود فتبدو ملامحها ساطعة كالشمس وترتدى فستانها المحكم على جسدها حتى وسطها ثم يبدأ فى الجنون.. وتتراكم طياته كثيرة كثيرة..لتصنع حولها هالة من الزركشة كلما دارت..تلك الراقصة صارت فى كل مكان .. فى الشارع والجامعة والعمل .. جعلت من حجابها هالة من الورود تستكين على رأسها وتظهر من خلفه ملامحها ساطعة كالشمس.. وصارت ملابسها تحفل بكل تلك الطيات المزركشة ولا ينقصها سوى تلك المروحة المزدانة بالورود ترفعها بيديها فى حركة راقصة بارعة.. لكنها تستعيض عنها بكشكول محاضرات..أو حقيبة يد تملؤها وحدات الخرز
لعلى لا انساق وراء الصرعات بسهولة..لكنى لا أتمسك تماماً بالقديم.. وآخذ من الجديد ما أحبه.. وعندما بدأ الغزو الاسبانى لم أتورط كثيراً فيه إلا بقدر ما يفرضه علىّ المعروض ولكنى تورطت كثيراً فى التفكير فى أسبابه..من المؤكد أنه لم يخطر على بال مصممى الأزياء ومنتجيها كلمات كالأندلس وطارق بن زياد ومغيث الرومى ذلك القائد الذى انهارت أمامه حامية قرطبة.. وصارت بعدها مقر دولة الإسلام فى الأندلس.. والتى من بعدها أسس عبد الرحمن بن معاوية(عبد الرحمن الداخل) دولة بنى أمية فى الأندلس
فهل نحن نستحضر الأندلس من حيث لا ندرى.. هل نسترجع رخاء وازدهار تلك الدولة التى ملأت كتب التاريخ العربى والأوروبى علماً وأدباً..أعرف أن لا.. وأن الأمر محض صدفة.. وأنى قد استيقظ فى أول الشتاء المقبل لأجد كل ما حولى يحمل علامات الزى الاسكتلندى مثلاً.. ليس لسبب ما.. ولكنها مجرد صرعة كما يقول الشوام
تساءلت..هل نحن قادرون على الوصول لمعنى ولو ضئيل لما نفعله تماشياً مع تصاريف الحياة؟ وهل تفكرنا للحظة ونحن نستجيب لغزو اسبانى فى:ماذا يعنى لنا الأندلس؟ أو بالأحرى ماذا كان يعنى لنا؟
إننى وقد تشبثت بالتاريخ..ارتديت تلك الجونلة الفضفاضة المزدانة بأقل قدر من التطريز.. بعد أن عانيت فى البحث عن زى غير فج فى أسبانيته.. ارتديتها.. ونظرت فى المرآة..لأرى فى عمقها البعيد..نصب تذكارى لأشهر عاشقين فى الأندلس.. ابن زيدون وولادة بنت المستكفى.. وقد مدا كفيهما دون أن يتماسا.. وقرأت بخيالى بيتين من شعر ولادة همت بهما حباً:ـ
أخاف عليك من عينى ومنى
ومنك ومن زمانك والمكان
ولو أنى خبأتك فى عيونى
إلى يوم القيامة ما كفانى
وأجدنى.. وقد مر بخيالى طيف من الموشحات الاندلسية.. وكلمات ابن رشد وفلسفته التى ذاعت فى تلك الفترة والتى قال عنها انها بلا جدوى إن لم تربط بين ثلاث : العلم والدين والحكمة.. أجدنى أكثر حباً وفهماً لما أرتديه.. وأكثر تقبلاً للغزو الأسبانى.. ربما لأنه يُحيى فى داخلى حلماً قديماً بالعزة.. والمقدرة على التأثير فى التاريخ

Sunday, May 06, 2007

لحظة شريعى


سمعته منذ أيام.. فى حلقات معادة يشرّح فيها بعض الأغانى كجراح ماهر
لعله يتعامل مع الجزء الأكثر شفافية من الإنسان..مع الروح..ولعله لا يستأصل ألماً..لكنه يغرس فرحاً وجمالاً
إنه
عمار الشريعى
الذى أحببت أن أذكره بالخير.. فى حياته
وأذكر له برنامجه الإذاعى الشهير غواص فى بحر النغم الذى كنت أسمعه أثناء الدراسة..كان هو الموضة السائدة مع برامج أخرى مثل زيارة لمكتبة فلان.. وقال الفيلسوف.. وغيرها
لم يكن أسامة منير قد ظهر فى الأفق
:)
وكنت إذا أردت التغييروإعلان التمرد المؤقت على الكلاسيكيات استمع لإذاعة مونت كارلو ..وداد وفريدة.. وعبداللطيف.. وحنا..وسلمى الشماع .. فأتعرف على صوت محمد عبده وشعيل..هذا ما كان من الخليج وقتها
لكنى كنت أعود دوماً إلى الغواص فى بحر النغم
ذلك الذى جعلنى استمع للموسيقى من منظور مختلف تماماً
يقول المتشددون أن الموسيقى تثير الغرائز..لكن ما كنت أعيه من خلال تشريح الفنان هو تلمُس لجمال.. وإحياء لرهافة الحس
سموق روحى جميل
وانتشاء نفسى يشعل النفس حماساً.. أو يملؤها راحة حسب الأحوال

عندما رأيته منذ أيام يتحسس الأزرار بيد خبيرة صانعاً أسطورة اعتدنا عليها لفرط براعته.. ووجدته يرى الجمال فى كل شىء.. عندما غنى له المطرب الضيف: هواك قدامى والشوق ورايا
توقف الفنان القدير عند الكلمات.. وقال ألا يذكرك هذا المقطع بشىء
إنه طارق ابن زياد:البحر أمامكم والعدو من ورائكم

أوقن أنها لم تخطر بروع الشاعر كاتب الكلمات ..لكن هذا حال من يرى الجمال .. ويحسه بقلبه.. ويتلمسه فى كل شىء
وبعد..أعود بذاكرتى.. لأغنيات ليلى مراد.. هل كانت أبداً المطربة المفضلة لأحد؟
عندما حلل لها أغنيات مثل اطلب عنيا.. وياريحين للنبى الغالى
وجدت فى صوتها أنساً ودفئاً
ونجاة وفوزى.. وقنديل وكارم.. وحتى عبد المطلب
كان يجعلنى أستمع لكل منهم بأذن واعية
أفهم الوقفات.. وتداخل الآلات.. ومعانى الكلمات.. وطرق القائها
وعندما استمع لتوزيعاته فى مقدمات المسلسلات ..ادركها دون قراءة اسمه
فتميزه عنوانه
الأمر أنه يحب عمله.. يخلص له
فتراه مبدعاً
وتحسه مختلفاً
لا يأخذ الأمر هزلاً.. مجرد إيقاع.. وآلات
لكنه تناغم وجهد متوحد ليصنع الحالة
ليس كل ما حولنا غثاً.. فهناك الجميل الذى تستشعره النفس جميلاً .. ينقى الروح.. ويدفىء النفس

عندما نصبح أشجاراً


هل يُعد سقوط المطر صيفاً فألاً سيئاً؟
لست ممن يتطيرون.. آخر ما أفعله أن اتفائل وأتشائم فى زمن كل مافيه يدعو لأحاسيس محايدة.. فقط كى يمكننا التعايش.. علينا أن نتصلب.. نصبح كالأشجار.. تماماً كما آمر طفلى الصغير المشاغب أن يفعل عندما يزداد شغبه.. فيسكن كشجرة لبعض الوقت..لو يعلم أنه إنما يتمرن على ما أرجوه له فى المستقبل
وبعد..عندما نصبح أشجاراً لن يؤرقنا توافق يوم الجمعة مع الرقم 13 ..ولن يزعجنا تسلق قط أسود لجذعنا الصامد.. وسيكون سقوط المطر صيفاً مجرد طقس سىء مُرَحب به ليسكن الغبار المتطاير..وحقيقة علمية تشكلها خطوط العرض.. سيكون انسكاب فنجان القهوة المر خيراً بدلاً من ازدراده.. وكسر المرايا نذير للاشىء..فعمرها الافتراضى انتهى..لا يجب أن يخطر بالبال إنها إنما انشطرت لئلا ترينا وجهاً نرفض رؤيته.. فهى جماد ..ليس إلا
سيكون جميلاً لو تحيدت المشاعر.. فليس هناك شىء على إطلاقه..ليس هناك فرح مطلق..أو حزن مطلق..ليس هناك تعلُق مطلق او ألم مطلق..ليس هناك شر مطلق أو خير مطلق إلا فى الشياطين والملائكة..وبنى البشر ليسوا شياطيناً ولا ملائكة..بل مزيج محايد تختلف تركيبته باختلاف الإرث الجينى والبيئى والقناعات الشخصية
وعندما تقودنا بوصلة القناعة الشخصية تلك إلى جهة التحيُد.. إلى أن نصبح أشجاراً.. سنشعر ثباتاً غير مسبوق.. ورسوخاً يزيد الإيمان بالذات والأفعال..لن تصبح الأحلام بكماء..بل سيجلجل صوتها داخل النفس..لن نهتز لريح..ولن يُقصينا عن مواقفنا غير قطع جائر..أو طوفان يزيحنا مع الآخرين..لن نتطير..أو نحسب حساباً لمجهول قاتم من نسج الخيال..لن يفتت إرادتنا عبث المارة الذين ينقشون أسمائهم على لحائنا..أو سخرية هازىء بما نحن عليه من ثبات
سنرى فى الجذع الصامد قوة..وفى الجذور الممتدة بعيداً روعة الاعتماد على الذات ..وفى الأغصان المهتزة نسائم حرية محببة..وسنحس من رفيف أجنحة الطيور الساكنة فينا إحساساً حميماً بالدفء..الذى يجب أن نتعاطاه بحساب
سيكون الأمر جميلاً بلا شك
photo copy rights to: Ilona Wellmann

Tuesday, May 01, 2007

زجاج..ملون







تحديث
هذا المشهد الدموى السيريالى..جاء من نسج خيالى وتخليداً لمخرج أفلام الرعب..الفريد هتشكوك .. والذى أذكره الآن بعد أن أحسست أننى أكتب للكتابة كما كان هو يفعل.. يفن للفن.."مع الفارق الشاسع فى مستوى ومجال الإبداع".. وكما اخرج فيلمه الشهير الحبل حيث كان البطل قاتلاً فيه لمجرد القتل..كان فيلماً رائعاً مارس إخراجه بكاميرا واحدة طول الأحداث وكان يستخدم ثلاث من الأفلام الخام ..فقام بربطها من خلال حركة اخراجية محترفة لا زلت اذكرها للآن..كان فيلماً ليس بشهرة سيكو وشدة رعبه..لكنه أعجبنى لأنه سيكو أكتر من سيكو
:)
لماذا كل هذا؟ ولأى سبب؟ لأننى فزت فى مكان ما بجائزة معقولة.. معنوية.. ونشرت لى قصة قصيرة لأول مرة فى حياتى ولعلها ستكون آخر مرة
كتابة القصة.. هى حالة تعترينى.. أكتب فيها كما يجب أن يكون.. وأظننى فهمت الآن جيداً الفرق بين الكتابة الصحفية والأدبية.. أن تكتب ما يرغبه ويهتم به الآخرون..أو أن تكتب ما يدفعك إليه خيالك.. ويختلف عليه الآخرون عادة
أعتذر لدموية المشهد .. لكنه تغيير ناتج عن تأثرى ب الحبل الذى شاهدته مؤخراً جداً
*****************************



وفى لحظة..اندفعت واقفة غير عابئة بالرؤوس المطلة من الشرفات..تحاول التهامها بأعين نهمة..حاولت ستر عجزها ببقايا نسيج مهترىء.. لكن كل ما كان فيها يبين.. وينبىء عنها.. الضوء الساطع فى أرجاء المكان يبهر عينيها.. فتشكر الله سراً.. أنها لا تبصر..لا تبصرهم يخترقون الزجاج المحيط بها من كل ناحية.. وكأنها طائر نعام يدفن رأسه فى رمال ملساء.. ويفطن شىء ما بداخلها إلى قسوة الحال.. فتستكين فى الركن الزجاجى البعيد .. ململمة بعض البقايا بيد مرتعشة

**************

ـ البيت بحاجة إلى ستائر داكنة اللون لتدفع ضوء الشمس الذى يثقب كل فراغ..ألست معى فى ذلك؟

ـ نعم.. كيف أمكنك صنع كل الحوائط من زجاج..هذا سفه

ـ إنه ضوء النهار..هل هناك من يكره الدفء؟

ـ أنا.. تجيب فى صمت ضعيف

ـ أريد جدراناً.. مصمتة.. سئمت الزجاج المحيط .. كأنى نبتة تحيا فى غير الأوان

***************

تمارس كل انواع السخط..تنشب أظافرها فى الزجاج.. فيسيل الدم ساخناً ويسبغ على الزجاج حمرته.. تفطن إلى سلاحها الوحيد.. وتأتى بسكين حادة..وتنظر لنصلها اللامع بأمل

****************