Sunday, October 24, 2010

كتيبة الإعدام

photo copyrights:divX4arab

مشهد واحد
حسن عز الرجال يذهب لصديق عمره في بيته قاصداً العون والمساندة.. فيصرخ به الصديق طارداً إياه.. قائلاً له أنه سارق وقاتل وخائن.. نهب أموال ملوثة بالدم وقت الحرب
طلب حسن الرحمة وأكد برائته واحتياجه للصديق.. فقال الصديق : لو في جيبي صدقة لشحات سأبخل بها عليك.. فأنت لا تستحق النَفَس الذي يدخل صدرك

هكذا

مشهد اتنين
حسن عز الرجال يتمكن من الحصول على عمل يقيم به أوده فيعرف صاحب العمل حكايته.. فيطرده شر طردة قائلاً لعماله: هذا الخائن.. من قتل الناس وقت الحصار.. وسرق أموال الحكومة.. وحط إيده في إيد عدو
ينهال العمال على حسن ركلاً وصفعاً وإهانة .. الخائن لا دية له.. ولا مُغيث


مشهد ثلاثة
حسن عز الرجال مطرود من بيته وبيته أخته.. يخبره زوجها أن القاتل السارق الخائن لبلده لا حق له في أي شيء

مشهد تخيُّلي
لنفترض أن عز الرجال سرق كام مائة مليون وليس كام مائة ألف
ولنفترض أنه دخل السجن لمدة خمسة وثلاثون عاماً وليس خمس عشرة سنة

عز الرجال الآن خارج من السجن ومعاه تلك الملايين مُخبّأة في مكان ما بانتظاره
لن أفترض شيئاً آخر.. فقط سأتساتل

هل هُناك جهة ستكون منوطة فعلاً باقتفاء أثر تلك الأموال ومُصادرتها؟ هل مازالت موجودة وتعمل "بكفاءة"؟
هل تغيير"تكنيك" التعامل مع هذه الأموال.. بمعنى هل يُمكن جدولتها مثلاً؟
كم جهة ستتعامل معه "عادي"؟ وكم رجل أعمال سيُلاحقه لإقامة"بيزنس" مع ملايينه؟

ومن جهة إنسانية
كم واحد سيُدير له وجهه؟
كم واحد سيتحفظ حتى في التعامُل معه؟
كم واحد سيغفر له؟
كم واحد سيُبرر له؟
كم واحد مازال يعتبر التواطُؤ مع الشيطان للحصول على أموال الحكومة أمراً عاديّاً؟
كم واحد نسى أيام الحرب وويلاتها وسيتقبّل الفعلة؟
كم واحد سيقول: لقد حُوكِم وقضى عقوبته وانتهى الأمر؟ أو يؤكِد: غيره قتل وتمكن من الإفلات.. على الأقل هو أمضى العقوبة وكفّر عن جُرمه...؟هكذا ببساطة
كم واحد سيمد له يداً ويُسيّده ويعاونه ويقف إلى جواره؟
كم واحد سيفكِّر: جف الدم الذي لوّث المال بمرور الزمن....؟
كم واحد سيُفكِّر: إن الدنيا تغيّرت.. والعولمة تمكّنت.. والتطبيع غطّى على المواضيع...؟

انتهت التساؤلات
.....
في خلال بحثي عن صورة للفيلم كتبت بجوجل:كتيبة الإعدام فظهرت لي صورة المنتخب القومي لكرة القدم
!!!!!!!!!
وفي النهاية
اسمعوا كدة

Wednesday, October 13, 2010

من وحي الجلوس على البوتاجاز

photo copyrights: shaniii


منذ فترة طويلة وأنا أتابع إلكترونياً الكثير من المواقع الإخبارية.. والكثير من الصحف المستقلة... وأتابع بدأب مقالات كبار الكُتّاب الذين تحول معظمهم من الجرائد القومية إلى تلك الجرائد المستقلة مبتعدين عن سياسات لم يرتضوها.. وامتلأت تماماً.. وغيري كثيرون
منذ زمن طويل ارتضت أسر كثيرة فكرة وجود "عاطل" فيما بينها وصمتوا عن مناقشة فكرة البطالة.. وصاروا "يشيلون" بعض.. وارتضى الكثيرون فكرة تنفس سحابة سوداء أو إزاحة أكوام القمامة بعيداً عن مَدَى النَفَس بأنفسهم.. وتعايشوا مع انقطاع الكهرباء وندرة أنابيب الغاز.. واكتساب الماء لكل الخصائص التي يشجبها علم الكيمياء.. تعايشوا مع طفح المجاري.. ولم يرفضوا كونهم وآبائهم وأبنائهم فئران تجارب لوزارات التعليم.. بلدنا وواجب علينا التحمُل والعيش والمُثابرة.. بل لقد ارتضوا فكرة أنه دع الإنتخابات لمُدبريها.. واستصغروا أنفسهم على مناقشة فكرة توريث أو لا توريث.. وتركوا البالونات تنفجر كل حين بخبر أو فضيحة أو قضية فساد وصاروا يُسعدون أُولي الأمر بالجري وراء البالونة.. وصار الشعار
إنهم يعكون.. دعهم يعكون
إنهم يرتبون أمورهم.. دعهم يرتبون
مادمنا نحيا شبه آمنين.. وشبه أصحاء.. شبه مواطنين.. مادمنا شبه نحيا.. فليحيا الشعار
لكن دوام الحال من المحال.. لقد أصبحنا جميعاً نجلس فوق عين البوتاجاز بعد أن أفاق النائمون ولسعتهم نيران الحياة بكل أشكالها.. وأولها ما يمس حياتهم اليومية
السُعار الحالي في الغلاء البغيض نقل الناس فوق البوتاجاز.. ذلك البوتاجاز الذي لا يحتاج إلى تغيير أنابيب.. خط غاز مستمر بلا انقطاع جعل من لا يشعر هو الآن ملسوع.. إنها حاجة رئيسية لا يمكن التغاضي عنها فلو استطاع الأب صيام الدهر فهو لن يصبر على عجزه المتصاعد يومياً عن تحقيق أدنى مستويات الشبع لأهل بيته
لم تعد تُجدي اللامبالاة بعد ان صارت كل حركة بلسعة
وعندما حاولوا الصراخ.. بدأوا يشعرون بوجود الكمامة التي يتم الآن إحكام ربطها من كل اتجاه.. حتى السياسة الوحيدة التي كان الناس يستريحون لها وبها.. السياسة التي كانوا يعرفون أنها مُطبقة بكل أريحية : سياسة دع الناس ينفسون عن أنفسهم.. صارت سياسة بالية.. وفي فترة قصيرة جداً تم إحكام القبضة على منابر إعلامية عديدة كان الناس يصرخون فيها وقت اشتداد اللسوعة.. فصار الصراخ همهمات مكتومة أشبه بنقرات الطَلْق في ظهر سيدة على وشك الولادة
...
ربما كنت أحلم كعادتي ويكون حملاً كاذباً رغم الشواهد التي تؤكده.. بداية من الغثيان وحتى الوحم على الطماطم.. كل ما أرجوه إن كان هناك جنين "حي" أن يرحمه ربي ويجد يداً ترفعه بعيداً عن اللهيب الذي نكتوي به
..
بس خلاص