Sunday, November 29, 2009

أولاد العــــــم



توقيت سيء
هذاما جال بذهني عندما ذهبت لرؤية فيلم في موسم العيد رغم ذهابي لحفلة متأخرة الموعد .. ولكن هذا لا يهم .. الأهم هو أن عرض هذا الفيلم بالذات في هذا التوقيت هو أمر سيء لصناعه لعدة أسباب أبسطها هو قصر أيام أجازة العيد وتأثير ذلك حتميا على ايراداته وأقساها أنني رأيت أحداثه لا تتناسب مع الجو العام في البلد رغم أن الكثيرين قد لا يرون نفس رأيي .. فالفيلم قائم على اللعب على أوتار الوطنية والانتماء و'الفخر' وقد يرى كثيرون أننا بعد موقعة الجزائر في أوج وطنيتنا وحماسنا ولكن بنظرة واقعية سنجد أنه حماس وقتي تلاه خيبة أمل في كل شيء .. وظهرت حقيقة عارية مؤكدة أننا هانت علينا أنفسنا فهنا على الآخرين.. ولهذا وجدتني لا ابتهج لرؤية قصة جاسوسية نعرضها من جانبنا وننتصر فيها بينما نحن قد عجزنا عن 'إدارة' أزمة تعلقت بمباراة كرة قدم
الأحداث
يتعرض الفيلم لقصة جاسوس اسرائيلي تعرف بفتاة مصرية يتيمة متوسطة الحال تحيا مع خالتها في العراق وتزوجها باعتباره مصري مسلم وعادا إلى مصر وأنجبا طفلين .. وتبدأ الأحداث بشجار عادي بينهما يحقنها على إثره لتصحو وتجد نفسها في تل أبيب .. زوجة مصرية مختطفة من زوجها الجاسوس الإسرائيلي الجنسية اليهودي الديانة
وبالطبع تثور وتنهار وترفض وتشجب وتدين فعلته وتحاول الهرب بطفليها فتجده أمامها دوما مؤكدا حبه وأنه لم يأت بها إلا لحبه لها فقد كان بإمكانه تركها والهرب بأطفاله
بالطبع هناك خط موازي يتمثل في الجانب المصري الذي يرسل أحد رجاله ليخلص الزوجة وطفليها .. ونتتبع رحلته منذ دخوله فلسطين حتى التحاقه بالعمل في بناء الجدار العازل وكعامل هدد مع مقاول فلسطيني يهد أنقاض البيوت المجتاحة من المحتل وهي رحلة شاقة على النفس وكانت مصدر ألم فعلي في الفيلم فلم يسبق أن قدمت السينما أفلاما تمس حياة الفلسطينيين المتعاملين مع المحتل.. ونتتبع رجل المخابرات حتى وصوله تل أبيب ليعمل في صيدلية يمتلكها يهودي مصري يستمع للست في صيدليته ويؤكد أنه يهودي وليس صهيوني.. وبعد كثير من الأحداث ينجح المصري البطل في حرق الزوج اليهودي الذي يتضح أنه أتى بزوجته كطعم يستدرج به رجل المخابرات الى ملعبه .. المهم يتم إنقاذ الزوجة وأطفالها .. فيلم عربي
الحوارات
امتلأ الفيلم بالحوارات التي لم تقلل من فنياته ولم تؤثر على إيقاعه فقد كانت ضرورية لتوضيح وجهات النظر
من أهم الحوارات حوار الزوج مع زوجته لإقناعها بالبقاء متحدثا عن ديموقراطية بلاده ونبذها العنصرية والمحسوبية والفساد .. وعن تفوقها العلمي ونظافتها ونظامها وأنها فقط يمكن أن تتخيل أنهم هاجروا لبلد أوروبي
يأتي الحوار متزامنا مع وجود الجارة الطيبة التي تتودد إلى الزوجة متحدثة عن الأولاد والمدارس تماما كما تفعل الجارات الطيبات وتوضح للزوجة جمال الحياة وهنائها .. وتحكي عن اصابة زوجها المقعد في حرب التحرير بحزن شديد وعن همجية الارهابيين الذين لا يتركونهم يحيون في سلام
حوار آخر في حفل بين الزوجة ومهندس مصري يقيم في اسرائيل ويؤكد لها فيه انه يحيا في امان وسعادة ويساهم في بناء نهضة لأناس يعملون بهمة وهو حديث وان كان صحيحا بعدما قرأت مرارا عن أعداد المصريين المقيمين في اسرائيل الا انه لم يفعل غير تجميل تلك الصورة ولم يأت في الاحداث التالية ما يشير الى ادانة أو رد فعل لهذا الفعل من اي طرف من أطراف الفيلم..تلفت وقتها الى جمهور المراهقين الذي يشهد الفيلم وتساءلت عما يدور برؤوسهم الآن
وتذكرت لحظتها فكرة الفيلم الرئيسية وهي استعادة الزوجة المصرية لأن زوجها رجل مخابرات وجاسوس.. وتساءلت ماذا لو لم يكن؟ماذا لو كان رجلا عاديا اختطف زوجته وأقنعها بالبقاء؟كانت الحياة ستمضي بها لتظل قرب أولادها فالفكرة الرئيسية أن الزوج جاسوس وليس رجلا عاديا..واسترجعت عندئذ مشاهد طقوس دينية حضرها الطفلين مع الأب وحديث بين الأب وحاخام يؤكد له أن أولاده يهود رغم ان أمهما مسلمة فهو بطل قومي
حوار آخر مع الزوج عن الدين وكونه ليس الا علاقة بين العبد وربه وانه لا علاقة له بالحب الذي يربطهما.. وأن اليهودي ليس بكافر وان المسلمات في بدء انتشار الإسلام كن يعاشرن أزواجهن الكفار .. حديث مليء بالمتناقضات والمغالطات بهدف الاقناع وتلاه هدية من أحد الاصدقاء للزوجة :نسخة القرآن الكريم .. في مشهد يوحي بالسماحة الغير متوقعة والتي تذهل الزوجة
كل هذه الحوارات الجدلية والمعلومات عن دولة اسرائيل كانت لتأكيد فكرة روعة الدولة ولاقناع الزوجة بها لكن النهاية حملت مشاهد عنصرية وتفشي الوساطة وكذب الجارة وزوجها الغير مقعد وكأنهم يهدمون بهذه الاحداث ما جاء على لسان البطل ولكني لم اقتنع ببساطة .. فتفوق اسرائيل العلمي وسياستها الديموقراطية أمر واقع لا يمكن تكذيبه وانكاره بوضعه في سلة واحدة مع باقي اكاذيبهم
حوارات أخرى بين المنقذ والزوج تخللتها قفشات مصرية جاءت على لسان رجل المخابرات المصري .. لم تضحكني بالمرة فقد سئمت الفهلوة سئمتها حقا
حوار أخير قد لا يكون محط انتباه لكنه أثارني للغاية بين رجل المخابرات المصري وفدائية فلسطينية'وقعت في حبه في لحظات!!' يؤكد فيه أنه يرفض تفجيرها لنفسها في وسط جمع اسرائيلي لأن الحياة أغلى من التضحية بها هكذا .. وأننا قادرون على التحرر بدون فقدان الحياة..تساؤل طرح نفسه في هذه اللحظة عن معنى المقاومة وفكرة الشهادة حيث صار الأمر كما يرى البطل مناف لكل ذلك .. بدت لي تلك الأفكار على اختلافها لما ألفناه مجرد فكر مختلف يطرح نفسه وحسب
مشاعر
لقطات قصيرة للزوجة .. رؤية العلم الاسرائيلي مرفرفا عند صحوها بعد الاختطاف .. ورؤيته مرسوما بيد طفلها وجزعها لذلك .. فتحها الثلاجة لتصب الحليب فتجزع للغة العبرية المكتوبة على العلبة ..قرائتها فاتحة الكتاب لطفلها قبل النوم.. لقطات على سرعتها كانت في غاية التأثير
الفيلم
جاء تصويره واخراجه متميزا وان كانت مشاهد المطاردات قد نفذت بكثير من المبالغة الغير منطقية والغير مقبولة وأعجبني كريم عبد العزيز'رجل المخابرات المصري' في بعض المشاهد خاصة مشاهده مع الجانب الفلسطيني أما باقي مشاهده مع الزوج فكما قلت أصابتني بالسأم .. يبدو أني لم يعد يروق لي التفوق القائم على فنجرة البق..كانت منى زكي 'الزوجة' متألقة في كل مشاهدها وأحسست بتمزقها الذي أجادت التعبير عنه تماما..أما شريف منير'الزوج' فقد أدى دورا مميزا كعادته .. وفقط
الخلاصة
ليس كل ما يتمناه المرء يدركه .. إلا بالعمل الجاد .. وهذا الفيلم وإن كان قد نجح كفيلم في أن يجعلني أتساءل وأفكر..ولعل هذه رسالة الفن السابع في حقيقة الأمر.. إلا أنه لم يصور لنا غير الصورة التي نحب أن نرى عليها أنفسنا وليس ما يجب أن نكون عليه

Monday, November 23, 2009

تقلص دور الخروف المعاصـــر




photo copyrights to: Jean-Marc Legros
دراسة تحليلية
في مثل هذه الأيام الجميلة المباركة جرت العادة أن يتعالى صوت الخروف ليؤكد على وجوده الذي يوشك على الاختفاء في موسم الأضاحي.. وجرت العادة أن ترى في شوارع المدن ذلك الرجل الذي يهش على غنمه ويؤويهم في أي ركن خرب ليلاً ليطوف بهم طيلة النهار عسى أن يبتاع أحدهم.. أحدهم
ولا يخفى عليكم أن الخروف كان له دلالة عظيمة في تلك الأيام من كل عام حيث أنه كان بين الجيران منظرة وأمام الأقارب عز.. وبين العبد وربه- الله أعلم..ولكننا كشعب ضحوك باسم أبينا إلا أن نضع بصمتنا على الكلمة فصار الخروف والعياذ بالله رمزاً للخنوع والذلة والمسكنة وابتعدنا شيئاً فشيئاً عن معناه الديني العميق كرمز للتضحية والفداء ولعل ما حدث كان نتيجة لانتشار مشاهد فرار الخرفان من جزاريها لحظة الذبح وانتشار تلك اللقطات هنا وهناك مما زاد من سخريتنا من الخروف وتحقيرنا له.. ونحن لم نبتعد عن الحقيقة كثيراً فالخروف في الأصل "دبيحة" .. ولهذا صار مصطلح "الرجل الخروف" مطروحاً في قاموسنا اللغوي كتعبير عن الرجل الذي يساق إلى حتفه وهو " لا يعي" ..والذي تحاك حوله المؤامرات وتشحذ لنحره السكاكين وهو يمأمأ في بلاهة.. والذي يستعبطه الاقربون فلا يفقه شيئاً مما يفعلون.. والذي يرضى بالقليل وينسى مع مضي الوقت وازدياد الفقر معنى كلمة"علف" فيأكل الزبالة راضياً.. إن الخروف صار رمزاً لمن يستطيب الضرب على قفاه ومن يهنأ بعيشة الحقراء
ولعله من غير المناسب ذكر مقام الخرفان في بلاد الدنيا حيث تجد من الرعاية والعناية ما يجعلها محل حسد بعض بني البشر منّا "ضعاف النفوس" والذين لا يقدرون نعمة آدميتهم..وذلك لأنهم لا يستخدمونها-آدميتهم- تماما كما العضو الذي يتناقص أداؤه نتيجة للركنة.. أو على أقل تقدير يسخطون على حال خرفان بلادنا المتردي بينما الخرفان البيضاء تنعم بالعلف والطبيب المعالج وربما التكييف والذبح في المكان المخصص بلا زروطة.. إن ذكر هذه الأمور لكفيل بإيغار صدورنا على خرفان الآخرين .. فليهنأ كل شعب بخرفانه ولنتجنب حتى ذكر ممثلي مؤسسة الرفق بالحيوان وتعقيباتهم السنوية عن أفاعيلنا بأضاحينا في عيد الأضحى حيث نمتهنها علانية وقت الذبح.. إن هذا الحديث يفتح أبواباً من السخرية الثقيلة على القلب لا محل لها في هذا المقام
وبمرور الأيام والسنين.. تغيرت احوال دنيانا كثيراً في السنوات "الأخيرة " .. وحدث اهتزاز كبير في مفهوم التضحية في العيد الكبير مؤخراً لدى الكثيرين حيث تحولت شرائح كبيرة من المجتمع إلى شرائح "مُضحَّى بها" وغير قادرة على التضحية.. وتحولت تدريجياً من فئة ذابحي الأضاحي إلى فئة المشترين للحوم في تلك المواسم فقط.. بينما إذا نظرت لقاعدة الهرم العريضة لوجدت قطاعاً كبيراً ينتظر ما يجود به" متوسطي الحال".. ولعل لسان حالهم جميعاً كما قال الإمام الشافعي
أجود بموجب ولو بت طاوياً
على الجوع كشحا والحشا يتألم
وأظهر أسباب الغنى بين رفقتي
لمخافهم حالي وإني لمعدم
وبيني وبين الله أشكو فاقتي
حقيقاً فإن الله بالحال أعلم
***
ونتيجة لهذا التغيرات جميعاً فإن نظرة قطاع كبير من المصريين قد تحولت عن " الخروف" في السنوات الأخيرة كضحية مفضلة.. وصاروا يبحثون بداعي التوفير عن عجل سمين يتشاركون فيه سوياً فيضربون عدة عصافير بنبلة واحدة فلم يزل للعجل متطلبات خاصة من مكان يبيت فيه وبقية من رعاية واهتمام من مربيه.. فالعجل على الأقل يؤمن لهم اللحم الوفير لهذا صار مقدماً على الخروف.. فبذبحه يقيمون الشعيرة ويطعمون الأفقر ويملأون الفريزر ببعض المؤونة التي تكفيهم شر سؤال الجزار
ولهذا يمكننا أن نعلنها صريحة : أيها السادة .. لقد تقلص دور الخرفان في الوقت الحالي حيث انخفضت أسهمها في سوق اللحوم.. فبالإضافة لامتلاء أجسادها بالدهن والشغت نتيجة لرداءة العلف فهي أيضاً كائنات خانعة خاضعة لا يأبه لها راعيها او مشتريها فيمتهنها وتصبح كأطفال الشوارع .. حتى صارت لا تمثل غير عز بائد وذكرى في نفوس من كان أهله من الموسرين.. وارتفع في المقابل سهم كل "عجل" محترم يذهب إلى مصيره بإباء وشمم ويواجه جزاره بأقدام ثابتة
حكمة العيد: إن كان ولابد من الذبح فلا تكن خروفاً
عفواً .. فلا يكون خروفاً
وكل عام وأنتم بخير



Wednesday, November 18, 2009

الانتمـــــاء


photo rights to: Miro Halas


يقال أن الانتماء هو ارتباط وانسجام مع المنتمَى إليه
وفي تعريف آخر أكثر ليونة .. الانتماء هو حالة تعاقدية بين الإنسان والأرض
وفي صيغة أكثر صلابة ..هو حالة وطنية لا شعورية تتأثر بالتربية والبيئة المحيطة..وهو حالة لا يجوز تجريد أي فرد منها إلا بتأكد خيانته لما ينتمي إليه
ويمكن لمن يشاء أن يصنف الانتماءات إلى قومية ودينية وإنسانية وإلى ما يشاء من تصنيفات
ولهذا يعد الانتماء حالة أشمل من المواطنة التي تقتصر على ارتباط الإنسان بوطن قد يعيش فيه دون انتماء له..وقد تمنحه المواطنة حقوقاً سياسية واجتماعية ولهذا فالمواطنة في تعريف بسيط هي تعاقد بين الانسان ونظام سياسي
وعليه فإن حالة الانتماء تدفع الانسان للذود عما ينتمي له وحمايته بصفة شاملة وعامة
بينما المواطنة تبيح للانسان أن يقوّم النظام السياسي أو يؤيده أو يعارضه كيفما يشاء
...
لماذا أفكر في هذه المصطلحات وأزعج نفسي هذه الأيام بدلالاتها ؟
الأمر لا يحتاج إيضاح
فالأعلام على شرفات المنازل تؤكد ان في الأمر شيء ما.. ومن يرى الشرفات من بعيد وقد ازدانت بأعلام الوطن يؤكد أننا ذوي انتماء عظيم للوطن.. ولكن من يدقق النظر يرى أن هذا الانتماء ليس للوطن ولعله ليس انتماءاً من الأصل ولكنه مجرد رغبة في تحقيق إنجاز حقيقي لوطن يعجز عن ارضاء ابنائه بإنجاز منذ زمن ليس بالقصير
انني لا أناقض كلماتي والتعريفات التي سقتها في بداية الحديث..فأنا لا أجرؤ على تجريد أحد من انتمائه لوطنه.. ولا يجوز لي ذلك .. ولكني أعري حقيقة وهم يحيا فيه البعض بأن هذا دلالة انتماء..الانتماء موجود بوجودنا على هذه الأرض لكنه لا يتأكد برفع العلم والزهو بوهم زائف .. الانتماء يتأكد بعمل حقيقي وإنجاز حقيقي وهذا ما يظنه الجميع عندما يلتفون حول حدث رياضي قد ينتهي كأي حدث رياضي بربح أو خسارة.. فما سيحدث في حال الخسارة هو اختفاء الأعلام لتظهر في حدث رياضي آخر !! وكأننا أدمنّا خداع النفس !!ا
إنني لا أعيب على الناس الحماسة ولكني أعيب على من يحيل هذا الأمر لغاية وحيدة لا بديل لها ويطبل لها ويحيطها بهالة غير عادية تجعل منّا أضحوكة العالم
إن الأمر أعظم من تلخيصه في فرحة وقتية بل يجب أن يكون سعي دائم ومنظومة كاملة من العمل لتحقيق إنجاز حقيقي يؤكد شعور الانتماء "الحقيقي" لدى أبناء الوطن
أحتاج قنبلة
أجل أحتاج قنبلة أنسف بها كل هذا الاهتراء الذي يعشش برؤوسنا و يجعلنا مسيرين وفاقدين للمواطنة"راجع تعريف المواطنة" ونوشك جميعاً على فقدان الانتماء الذي تؤكد كل التعريفات أنه لا يمكن فقدانه

Thursday, November 12, 2009

جنان رسمي







أفكار غريبة تداهم عقلي كل فترة ولا أستطيع دفعها وتتغير طبعاً بتغيرالمؤثرات من حولي
مثلاً
ماذا لو انضم الشعب كله للحزب الوطني.. وأصبحوا أعضاء فيه !! أعضاء فاعلين ومنادين بكل برامجه ومصفقين لمؤتمراته وموافقين لكل ما يفعل ؟ ألن يتغير الحال عندها؟ ويبدأ الحزب في دعم أعضائه؟ لقد جربنا وجود معارضة واهية تذوب ذوبان الأيس كريم في أغسطس أمام شخطة من عضو وطني وجربنا إحساس التجاهل الرسمي لكل ما تريده قوى الشعب على اختلاف توجهاتها..ماذا إذن لو دخلنا كلنا في العباءة ؟ ماذا سيُفعل بنا ؟ فيه حد بيجوع فلذة كبده؟!!أو يتركه عاطلاً !!!ا
يخيل لي أن "العند" هو دأب الحكومة مع الشعب فهل سيظل هذا دأبها مع شعب حلو لطيف موافق في منزلة الابن؟
جنان رسمي

ومثلاً
ماذا لو صدر قرار علوي بتحويل ثلاثة أرباع المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية إلى مدارس كرة قدم ؟ والابقاء على الربع الأخير ليكون دراسة عادية لمحبي العلم والسائرين على سنة العلماء..ما الذي جنيناه من العلم لنبقي عليه في مدراسنا ومعاملنا المهجورة.. لقد كانت ومازالت جامعاتنا خارج أي احصاء دولي لتقييم الكفاءة.. ولهذا فإن فكرة تحويل المدارس فكرة عبقرية.. صدقوني.. تخيلوا الهنا والنعيم الذي سنحياه
اولاً : سيهنأ الأطفال بطفولتهم ويحيون حياة الرياضة والصحة مقارنة بالحياة اللاآدمية التي يحيونها لمدة عشرة أشهر في السنة لثلاثة عشرة سنة متوالية من حياتهم"باعتبار البيبي كلاس سنة دراسية" : )ا
ثانياً : سينتقم المجتمع من مدرسي الرياضيات والعلوم الذين أمضوا دهوراً ينحرون مرتبات أولياء الأمور البائسين وتميل كفة الميزان ناحية مدرسي الألعاب لترد لهم قليلاً هيبتهم المفقودة على مر العصور
ثالثاً : ستتحول المدارس إلى ملاعب خضراء بالنجيل الطبيعي طبعاً مما يؤدي إلى تنقية البيئة من الملوثات وسيتم هدم المباني الدراسية في سبيل ذلك بالطبع مما سيؤدي إلى نقصان التلوث البصري الملازم لرؤية مباني هيئة الأبنية التعليمية-عافاكم الله
رابعاً : نتيجة لظاهرة العرض والطلب -التي يصدع الوزراء رؤوسنا بها – سيزيد اعداد اللعيبة وبالتالي يقل سعرهم وبالتالي يقل الحقد الطبقي على هذه الفئة من كل فئات الشعب
خامساً : سنتمكن في هذه الحالة من تحقيق رغبة الكبراء في الوصول لكل كئوس العوالم وذلك لصنع مجدنا التاريخي بأقدام ابنائنا..مفخــــرة ولاشك
ولمن يتسائل عن مصير البنات فلنا أن نكون رواد الكرة البناتية..كل شيء جايز
جنان رسمي

ومثلاً
ماذا لو عممت الدولة أمرا ما وجعلته هدفا قوميا يتلهى به الناس عن أعداد المصابين بالانفلونزا..كزراعة المشروم في الحمامات أو إنتاج الاكياس الورقية لزوم لف الطلبات بماكينات بيتية صغيرة الحجم نطلبها من الصين-مافيش مشكلة- و تعتمد على ورق التواليت .. واقتصت من ميزانية اعلانات الوزارات على الفضائيات لتقيم أسواقاً لترويجها محلياً ومن ثم تصديرها للصين كنوع من فش الغل أيضاً !!!ا


ومثلاً
ماذا لو  سمحت لنا كل المصالح المعنية كشعب غلبان بإمكانية إقامة أسواق أسبوعية في كل حي يعرض فيها الناس ما يزيد على حاجتهم للآخرين بأسعار رمزية طبعا يحددها المستغنون وتكون في إطار لطيف ظريف ..أتدرون فائدة هذه الفكرة لو خلعت المرافق والحي والمجالس النيابية وجمعية سرقة المستهلك أيديهم عنها
أولاً : لن يكون هناك باعة روبابيكيا وستقل الملوثات الناتجة عن حمير الكارو الذين يؤكدون اختفائه ولكنه موجود وسيقل بالتبعية التلوث السمعي الناتج عن ميكروفوناتهم الصينية
ثانياً : ستقل الكراكيب في البيوت وبالتالي الحشرات وبالتالي البيروسولات وبالتالي نسهم فعليا في نقاء البيئة
ثالثاً : سنتعلم سلوكيات جديدة وهي عدم شراء-لو كانت هناك قدرة شرائية عند البعض- إلا ما نحتاجه فقط
رابعاً : سأتخلص من توك بنتي وبنادق ابني وإن هذا أمر لو تعلمون عظيم
جنــــان رســــمي

Monday, November 09, 2009

بيـــن بيـــن



photo copy rights to:Brad Bradley



شجرة قديمة مائل جذعها تقف كحارس عملاق ‏قرب الباب العتيق .. ذابلة أوراقها الخضراء ومتهدلة ‏بينما جذعها قد صار أملسا فاقد ‏للونه الأصيل من كثرة استناد العابرين عليه.. الشجرة كانت تطرح ثمار التوت البيضاء وكانت يوما ما رائعة الجمال .. شابة .. فتية
لم أحبها يوما.. فهي عائق أمام البيت وكنت اتسائل في طفولتي هل زرعها والدي وبنى الدار الواسعة بعد ذلك؟ أم أنه بنى البيت ورمى شتلات عشوائية نبتت احداها ‏في ذلك المكان واستطالت بسرعة فلم يقوى على انتزاعها؟
لم أحبها حتى في موسم امتلائها بثمار التوت الشهية ولعلها أيضا لم تحبني .. فقد قذفت بي أرضا وأنا بعد في العاشرة عندما تسلقتها راغبة في ثمارها الناضجة.. لعلي منذ ذلك الحين توقفت عن التطلع لأعلى وصار موقع عيني دوما إلى الأرض .. إلى حيث سقطت
بيتنا الذي أخصه بالحديث في مكان ليس بقرية.. ‏رغم إمكانية اعتباره بيت ريفي .. وهو مكان بعيد عن المدنية كذلك .. ‏فبيتنا على شاطئ ترعة على جانبيها طريق شبه ‏ممهد.. وأعمدة إنارة صفراء الإضاءة معتمة .. بيتنا من طابقين ‏بنوافذ صغيرة عالية وبلا شرفات .. وراءه أرض نزرعها أشجار فاكهة أكبر من أبي عمرا فقد اشترى البيت بأشجاره قديما.. وحوضا بصنبور صدئ من الأسمنت بناه أبي لأمر أجهله .. يحدثني أن الصنبور كان طلمبة مياه في الماضي.. ‏أكره الماء المنساب من الصنبور الصدئ ولعله يكرهني .. فقد نالني منه سيل يوم اجتمعوا ‏لإصلاحه
هذا البيت ‏كان عقدتي رغم أنه لم يكن ‏يحتوينا إلا بأيام الاجازات .. كنت أخشاه .. ‏أخشى سقفه العالي وحجراته الضيقة ومدخله الواسع.. أخشى ‏الذباب الذي كان يحاصرني عصرا والناموس ‏الذي كان يمنعني ليلا من مراقبة النجوم.. ونقيق الضفادع حول الترعة البائسة السوداء.. أكره ازدواجيته وتيهه ..وصوت صرصار الحقل الذي يضج في الليل الصامت الثقيل

كان أبي بهذا البيت يود إقامة بيت ريفي كالذي نشأ فيه.. فنتج المسخ السابق.. كان يود أن يعود فلاحاً لكن المدنية غزت المكان فقضت على أحلامه..أما أنا فقد كنت لا أرى فيه إلا سجناً.. أرى فيه عزلة لا مبرر لها..وأستغرب صوت قنوات التليفزيون تصدح في ليله الطويل ..أحسها دخيلة لا معنى لها.. وأشعر بغرابة المياه الساخنة ..أنظر لها فتطالع عيني صورة حوض المياه الأسمنتي القميء في الخارج

تمر ذكرى هذا البيت كلما وقعت في مأزق "البين بين" ..كل الأشياء على هذه الشاكلة تزعجني.. كل الأشياء أحبها صريحة واضحة .. حتى لحظة الغروب التي طالما صادفتني في طريق السفر تبدو لي هوة سحيقة من البين بين.. وتصيبني باكتئاب لونها الرمادي الباعث على الصراخ
هذه الحالة تحيلني لكائن ساكن صامت حتى أستبينها وتتضح لي الأمور .. لا بأس عندي من الظلمة.. لا بأس عندي من إعلان فشل .. المهم ألا أتأرجح بين أمرين لا أحدد هويتهما وتضيع هويتي بينهما كهوية هذه البيت الذي آل إلى زوال