يخطر ببالي أن أدعو في صلاة الفجر أدعية كثيرة.. ثم أتحرج
كيف أدعو على أحد في صلاتي؟
ومن هو بالضبط هذا الأحد
ثم كيف تنتابني الرغبة في الشكوى
والشكوى- كما تعرفون- لغير الله مذلة
......
مدينة نصر
تلك المنطقة التي كانت هادئة وتحولت بفعل زيادة البشر والسيارات وتوقف نمو المرافق والشوارع إلى بؤرة إزعاج وتوتر لكل من يسكنها..تحولت شوارعها الرئيسية إلى ساحات عراك وتصارع وتعارف أحياناً لطول فترات الانتظار في غياب عساكر المرور أو تراخيهم في أحسن الأحوال.. ويتكرر مشهد اشتباك السيارات حول نافورة تتوسط ميدان في تداخل بديع من أربع اتجاهات حتى ينزل أحد أولاد الحلال ويسلك الطريق بحنجرة قوية ليفسح الطريق وبينما هو عائد لسيارته يشتبكوا مجدداً
لابأس.. فهذا الحال صار اعتيادياً ولم يعد الوقت الضائع في هذه الاشتباكات الدائمة يمثل قلقاً للمنحوسين الذين يتعسهم الحظ بالمرور في ساعاته فقد نظموا حياتهم على التعامل معه كما استغلته الإذاعات فصارت أوقات الذروة المرورية هي أوقات الذروة الإذاعية
!!!!!
وكما ترون.. لا معنى لشكوى .. أو تذمُّر
الشكوى لغير الله مذلة
ولكن ما يحدث أيضاً في مدينة نصر يثير عجبي حيث اكتشفت بعد سنوات تقلص أكشاك بيع الصحف والمجلات إلى درجة مخزية..لقد كانت الأكشاك التي تملأ الطرق والنواصي وتبيع الحلوى المعتادة وزجاجات المياه للعطشى صيفاً وشتاءاً مصدر رزق ومصدر للجرائد والإطلاع الرخيص ولكنها بدأت تتحول هي الأخرى.. فبعضها تلبَّسته روح الحكومة الذكية فتحول إلى كشك معدني يذكرك بأفلام الخيال العلمي في الثمانينيات.. والبعض الآخر انسحبت من أمامه تلك القوائم المعدنية التي تحمل الصحف واكتفى ببيع الحلوى والسجائر والبعض اختفى.. تمت إزالته لافتتاح محطة بنزين لا يليق لكشك بالتواجد جوارها وتلمس الرزق ومنافسة الماركت المصروف عليه بغزارة داخلها والآخر تمت إزالته لافتتاح متجر لشخص واصل يسوءه تواجد كشك مجاور
الخلاصة ان ساكن هذه المنطقة عليه ان يقطع مسافات طويلة ليصل إلى جريدة الصباح أو ليبل ريقه في يوم حار
وكما ترون أيضاً..مم أشكو بالفعل ؟ فربما كان أصحاب هذه الأكشاك من هواة البطالة.. أو من محاربي الثقافة..الله أعلم
ولهذا لا حق لي في الشكوى
الشكوى أصلاً لغير الله مذلة
وأعود لأفكر في سوء حالة الطرق.. الطرق الرئيسية يتم طلسقتها في حال فتح بطنها لإصلاح ماسورة فسدت بفعل الزمن أو لمد خطوط الغاز أما الشوارع الجانبية فيتم تركها لكاوتشات السيارات لتقوم بمرور الزمن بتسويتها
هل أشكو من انقطاع المياه بصورة دائمة ليلاً وانقطاع الكهرباء رغم ارتفاع أسعار فواتيرها بصورة جنونية
هل أشكو من تقادم صناديق القمامة وندرتها وتلك السيارات التي تفرغ أجزاء منها في أحشائها وتترك البقية لقطط وكلاب الطريق وتنثر ما عبأته على طول مسارها وحتى وصولها لنقطة النهاية
هل أشكو من انتشار الكلاب الضالة وتوحشها
انها اشياء صغيرة..لا تلقوا لها بالاً
إن الشكوى يا ناس لغير الله مذلة
إنما أغرب الغرائب فهو نظام إضاءة الشوارع - ويستوي في ذلك كل الشوارع رئيسية وجانبية.. فالنظام هو وجود أعمدة إضاءة لا تنير.. أعمدة تقف كالأشباح.. ويصبح عبور الطريق الرئيسي ليلاً من أشد اللحظات رعباً .. أما الشوارع الداخلية فقد سمعت تحت بيتي الذي يقع في منطقة يرعاها الجيش ويتواجد في شوارعها رجال أمن متناثرين صرخات امرأتين في خلال شهور قليلة داهم كل منهما لص على دراجة نارية اختطف حقيبتها وطار وغالباً ما يفقد أثره أولاد الحلال الذين يمرون بسياراتهم في نفس اللحظة
إن ما يحدث في مدينة نصر من تخبط وقذارة وتكدس واختناق مروري وسوء المرافق وانعدام نظام الصيانة واختفاء الأمن والأمان هو صورة مصغرة نظيفة وراقية بالمقارنة بأماكن عشوائية أخرى كثيرة
إذن فأنا لا أشكو
الحمد لله
الحمد لله


