Friday, May 28, 2010

الشكوى لغير الله مذلـــة

يخطر ببالي أن أدعو في صلاة الفجر أدعية كثيرة.. ثم أتحرج
كيف أدعو على أحد في صلاتي؟
ومن هو بالضبط هذا الأحد
ثم كيف تنتابني الرغبة في الشكوى
والشكوى- كما تعرفون- لغير الله مذلة
......
مدينة نصر
تلك المنطقة التي كانت هادئة وتحولت بفعل زيادة البشر والسيارات وتوقف نمو المرافق والشوارع إلى بؤرة إزعاج وتوتر لكل من يسكنها..تحولت شوارعها الرئيسية إلى ساحات عراك وتصارع وتعارف أحياناً لطول فترات الانتظار في غياب عساكر المرور أو تراخيهم في أحسن الأحوال.. ويتكرر مشهد اشتباك السيارات حول نافورة تتوسط ميدان في تداخل بديع من أربع اتجاهات حتى ينزل أحد أولاد الحلال ويسلك الطريق بحنجرة قوية ليفسح الطريق وبينما هو عائد لسيارته يشتبكوا مجدداً

لابأس.. فهذا الحال صار اعتيادياً ولم يعد الوقت الضائع في هذه الاشتباكات الدائمة يمثل قلقاً للمنحوسين الذين يتعسهم الحظ بالمرور في ساعاته فقد نظموا حياتهم على التعامل معه كما استغلته الإذاعات فصارت أوقات الذروة المرورية هي أوقات الذروة الإذاعية
!!!!!
وكما ترون.. لا معنى لشكوى .. أو تذمُّر
الشكوى لغير الله مذلة

ولكن ما يحدث أيضاً في مدينة نصر يثير عجبي حيث اكتشفت بعد سنوات تقلص أكشاك بيع الصحف والمجلات إلى درجة مخزية..لقد كانت الأكشاك التي تملأ الطرق والنواصي وتبيع الحلوى المعتادة وزجاجات المياه للعطشى صيفاً وشتاءاً مصدر رزق ومصدر للجرائد والإطلاع الرخيص ولكنها بدأت تتحول هي الأخرى.. فبعضها تلبَّسته روح الحكومة الذكية فتحول إلى كشك معدني يذكرك بأفلام الخيال العلمي في الثمانينيات.. والبعض الآخر انسحبت من أمامه تلك القوائم المعدنية التي تحمل الصحف واكتفى ببيع الحلوى والسجائر والبعض اختفى.. تمت إزالته لافتتاح محطة بنزين لا يليق لكشك بالتواجد جوارها وتلمس الرزق ومنافسة الماركت المصروف عليه بغزارة داخلها والآخر تمت إزالته لافتتاح متجر لشخص واصل يسوءه تواجد كشك مجاور

الخلاصة ان ساكن هذه المنطقة عليه ان يقطع مسافات طويلة ليصل إلى جريدة الصباح أو ليبل ريقه في يوم حار
وكما ترون أيضاً..مم أشكو بالفعل ؟ فربما كان أصحاب هذه الأكشاك من هواة البطالة.. أو من محاربي الثقافة..الله أعلم
ولهذا لا حق لي في الشكوى
الشكوى أصلاً لغير الله مذلة
وأعود لأفكر في سوء حالة الطرق.. الطرق الرئيسية يتم طلسقتها في حال فتح بطنها لإصلاح ماسورة فسدت بفعل الزمن أو لمد خطوط الغاز أما الشوارع الجانبية فيتم تركها لكاوتشات السيارات لتقوم بمرور الزمن بتسويتها

هل أشكو من انقطاع المياه بصورة دائمة ليلاً وانقطاع الكهرباء رغم ارتفاع أسعار فواتيرها بصورة جنونية

هل أشكو من تقادم صناديق القمامة وندرتها وتلك السيارات التي تفرغ أجزاء منها في أحشائها وتترك البقية لقطط وكلاب الطريق وتنثر ما عبأته على طول مسارها وحتى وصولها لنقطة النهاية
هل أشكو من انتشار الكلاب الضالة وتوحشها
انها اشياء صغيرة..لا تلقوا لها بالاً
إن الشكوى يا ناس لغير الله مذلة

إنما أغرب الغرائب فهو نظام إضاءة الشوارع - ويستوي في ذلك كل الشوارع رئيسية وجانبية.. فالنظام هو وجود أعمدة إضاءة لا تنير.. أعمدة تقف كالأشباح.. ويصبح عبور الطريق الرئيسي ليلاً من أشد اللحظات رعباً .. أما الشوارع الداخلية فقد سمعت تحت بيتي الذي يقع في منطقة يرعاها الجيش ويتواجد في شوارعها رجال أمن متناثرين صرخات امرأتين في خلال شهور قليلة داهم كل منهما لص على دراجة نارية اختطف حقيبتها وطار وغالباً ما يفقد أثره أولاد الحلال الذين يمرون بسياراتهم في نفس اللحظة

إن ما يحدث في مدينة نصر من تخبط وقذارة وتكدس واختناق مروري وسوء المرافق وانعدام نظام الصيانة واختفاء الأمن والأمان هو صورة مصغرة نظيفة وراقية بالمقارنة بأماكن عشوائية أخرى كثيرة
إذن فأنا لا أشكو
الحمد لله
الحمد لله

Thursday, May 20, 2010

الخُروجُ الآمِنْ منَِ الحُب



لا تضَْحكْ

فالحُبُ كالسُلْطة.. إدمان وولَع واحتياجُّ ضاغط وشهوةُ امتلاكِ وممارسةُ سيادة بكُل معْنى مُمكِن لكلِ كلَِمة

الحُبُ كالسُلْطَة
بريقُ أخَّاذ يتسلّلُ رُويداً رُويداً إلى ناظِريْك حَتى يعمِيك..ويحَولُك إلى قَعيدِ عَلى عَرشِك المُتَوَهَّم 

الحُبُ كالسُلْطَة
يَبدَأ بقسمِ وعهْدِ بالوَلاءِ الأبَدِي
ويَنتهِي بلسانِ تُخرِجُه للشَيْطَانِ وأنتَ مُتَشَبثُُ ببقَايا النُفوذِ العَاطِفِي.. معَ حَنثِ بَغيضِ بِكُلِ قَسَمِ

الحُبُ كالسُلْطَة
يَتَطَلَّبُ خُروجَاً آمِناً.. وتَجهيزَات لوجيستية نفسيِة تضْمن لكَ حيَاة آمنِة بعدَ الخروجِ مِنه.. فَلا تُجَن..ولا تَكتئِب

.....

وأحياناً كالسَلَطَة
:) :)
يتطلب " خياراً " جيداً لكل مفردات حياتك الآتية.. لئلا يصيبك التيه وتتخبط في سلطانية الحياة أم ودنين

Friday, May 14, 2010

علامــــات

photo by: Arif Tanju Korkmaz

تنسكب القهوة على ثوبي المُوشى بالزهر
فينبت الثوب قدحاً آخر من القهوة..المعطرة
أضحك وأنا أحاول انتزاع الرائحة من ثوب يتشبث بها
ثوبي يُدمن القهوة " التركية" !!ا
...

يفرغ قلمي من حبره.. لا أتذكر أني كتبت به كل هذا القدر من الحنين
لكن حبره انتهى.. بداعي طول الإختباء
أعلن تمرده
مؤذناً بانقضاء زمن الكتابة المُختَلسة
...

تصحو سلحفاتي..تتمطّى
ألقي لها بفرع أخضر من ثوبي المُوشى بالزهر
فتنظر لي بامتنان
يؤرقها مذاق القهوة المعطرة
وأبتسم
إنه انتهاء البيات بداخل صدفة.. موعد صحوْ
...
تنجرح يدي.. تنسكب نقاطاً مني
فيزداد الزهر على ثوبي توهجاً
أسكب فوق كل زهرة قطرة من دمي
فيبتل الثوب
أدور فراشة حول الشمس البعيدة ..لأجففه
ليس إلا
...

وأنهض من نومي هذا الصباح
لألمح في الأفق النافذ من نافذتي أسراب الطيور
تخرج عن الإطار
تغادر بعيداً
فألوح بيدي.. والتفتْ
.
.
لم يَرَني أحدْ

Saturday, May 08, 2010

إنها مُجرّد قُبــلة


Hope: photo by the photographer: Tudor Ciobanu



كان يقول أن النظام هو أبو الحياة
وأن الحياة المحسوبة سلفاً هي الحياة التي ينبغي أن تُعاش
وأن تأجيل كل الأمور يمنحك فرصة إعادة التفكير..ثم إعادة التفكير..ومن بعده إعادة التفكير..وربما تدفعك إعادة التفكير إلى رؤية أفضل..وربما لا تفعل..ولكنها في كل الأحوال ستجنبك المجازفة
أليس كل صبر مفتاح للفرج؟
أليست الندامة في العجلة؟ والعجلة في الندامة؟
...
تلمس جنينها بيد حانية بعد أن تحول إلى رجل كامل في سنوات مرت كبرق خاطف وتوقظه في رفق ليلحق بموعد عمله
كان جنينا يسكن أحشائها عندما وقفت كصخرة تطلب طلاقا جعل الجميع ينعتونها لأجله بالجنون
كيف تقضي على نفسها بالنهاية السريعة والتي تنهي زيجتها بعد أشهر قليلة
...
كانت تضحك لكلماته وهو يضع عنوانا رائعا لكل مغالطة.. وقيمة أخلاقية لكل تصرف عجيب يفعله بل ويضع معنى يحث عليه الدين متبعاً منهج قصف الآيات
كانت تظن بنفسها التفهم والإحتواء وتظن به مثالية واختلاف وترى أن 'عاصفة الحب' كفيلة بمداراة الغرائب بل وإصلاحها
...
يخبرها طفلها الوحيد أنه لن يأتي لتناول الغداء معها وسيذهب لزيارة بيت أبيه..تسأله إن كان دعاه بالفعل فأباه لا يحب المفاجآت.. وتذكره بوجوب شراء الحلوى لإخوته من أبيه.. وتذكره وهو يغادر أن يعود بأي وقت يشاء ولا يحمل هماً بوجودها وحيدة فستأتي صديقة لزيارتها
لم تشعر يوما بوحدتها فقد أغنت حياتها بعد جفاف
....
تتذكر ما حوّلها لصخرة في ذلك الزمن البعيد
إنها قُبلة بخل بها
أجل كانت مجرد قُبلة
تحملت كل درجات البخل الذي تنوع حتى شمل كل تفاصيل الحياة بنفس راضية..مبررة له حرصه على استقامة الحياة وانتظامها
كانت تؤكد لنفسها أن الحب يكفيها
الحب يروي كل ما يأفل في حياتها التي أخذت تجف سريعا في شهور قليلة
لكنه بخل بالحب
تراجعت شفتاه عن قبلة.. بحجة أن القبلات لها موعدها المحدد حتى لا تفقد معانيها
...
لم يصدق يوماً أن تلك اللحظة كانت سبباً في فراق أبدي
ولكن كان يكفيها ما رأته ووعته في تلك اللحظة
يكفيها تماما

Monday, May 03, 2010

قرارات لطيـــفة جداً


في حركة لطيفة تتميز باللطافة المتناهية صدر قرار لطيف بتقديم مواعيد امتحانات النقل في كثير من المحافظات اسبوعا كما يقال ولكن الحقيقة ان الامتحانات كان مقررا لها منتصف يونيو القادم بدليل توزيع المناهج الدراسية اللطيفة حتى يوم اربعة يونيو وبهذا فقد تم تقديمها لاكثر من اسبوعين

السبب : انتخابات مجلس الشورى التي ستعقد في اول يونيو بناء على قرار رئاسي

سؤال بريء لطيف يسأله كل أب وكل أم : هل كانت هذه الانتخابات مفاجأة لطيفة؟ألم تعلم بها وزارة التربية والتعليم إلا عند الاعلان الرسمي عنها؟ألم يعلم الوزير أن المدارس ستستخدم كلجان انتخابية؟فوجئتم جميعا يا بشر!!!ا

هذه أولى الأثافي
الأثافي الوسطانية لا مجال للحديث عنها الآن حيث أنني ملبوخة في حشر المناهج في أدمغة العيال ولا أملك وقتاً كافياً للسب عندما أتذكر خراب المنظومة كاملة
 أما آخر الأثافي- ولا وقت لشرح أثافي-  فهو ما يحدث في المدارس حيث تتم لكلكة كل ما تبقى من دروس في حصة لطيفة للدرجة التي تجعل مدرسة تدخل الفصل الدراسي اللطيف لتلاميذ في الصف الثالث الابتدائي لتجدهم يتحدثون بصوت عالي فتقول: الدرس اتشرح عقابا لكم!!!ا
لم أسمع هذه العبارة الخالدة الا وأنا شابة يانعة في الجامعة
ولكن المدرسون اللطفاء معذورون وأنا معذورة والأولاد معذورون والوزير ذات نفسه معذور

أصلنا كنا كلنا كلنا مش هنا.. كنا هناك واتفاجئتا مفاجأة عظيمة.. حيث أن الحكومة قررت هذه الانتخابات بدل ما احنا قاعدين فاضيين فأُخذنا على خوانة

....

ماسمعتوش عن حاجة اسمها تخطيط في أم هذه البلد؟!!!ا

اللعنة عليكم جميعا بلا استثناء
وللا على إيه.. خلي اللعنة علينا إحنا .. هي كده كده هتبقى علينا