Sunday, May 24, 2009

مباراة فاصلة




مبدئيا .. أنا أهلاوية .. وذلك بحكم إنه من طبائع الأشياء !!ا
ولكني وبعد طول متابعة لكرة القدم المصرية وقليل من الكرة الأجنبية .. وبعد عمر من التشجيع لنادي المفضل .. وبعد متابعتي في السنوات الأخيرة لكل حرف تفوه به شوبير ومصطفي عبده وبندق -بغير ارادة مني ولكنها برضه طبائع الأشياء !! .. وبعد ولعي المتزايد بمرتضي منصور وما يفعله منذ سنوات .. راجل تحفة .. بعد كل هذا أعلن تعبي وقرفي وأعلنها من هنا عالية مدوية ان الكرة عندنا بطيخ مهجن ماسخ نأكله لأننا نسينا طعم البطيخ الأصلي خلاص
ولكن اليوم ليس ككل يوم .. غصب عني تحاصرني الكرة بأخبارها وأحاديثها فتسائلت : كم مرة عقدت مباريات فاصلة من قبل لتحديد بطل الدوري كهذا العام .. يقال ثلاث مرات .. وغيرها أربع مواسم عقدت فيها مجموعات تصفية
لكن هذا الموسم مختلف .. لماذا ياتري يا هل تري هو مختلف ولماذا وصلنا لهذا الأمر التاريخي النادر الحدوث
بثينة تسأل : هل .. لأن مدرب النادي الأهلي صانع البطولات ذو الكاريزما الساطعة والجزم اللامعة قرر من شهرين في تصريح عنتري أن الدوري محسوم بخمستاشر نقطة فارق علي الأقل .. بدون أن يحسب حساباته جيدا .. فجائته الحكمة الإلهية ليتعظ
بثينة تجيب : جوزيه .. الذي نال حب الأهلاوية خير مثال لدراسة سلوكيات المصريين .. جوزيه كان يشتري لاعبين ليس بحاجة لهم .. وكان يجلسهم علي الدكة فيجلسوا راضين بالبطالة مادامت جيوبهم عمرانة ! جوزيه كان ديكتاتور فعشقته الجماهير لأن جماهيرنا تعشق ال كدة ! جوزيه كان يطرد كثيرا من المباريات لانفلات أعصابه فتقدسه الجماهير لأنه متحمس ! جوزيه يرتبط بلاعب صالح .. فيتردد أنه رجل خير ويتبرع لمستشفي الأطفال ! جوزيه يتأثر بتشجيع الجمهور له وهو خسران فيطالبون بمنحه الجنسية المصرية ! جوزيه يرحل تاركا الفريق شبه منتهي بلا ناشئين يعتمد عليهم وبلاعبين خبرة منهكين .. فيقولون آن أوان رحيل الفارس ليبدأ عهد جديد ! فوقوا بأة فوقوا .. الرجل لم يكن في مهمة قومية بل كان مدرب يتقاضي أجرا أكبر من أجري وأجرك وأجر جوز خالتك في عشرة أعوام بصفة شهرية .. جوزيه كان له من الصلاحيات والإمكانيات مالم يكن لزويل .. جوزيه يصنع مجده الشخصي وليس عاشق صبابه لمصر وجمهورها وأهلها .. طب اية بأة
بثينة تسأل : هل .. لأن الأيام دول والدنيا دوارة ودوام الحال من المحال ولكل جواد كبوة .. وسائر ما يبرر به العقلاء والحكماء ما حدث
بثينة تجيب : أي نعم .. ولأننا لا نعرف شيئا يدعي الصيانة أو التجديد .. ونركن إلي أي وضع حتي تهب رياح التغيير من تلقاء نفسها
بثينة تسأل كمان : هل .. لأننا ناس ابتلانا الله بذاكرة ضيقة جدا فلا نذكر سوي عصر الإنجازات القريب ونتناسي مادون ذلك (ينطبق ذلك علي نسياننا كل شئ في الحرب ما عدا الضربة الجوية)ا
بثينة تجيب : نعم فنحن شعب ودني ذو ذاكرة مؤقتة .. لا نملك قدرة علي تذكر الماضي ولا قدرة علي الحلم بالمستقبل .. انفعالاتنا حادة ووقتية وبس
بثينة تسأل تاني كتير : هل .. لأننا أدمنا التأليه والمبالغة والتطرف !!ا
وتجيب : نعم .. يجب أن نعالج جينيا لنعرف أن أي رئيس أو مدير أو قائد أو مدرب مجرد بشر !!!ا
وتسأل بثينة بغلاسة : هل .. لأن رياضة زمان راحت في خبر كان .. وصار المال سيد المكان والزمان
وتجيب : نعم .. نحن طبقنا الإحتراف في أحقر أجزائه .. المال فقط .. وصارت أثمان اللاعبين الغير منتمين إلا لجيوبهم مثار تأمل .. والأدهي أن من يشجعهم هو من يبيع ثيابه ليشتري فانلتهم .. عبث غير مفهوم من شعب مطحون
وتسأل بثينة بقرف : هل لأن الأعلام المقروء والإلكتروني والمسموع والمتشاف أجج هذه المهازل
وتجيب بنفس القرف : طبعا .. ماهو رزق الهبل علي المجانين .. أحيانا لا يصل بي الخيال إلي أن هؤلاء المهجصون يتقاضون أجرا عن هذا التهجيص !!ا
وفي الحتام .. يجب أن أكف عن التساؤلات .. فالدنيا تسير .. وأيا كانت نتيجة المباراة .. فسيقبض البعض ويرحل البعض .. سيأفل نجم لم يمشي حاله .. وسيسطع آخر عرف من أين تؤكل الكتف .. سيسترزق الجميع فالحمص في المولد كثير
والآن ‏.. إلي تحليل ماقبل المباراة .. وما بعد المباراة .. فمتابعة الكرة أكثر أمنا من تعاطي البانجو .. كما إنها رغما عني من طبائع الأشياء !!ا

طيب .. تحديث بأة :)))ا
أسجد لله شكرا أن أزاح عنا الغمة ومنع عنا دواعي نكد سباعي الأبعاد .. وذلك بحصول الأهلي علي درع الدوري للمرة العشرتاشر بعد ولادة متعسرة احتار فيها الأطبا
وكل دوري وأنتم بخير‎ ‎



Friday, May 22, 2009

كيكا




كيكا دوما معي
كيكا تحاورني .. تروي لي الحكايات قبل النوم .. فلا أهدأ وأنام بل أنتصب كالتل في فراشي حتي كل صباح .. أفكر في وسوستها لي : لم يتبق الكثير .. ماذا فعلت في هذا العالم
كيكا تحمل آلة موسيقية تعزف عليها حتي لا أصاب بالملل من وسوستها الدائمة ولا تكف عن القفز في ذهني ومحاورتي .. كيكا اللعينة
عندما تكون كيكا علي العالي ‏.. تخرجني من نفسي .. وتجعلني أري الدنيا وأتفاعل قليلا .. تجعلني أحس بفداحة الأشياء المحيطة .. أحس غباء موظف أو شراهة وزير أو فساد جائر .. تجعلني أحس بعدم العدل وعدم منطقية الحياة هنا .. تجعلني أشعر برخص كل من يحمل صفة البشر مادام لا يحمل فيزا منتفخة .. تجعلني أدرك سواد القلوب وفساد الأخلاق وذوبان الحلال في الحرام واختلال المقاييس والمعايير .. تجعلني أشعر بالنفاق والطغيان والوضاعة .. وتجعلني أري كيف يأكل الكثيرين لحم أخيهم ميتا أو حيا مادام أضعف .. تجعلني لا أثق في غد أو أحد
مريعة كيكا وهي علي العالي .. توسوس في أذني : قمئ هذا العالم .. حدقي طويلا في مفرداته .. هل تقتربين من الجنون
كيكا تضحك عاليا
وعندما تهبط كيكا إلي الواطي تكون أكثر بشاعة .. لا أريد تذكر وسوستها لي عن نفسي .. تقول كل ما تفعلينه في مهب ريح غير محددة الاتجاه .. كل ما تضيعين فيه عمرك .. كل شئ .. بيتك وأولادك .. علمك وعملك .. أنت في المكان الخطأ .. والزمان الخطأ
كيكا كانت أكثر رومانسية ورقة فيما مضي .. كانت حكاياها أكثر مداراة
أصبحت وقحة هذه ال كيكا
كيكا تخنقني
كيكا شيطاني
كيكا لابد أن تنام وتتركني لحالي
فالحياة في محاورات كيكا الدائمة عذاب مقيم



Tuesday, May 19, 2009

هواء ساكن




عندما انفرط العقد مني تلك الليلة البعيدة شعرت بأن حباته لن تلتئم مجددا
وكنت محقة
الهواء في البيت ساكن .. يجثم علي صدري .. أمرض .. وتنسل أيام كثيرة رقدت فيها علي ظهري فوق فراش بدا لي حريريا .. أتطلع إلي سقف الحجرة .. فقط
أو .. أقطف كل يوم ورقة من نتيجة حائط عتيقة الطراز لا يحفل بأوراقها أحد غيري .. أحدد تاريخا لأمر تافه ليكون هدفا .. كم يوما تبقي .. لا أدري
عندما أتنفس أشعر بغرابة شديدة
وعندما أصحو يتملكني حنق
وعندما أفكر .. لماذا لا أنحني تحت الأرائك لأجمع حبات العقد .. لا تأتيني إجابة
ولا أتفاجأ عندما تبدأ الآلام تهاجم صدري .. وعندما يجتاح السكون ذراعي .. أدرك كل مايحدث وكأنه حياة عشتها من قبل .. بل أني أزيد من سجائري وكأني
أتعجل قطاف ورقة نتيجة لم يتحدد تاريخها بعد
وبعد
تدرك قسوتي علي شئوني بل لعلك تحبها لأنها في صالح راحتك .. لكنك لا تتخيل مطلقا قسوتي علي نفسي .. ربما أنك تحنو الآن علي غير عادتك لأن 'كفائتي الأدائية' قد قلت نسبتها كثيرا .. لعل أوراقك الآن تحوي رسما بيانيا لمعدل أدائي مقابل معدل حنوك
أتدري لو أني اطلعت علي تلك العلاقة البيانية لكنت أدركت أنك كنت تحنو بعض الشئ قبل أن يصيبني العطب التام .. ولكنت تمسكت قليلا بأهداب الحياة
هذا التفكير يمرضني أكثر
تائه أنت بين الأطباء وصور الأشعة ومواعيد طبية لا تنتهي كم تحججت أنا للهروب منها
لا أدرك حقا سبب واضح لاهتمامك .. يرضي غروري أن تهتم .. وينهش روحي أنه بعد فوات الأوان
لو أنك فعلت قليل من هذا قبلا
لو أني كنت أقوي قليلا من استسلامي قبلا
لكن الأمر انقضي .. تضمني كثيرا .. كم تميت تلك الضمة ليال طويلة .. فكنت أضمك أنا لصدري قانعة .. أقبل أنا كل مافيك راضية .. لا أظن بحبي لك سوءا
لا يجدي كلام .. وتمر أيام وأيام .. تتراكم ظنوني السيئة بنفسي ولكني لا أملك لها لوما .. فقد كانت كل الأشياء محض اختيار
....
أجدني رغم ضيق الوقت واقتراب القطاف انحني تحت الأرائك

اليوم الأخير : أفتح نافذتي الصدئة وأزيح بعض الغبار لأسند ذراعي .. وأتلهي بإلقاء الدر من النافذة



Saturday, May 16, 2009

الضفة الأخري

تذهب إلي غير بعيد .. إلي الضفة الأخري من النهر .. يحملها قارب قديم متشقق وتتمسك بالحبل الذي كلما أصابه البلي ضمده أحدهم بقطعة أخري .. كثيرة هي تلك العقد بطول الحبل وعرض النهر
يظن الناس علي جانب النهر أنها ساحرة .. يقصدونها شاكين آملين في حجاب فلا تقدم غير الصمت .. ذلك الصمت الموحي .. يخافونها ويقدمون لها القرابين .. قرابينهم دجاج مدبوح وخبز ساخن وملح .. تبتسم وهي تعبر بيديها عقدة بعد عقدة .. ورثت عن أمها بيتها القديم في الجوار الخصب .. وثيابها السوداء الفضفاضة .. والقرابين
تكاد تصل .. تطأ بقدمها الأرض الموحلة .. وتربط القارب وتمضي .. لا يعرفها الناس هنا كساحرة ابنة ساحرة .. بل لا يكادون يرونها .. هكذا تظن .. تأتي بالخضر علي رأسها لسيدة البيت .. وترقب الطفلة .. تلعب في سعادة بدراجة في غرفة واسعة نظيفة .. تنظر للسيدة في امتنان وتذهب
تجلس بجوار النهر منتظرة عودة القارب من الضفة الأخري .. كم تكره الضفة الأخري التي يخشاها فيها الناس .. كم تمنت لو صرخت وأخبرت الجميع أنها امرأة .. عادية
تري القارب يهتز وحيدا هناك .. لا أحد يأتي
لو أن أمها لم ترتد السواد الفضفاض والصمت عندما هبطت علي تلك القرية من المجهول حاملة اياها في لفافة مهترئة .. لما كان هذا حالها .. تعبث بعود جاف علي الأرض المتربة .. لا تعرف الكتابة .. لكنها ترسم طفلة .. طفلتها اللاهية في البيت النظيف هناك .. تذكر كيف ارتدت السواد كأمها .. وتذكر كيف لم يمنعه خوفه منها أن يجثم علي صدرها ويقبلها كاتما صراخها ويترك بداخلها شيئا صغيرا أجادت اخفائه
القارب يتحرك قادما .. تلملم ردائها لتذهب .. تطأ الأرض الموحلة .. وتتسلم الحبل البالي من فتاة تخاف القاء السلام علي الساحرات .. عندما تري كم هن جميلات هؤلاء الفتيات حاملات الكتب تفكر كثيرا .. تستحق طفلتها ألا ترتدي مثلها السواد

Sunday, May 10, 2009

King Ralph..




من الذاكرة المفعمة بالملفات الغير مستعملة طفا هذا المشهد مرارا وتكرارا إلي سطح مكتب ذاكرتي رغم أنه مشهد البداية قبل التترات في الفيلم الذي تجاهله الجميع بلا سبب واضح وقت ظهوره .. هكذا تقول كل المقالات التي كتبت عنه فيما بعد .. أما ظهوره فقد كان في عام 1991 وقت أن كان عم زكي أطال الله بقائه يعتبرني زبونة مستديمة لمحل تأجير أفلام الفيديو .. وكان يتصيدني وقت دخولي وخروجي من بيتنا ليشير إلي بفيلم جديد أكون أول من يشاهده حتي لا يتجرح هيد الفيديو بأفلام مهترئة في أجهزة الآخرين-هكذا كان الحال وقتها
الفيلم الذي تدور قصته حول العائلة الملكية في إنجلترا والتي تبحث عن وريث للتاج بعد فناء أعضائها جميعا .. ولنا عودة لهذه النقطة بالذات فهي مشهد البداية الذي سبق التترات .. المهم .. تجد العائلة ذلك الابن البعييد الأمريكي الجنسية والوحيد الذي تحمل جيناته الدم الملكي الأزرق لهذه العائلة
هجص علي نطاق واسع لكن ما علينا .. وما علينا أيضا من الإشارة إلي اسم العائلة بصورة متوارية .. غالبا المنتج خاف من المحامين إياهم .. وما علينا كذلك من تشابه أحداث القصة مع رائعة السينما 'سجين زندا' .. أتذكر أني ضحكت كثيرا علي محاولات بيتر أوتول المسئول الأكبر في الدولة لتهذيب الأمريكي الهمجي ليتلائم مع العادات الإنجليزية الجافة والملتزمة
الفيلم كوميديا خفيفة لطيفة ظريفة بطلها السمين زادها خفة .. وحفلطة بيتر أوتول وتناقضها مع تهريج البطل كانت مثار الضحكات .. زمان يعني .. لا أدري لو رأيت الفيلم الآن بعد خمناشر تمناشر عاما ماذا سيكون تقييمي له
أما المشهد المعجزة فهو اجتماع العائلة في حديقة القصر الملكي .. كل العائلة الملكية .. كلها كلها بالعيال .. متأنقين ومرتدين ستراتهم وأوسمتهم ونياشينهم وسيدات العائلة بمجوهراتهم وقبعاتهم الملكية .. وذلك لالتقاط صورة تذكارية جماعية
وهنا يلعب القدر لعبته .. فينسي جنايني الحديقة المياه لتنساب في دعة وتبلل الأرض .. ويأتي المصور الملكي بكاميرته الملكية بأسلاكها الممتدة علي الأرض المبللة .. ويستعد الجميع
وهوب
يضغط المصور علي الزر
ويأتي الماس في أحد الأسلاك فيتكهربون جميعا
وتبدأ أسماء الممثلين في الظهور علي صورة العائلة وشعورهم واقفة :) مصعوقين
عجبني المشهد دة جدا جدا
بس



Friday, May 08, 2009

خيال مريض




لاحت لهما تلك 'الثروة' فبرقت العيون واشرأبت الأعناق وسرح كلاهما في خيال ‏'مريض' ثم التفتا كل للآخر وبدأت ماسورة الأحلام في الانفجار
ماذا سنفعل ب'كل' هذا المبلغ .. إنها ثروة
يجب أن نحج أولا
طبعا لكن أنا أفضل أن نفعل من مال عملنا به ثم أننا أدينا الفريضة بالفعل
إذن نحج من مدخراتنا شكرا لله وتصبح هذه مدخراتنا
هل سندخر كل هذا المبلغ .. إنه ثروة .. ندخر جزءا ونشتري سيارة آخر حاجة .. سيبيني أحسبها
كنت عارفة كنت عارفة أنها سيارة ! تريد أن تشتري سيارة جديدة ! هوس سيارات
أساسا سنبيع سيارتك وسيارتي ونضع كل هذا مع الثروة ونشتريها .. سيكون أمرا رائعا .. تخيليه
هل سنحيا في السيارة هل سننام في السيارة هل سنأكل في السيارة هل سيأتي أصدقائنا لزيارتنا في السيارة لماذا لا نشتري شقة أكبر
..نحسبها
شقة أكبر أمر مستحيل .. كيف نضحي بشقتنا بسهولة .. ثم أنك نسيتي الأولاد .. الأحسن أن نشتري لهم شققا صغيرة ليتزوجون فيها .. سيبيني أحسبها
شقق :) لن تكفي الثروة طبعا إضافة إلي مدخراتنا
فعلا ..إذن نشتري أرض ونبني عليها فيللا كبيرة بشقق مستقلة للأولاد .. سيبيني أحسبها
وهل تظن الأولاد سيحبون ذلك بعد سنين طويلة .. لماذا نقرر لهم
أصلا لن تكفي الثروة بمدخراتنا ومدخراتنا اللاحقة ومدخرات اللي خلفونا لنشتري الأرض فقط .. هي مساحة مصر كام !ا
لن يكون جميلا ان نشتري أرض في الصحراء
إنها ليست ثروة .. إنها خدعة
يذكرني هذا بموقف
وأنا كمان تحضرني مواقف
أتذكرين عندما كنت أسافر للخارج وأحاول الشراء وأكتشف أن مقارنة العملة أمر .. احم .. وحش
نعم أذكر ذلك
إذن
إذن
إذن
إذن ما رأيك أن نفتتح مشروعا لأي شئ في ظل الأزمة العالمية والمحلية الحالية .. سيكون فشلا ذريعا رائعا
لا لا ما رأيك لو نبحث عن نصاب نعطيه المال ويسافر ونظل نقاضيه بمدخراتنا
ولماذا التعب ‏.. لماذا لا نضعهم في بنك بحيث تتناقص قيمتهم سنويا بجنون واحنا مستريحين
لابد أن نتعب قليلا .. مارأيك لو نشتري لاعب للأهلي
لن تكفي 'الثروة' إلا لشراء لاعب صومالي .. عدلي القيعي سيرفض
ما رأيك لو تبرعنا بها لأي جهة
هتتسرق قبل ما نمشي خطوة من الجهة دي
الفكرة أن نشعر بأننا كان معنا 'ثروة' وضاعت لأن وجودها زي عدمه .. مارأيك لو نشتري حمام ونطيره
أفكار رجعية .. ثم ان الحمام ممكن يرجع تاني .. الأجمل أن نشتري خنازير ونسيب الحكومة تعدمهم ونرتاح



Sunday, May 03, 2009

فرعنة




متهادية أنا في زي ذهبي براق .. عبر أروقة قصر ملكي فخيم .. يلمع فوق رأسي تاج .. وينحني الجميع علي جانبي مساري .. أنا .. علي صدري ترقد اللآلئ .. وفي يدي صولجان .. ربما أني ملكة .. أو حامية الملك .. لكني في كل الأحوال معبودة لكثيرين يؤمنون بي و يدركون قدرتي وسطوتي وقوتي
وأنت .. أيها الإنسان البعيد الوجود في الزمن الآتي .. تعرف قدري رغم بعد الزمن .. آلاف السنين تفصلنا .. ورغم ديانتك التي تؤمن من خلالها بإله واحد أحد .. لكنك فقط تعرف قدري في زمني هذا .. المضحك أنك تنعت أمرأتك بأنها 'أنا' .. كيف .. أضحك ويرتج تاجي فوق رأسي .. إنك لا تعرفني حق المعرفة .. قد تأخذ أنثاك مني صفة .. أو بعض صفة .. لكنها ليست أنا .. 'أنا' أمر آخر .. شأن آخر أيها الإنسان البعيد في الزمن
أنا .. قد أكون 'ماعت' .. ولعلك لا تعرف من هي 'ماعت' .. ستراني علي جدران المعابد التي تزورونها دهشين .. أنا'ماعت' .. إمرأة عظيمة الشأن .. تجلس فوق رأسها ريشة نعامة .. أسمعك عبر السنين تضحك .. لكن ريشة النعامة أمر لا يضحك أيها العزيز .. إنني 'ماعت' .. أمثل الحق .. ويضعونني في الميزان أمام القلب عند المحاكمة .. إنني تجسيد للحقيقة والعدالة .. إنني رمز توازن العالم وبقاؤه في أمن وسلام
هل ضايقتك كلمة حق نطقت بها امرأتك .. هل أذهلك أن تري أهمية لها .. في كل الأحوال .. أنا 'ماعت' القديمة كنت هذا وأكثر .. وأعظم
إنتظر .. فربما كنت أنا 'إيزيس' .. لا أحد يجهل 'إيزيس' .. ربة العرش الملكي .. ربة السحر .. أنا 'إيزيس' التي جمعت أشلاء زوجها'أوزوريس' بعد أن مزقه أخيه 'ست' .. أنا ‏'إيزيس' التي أنجبت 'حورس' الذي انتصر علي عمه إله الشر .. لعلك أدركت قوتي .. أم أنك تستريح لكونها أسطورة الوفاء
الوفاء ليس أسطورة أيها العزيز .. ليس أسطورة أيها الواهم .. ربما أنها أخذت مني بعض صفتي .. لكنك خائف .. دعني أضحك .. خائف علي أشلائك .. أيها العزيز .. لعلها ستحميك .. أو ترشدك أو تجمع شتات أفكارك .. كن حسن الظن بها و ب 'إيزيس' .. أيها البعيد المشاغب
كم أضحكتني أيها الحفيد .. أه ربما كنت تقصد ربة أخري .. ربة المنزل ‏.. دعني أكن أنا 'نفتيس' أخت ‏'إيزيس' وصاحبتها ومعاونتها في درأ شر زوجها 'ست' وبعث ‏'أوزوريس' من جديد .. تروقك تسمية 'ربة المنزل' أليس كذلك .. لقد كان للمنزل في زماننا شأنا عظيما .. ولقد تغير في أزمانكم .. أدرك أنه تغير .. هل امرأتك بقوة نفتيس وصدقها وشجاعتها إذن .. لو كانت فأنت من الهانئين
كم هو مرهق الحديث عبر الزمن مع حفيد مثلك .. أحتاج للراحة .. سأجلس علي عرشي .. وأنت .. اقترب .. فهناك الكثير يجب عليك سماعه
.
.
.
أنا 'حتحور' .. هل تري في امرأتك شيئا مني .. 'حتحور الجميزة' التي تنتسب لشجرة الجميز المقدسة .. فلتقهقه .. أدرك ماذا تعنيه شجرة الجميز في ثقافتكم .. هل امرأتك سمينة فأضحكك قولي ..ماذا ستقول إذن في 'حتحور' المرسومة علي جدران المعابد بشكل امرأة لها وجه بقرة .. اضحك أيها الهازئ لكن 'حتحور' أجل من ذلك .. أجل من استهزائك .. أنا المعبودة الأم .. ربة الأماكن البعيدة .. وحاكمة السماء
أو
أنا 'موت' زوجة 'آمون' ملكة الملكات .. أرأيت تاجي مصر فوق رأسي .. وورقة البردي في يدي .. أتخاف من سطوة ملكة الملكات .. أتظن امرأتك مثلي أيها الواهم .. كيف لها ذلك ‏.. ربما أن بها بعض شموخي .. وبعض كبريائي .. إنها حفيدتي الجميلة رغم كل شئ
أتدري .. كم أتمني لو كان بامرأتك شئ من 'سخمت' .. فأنا 'سخمت' .. زوجة 'بتاح' .. يرمز لي فنانينا العظام بامرأة لها رأس أسد .. إن شئت الحق زوجة الأسد .. لكنك ستهزأ أيها المشاغب فأنا أعرفك .. ألست حفيدي .. أنا'سخمت' علي رأسي قرص الشمس محاطا بثعبان .. أنا'سخمت' القوية المتوحشة في الحروب وحافظة المعابد .. و .. سيدة رسل الموت .. أعرف كم تخشون الموت .. لكنك لابد ونعت امرأتك ب'الفرعنة' لأنك توهمت رغبتها في هدية كما تقام الطقوس ل'سخمت' لترضيتها .. لا أيها العزيز .. امرأتك فقط قد ترنو لربتة من يدك أو كلمة تقدير منك
.
.
.
تعبت من الحديث إليك فأنت لاتسمع سوي صوتك .. وتري أنك كل الأرض رغم أنك نصفها .. تري أنك أفضل تفضيل وتصفق ذاهلا لأن امرأة تسللت إلي حيث نجاح
كم أنا مرهقة .. أجل أنا ملكة لكني أصاب بالإرهاق ككل النساء ولعلك أيضا لا تتخيل ذلك
لدي الكثير من الأحاديث عن جداتك العظام وكذلك غيرهن ممن كن رعايا .. مجرد رعايا ناجحات متألقات في دوائرهن الضيقة .. لكني أدرك كيف أنك أنت الفرعون .. أنعتك بهذا وأنا أدري ماذا تعنيه الكلمة في زمانكم
أراك سئمت .. لا بأس .. أنا أيضا سئمتك .. لقد كان حديث من أحاديث الجدات .. ولعلي أعود إليك من جديد عندما يؤذيني حديثك .. ترفق بحفيدتي وكن لها حبا وأمانا .. واسعد عندما تري منها شأنا من شئون الملكات

فلتذهب إذن .. امض في أمان أيها الحفيد العزيز