photo copyrights to : here
ترك لها ميدالية المفاتيح الثقيلة وطبع على ثغرها قبلة خاطفة قبل أن يذهب لشراء قائمة طويلة من الأشياء .. لقد قال قبل قليل وهو يقبلها قبلة أخرى غير خاطفة أن هذا البيت سيكون أجمل مكان بالعالم لأنه سيضمهما معاً .. و أن عليها أن تعده جيداً ولا تغفل شيئاً فالزفاف بعد أيام
تجولت بعد ذهابه بين الغرف التي تحوي أثاثاً يغلفه الورق اللامع و دواليباً خاوية وحقائباً بلا نهاية .. تخطو فوق الأرض السيراميكية الباردة بحذر .. ما زالت غربة المكان تسكنها لكنها تطردها عنها بوقوفها المطول أمام مرآة طولية تحيطها الزخارف .. وتحتضن نفسها كما اعتادت
الرائحة الزاعقة لدهان الحوائط تملأ أنفها فتهرب إلى خلف حاجز تحيطه المقاعد العالية لتقف في مطبخ حديث لم تفتقد فيه شيئاً
وتبتسم .. عندما ترى فنجاناً نظيفاً وبراد كهربائي وقهوة .. إنه يبث الألفة في المكان حتى بغير وجوده
إعداد القهوة يمتعها
ليته كان معها في هذه اللحظات.. تبدو لها الأيام الباقية على زفافها كثيرة جداً
تنهمك طويلاً في ترتيب أشياء.. تضع بعضاً من نفسها في كل زاوية
هكذا نسكن البيوت.. تؤكد لنفسها.. نسكن البيوت عندما نضع من أنفسنا فيها.. ولهذا دوماً يكون ترك بيت هو أمر أشبه بوداع حبيب ذلك لأنّا تركنا من أنفسنا فيه جزءاً
وحيدة وسعيدة بوحدتها الأولية في المكان .. ربما تجتاحها وحدة ما بعد ذلك .. كما حدث قبلاً .. لكنها تشعر بالأمان مجدداً.. إنه يختلف
يرن هاتفها فتجده يطمئن عليها ويرسل قبلات لتؤنسها.. ونكات يعابثها بها
تفتح حقائبه الكثيرة.. وتشعر بأحاسيس عدة وهي تضع أشيائه في أماكنها.. لعله شىء من خجل .. فهي وإن كانت تحبه كثيراً لكنها لم تحيا في أشيائه بعد.. ولم تدعه يضع فيها جزءاً من نفسه بعد
لكنها لا تخجل للقدر الذي يمنعها عن تقبيل بعضاً منها
يرن هاتفها من جديد.. إنها شقيقتها الوحيدة تطمئن عليها وتثرثر قليلاً.. وتمتدح زوجها كثيراً .. وتؤكد لها أن ما فعلاه بالزواج السريع هو الخير عينه
تتذكر أن قهوتها قد صارت ببرودة الثلج
تستمع طويلاً لأحاديث كثيرة بلا معنى.. وتنتبه عندما تؤكد لها شقيقتها أن زوجها السابق خارج البلاد الآن وأنهما كانا يجب أن يحتفلا في حفل كبير وفي مكان فاخر يليق بمكانة زوجها الجديد
تنتهي
وتجر نفسها إلى غرفة النوم وتنهمك في فرد الملاءات الجديدة على الفراش
تضع المناشف الجديدة في أماكنها
تتجول لاهثة وقلبها يخفق بشدة
وتفتح أولى حقائبها لتجد ملابسها التي عبأتها منذ زمن.. منذ الطلاق.. لانجيري.. تفتح حقيبة أخرى وتجدها كسابقتها.. لانجيري.. كانت تشتري اللانجيري بجنون
كانت تصادق البائعات ليأتونها بكل جديد
وتتصل بوكلاء الماركات الشهيرة لترسل في طلب ما يحلو لها
لا تذكر أنها اشترت غيره من راتبها منذ بدأت تعمل
جلست وسط ثروة من اللانجيري .. طاردتها بعض الروائح لقطع منها .. في بعضها رائحة زوجها الأول
ليس عطره
رائحته
تلك التي أحبتها يوماً بعيداً
جلست مشعثة على طرف الفراش تحيطها الملابس وتخنقها الروائح
كيف حدث ولم تنتبه لكل هذا
كيف أتت برائحة زوجها السابق لغرفة نومها الجديدة
أصابها بعض جنون فبدأت تمزق
لم تتوقف إلا بعد حين .. بعد أن فقدت ثروتها الكبيرة
هدأت قليلاً.. ربما أنها نامت
وأفاقت لتعد فنجاناً من القهوة مجدداً
وأشعلت سيجارة نفثت دخانها في الهواء وهي تتصل به على هاتفه
نعم.. بخير.. أظنني بحاجة لجولة أخرى طويلة جداً.. فقد اكتشفت أني لا أملك أي لانجيري

