
ألم جميل
كنت أستشعر الألم مسبقاً بداخلى وأنا أخطو إلى مقعدى فى القاعة المظلمة وكنت أدرك أنى حتماً سأبكى فقصة حياة حليم معروفة للجميع بكل لحظاتها الأليمة وكذلك زكى فى مرضه الأخير وبجوار قصتيهما هناك الألم الذى استشعره تجته هيثم زكى الذى يتشابه مع حليم فعلاً فى فقده لأمه وأبيه، كان الفيلم بالنسبة لى جرعة ألم كبيرة جلست أتلقاها وأنا ادرك فى أعماقى أنه ألم جميل ونبيل
الحقيقة.. بتدور على الحقيقة.. الحقيقة اللى ترضيك وللا اللى ترضينى وللا اللى مفروض ترضى ناس عمرهم ما بيرضوا عن حاجة
كانت تلك كلمات حليم وربما كانت كلمات زكى وانطباعه عن رحلة حياته ولكنها كانت كلمات حليم للمذيع الذى جلس طوال الفيلم يحاصره بالأسئلة فيجيب حيناً ويثور حيناً ويفكر دوماً قبل أن يجيب، ويوقف التسجيل رافضاً السؤال فى أحيان كثيرة
اختلط الأمر على كثيراً، هل كان حليم يدافع عن تاريخه أم زكى يدافع عن تاريخ حليم هل كان حليم هو من يتألم أم هو زكى الذى كنت أسمع حشرجة أنفاسه بوضوح، كنت أرى أمامى عينا حليم بثباتهما المعهود وحركات يديه الموحية التى أعرفها من أفلامه وأغانيه، ولكن لم يغب عن ذهنى زكى للحظه رغم ذوبانه المعتاد فى شخصية بطله، ربما كان ذلك بسبب الألم المشترك الذى كنت أحسه تجاههما معاً
زاوية الرؤية
احترت قليلاً فى البداية، ولكنى امسكت بخيوط الفيلم كما أراد مخرجه القدير، لم يكن فيلماً تسجيلياً كما تصوره البعض بل كان مزجا رائعاً بين التسجيل والدراما ، واعتمد على حكى حليم لرحلته من خلال المذيع ولم يكن التأريخ هو الفيصل بل كانت الشخصيات التى مرت بحياته والتى كان الفلاش باك يعيدنا بها لنقطة بداية جديدة كل فترة لتكون تلك طريقة جذب المشاهد فهو دوماً ينتظر حدثا يعرفه أو شخصية محورية ينتظر رؤية تأثيرها، ربما كان هذا السيناريو المتميز والإخراج الرائع هو أكثر ما يميز الفيلم ويجعل منه عملاً فنياً من طراز أكثر من رائع
مشاهد أبكتنى حقا
ــ أولها مشهد حليم الطفل الذى يدخل الملجأ ،كان مشهدا انسانيا رائعا بكل تفاصيله حتى مشهد حكى حليم الكبير له، يا إلهى، ماذا يفعل بنا الالم؟ نتجمد فى أماكننا، نرتجف، وتأخذ دمعة حزينة طريقها الى الاسفل فى سكون
ـ هيثم زكى .. ذلك الشاب الذى يمثل بجيناته، كان مفاجأة الفيلم بلا منازع، ربما أخذ عليه البعض بعض حركاته وطريقة ادائه فى الوقوف اثناء الغناء لكنى كنت اراه حليم فى شبابه _او هكذا احسست_ لكن يكفيه مشهده الرائع وهو فى حفل يجمعه بصحفيين وأدباء ويشعر بالغثيان فيهرع للحمام ليتقيأ دماً، كم كان مذهلا فى خوفه ورعبه وارتباكه، هل هذا ما يطلقون عليه الماستر سين؟ اظن انه كان كذلك

ــ عندما ماتت حبيبته وعندما كان يتذكر طفولته كان الاخراج سيد الموقف فقد كان المزج بين الحقيقة والماضى فى مشهد واحد رائع بكل المقاييس فها هو حليم الشاب يسير على الشاطىء وبجواره يمر حليم الشاب مع حبيبته وهاهو ينظر من نافذته أثناء مرضه ليرى نفسه يرقص مع رفاق الملجأ تحت المطر
شريف عرفة يضع اسمه داخل إطار من ذهب
الوطن فى حليم
رغما عنى أشعر بالرثاء لمطربينا الشباب فقد كان التاريخ فى صالح الماضى رغم كل مآسيه ، عندما رأيت حياة حليم ترتبط رغما عنه بالثورة التى شهدت بداياته وحرب 56 ونكسة 67 وأرى كيف كان يشعر تجاه بلده التى تستحق أكثر من مجرد اغنية، عندما اسمع منه عدى النهار لحظة الانكسار واشعر بانكسار صوته حقيقة، وعندما ارى حال رفاقه من الملحنين والشعراء
يأس جاهين الذى أبدع فى تصويره ابنه بهاء فى مفاجأة من مفاجآت الفيلم
قوة صوت الابنودى التى أداها ممثل أراه لأول مرة وكان بطلا
نغمات الطويل والموجى وبليغ
عندما أرى يديه تشير للسد وهو يبنى وعيناه تحمل قوة جيل بأكمله أدرك كم كان هؤلاء جميعا محظوظون فنحن لا نفعل شىء ، لا شىء على الاطلاق، وتمر بذهنى الاوبريتات العقيمة التى تنجبها ذكرى الثورة وذكرى اكتوبر ولا تعلق بذاكرة أحد أشعر بالاسى طال من يغنى ومن يستمع
اسطورة تجسد اسطورة
نعم، فحليم مازال أسطورة نحيا بها، وزكى سيظل بقلوبنا للأبدوأشعر بالسعادة المشوبة بالقلق على موهبة هيثم الذى يحتاج دعما لنحافظ على قدرات تطل منه بقوة
لمحـــــــــــــات
أحببت سلاف جداً، فالوجه الجميل كان نورا على الشاشة اضاؤه قدرة رائعة على التمثيل والاجادة
وبحثت عن منى زكى كثيرا
وسألت نفسى : لماذا جمال سليمان؟
وقلت فى النهاية.. فيلم جميل رغم ما فعله بى.. لكنى أحببت كل هذا الألم