في حوار مع صديقة الطفولة الأروبة والتي بدأت منذ وقت قريب في التعامل مع الإنترنت بعد أن اضطرتها الظروف لذلك .. فكثير من أقاربها قد انتشروا في بلاد الله وتحول التواصل الدائم معهم عبر وسائل الإتصال المعتادة إلي عبء مادي كبير .. فاستجابت لنصيحة الجميع لها بتحويل الكمبيوتر الخاص بها من قطعة ديكور تحرص علي تلميعها إلي أداة ناطقة .. وانطلقت البنية معتمدة علي ذكائها الفطري فقد كانت وحتي تخرجها موسا حاميا .. ولعلمها أن لي باعا في هذا الأمر-كانت تسمعه فيما مضي وتهز رأسها وخلاص- فقد جاءتني سائلة متسائلة : هو فيه إية .. إني أغرق أغرق أغرق .. أنا آخري ألعب سوليتير
المهم أن سؤالها الأساسي كان عن كلمة جوهرية محورية مفصلية يتداولها كل من قابلته علي الشبكة العنكبوتية فقالت ببراءة : يعني إية لول يا بسبس
وشعرت أنا بسبس أن علي أن أدلي بدلو ما فاستطالت قامتي وانتشيت وقلت بصوت رخيم وبلغة فرانكوآرابية سليمة : ا
ينتشر شعب اللول يا عزيزتي في كل أنحاء البسيطة .. ويقدر عمره الأرضي بحوالي ثلاثون عاما علي أكثر تقدير .. وسأقصر حديثي علي شعب اللول المصري والعربي فهو ما يهمنا في هذا المقام وهو الشعب الذي استهلك ومايزال يستهلك ما ينتجه اللوليون الأجانب .. ولك أن تعلمي أن شعب اللول الأول لم يكن له هذا الإسم ولكن الأجيال اللاحقة هي من أسبغته عليه .. وكثير من قدامي هذا الشعب ممن هم علي قيد الحياة يأنفون من مجرد قول الكلمة ناهيك عن الإنتماء لها ويعيشون في مين فريم عظيم يطلقون عليه الزمن الجميل ويعيبون علي كثير من الحركات الحديثة ومنها دمج الحرف بالرقم في كلمة واحدة وكذلك لوللة اللغات ولكن هذا لا يمنع استمتاعهم بكل ما وصل إليه اللاحقون من إنجازات برغم كل التحفظات
ويتغذي هذا الشعب علي فيدز مختلفة تعتمد علي اتجاهاته الفكرية وإن كان الآر إس إس أتوم هو قوامها الأساسي .. وهو شعب يتميز بميزات عديدة عن باقي شعوب الأرض .. فهو لماح وخفيف الظل و سريع الكومنت والربلاي مع أقرانه اللوليين .. اجتماعي جدا في إطار شعبه ولا يتواني عن حضور عزاء أو فرح أو طهور افتراضي أيا كان هوسته .. ورغم هذا فهو سريع الإستثارة والغضب لأي بوينت غير واضح .. وكم من أحرف ناقصة أدت إلي حروب عنكبوتية ملء فايلات وفايلات .. وهو قبلي النزعة شللي اللمات .. لكنه علي جانب آخر ملم بكل أسباب الأبلدة والداونلدة وخبير في وضع الأقواس والأيقونات بين الحروف ليعبر عن ذاته وانفعالاته .. وضليع في تربيط الروابط وكل أنواع اللينكات وتظبيط الصور والفايلات .. ومتمكن في فن الفوروادات من كل أنواع الإيميلات ويلعب لعبا بكل أنظمة البراوسرات وهو سينيور في مسائل الإختصارات والأبريفيجنات .. وتأقلمه سريع مع كل التغيرات وبرامج الشتات -عفوا الشاتشات .. وتمكنه مريع من الإمساك بذيل أي ماوث ناهيك عن الكيبوردات .. وهو قبل كل شئ شعب متعاضد متماسك رغم تقطع الكابلات
يا عزيزتي شعب اللول شعب كامن ساكن لا يكاد يدري بوجوده أحد .. لعلهم أنفسهم من يريدون هذا ويفعلونه بأنفسهم لأن ظروفهم مختلفة .. ولكي يصل لك مقصدي تخيلي بحر هادئ تتهادي موجاته بلا صوت ولا صخب .. تخيلي نزولك ببدلة غوص إلي أعماقه .. ستجدين صخبا ودوشة وحياة لن يفهمها أو يعيها من يري السطح .. إن كل لوللي سمكة .. لا يمكنه الخروج من وسط قومه إلا بمعجزة تحول خيشومه إلي مناخير .. وقليلون من يفلحون في العيش كبرمائيات ويفصلون بين حياتهم اللولية وواقعهم المعاش .. وعليه فلا يستطيع معظم اللوليون التعبير عن أنفسهم بسهولة علي أرض الواقع إلا بعد طول فراق لرفاقهم واستغنائهم التام عن الخياشيم .. واندماجهم مع أقوام أخري وكثرة الدخول في حوارات بعيدة عن حياتهم اللولية
فتحت البنية بقها ونسيت تغلقه فنبهتها .. فقالت بعد طول سكات : يعني إية لول يا بسبس
فربت علي كتفها ربتا حنونا وضعت فيه كل عواطفي وقلت : إل أو إل تعني يا عزيزتي لاف أوت لاودلي
وانفجرنا معا في الضحك .. لاودلي
