Friday, February 27, 2009

شعب ال لول




في حوار مع صديقة الطفولة الأروبة والتي بدأت منذ وقت قريب في التعامل مع الإنترنت بعد أن اضطرتها الظروف لذلك .. فكثير من أقاربها قد انتشروا في بلاد الله وتحول التواصل الدائم معهم عبر وسائل الإتصال المعتادة إلي عبء مادي كبير .. فاستجابت لنصيحة الجميع لها بتحويل الكمبيوتر الخاص بها من قطعة ديكور تحرص علي تلميعها إلي أداة ناطقة .. وانطلقت البنية معتمدة علي ذكائها الفطري فقد كانت وحتي تخرجها موسا حاميا .. ولعلمها أن لي باعا في هذا الأمر-كانت تسمعه فيما مضي وتهز رأسها وخلاص- فقد جاءتني سائلة متسائلة : هو فيه إية .. إني أغرق أغرق أغرق .. أنا آخري ألعب سوليتير
المهم أن سؤالها الأساسي كان عن كلمة جوهرية محورية مفصلية يتداولها كل من قابلته علي الشبكة العنكبوتية فقالت ببراءة : يعني إية لول يا بسبس
وشعرت أنا بسبس أن علي أن أدلي بدلو ما فاستطالت قامتي وانتشيت وقلت بصوت رخيم وبلغة فرانكوآرابية سليمة : ا
ينتشر شعب اللول يا عزيزتي في كل أنحاء البسيطة .. ويقدر عمره الأرضي بحوالي ثلاثون عاما علي أكثر تقدير .. وسأقصر حديثي علي شعب اللول المصري والعربي فهو ما يهمنا في هذا المقام وهو الشعب الذي استهلك ومايزال يستهلك ما ينتجه اللوليون الأجانب .. ولك أن تعلمي أن شعب اللول الأول لم يكن له هذا الإسم ولكن الأجيال اللاحقة هي من أسبغته عليه .. وكثير من قدامي هذا الشعب ممن هم علي قيد الحياة يأنفون من مجرد قول الكلمة ناهيك عن الإنتماء لها ويعيشون في مين فريم عظيم يطلقون عليه الزمن الجميل ويعيبون علي كثير من الحركات الحديثة ومنها دمج الحرف بالرقم في كلمة واحدة وكذلك لوللة اللغات ولكن هذا لا يمنع استمتاعهم بكل ما وصل إليه اللاحقون من إنجازات برغم كل التحفظات
ويتغذي هذا الشعب علي فيدز مختلفة تعتمد علي اتجاهاته الفكرية وإن كان الآر إس إس أتوم هو قوامها الأساسي .. وهو شعب يتميز بميزات عديدة عن باقي شعوب الأرض .. فهو لماح وخفيف الظل و سريع الكومنت والربلاي مع أقرانه اللوليين .. اجتماعي جدا في إطار شعبه ولا يتواني عن حضور عزاء أو فرح أو طهور افتراضي أيا كان هوسته .. ورغم هذا فهو سريع الإستثارة والغضب لأي بوينت غير واضح .. وكم من أحرف ناقصة أدت إلي حروب عنكبوتية ملء فايلات وفايلات .. وهو قبلي النزعة شللي اللمات .. لكنه علي جانب آخر ملم بكل أسباب الأبلدة والداونلدة وخبير في وضع الأقواس والأيقونات بين الحروف ليعبر عن ذاته وانفعالاته .. وضليع في تربيط الروابط وكل أنواع اللينكات وتظبيط الصور والفايلات .. ومتمكن في فن الفوروادات من كل أنواع الإيميلات ويلعب لعبا بكل أنظمة البراوسرات وهو سينيور في مسائل الإختصارات والأبريفيجنات .. وتأقلمه سريع مع كل التغيرات وبرامج الشتات -عفوا الشاتشات .. وتمكنه مريع من الإمساك بذيل أي ماوث ناهيك عن الكيبوردات .. وهو قبل كل شئ شعب متعاضد متماسك رغم تقطع الكابلات
يا عزيزتي شعب اللول شعب كامن ساكن لا يكاد يدري بوجوده أحد .. لعلهم أنفسهم من يريدون هذا ويفعلونه بأنفسهم لأن ظروفهم مختلفة .. ولكي يصل لك مقصدي تخيلي بحر هادئ تتهادي موجاته بلا صوت ولا صخب .. تخيلي نزولك ببدلة غوص إلي أعماقه .. ستجدين صخبا ودوشة وحياة لن يفهمها أو يعيها من يري السطح .. إن كل لوللي سمكة .. لا يمكنه الخروج من وسط قومه إلا بمعجزة تحول خيشومه إلي مناخير .. وقليلون من يفلحون في العيش كبرمائيات ويفصلون بين حياتهم اللولية وواقعهم المعاش .. وعليه فلا يستطيع معظم اللوليون التعبير عن أنفسهم بسهولة علي أرض الواقع إلا بعد طول فراق لرفاقهم واستغنائهم التام عن الخياشيم .. واندماجهم مع أقوام أخري وكثرة الدخول في حوارات بعيدة عن حياتهم اللولية
فتحت البنية بقها ونسيت تغلقه فنبهتها .. فقالت بعد طول سكات : يعني إية لول يا بسبس
فربت علي كتفها ربتا حنونا وضعت فيه كل عواطفي وقلت : إل أو إل تعني يا عزيزتي لاف أوت لاودلي

وانفجرنا معا في الضحك .. لاودلي



Monday, February 23, 2009

البيت مش نضيف

جلست المرأة وتربعت على الأرض وأحكمت جلبابها من حولها ..وبدأت تبسمل وتحوقل وهى تنادينى ..يدها تتحسس الأرض .. بينما يدها الأخرى تربت على صدرها .. اقتربت منها وأنا أمد يدى محاولة انتزاعها من على الأرض لتجلس إلى مقعد بينما نشرب كوبين من الشاى بعد هذا اليوم الشاق ولكنها أبت قائلة بلهجة "العالمة" : شوفى يا ست .. أنا أكلت عيشك وملحك .. ولازم أتكلم مش قادرة اسكت دة انت طيبة وبنت حلال

سألتها عما بها وقد ظننت أنها تريد سلفة تستعين بها على قضاء حوائج الحياة ولكن الكلام كان لا يوحى بذلك.. جاهدت أن أجتذبها للمقعد فقالت: أنا كدة قريبة .. علشان أحس بيهم اللهم احفظنا .. اللهم احفظنا
ضحكت قليلاً وقلت لها : طيب احكى لى
ظلت المراة على حالها الغريب ثم قالت : لازم أقول يا مدام لازم أقول.. بصى .. انتى بيتك مش نضيف
نظرت إليها ثم انفجرت ضاحكة .. فقد كانت انتهت لتوها من تنظيف البيت كما تفعل كل أسبوع .. ربما فعلا تحس بالذنب لأنها لم تجِد عملها هذه المرة
فقلت لها : ولا يهمك .. لو كنت تعبانة المرة دى.. اعمليه أحسن المرة الجاية
فقالت : يا ست يا ست باقول مش نضيف .. فيه حد عامللك حاجة .. فيه عمل مرمى هنا وللا هنا ولازم تلاقيه
بُهتْ .. وقلت لها من تحت ضرسى : عمل إية وبتاع إية .. ما تعقلى كدة .. تلاقى قعدة الأرض جابت لك برد فى مخك
ردت المرأة : أنا قلت لك.. انا نجمى خفيف وباحس بالحاجات دى .. انت حرة.. أنا هامسح البيت بميه وملح المرة الجاية .. بس لو عايزة تتأكدى .. دورى فى البيت كويس .. ولو غلبتى أنا اعرف واحد شيخ ـ ـ ـ
تركت المرأة تهذى وانا أهز رأسى .. بينما كوب الشاى يكسبنى دفئاً جميلاً أحتاجه فى هذا اليوم البارد .. لم أستمع إليها لكنى ذهبت بذاكرتى إلى بعيد .. أبعد من بيتى ومن المرأة التى تهذى بجوارى

***
لم تكن تدرى أنها ضحية غبائها وضيق أفقها .. لقد غرقت فى مشكلتها ولم تر أبعد من كف يدها .. إنها صديقتى الحميمة .. رغم كل شىء هى صديقتى الحميمة .. لم أكن أريد لها كل هذا ولكن هناك أمور لا يمكنك إقناع صاحبها بها .. إنك تود لو ترغمه بدافع حبك له ولكن عناده يصم أذنيه ويعمى عينيه .. وهكذا فعلت هى بالإصرار على زوج غريب فى كل شىء .. مدلل .. أنانى .. لا أعلم كيف حدث الأمر منذ بدايته ولكن عند اقترابى منها كانت تحبو نحو الجنون .. لديها طفلة صغيرة وترغب فى طفل آخر منه لعله يستقر بعد ان تركهم ماديا ومعنويا وانطلق الى حال سبيله ! منطق مغلوط ومقلوب وأعمى .. ولكن ما أعادها لذاكرتى هذه اللحظة هو تلك الحبة الملونة التى تشبه كبسولة الدواء والتى أخرجتها من حقيبتها يوما لتقول لى بثقة : دى اللى هتخليه يتعدل ويرجع لى تانى
وهذه الحبة كانت ما أعطاه لها الشيخ فلان ليعيد لها زوجها .. عليها ان تفرغ ما بها فى أى عصير يتناوله مع قراءة ادعية معينة .. لقد صدمت فيها وفى كل شىء وقتها .. وتساءلت كيف لمتعلمة ومثقفة أن تفعل هذا .. وأين ذهب عقلها .. لم يجدى معها حديث فقد جعلتها مشكلتها تفكر بحذائها.. وأسلمت عقلها لدجال يفعل به ما يشاء
لم يعد لها الزوج رغم تجرعه هذه الحبة ورغم مرور سنوات.. طبعاً

***

ولم تكف ذاكرتى .. حتى وأنا أطالع شفتى السيدة تتحدثان وعينيها تلمعان وتفتح أزرار ردائها العلوية لترينى حبة زرقاء معلقة فى رقبتها .. وبجوارها حجاب فى كيس أزرق .. ومن بين الزرقة التى حاصرتنى بها أتت لذاكرتى صديقتى الأخرى التى انساق زوجها لأحاديث الأصدقاء.. الشيخ فلان يستعمل الرقية الشرعية .. وآيات القرآن .. يكشف السحر وويشفى السقم .. وبدأ زوجها يتكلم كثيراً فى الأمر .. وكأن كثرة الحديث قد جعلته يصدق أن به مساً من جن .. بدأ يرى بنفسه الأعراض التى يتحدثون عنها وهى فى الأصل ناتج الإيحاء .. ولم تكن الرقية الشرعية وعلاج القرآن إلا عنوان مريح وجاذب لإدخاله فى الحلقة المفرغة التى يدور بها إلى الآن .. متوهماً المرض .. ومتوهماً اقتراب الشفاء .. وأداء طقوس غريبة أقل ما يقال عنها أنها كفر بيّن

***

تنبهت إلى صوت أم هبابة وهى تكمل حديثها .. فقاطعتها وقلت فى صوت جامد : سأسافر طويلاً.. طويلاً جداً.. ولن أحتاج لتنظيف البيت بعد الآن

وليظل البيت إلى الأبد يا عزيزتى مش نضيف

Saturday, February 21, 2009

حالات التحول الحياتي




مسألة 'التحول الحياتي' تؤرقني كثيرا .. ومؤخرا تعديت مرحلة الأرق ومرحلة التأمل إلي مراحل أبعد .. وأبعد بكثير .. صرت أفكر فيه ك 'انقلاب حياتي' .. ولا أجد ما يوضح أفكاري في هذا المقام خير من نموذج سينمائي أرقته الفكرة مثلي علي ما يبدو فقام بتجسيدها في عملين أراهما من أرق وأجمل ما شاهدت في السنوات القليلة الماضية
إنه الرائع محمود حميدة ذو الأداء التمثيلي الممتع مؤخرا .. أما العملين فهما بحب السيما و ملك وكتابة
لقد شاهدت الفيلم الأول في قاعة السينما ورأيت العملين فيما بعد مرارا وتكرارا في القنوات المختلفة .. ومع تكرار المشاهدة أحسست أنه يريد أن يبروز تلك الفكرة ويضع تحتها خطوطا عديدة وكأنه يصرخ بها .. وكأنه يقول أن التحول الحياتي أمر واقع .. حادث ويحدث .. وأن سيرنا في الحياة أسري للخوف وللأفكار المحنطة ماهو إلا الموات بعينه
في العمل الأول هو مسيحي متزمت يخنق نفسه وأسرته نتيجه لخوف من الله وليس حبا فيه .. أراه يعترف بحبه للمعصية وتمنيه قضاء العمر فيها والتوبة المتأخرة قبل الموت .. ولا يستعيد توازنه إلا بمعرفته قرب موته فيحيا ويمنح أسباب السعادة البسيطة المفروضة لمن حوله .. يتحول .. وربما أنه تحول حتي عن فكرة الإغراق في المعصية .. لقد اعتدل .. فهم .. وكأن غشاوة الحياة المرة قد انقشعت عن عينيه وتحررت روحه
هامش غير مهم : هل اقتراب سحابة الموت فقط هو ما يوقظ الروح ويصنع ذلك التحول

في العمل الثاني 'ملك وكتابة' يأتي الأمر مختلفا .. فقد كان متوهما للسعادة وهو يسير حياته علي سطر واحد لا يحيد عنه .. نظام وانضباط يقتل المشاعر .. يودي بزوجته للخيانة .. وفي رأيي أن هذا المشهد-مشهد الخيانة ليس هو من أوقظ روحه لكنه أزاحه فقط عن السطر .. تغيرت ثوابت حياته فبدأ يري أنه كان ميتا .. بدأ يستشعر السعادة وقد كان يظن أنه يملكها .. أو لعله لم يتساءل إن كان سعيدا أم لا .. كان معطل الفكر والحس .. كان يترك الأيام تمر تباعا لا يعبأ إلا بتثبيت أقدامه علي سطر وهمي وضعه لنفسه ولم يفكر أن علي جانبيه حياة
هامش آخر غير مهم : هل يحتاج المرء هزة .. صدمة .. ليلتفت ويري أن خارج حدوده حياة قد تكون أجمل وقد يكون بإمكانه أن يحياها

لعل النماذج السينيمائية السابقة صارخة ودراماتيكية بعض الشئ ولكن ربما كان 'كثير' من البشر في مراحل حياتية متقدمة يمرون بتلك الحالة التي تتعدي أمر مراجعة النفس إلي مرحلة أبعد وهي إدراك أنهم كانوا في تيه ما ويفيقون إلي النقيض .. ربما نفعل جميعا بدرجات متفاوتة .. لكني أوقن أن من يمر بتلك الحالة و'يتحول' يدرك ذلك ويعيه كما يلمسه الآخرون بكل و ض و ح





Thursday, February 19, 2009

التداوى بالسخــــرية

يؤكد من حولى أننى "فقرية" .. ليس بمعنى محبة الفقر لكن بمعنى أننى شخصية ساخرة .. فقد اصطلح البشر فى هذه الأيام على تجديد المعانى فأصبحت كلمة فظيع تعنى رائع .. وبشع تعنى  شديد الروعة .. ومجرم تعنى لذيذ .. وسنتمسك فى هذا المقال بهذه المرادفات فتذكروها
المهم يقولون أنى فقرية .. ومن منّا يا إخوانى ليس فقرياً أمام معطيات حياتنا الشديدة الثراء .. واقع الأمر أننى بنظرة تأمل صغيرة وجدت أننى فقرية بالفعل.. حالة سخرية شديدة تصيب لسانى من لغاليغه كلما اشتدت الألوان غمقاناً .. وأجدنى اتفرغ للتريقة والهزار وتأتى قريحتى بأجمد الإفيهات على الإطلاق .. ومن هنا كانت كلمة فقرية على ما يبدو
إننى  أتذكر ما يستشهد به المقربون بأنى أميل إلى مشاهدة نوع معين من الفنانات باعتبار أن الفن عمود البيت.. وأن الفن دنيا جميلة واحنا أنوارها وأننا جيل ثقافته تليفزيونية وأحياناً سينمائية إذا كانت ظروفنا كويسة وبنروح سينما وأن الكتاب يأتى فى ذيل مصادرنا المعلوماتية ما عدا كتب الفضايح والنكت .. أعود لفناناتى المفضلات إنهن بدون ترتيب نشوى مصطفى وهالة فاخرونبيلة السيد وزينات صدقى وهالة صدقى ولولا صدقى و... نعيمة الصغير:))) .. التى سعدت بوجود صفحة لها على الفيس بوك وكنت من أوائل المنضمين لهذه الصفحة ولى وفير الفخر :)) وكما ترون فإن اختياراتى تلك إن دلت على شىء فإنما تدل على ميلى للفقريات أمثالى .. وفقريات هنا أى شديدات السخرية
تقول صديقتى المجرمة .. أنت صامتة قليلة الكلام .. لكن .. وآه من لكن .. كلمة صغيرة فقرية منك تكفى لنستلقى على أقفيتنا :)) وهو تعبير فقرى .. لا أحد يستلقى على قفاه من الضحك
وحيث أن السخرية هى سلوى ال .. الناس الكويسين الذين يمتلكون كل أدوات التعبير بحرية بشعة .. بشعة .. وحيث أن اللى بنى مصر كان فى الاصل حلوانى وحيث أن كل كاتب فى كل جريدة صار ساخراً بدرجة ما وحيث ان كل مذيع يضمن حديثه نكتة ليكون كووول وحيث أن معظم المصريين أولاد نكتة .. فإنه من الطبيعى استنتاج أن الست نكتة  أم المصريين

وحيث أن ذلك كذلك.. فأنا أود تسجيل مخمختى التامة وانسجامى اللانهائى من الشخص الفقرى الغير اعتيادى والذى يدعى سيد أبو حفيظة وهو آخر من رأيت من الفقريين مؤخراً
سيد أبو حفيظة هو الاسم الحركى ل أكرم حسنى المذيع على قناة موجة كوميدى والذى يقدم برنامج اسمه : نشرة أخبار الخامسة والعشرون .. دة على أساس إن يومه ربنا مبارك فيه .. ويظهر لنا الأخ سيد فى بدلة صيفى موديل واحد وتمانين من القرن الفائت وحول ياقتها منديل أبيض ليمتص العرق ويبدأ فى سرد أخبار هلامية من تأليفه اللوذعى .. الأخبار يمكن ان تطلق عليها بكل ارتياح أنها هجايص وذلك لأنها تلميح على الواقع السعيد وتريقة على شموس المجتمع مع تحريف اسمائهم واسمائهن و تخيلات خزعبلاتية تطلعية حياتية .. حاجة كدة لا يطلق على فاعلها ومبتدعها إلا كلمة فقري فقري فقري طبعاً
وفى أثناء بحثى عن أى شىء عنه كعادتى وجدت صفحات كاملة للتريقة عليه :))  وهو من يتتريق على خلق الله كلهم .. وهذا إن دل على شىء فإنما يدل على أننا بالفعل جميعاً أولاد حلال حيث أننا جميعاً من أم واحدة : السيدة الفاضلة نكتة

يبقى أن ل"نكتة" بعض خطايا صغيرة لا داعى لذكرها حتى لا نكون من قطاعين الأرزاق والمؤثرين على الاذواق ولكن .. وآه من لكن .. هناك برنامج إذاعى على إذاعة الشرق الأوسط للإعلامى القدير محمود سعد .. اسمه اسمع الخبر.. البرنامج دة يكتبه الكاتب الصحفى جمال فهمى-حتى وقتنا هذا-وهو برنامج رغم أفكاره الفظيعة وإفيهاته البشعة  إلا أنه هناك " شىء غريب" فيه .. ربما كان الصوت .. أو الضوء :))) ..ربما يجب أن استمع إليه دون تخيل محمود سعد فى بدلاته السينييه المعتادة

المهم.. المهم اننى فقرية أحب الفقريين .. وأبحث عنهم.. لأنه وكما قال سى عبدو : انسى الدنيا وريح بالك.. واوعى -حسك عينك- تفكر فى اللى جرالك

هامش :  التداوى بالسخرية اكتشاف شخصى ..وكافة حقوقى محفوظة


Monday, February 16, 2009

هل .. من حق الكبير يتدلع





جريدة الشروق .. وعلي مدار ستة عشر عددا حتي الآن نشرت لي عدة تدوينات .. لم أدر بذلك إلا من خلال الأصدقاء .. حيث خصصت الجريدة ما يقرب من ثلث صفحة للنقل من المدونات .. و هو أمر قد يعتبر مقبولا لو أن الجريدة لم تعتبر المدونات مادة مستباحة بلا صاحب .. وفكر مرمي في الفضاء الإلكتروني في انتظار من يغترف منه
أعلم أن الجريدة تتبع دار نشر محترمة ومرموقة والجريدة ذاتها امتلأت بأسماء رنانة كبيرة المقام وهو ما أثار دهشتي فالكبير هو الأولي باحترام حقوق الآخرين .. واحترام القوانين أيضا
لقد رفعت الجريدة الجديدة شعار : حق النقل مكفول لي وليس علي حرج
لم يترك لي محرر الصفحة تعليقا يستأذن فيه أنه سيأخذ من مدونتي .. ولم أعرف إلا بالصدفة .. ولم أستطع الحصول علي الأعداد مطبوعة غير عدد اليوم لأجد تدوينتي السابقة لهذه التدوينة -تدوينة لير- وقد بترت بشكل يخل بها تماما .. فهي حتي وإن كانت سردا فإن توقفه في منتصف المقال يعطي إيحاءا بأنني كنت أكتب وتوفاني الله فجأة .. أما التدوينة الأولي والتي وصلت اليها علي موقع الجريدة بصيغتها الالكترونية فأنا أتبرأ منها .. لقد تبعثرت وحذفت منها فقرات جعلتني لا أدرك أنها تدوينتي لولا العنوان ورابط المدونة
وكأن 'المقتبس' لم يرغب حتي في كتابة جملة 'اقرأ المزيد' قبل أن يضع رابط مدونتي
لا أعلم عن حالات سابقة للإقتباس من هنا إلا ممن استئذنوني حيث أنهم لاحظوا أن المدونة لها صاحب ورغم أن حقوق الملكية الفكرية للكتابة أمر مفروغ منه إلا أني وكأن قلبي كان حاسس .. فقد كتبت في ركن مدونتي أن حق الملكية محفوظ لبثينة
وأنا بس اللي بثينة مش حد تاني
لقد كنت أتمني أن تتصرف دار كبيرة كهذه الدار نفس التصرف .. مجرد إذن بالنقل مع مراعاة عدم العبث في فكرة التدوينة بالإختصار المخل .. كان سيسعدني الأمر حينها كثيرا ولم أكن لأنظر لتدوينتي الممزقة الآن هذه النظرة الساخطة

إن الخلل في حقيقة الأمر لم يكن فقط في تدويناتي وتدوينات الآخرين التي نشرتها الجريدة مجتزأة ومهترأة وبدون إذن ولكن ما حدث مجرد انعكاس لخلل أكبر يتمثل في عدم احترام أي أحد لأي شئ في هذا البلد
ويبدو أن عبارة سائقي اللوري -من حق الكبير يتدلع - والتي طالما ضحكت لرؤيتها .. بجد وبحق وحقيق .. يتدلع ويعمل ما بدا له كمان



Friday, February 13, 2009

لير .. لير

photo copy rights to : moheet


لا يمكنك أن تحرض علي الحكمة لأن لحظة الطيش .. لحظة .. وبهذه اللحظة بدأت أولي مشاهد مسرحية الملك لير .. حيث تملكته لحظة الطيش وجعلته يقرر التنازل عن ملكه ويكتفي بمظاهر السلطان .. ولا يعد طبعا التنازل عن السلطة طيشا إلا لو كان لمن لا يستحق .. وهو لهذه اللحظة لم يكن يدري من يستحق ومن لا يستحق
كان مقياس الإختيار غريبا .. لقد طالب بناته الثلاث بالتعبير عن حبهم له فأسهبت اثنتان في تنميق الكلمات ونالت كلتاهما ثلثي مملكته .. بينما فشلت الثالثة في قول ما يود سماعه .. قالت كورديليا ما أملته طبيعتها الكتومة .. قالت ما أملاه عليها قلبها وعقلها دون تملق أو نفاق .. فطردت من رحمته
علا صراخ يحيي الفخراني في تلك اللحظة التي فارقته فيها الحكمة فتهيأ له أن صغري بناته وأقربهن لقلبه لا تحبه .. كان ملكا جريحا .. يزأر كأسد نال منه نصل صياد
وتبدأ النهاية عندما ترحل كورديليا مع زوجها ملك فرنسا الذي قدر تعففها عن تملق أبيها .. وعندما قسم نصيبها بين شقيقتيها .. اللتان سرعان ما بدأتا في نبذه وتجريده من مظاهر السلطان
وكما هي كل أعمال شكسبير .. تمثل مشكلة الإنسان مع نفسه قمة المأساة .. حيث توسم الملك الصدق فيما يسمع .. وتهيأ له أنه منزه عن الخطأ.. وتتتابع فصول المأساة كما سطرها مبدعها وزادها الممثلين المخضرمين إبداعا .. بدءا من مضحك الملك القصير عهدي صادق الذي تدفقت الحكمة من بين كلماته التي أظنها كلمات شاعر العامية المبدع أحمد فؤاد نجم .. و'كنت' مدحت مرسي .. طبيبه الذي واجهه بحماقته فكان مصيره النفي ولكنه عاد متخفيا ليظل بصحبة سيده .. وأشرف عبد الغفور أحد رجال البلاط الذي كان مشهد فقأ عينيه لرغبته في إنقاذ الملك من أقسي مشاهد العرض .. و'جونرويل'و'ريجان' ابنتاه اللتان تفوقت كل من صفاء الطوخي وسلوي محمد علي في أداء دوريهما .. شر وعقوق ورغبة وقسوة بلا حدود .. بينما كان 'إدموند' أحمد سلامة قائد الجيش والابن الغير شرعي لأشرف عبدالغفور هو المفاجأة بأدائه الغير معتاد وشره الذي كان سببا في قتل الأختين إحداهما الأخري بعد أن وقعتا في غرامه وتصارعا عليه رغم كونهما زوجتين
لقد توجهت إلي مسرح ميامي بوسط البلد مكان العرض بديلا من المسرح القومي الذي احترق قبلا وأنا أتوقع فقرا إنتاجيا معتادا ولكني وجدت الفقر قد نحته الموهبة جانبا فبدا لي إخراج أحمد عبدالحليم رائعا وقد جعل من المسرح كله وحدة متكاملة .. حيث تعددت أماكن خروج ودخول الممثلين واندمجوا مع المتفرجين .. واستخدمت المؤثرات في حدود المتاح لتعطي إيحاءات بالفخامة كما في قصر الملك أو الوحدة كما حدث في مشهد الفخراني وحيدا مطرودا تحت السماء التي بدت الشئ الوحيد المتحرك حوله بعد أن تحجر قلبا ابنتيه
واقع الأمر أن الفخراني كان ملكا علي الدوام في كل مشاهد المسرحية .. ملكا في حمقه وتسلطه برأيه في نبذ السلطة .. قوة في صوته تكاد تحطم من حولها .. وملكا عند اكتشافه عقوق ابنتيه .. بدا في هيئته التي تبدلت إلي شيخ مسن مسكين يبكي صوته دون بكاء .. وملكا لحظة تلقيه ابنته كورديليا أخيرا مشنوقة بأمر 'إدموند' وقد وعي حبها أخيرا بعد فوات الأوان
لا أدري كيف تيقن منفذو العرض من نجاحه وهو التراجيديا الصارخة التي تنتهي بموت جميع أبطالها وهو الأمر الذي لا يتقبله جموع المشاهدين .. ولكنها بالطبع ليست المرة الأولي التي يعرض فيها هذا النص بل ويعاد عرضه كل حين بعد نجاحه الساحق علي مدار سنوات .. وبعد نجاح فريق العرض في نقل تداعيات الأفكار ونوازع النفس وصراع الخير والشر في نفس الإنسان واشتهاءات البشر علي اختلافها .. اشتهاء للحب وللتملك وللسلطة ولإثبات الذات .. معاني عدة يصعب التعبير عنها لكنهم جميعا أجادوا وأبدعوا ليظل مسرح الدولة هو صاحب الرصيد الأعلي من الإحترام لما يقدمه من فن وإبداع وفكر راق
تحية واجبة لهذا العمل الرائع

علي هامش الإستمتاع

يتبلد البعض فيغيرون أماكنهم الخلفية إلي الصف الأول .. يجادلهم موظفو المسرح بعد بدء العرض .. يتحول لير إلي الفخراني للحظة وقد أزعجه الصوت فيهرب الجميع : الموظفون والمتسللون وأشهد تحول الفخراني إلي لير مرة أخري

من نفس الممر في شارع طلعت حرب يدخل نوعان من البشر : رواد مسرح ميامي ورواد إحدي المواخير الذي يصطف علي بابه الفتيات في انتظار الزبائن

ادارة المسرح تمنع 'بالفعل' دخول الأطفال أقل من سبع سنوات وكافة أدوات الإزعاج من مأكولات ومشروبات

المسرح المحترم جرعة روحانية غير عادية .. أتمني تكرارها كل حين


Tuesday, February 03, 2009

Provoked !




في ليلة أكثر جمالا من هذه الليلة قادني الحظ إلي رؤية فيلم ليس كأي فيلم .. فيلم غريب جدا .. وجدا غريب
الفيلم أبطاله هنود ومخرجه هندي وموضوعه هندي .. وهندي هنا بمعني هندي .. يعني دعونا من القولبة والفكر المسبق والأفكار المحنطة ولنتفهم وضع الهند والهنود 'الآن' بعيدا عن تريقاتنا وقفشاتنا .. الفيلم ليس مثل كولي النموذج المتكرر في سبعتلاف فيلم من أفلام الثمانينيات
أي أنه ليس كأفلام أميتاب بشناب -باتشان بل هو علي ما أظن من أفلام السينما الهندية ما بعد الحداثة :) .. هذا الفيلم إبداع واقعي .. تحفة فنية .. أنتجوه عام ألفين وسبعة ولم يأخذ حقه في الإنتشار فأنا حبيت أقوم بالواجب من غير آآي حاجة
الفيلم يرسي قواعد حياتية ويؤكد علي أساسيات اجتماعية ويؤصل مفاهيم مستحدثة ;) .. فنحن لابد لنا من الإطلاع علي الآخر وثقافاته وتفهم وجهات النظر الأخري والمجددة .. يعني من باب حب الإستطلاع -وكلامي للسيدات- الإستطلاع والتفكر واستخدام الحوار وتكرار محاولات الإصلاح واستعدال الحياة ونحن بكامل وعينا ليس إلا .. الفيلم تم تصويره في بريطانيا ولغته في المجمل الإنجليزية
أما البطلة التي جعلني وجهها الملائكي أستمر في المتابعة فقد واجهت في بداية الأحداث تهمة رهيبة جعلتها خلف أسوار سجن النساء الإنجليزي
الفتاة البنجابية الجميلة التي جاءت لتحيا مع زوجها في بلاد الضباب تواجه التسفيه والخيانة والعنف المعنوي والجسدي الذي يصل لحد ما قالت أنه إغتصاب من زوجها علي مدار عشر سنوات تخللهم إنجابها طفلين وهي التي ظنت أنه سيوقرها كما تنص تعاليم ديانتهم وتقاليدهم وأنه سيسمح لها باستكمال تعليمها وسيكون معينها في غربة زادها هو قسوة حيث أنه أنفق أمواله علي الأخريات وترك طفليه جوعي وحاصرها فلم تختلط بأحد حتي أن إنجليزيتها ظلت عقيمة
تبدأ الأحداث بمشاهد التحقيق معها وسجنها ومحاكمة سريعة ودفاع متخاذل من خلال محامية تكتفي بالتعاطف فقط بلا جهد حقيقي .. ويحكم عليها بالسجن مدي الحياة .. أيام السجن الأولي بصعوبتها وعدم قدرتها علي التواصل تنقلب بعد قليل إلي حديثها مع ممثلة لمكتب مواجهة حالات العنف والاضطهاد بإنجليزية سليمة -بفضل السجينات- قائلة عن شعورها في السجن أنها تشعر أخيرا بالحرية وتطلب أخيرا وقبل فوات الوقت تقديم التماس لإعادة المحاكمة بعد أن رفضت طويلا ليقينها أنها ارتكبت خطيئة كبري ولكنها بعد أن عاشت مع إنجليزيات متنورين عرفت حقوقها كآدمية وتحررت وقررت الدفاع عن حريتها .. لقد عاشت ذليلة مقيدة بالتقاليد وبدت طوال مشاهد الفلاش باك معدومة الإرادة ولم تحاول استجلابها بأي وسيلة كانت .. وهذا ما يحير في الأمر .. يبدو أني نسيت ذكر تهمة المرأة البنجابية الجميلة الملائكية الملامح .. معلش .. نسيت .. تهمتها قتل زوجها حرقا في فراشه وهو نائم بصب مادة خاصة عليه تصهر اللحم .. بس
ومن خلال الفلاش باك يتضح أنها واجهت عنفا قبل الحادث بساعتين وبعد أن نام زوجها فعلت فعلتها ولم تكن بكامل وعيها-بعد ساعتين لم تكن بكامل وعيها!!!ولم يعد هذا عمدا في نظر من وافقوا علي التماسها- المهم خرج الزوج مشويا متلهلبا إلي حديقة البيت حتي أطفأه أحد الجيران ومات متأثرا بلهاليبه بينما هي فقد وجدوها مشوشة في الفناء الخلفي وكان هذا التشويش سبب التعاطف معها
المهم ياسادة ياكرام .. يقبل الإلتماس ولاتعاد المحاكمة .. هكذا كتب علي التترات أن السيدة البنجابية ألواليا قد نالت حريتها وأن حرم السيد بلير قد كرمتها معرفش سنة كام كأول إمرأة تواجه العنف الأسري
وتوتة توتة خلصت الحدوتة

ملاحيظ
هذا الفيلم حيرني وسألت نفسي كتير اية مغزاه !! فأحببت تسجيل حيرتي .. يعني مافيش أي نوايا سيئة .. كاتبة المقال شخصية مسالمة جدا
هذا الفيلم لا يعد من أفلام المحاكمات أوي يعني .. لكن تشدني دوما بواريك القضاة الإنجليز .. ولدي دوما سؤال لماذا يرتدونها إلي الآن .. ما الحكمة
هذا الفيلم مأخوذ من قصة حقيقية يعني بجد وحق وحقيق وليس خيال مجرمين .. عفوا .. مخرجين
قد أكون عرضت الفيلم بسخرية لكن الحق يقال .. هذا الفيلم به شطط كبير في تعريف مصطلحات عديدة مثل الحرية ومواجهة العنف والإضطهاد وكذلك في تبرير الجريمة .. لن أقول التحريض عليها
هذا الفيلم يضع كافة الأنظمة القضائية محل تساؤل .. الثغرات واسعة في جميعها .. مبهوأة
‏;‏)
ملخص الفيلم وصورة البطلة الملائكية في اللينك الآتي