Tuesday, June 30, 2009

أضغاث أفكار




تدور في ذهني الفكرة بلا انقطاع .. حلم دائم المراودة : صحو ذات يوم يتبعه مفاجأة وجود تاريخ مختلف ! تاريخ أبدأ منه أمرا ما .. حتي لو كان نزهة صباحية مستندة فيها علي عصاي لبلوغي الثمانين ! أو عودة إلي ذلك اليوم الذي أخطأوا فيه كتابة اسمي بشهادة الميلاد ! أو يوم قادم أبدأ فيه نهجا جديدا في أمر ما ! أو عودة أخري ليوم أخترت فيه شيئا ما لأعيد الإختيار ! أو موت
أليس من الأسهل أن يكون موتا
...
مرآتي بها شرخ .. أدركت هذا مؤخرا عندما وجدت فمي مغلقا .. يبدو أنه شرخ بعرض المرآة
وعيناي تؤرقاني ! استعملهما أكثر مما يجب .. هل يمكن أن تصاب المرآة بشرخين عرضيين !ا
...
بيتي يضيق .. أو أنني ازددت وزنا .. أو أن الأثاث يتحرك وحده عن غير مواضعه .. أو أن اتزاني يتهاوي .. أو أن الحوائط تقترب .. الحوائط تقترب !ا
...
تدور في ذهني الفكرة بلا انقطاع .. حلم دائم المراودة : أن أصحو يوما لأجدني هو ! ربما لو صرت هو لرأيت عالم آخر .. عالم ما خلف المرآة المشروخة !!!ا



Tuesday, June 23, 2009

عاشقة الكرز



photo copyrights to: Marianne Barratt
تسألني :ـ
لماذا أحبُ الكرزَ
لماذا
!!!
لأنه رقيق.. أحمر بلون الحريق
الكرز يبهجني
يذوب في فمي
يقبّلني .. فتسيل مني دمائه الحمراء
الكرز الحيّ ما أعني
ذاك الذي يطل من عل
..
ألعب الحجْلة
أمام بيت نسيتني زواياه
وحدي ألعب
أرقص على الأرضِ السوداء
حافية
والقوم حولي في كل مكان
والتراب
عجلات الصبية تسحق أقدامي
والوجع حي
وهناك على الطوار
شجرة نسيها الجميع
لا سُقيا
لا أمل
يحتضر فيها الزمن
ورغم كل الموت تثمر
نعم !! الموت يثمر
تلقي إلي كل عام ألف ثمرة
ثمرات خشنة
خشونة الألم ..والفراش
ثمرة تسكن نواة
ثمرة عرجاء أو بكماء
أو فاقدة للحياة
..
لماذا أحب الكرزَ
!!!!
لأن الكرز لي
الكرز حلمي
الكرز يتدلى من غصن عل
وأنا ألعب الحجلة
أرقص على مرمر الأرض
والجميلات يتخطفهن فارس
والحصان
وقبعتي النديّة
وألف قلب من ورود
تلقيه الأيام على أقدامي
وثوبي الفضفاض الذي صنعته أمي
وفراشات تحلق فيه
الكرز لى
بحدائق العشق ينمو
حدائق عشق بلا أسوار
وأنا .. أرقص.. تلعبني اللعبة
تضاحكني الحجلة
وأقطف من شجراته ثمرة .. ألف ثمرة
بل ألف جمرة
الكرز قبلة
أشتهيها
الكرز بهجة
الكرز نشوة
يذوب في فمي
يقبلني .. فتسيل مني دمائه الحمراء

الكرز لى


بثينة

Friday, June 19, 2009

برامج من نوعيات خاصة

من صميم عملي التعامل مع بعض برامج السوفت وير لعمل ما يسمي بال سيميوليشن
والسيميوليشن في الزمخشري الإنجليزي هو المحاكاة .. أي : أننا نصنع حالة مشابهة للواقع تماما بإدخال كل الداتا الموجودة علي أرض الواقع وبضغطة زر تخرج لك النتيجة المتوقعة .. بالطبع هناك نسبة خطأ مسموح بها في النتيجة لأنها عادة لا تسبب كوارث .. إنها فقط تضع قدمك علي الطريق .. وبقدر ما تقل نسبة الخطأ في هذا السوفت وير تكون فاعليته ومن ثم نجاحه وشهرته والإعتماد عليه
وطبعا عندما يبدأ مبرمج في صنع مثل هذه البرامج فإنه يجب ألا يغفل عن أي داتاية صغيرة ويجب أن يستخدم 'المنطق' في تتالي الخطوات للوصول إلي النتيجة المرجوة
وعليه .. وبما أنني أتمتع ببعض الخيال .. وبما أنني تفهمت بمرور السنين قيمة 'المنطق' في الحكم علي الأشياء فإنني أتسائل : لماذا لا يبرمج المبرمجون برامج للحكم علي العلاقات الإنسانية .. وعادة ما يحيرنا هي علاقتنا مع 'الشريك' الذي غالبا هو .. مخالف
مثلا : فتاة تقع في حب فتي ما .. أو تتعلق به .. أو حتي يتقدم لها قائلا : حضرتك مرتبطة :) فإنها يمكنها مثلا استعمال برنامج ' كيف تقيمين حبيبك' .. العكس صحيح طبعا لكن توفيرا لازدواج ضمير الفاعل سأتحدث بلسان الأنثي لأني كذلك :) المهم .. تبدأ في إدخال الداتا التي تجمعها عنه مع مراعاة إدخال تفضيلاتها لأنها قد تكون لا تسعي للأفضل بصورة مطلقة .. بل الأفضل بالنسة لها .. وتبدأ ترص الصفات
حاسم / متردد / يفكر طويلا / لا يفكر أصلا .. وذلك مثلا عند اختيار مكان اللقاء أو تحديد موقفه من أمها
رومانسي / عملي / متوازن 'وهو نوع نادر' .. طبعا عند شراء هدية أو تذكره لتواريخهم الهامة
معطاء / حريص لدرجة البخل / بخيل / بخيل لآخر ربع جنيه .. والموقف المشهور للاختبار هو البقشيش الذي يتركه لأي جرسون
اجتماعي جدا لدرجة نسيانها / اجتماعي عادي / انطوائي / متوحد .. وهذا يتجلي وسط الشلة
لطيف / عادي / خانق / يسحب أوكسجين المكان .. وهذا يسهل ملاحظته بحدوث أزمات صدرية أو انقباض
يقدر المرأة / له نظرة محايدة في المرأة / يحتقر المرأة / لديه عقد ما سببها المرأة .. فقط عليها مراقبته في وجود أمه وأخته وبنت الجيران
خيالي / واقعي / سوداوي 'نوع مرفوض' .. وستجد هذا أثناء بحثه الطويل عن وظيفة
وهكذا وهكذا .. عليها أن تبحث عن كل تفصيلة وتدخلها ثم .. تضغط الزر
وتظهر النتيجة 'المنطقية' التي يجب عليها أن تضعها جنبا إلي جنب مع حبها أو تعلقها به حتي لو كان الوحيد الذي طلب ودها وجازف وطلب يدها :) عليها أن تثق أن السوفت وير لا يكذب ولا يتجمل ولا ينافق ولا يجامل وأنه يخبرها بالحقيقة المجردة قائلا مثلا : سيري علي بركة الله إنه شريك لقطة للحياة .. أو يمكنك اتخاذ خطوات ايجابية باتجاهه علي أن تصلحي السبعتاشر عيب مركب الموجودين به .. أو اهربي بجلدك من مصير حالك الظلام
يكفي أن تثقي بأنها إشارات وعلامات قادك لها المنطق .. ذلك الشئ الذي نعرفه جميعا لكننا نجنبه عادة لحظة اتخاذ القرار لدوافع عديدة ليست إلا هلوسات عاطفية غير عقلانية أوضغوطات مجتمعية لن تنفعك ببصلة إذا فسدت حياتك
..
يبقي أنني أتخيل وجود برامج مشابهة لهؤلاء الذين وقعت عندهم الفأس في الرأس ويبغون إصلاحا أو اتخاذ قرارات مصيرية تنشأ كالعادة كتوابع بعد الزلازل مثل ' كيف تصلحين من زوجك ' و ' كيف تلصمين حياتك الزوجية ' و ' هل يستحق عناء البقاء ' و ' هل أنانيته قابلة للفناء ' و ' فحص جدوي الاستمرار ' و ' الخلع أم الطلاق ' و ' إمكانية إكراهه علي خرط الملوخية ' و ' هل سيكره هيفا يوما ' و ' هل أتعاطي الإنسولين كوقاية ' و ' الصمود زوجيا حتي بلوغ الأربعين ' ‏!!!ا
يجب التذكرة بأن اللجوء للمنطق من شيم العقلاء .. والعقلاء هم طبعا زي ما كلنا عارفين سكان العنبر الشهير :))ا

Saturday, June 13, 2009

بدل فاقد .. عندما تسلق الأشياء

في زحام الأفلام الصيفية وقع الاختيار علي فيلم 'بدل فاقد'‏ وذلك بعد أن حذر منتجو 'ابراهيم الأبيض' من جرعة العنف الزائدة وبعد أن رفضت جيناتي رؤية 'هيفا' في 'دكان شحاتة' وبعد أن عرفت أن مطرب الجيل هو مؤلف فيلمه 'عمر وسلمي' .. كان اسم 'أحمد عز' وبروموهات الفيلم علي الفضائيات تؤكد ان الفيلم يحمل نفس الصفات الجينية ل 'ملاكي اسكندرية' و'الشبح' و'مسجون ترانزيت' .. فيلم حركة وغموض .. واتضح لي أنه حركة فقط ولا شئ سوي الحركة في مستوي واحد وذلك علي اعتبار أن الحركة بركة
عندما تأكل مثلا في مطعم ويسرك المذاق فإنك تعاود الكرة .. وعندما تجد الأمر بدأ يسوء فإنك تمنحه فرصة أخري .. هذا ما فعلته بعد 'ملاكي اسكندرية' و'الشبح' .. ولهذا لم يكن هناك من سبب للذهاب لمشاهدة 'مسجون ترانزيت' فقد كان الطعم معتادا .. غير مميز .. تماما كالطعام البايت .. لماذا إذن أعطيه فرصة جديدة ورابعة ! لا إجابة غير ما كتبته في البوست السابق .. انت تختار بعد أن ضاقت تماما أمامك فرص الإختيار .. أنت تريد معانقة الشاشة الفضية بعينيك لكنك تريد معانقة شيئا جميلا .. فكرة جيدة ستجعلك تتغاضي عن أخطاء تقنية .. حوار راقي سيجعلك تتغافل عن إخراج سئ .. تريد إذن ما يخاطب عقلك ووجدانك ! إذن للأسف عليك بمقاطعة السينما وأفلامها
بدأ الفيلم بمشهد سبعيني .. باروكة وأزياء أدركها جيدا .. ياقات مفلطحة وكاروهات عريضة وأم تتبني طفلا من ملجأ ليصبح كأبيه-زوجها- ضابط شرطة .. وببساطة شديدة يتضح أن للبطل أخ توأم تبنته راقصة فنشأ فاسدا
يسهل توقع الأحداث مهما حاول صانعو الفيلم تصعيب الأمر .. الفكرة أن الضابط لا يمكنه تخيل اهتزاز مكانته .. لا يريد غير مجده .. متعجرف
أتنهد
المفروض في فيلم حركة وشغوف بجانب إنساني في آن واحد أن يشدني .. لكنه لم يفعل .. لقد مللت .. جدا
المشهد الأول خادع .. أوهمني أن هناك بعدا للأحداث لكن الشخصيات كانت لا تحملك علي حبها أو كرهها أو التعاطف معها .. بلا أبعاد ولا تاريخ وكأنها جاءت من فراغ ما .. ولم ينجح الحوار في منحهم الحياة .. أتسائل : هل كان هناك حوار! ماذا يقولون في هذه الأحوال .. تسطيح ! جائز
المخرج كان مشغولا بمشاهد المطاردات والسيارات المقلوبة والمحروقة وإعطاء وصف تفصيلي لكيفية تعاطي المخدرات حقنا فلم يبدع في غير مشاهد أحمد عز مع توأمه .. ترحمت وقتها علي نيازي مصطفي :) التقنية العالية جعلتني أصدق أن هناك توأما .. ماذا فعل أيضا ! لا شئ
أما باقي أبطال الفيلم فهم من السوء بحيث يحسن ألا أذكرهم .. لكن اسوأ اختيار كان المدعو علي حسنين ! اختيار غريب لزعيم عصابة ! مين زكي جمعة دة :)ا
أما التصوير والمونتاج والديكور فكانوا جيدين إلي حد كبير .. المعتاد
لا أعرف بماذا أعلق ! يبدو إني شاهدت فيلما هذا الأسبوع .. هذا ما اذكره
أما بطلة الفيلم .. فيبدو أن منة شلبي كانت هناك ! أعتقد
الفكرة : أنني أشاهد أبطاله يطلون في الفضائيات يؤكدون انهم بذلوا مجهودا وسهروا الليالي واستيقظوا مبكرا يا حرام لصعوبة المشاهد :)‏ طيب .. شكرا
لكن ما لم يذكروه هو أن مولد سيدي الصيفي كان يجب اللحاق به فتم السلق سريعا وفي القوام
وعامة فأنا أفضل الأشياء جميعا ول دن :)ا

علي هامش الهوامش الهامشية : مشاهد العنف قليلة لكنها في غاية القسوة .. أمر بالغ الصعوبة أن تشهد عملية ذبح انسان .. أو تفجير رأسه عن قرب برصاصة .. وكذلك من المؤسف أن نري تفاصيل تعاطي المخدرات والحمل السفاح والإجهاض وكأنها تفاصيل عادية معتادة كشرب الحليب .. والعجيب أن نتسائل عن الجرائم الدموية المستحدثة ! إن الكبار القاصرون فكريا والجهلاء لا يقفون علي سور البلكونة ويقلدون سبايدرمان لكنهم يتشبعون بالرؤية ويقدمون
ألا تفقهون !!ا
ماعلينا
إنها أشياء صيفية حتمية كالحر والرطوبة والناموس
.

Sunday, June 07, 2009

أنا ومناحي




بدأ منذ أيام الإعلان في قنوات روتانا عن عرض الفيلم السعودي 'مناحي' .. وجعلني الإعلان أبحث عن ظروف إنتاج الفيلم في بلد نعلم جميعا أنها لا تنتج ولا تعرض ولا توافق بإنتاج سينمائي ! واتضح لي أن الفيلم سبق عرضه في جدة في ديسمبر من العام الماضي رغم معارضة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وقرأت عن نقاد 'سعوديين' يؤكدون أنه منذ ثلاثين عاما كانت بعض 'العوائل' تعرض أفلاما لكنهم لم يوضحوا إن كانت هذه عروض خاصة أم عامة وأنهم سعداء طبعا بوجود عروض سينيمائية في السعودية .. وأكد كذلك منتجو الفيلم أنهم سيجاهدون لعرضه في كافة أنحاء المملكة وسيكون هناك دور عرض متعددة فالجمهور السعودي متعطش ولكنها خطوات صغيرة علي طريق طويل بدأ بهذا الفيلم كإنتاج ثم سيتم عرض أفلام خليجية ثم أفلام مصرية 'مناسبة' من أفلام السينما النظيفة وذلك حتي لا يصاب الجمهور بصدمة
وجعلني هذا أشعر أني آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر في 'بيتي' فيما يخص السينما لكني أشعر بعبث ما أفعله
في الماضي القريب وعندما بدأنا في معاودة الذهاب إلي السينما لرؤية أفلامنا المصرية بعد انحسار طوفان معبودة الجماهير ومعشوقة الجماهير ونجوم الجماهير كلهم كنت سعيدة 'بنظافة' أفلامنا وضحكت من قلبي مع المضحكين الجدد وكان وجود الأولاد لا يمثل مشكلة فكل الأفلام كانت بسيطة و'عائلية' بقدر كبير .. ولكني أذكر انني بمرور السنين واجهت بعض الأفلام التي رأيتها في السينما مع زوجي بدون الأولاد مثل 'سهر الليالي' و'بحب السيما' وحاولت بعد ذلك منعهم من رؤيتها عند عرضها علي الفضائيات ففلحت مرة ومرات وفشلت بعدها
وظهرت بعد ذلك أفلام الحركة والجريمة كأفلام 'أحمد السقا' و'أحمد عز' وهي بقدر نظافتها علي قدر من العنف تقبلت رؤية الأولاد له علي مضض فقد بدأ المضحكون في الصمت
وفي العام الماضي كانت الطامة بوجود أفلام مثل 'كباريه' و'الريس عمر حرب' وكانت إعلاناتها كفيلة بألا نذهب كأسرة لنراها .. وقد فوجئت بعرضهما هذا العام علي الفضائيات .. وكالعادة حاولت مرة ومرات إعمال سلاح المنع لكن الأولاد يذهبون لزيارة الأهل ولا يمكنني فرض إرادتي علي الآخرين
أما هذا العام ومع بداية الصيف جائتني الإعلانات والتعليقات ومشاهدات الأصدقاء لتنبئ بقدر 'العنف والدم والحرية' في أفلام هذا الموسم وكذلك يبدو لي أن المضحكين الجدد قد بدأوا في البكاء .. فتسائلت : ماذا سأفعل
أنا لا أتسائل عن قيمة الفيلم الفنية فكثير مما أراه وحدي يحمل فكرة ما أو يحمل متعة ما سأتفهمها وقد اختلف أو اتفق معها .. لا يهم .. إنني أتسائل عن اختفاء الأفلام التي يمكن أن يراها معي الأولاد .. يبدو الأمر هذا العام عسيرا
لكني أتسائل أيضا عن جدوي 'منعي' لهم من رؤية كل ما يعرض طالما أنه سيدخل بيتي بعد قليل وسيرونه شئت أم أبيت ! وأخذت أفكر في جدوي ما تفعله السعودية في مواطنيها .. هل تمنع الفضائيات ! هل تمنع دخول سيديهات الأفلام ! هل تمنع سفر مواطنيها للخارج ! ورغم كل ما يراودني من أسئلة من هذا النوع فأنا من حقي ممارسة هذه السلطة علي أولادي القصر إلي حين .. ربما حين قصير لكني يجب أن أفعل .. فمازلت أري أن رؤيتهم في هذه السن الصغير لأمور لا أريد لهم رؤيتها علي شاشة كبيرة أمر يجب علي أن أتحاشاه .. ولكن منطق الأشياء يؤكد لي أيضا أن هناك دوما أبوابا ينفذ منها الممنوع رغما عني .. إنها محاولات أفعلها إلي حين فعما قليل سيشبون وسيكون من المستحيل إملاء رغباتي عليهم .. فهل يفعلون ذلك هناك .. هل انتبهوا لعدم الجدوي من المنع بعد أن ضاق العالم علي من فيه !!!ا



Monday, June 01, 2009

ملل يسود




إمتداد المشهد أصاب الجميع بالملل
تهاوي الأبطال كل علي مقعد ضجرين .. أدوار مملة .. يهمسون لبعضهم البعض بين جمل الحوار .. الجمهور الغير مهتم يتسلي بقزقزة اللب والأطفال يلعبون 'الأولي' في الطرقات
أزاح عامل الستائر الذراع الحديدي وخيل إليه أن الستائر قد أسدلت فمضي إلي حال سبيله .. وسمع الأبطال صوت الذراع يهبط فخيل لهم أن الستائر قد أسدلت
ستائر شفافة فقط تفصل عالمين
عالم مل من أداء أدوار محفوظة
وعالم مل من مشاهدتها
ولم يذهب أحد غير عمال المكان
بدأت البطلة في التثاؤب وإزالة أكوام المساحيق من فوق وجهها فبادرها البطل بصوت جهوري لم يوقظ أحد : كيف كنت من لحظات أتغزل في هذه الدمامة .. رحماك يارب
فضحكت ضحكة مدوية ساخرة آمرة من يقوم بدور الخادم أن يساعد البطل في تثبيت عضلاته فقد بدأ الهواء يتسلل منها
زعق فيها الخادم بأنه زميلها وليس خادمها واصفا إياها بالجنون
وجاء دور البطل ليضحك وهو يزيل شاربه ويتناول كأسا من الماء الآسن قائلا : الكل يدرك جنونك
خلعت هي حذائها وقذفته به فتفاداه وهو يتجشأ في وجه الخادمة فصفعته
نادي البطل مدير الإنتاج طالبا منه صلب هذه الخادمة الحمقاء وأيضا طلب ماءا نظيفا : مجرد كئوس نظيفة وماء نظيف أيها العفن
تعالي صخب بعض الكومبارس وهم يتقاسمون أجورهم فأسكتهم مساعد المخرج البدين بصرخة .. لم توقظ أحد
نادي أحدهم أن الجمهور يري
انتبهوا .. لكن الجمهور الملول لا يهتم .. الملل يسيطر علي الجميع
الملل يسود
يخيط الجمهور في مقاعده .. فلا صوت ولا حركة .. لا اعتراض ولا نقد .. لا اتهام ولا دفاع
جذب البطل بطلته وراء الستائر الشفافة ليقبل ما يراه دمامة بشراسته المعهودة قائلا : لا أحد يهتم .. ولا شئ يهم