Saturday, October 28, 2006

شىء فى قاموس الحياة اسمه .. عيب

عندما كنا صغاراً.. كانت مدرستى المشتركة تضمنا فى ود ظاهر.. وكان المدرسين يُجلسون كل بنت بجوارها ولد ليضمنوا عدم حدوث شقاوة فى الفصل.. وكنا نلعب فى فريقين لكرة السلة.. كل فريق مشترك نصفه أولاد ونصفه بنات.. وكنا وكنا.. حتى ذهبنا نحن البنات فى عام دراسى جديد لنجد أصوات الأولاد بدأت تعلو وتصبح خشنة.. وبدأ الانفصال الطبيعى مع تفتح أحاسيس المراهقة وتنبيهات" الأمهات" علينا بأننا كبرنا وأننا يجب أن نجتنب اللعب والتنطيط مع الأولاد.. وأن البنت يجب أن تكون هادئة الطبع .. وأن تحترم طبيعتها.. هذا ما كانت تفعله أمهاتنا.. وكنا نستجيب.. وأظن الأولاد أيضاً وجدوا من يزرع فى رؤوسهم فكرة احترام الفتيات ..ومعاملتهن كأخوات لهم..هذا ما كاااااان زمااااان
عندما صرت أماً.. أدخلت ابنتى مدرسة مشتركة طبعاً..فأنا أؤمن بهذا النوع من الاختلاط الذى يؤدى لنشأة سوية.. ولكنى فوجئت بمدرستها فى الحضانة تعزل البنات عن الأولاد.. وتخبرها أن الأولاد " مش كويسين" ورائحتهم سيئة.. وسيضربونها..و.. غيرت المدرسة.. وإلى مدرسة أخرى..وأخرى.. نفس الفكر ونفس الكلمات بأساليب مختلفة.. هذا ما يحدث من مربيات فاضلات الآن
تسألنى ابنتى الآن وهى فى العاشرة من عمرها عمّا كنت أسأل أمى فيه وأنا فى الثالثة عشرة "هو ليه عيب أنى ألعب مع الأولاد؟" وأقول لها لو كنتم مجموعة بنات تلعبون معاً جميعاً فى الفسحة مع مجموعة أولاد مافيش مانع بشرط ألا تدعى أحداً يمد يده على جسمك.. حتى لو كان مدرساً.. لم تجرؤ أمى على قول هذه الجملة الأخيرة لكنى وجدت بنفسى الجرأة لأقول هذا.. جسمك شىء مقدس لا تدعى أحداً يلمسه.. ومن يفعل ذلك عليك ضربه وإخبارى فى الحال.. هكذا أصبحت الأمور
أفتقد شيئاً ما.. بل أشياء كثيرة.. لكن ما أفتقده ليس بالتأكيد الأمان .. فأنا أخرج من بيتى لعملى .. للسوق للمحلات للمولات ولم يحدث أن شعرت أنى فى غابة..أقسم أن مصر ليست بهذا السوء.. ربما أخاف على ابنتى كثيراً بحكم ما اقرأه على صفحات الجرائد لكنى لن أقيدها بأغلال الخوف فى البيت.. أظننى ربيتها جيداً.. أما ابنى الصغير فأنا أعرف أنى وأباه سنفعل به بالمثل.. هذا ما سيحدث
لكنى بالرغم من كل شىء أدرك أن هناك مشاكل تواجهنى وتواجه غيرى
عندما أفكر بكم المعلومات الخاطئة التى قد يعرفونها من مصدر غيرى كالنت والفضائيات والاصدقاء وغيره وغيره أشعر أنى أمام غوووول عملاق.. يزكى شعورى هذا ما صدمتنى به المدونات هنا و هنا وهنا بعد عودتى وإحساسى أنى كنت فى جب عميق.. توقفت أمام تعليق شقير الذى أدرك أنه نابع من حرص على عدم ازكاء التهويل والمبالغات الواردة فى مثل هذه الاحداث .. وأتعدى أمر مناقشة ما حدث وتصديقه أو تكذيبه إلى أسبابه.. هل هناك أهل منحوا ابن أو ابنة دقيقة كل يوم لزرع شىء من الأخلاق ولن أقول الدين.. مجرد تنويه صغير يُنقش كالكتابة على الحجر فى الرؤوس عند الكبر يخبر الابن أن هناك شىء اسمه عيب.. أتسائل عن فرحة أم بابنها وهو يهتم بعضلاته بينما قلبه أجوف وعقله أصم.. أتسائل عن حال كل أم ترى ابنتها فى زى فاضح ولا تمنعها من الخروج.. ربما يعود سلوك البنت الى تقليد الام أو إلى خوائها الداخلى أو إلى عدم سماعها أبداً أن هذا لا يليق.. وقد تكون المحصلة أن كلمة الأم حتى لو قيلت فى سن كبيرة لن تجدى.. لأنها لم تضع البذرة من البداية
لا أعرف لماذا لم أناقش ما كُتب.. حتى بينى وبين نفسى.. فهو أمر وارد الحدوث ووارد التصديق .. ولكنى أجد نفسى أمام مجموعة شباب ألهت الدنيا أهلهم بمرها الزائد غالباً .. ورغدها الزائد لقلة منهم فنسوا أن يربوا جزء من جيل كامل.. أقول جزء لأنى آمنت بعد معرفتى بالمدونات أن هناك شباباً وفتيات كثيرون وكثيرات فى منتهى الروعة ..أتمنى أن يكون أولادى مثلهم.. كذلك أجد هؤلاء الشباب فى حالة من العصيان لكل شىء.. للأهل الذين انفصلوا عنهم .. وللأمن الذى يطاردهم للاشتباه حتى ولو لم يفعلوا شيئاً.. للمجتمع الذى سلبهم حق الحياة الكريمة بعد أن ساد الفقر وشمخ الفساد.. ولمغريات أصبح من العسير على الناضجين أن يتحاشوا الوقوع فيها فكيف الحال بالمراهقين
ربما كنت أشعر بالألم.. لكنى بالتأكيد أشعر بالأمان

Wednesday, October 18, 2006

يا جمـــــــال العيـــــــــد

أصدقائى .. أتعجل أن أهمس لكم .. عيد سعيد
وأخشى أن أتغيب قبل أن أدع هنا تحية و"تعييدة" لكل عابر وكل عابرة
وإلى أن أعود من أجازة العيد أترك لكل منكم
طبق كحك
وعيدية تخيلية فى ظرف مستخبية
ووردة بيضاء مثل قلوبكم


ملحوظة مهمة جداً
كنت قد انتقيت هذا الكارت فى البداية
وقررت ان اهديه لكم
لكنى فكرت ان مش معقول يكون كمان عيدكم .. مبارك
حبيت انشره هنا لكى تعرفوا معزتكم عندى
وأن الوردة البيضا اللى فوق قيمتها كبيرة أوى
:)

إحساسى الخاص بالعيد

Saturday, October 14, 2006

أمل الرحيل



قررت الرحيل .. و لن أدع أمراً يفسد على قرارى ..أنفقت ساعاتى ذلك اليوم وأنا أجمع حاجياتى الكثيرة و ألقى بها فى حقيبة كبيرة بحجم الألم عميقة بعمق الجراح ،فتحت فوهتها تستقبل ما أُلقيه صابرة ولم تدع لى غير اطراف الفراش لأجلس عليها كل حين ألتقط أنفاسى ، جاهدت كثيراً كى لا أفكر ففى تفكيرى بذرة تراجع توحى بعودة الحياة ،وأنا أكره التراجع ..كانت يدى تستمد قرتها على تصفيف الأشياء من أرتال هموم مصفة بعناية فى وجدانى ..طبقات وراء الأخرى تحمل لون السواد ورائحة المر البكر..كنت أشحذ كيانى من حين لآخر باختلاس نظرة ساخطة إلى وجه يحمله إطار فى ركن بعيد ..رُسِمَت بخطوطه قسوة أراها الآن أوضح من ذى قبل
تداعت إلى ذاكرتى لحظات كنت لا أدرك وجودها فى حياتى .. ربما جاءت بها تلك الحقيبة الكبيرة إلى دائرة التذكر .. إنه ذلك الكيس الصغير الذى كنت احشوه فى طفولتى بدميتى المفضلة وأقلامى وألوانى وملابسى الجديدة .. وأحكم إغلاقه بأناملى الصغيرة وأجلس معه فى قاع صوان ملابسى ببينما يلتقط سمعى كلمات متناثرة من عراكهما المتواصل فى الحجرة المجاورة .. لم أكن أدرك وقتها معنى الرحيل ..لكنى الآن أدرك أنى أعيش الرحيل منذ زمن ..يراودنى فى اليقظة والمنام ..ولا يعنينى إلى أين سيدفع بى
تطلعت إليه وهو واقف أمامى فى سكون الأموات ..لم أسمعه وهويدخل محدثاً ضجيجه المعتاد ..أشحت بوجهى عنه إلى الحقيبة علها تبتلعنى فى أحشائها .. لعله سيبدأ بالقول ..كفى عن هذا وإسمعينى .. إمنحينى الفرصة لأدرك سبب رغبتك فى الرحيل .. هيا صففى تساؤلاتك قبل أن تفعلى بأغراضك واجلسينى أمامك على مقعد الإعتراف ..سأتطهر أمامك من كل أخطائى وعيوبى ..تحملى بعض آلام مخاض ولادتى من جديد .. فقط لا ترحلى ..مازال واقفاً فى مكانه كتمثال قُد من حجر .. لعله لا يقوى على الكلام ..أو أنه ادرك عدم جدوى الكلمات بعد الآن .. ربما سيقترب منى ويضمنى إليه ..ويدع أنفاسه النادمة تروى قصة ألمه المحتوم بدونى .. ربما سيلثم يدى .. ويترك قُبلته تخبرنى باستمرار الحب على قيد الحياة ..لم يعد يعنينى ما سيفعله
حقيبتى المفتوحة مازالت تلتهم أشيائى الكثيرة .. وذهنى يحاول ان يبتعد عن التفكير فيه ..لكنه قد يكون يائساً .. ويرتب كلمات الإهانة المنتقاة بعناية من قاموسه المعربد .. ويهوى بقبضته محطماً رغبتى الدائمة فى الرحيل ..ربما ينثر أشيائى و أشلائى على الأرض .. يا إلهى .. لماذا لا يتحرك ويفعل أى شىء
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
جميلٌ أن نتوهم فيمن أمامنا الضعف،أن نتوهمه جبل من الأخطاء، وأن نتوهم أنفسنا بأجنحة كالملائكة
والأجمل أن نتوهم بأننا نمتلك قدرة ما على اتخاذ قرار.. أى قرار

Thursday, October 12, 2006

بَحْثٌ عَن رَىٍٍ خَاص

أمسكت بالكتاب وأنا أمنّى نفسى بفائدة عظيمة، كتاب الروح
وكعادتى بدأت من آخر صفحة: الفهرس، وانتقلت بعدها للكاتب وهو ببساطة ابن قيم الجَوْزِية(وذلك لأن أباه كان قيماً على مدرسة الجوزية فى دمشق) وولد سنة 691 هجرية وعاصر المعلم والعلامة الشيخ تقى الدين ابن تيمية وتوفى ابن القيم فى عام 751 هجرية
لعلنى كان يجب أن أتسائل من البداية لماذا هذا الكتاب وما حاجتك للبحث فى أمر شديد التعقيد كهذا؟
اننى أشعر كالكثيرين ببعض التيه الداخلى، وأشعر بأنى بحاجة لبعض الفهم لنفسى ولحقيقتى بعيداً عن قشرتى الخارجية التى يعتريها دوماً مرض، عطب، جرح، اننى بحاجة للتزود من بئر أخرى غير ما اعتدت على تجرعه، وبحاجة لفعل ما هو أكثر من سماع حكايات عمرو خالد وهز رأسى تفهماً رغم كون هذا الفعل فى ذاته أمراً محموداً ، إن القلب يحتاج لرى من نوع خاص ، بعيداً عن ضوضاء عالمى المحيط، يحتاج لكثير من ذكر الله سبحانه ورسوله (ص) وها أنا أقلب صفحة تلو أخرى وكأنى أجد روحى

من خارج الكتاب تأتينى فى البداية معلومة عن كاتبه السنى المذهب والذى كان متصوفاً فى بداياته وكان تلميذا لتقى الدين ابن تيمية ولكنه كان أسلس منه أسلوباً ونهجاً ،وقد كتب ابن القيم هذا الكتاب وغيره وقت ان كان متصوفاً وعاد وعدل بعض ما فيه بعد ذلك عندما خرج على المتصوفة

يبدأ بحثى عن إجابة لسؤال طالما حيرنى كثيراً : ما معنى النفس ؟ وما معنى الروح؟ وهل هما شىء واحد أم هما مختلفان؟
النفس كما فهمت هى الروح وفى الوقت نفسه تطلق على الذات بأكملها كقوله تعالى وكما جاء فى القرآن الكريم
كل نفس بما كسبت رهينة ـ المدثر38
وقوله تعالى فسلموا على أنفسكم ـ النور61
وقد تطلق على الروح وحدها كقوله تعالى
يأيتها النفس المطمئنة ـ الفجر 27

أما الروح فلا تطلق على البدن لا بانفراده ولا مع النفس
وقد تطلق على الوحى أى القرآن كقوله تعالى
وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرناـ الشورى 52
وقد تطلق كذلك على الوحى على الأنبياء والرسل كقوله تعالى
ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ان انذروا إنه لا إله إلا أنا فاتقون ـ النحل 2

والروح التى تقبض وتتوفى ( سأبحث فى أمر وفاة الروح لاحقاً)هى روح واحدة وهى النفس

ويطلق على القوى الموجودة فى البدن كلمة الروح وهى مودعة فيه وتموت بموته مثل الروح الباصر والروح السامع وهى غير الروح التى تقبض فى نهاية حياة المرء
ويطلق لفظ الروح على غير ذلك من معنويات الأمور فالإخلاص روح والإحسان روح وتنسب هذه الأرواح إلى الروح كنسبة الروح إلى البدن فإذا فقدتها الروح كانت بمنزلة البدن إذا فقد روحه

والناس متفاوتون فى هذه الأرواح أعظم تفاوت فمنهم من تغلب عليه فيصير روحانياً قوى المعرفة بالله وكثير الإنابة إليه ومنهم من يفقدها فيصير بهيمياً

ويراودنى الآن سؤال آخر.. هل تموت الروح أم الموت للبدن وحده؟
قال البعض تموت الروح وتذوق الموت لأنها نفس وكل نفس ذائقة الموت وكما قال تعالى
كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ـ الرحمن 26-27
قال آخرون لا تموت الأرواح فإنها خلقت للبقاء والموت للأبدان ودليل ذلك الأحاديث فى القرآن والسنة عن عذاب الروح أو نعيمها بعد مفارقة البدن إلى أن يرجعها الله فى أجسادها ولو ماتت لانقطع عنها النعيم أو العذاب فقد قال الله تعالى
ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ـ آل عمران 169
هذا مع القطع بأن أرواحهم قد قبضت وفارقت الأجساد وذاقت الموت

إذن موت النفس هو مفارقتها للجسد وخروجها منه وهى بهذا ذائقة الموت

أتوقف عند هذه النقطة فقد بهرنى الأمر حقاً، إن المعلومة تتسلل إلى عقلى رغم ان ابن القيم يعرض قبل أن يؤكدها عشرات بل مئات الآراء المخالفة ، وهذا لم يشتت ذهنى بقدر ما كان تتبعاً لمنهج العرض والتحليل والدحض، وشغفاً بالنتيجة التى وصلنا إليها منطقياً بعد تفنيد آراء الآخرين

يقودنى البحث الآن إلى سؤال آخر : هل لابن آدم نفس واحدة أم ثلاث أنفس المطمئنة واللوامة والأمارة كما جاء ذكرها فى القرآن الكريم؟
النفس واحدة ولكن لها صفات فتسمى باعتبار كل صفة، مطمئنة باعتبار طمأنينتها إلى عبوديتها إلى ربها وخالقها ومحبتها لها وإنابتها إليه وتوكلها عليه ورضاها به وسكونها إليه، فالطمأنينة إلى الله سبحانه ترد قلب العبد إلى ربه حتى كأنه جالس بين يديه يسمع به ويبصر به ويتحرك به ويبطش به وتحدث الطمأنينة بذكر الله كما قال تعالى
ألا بذكر الله تطمئن القلوب ـ الرعد 28
أما النفس اللوامة فهى كما قال تعالى
ولا أقسم بالنفس اللوامة القيامة ـ 2
هذه النفس نوعان :نفس لوامة ملومة وهى النفس الجاهلة الظالمة التى يلومها الله وملائكته
ونفس لوامة غير ملومة وهى التى تلوم صاحبها على تقصيره فى طاعة الله مع بذله جهده فهذه غير ملومة لأنها تخلصت من لوم الله، وهى أيضاً النفس التى رضيت بأعمالها ولم تلم نفسها فهى التى يلومها الله سبحانه

وأما النفس الأمارة فهى المذمومة والتى تأمر بكل سىء وهى طبيعتها إلا ما وفقها لله وثبتها وأعانها، فما تخلص أحد من شر نفسه إلا بتوفيق من الله كما قال تعالى
ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً ـ النور 21
فالشر كامن فى النفس ويدفع لسيئات الأعمال ولا نجاة من ذلك إلا أن يعيذنا الله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا
وقد امتحن الله سبحانه الإنسان بهاتين النفسين اللوامة والأمارة مثلما أكرمه بالمطمئنة وهى غاية الكمال والصلاح
شعرت بسعادة بعد بلوغى هذا القدر ، ودونت ما وصلنى حتى أعود إليه كل حين، ومازال الكتاب يعج بكثير من أسئلة تحيرنى، وربما أكملت بحثى لأصل لإجابات وافية تروى هذا الظمأ
************
ملحوظة : الكلمات بالأخضر هى لينكات لصفحات أشعر فائدتها

Monday, October 09, 2006

برائحة الحنـــــاء

حملتنى اللوحة المرسومة بالجواش على الورق إلى تتبع تلال الألوان والحركات الساكنة لشبه الأجساد أمامى ومع الانحناءات المعتادة بهتت دهشتى ثم عادت الوانها للسطوع عندما ملأ اللون البنى للشعرالمتناثر الطويل كل حواسى،حرت كثيرا فى قطعة من جسد تسكن ركنا قصيا من اللوحة، تتبعت تكورها وسكونها الغريب ورأيتها قطعة إثم صغير غائم الوجود

لفحتنى حرارة مجهولة المصدر وأنا رافعة الرأس فى سكون أتأمل التفاصيل ملياً ، أطبقت جفونى لأختزن المزيد من التفاصيل فتسللت عبر مسامى رائحة الحناء، ,وقادتنى لرؤية تلك الوردات المرسومة بعناية وتلك الفراشات المحلقة بعيداً

رأيتها فى تلك اللحظة تحيطها الوسائد الوردية على فراشها الناعم الأشعث ويد خشنة سمراء ترسم بالحناء وردات بنية اللون على الكعب الوردى فتمنحه لوناً قاتماً قاسياً

تطلعت إليها بعد ذلك وهى فى ثوبها الأبيض المطرز ، تطلعت إليها من بعيد وبدأت أسبح بين تيارات البشر المتلاصقة التى تفصلنى عنها ، كانت لؤلؤة فى محارة ، تلتمع عيناها بسعادة غامرة، لطالما كانت الحناء رمز لبدايات الفرحة المنتظرة، مددت يداً لأصافحها فهالنى مرأى الفراشات الميتة تحيطها الوردات المرسومة بعناية على كفها البض، سحبت يدى من بين يديها برفق محاذرة أن تصحو فراشاتها أو تحلق بعيداً، بحثت بعينى عن قطعة الجسد فى الركن القصى كالإثم الصغير، لكنها اختفت

فضولى هو ما دفعنى يوماً لأمد يداً للسمراء شديدة السمرة لتطبع عليها وردات محفوظة الشكل، حاصرتها بأسئلتى فأجابتنى بابتسامة تخفيها بين شلالات شعرها الغجرى وقرطها المتدلى من الانف الصغير، خشونة اليد السمراء تؤلمنى، لكنى أدع الألم يقتحمنى أملاً فى بدايات السعادة المنتظرة، الرائحة البنية تنتشر من حولى فى كل مكان

أقبض على كفى وارقب الوردات كل حين، أخشاها، لكنى أدرك ما فعلت ، أنام لأصحو كل يوم وقد بهتت الألوان وتبدد الأمل شيئاً فشيئاً
رائحة الحناء المنبعثة فى خيالى آخذة فى الابتعاد ، بينما عيناى تعيدان تتبع الانحناءات الكثيرة فى شبه الأجساد أمامى

Monday, October 02, 2006

ساعة صيام


ساعة صيام فى مكتبى، حيث انتهيت من الروتين اليومى وانتظرت ما هو غير الروتين، لكن لم يأتنى احد بنبأ، رشيت مياه أمام المكتب وطوّقت التليفون والنتيجة بالفوطة الصفرا، لا فائدة، جلست أدور بمقعدى وأنظر للباب وانا أقول : ابعت، وتذكرت أنها كلمة الكمسارى فى الاوتوبيس التى تبلغ قيمة تذكرته خمسون قرشاً والذى ركبته منذ أيام قليلة عندما تركت عملى وسط النهار وقررت العودة للبيت ونفض لى زوجى الحبيب أذنه الخارجية والداخلية والوسطى، وخرجت لأجدالتاكسيات تمتنع والاوتوبيس الاخضر خالى ويتهادى كالمحمل الذى لم أره عمرى ولكنى سمعت عنه كثيراً وأظن أنه يعنى كسوة الكعبة التى كانت تخرج من مصر إلى بيت الله الحرام، ولا أعلم بالضبط متى بدأت وانتهت هذه العادة ولكنى أدرك طبعاً أنها لا يروق ذكرها امام الأخوة العرب، الذين لا يرون لمصر أى فضل فى أى شىء، رغم أنى أشعر أن هذا ليس فضلاً بقدر ما هو شرف، ولكنى سعيدة على كل حال بالرجل الأصيل الذى أسمى سلسلة سوبر ماركتاته الشهيرة بهذا الاسم إمعاناً فى أمر لا اتبينه جيداً هل هى نية حسنة لتذكُّر مسيرة المحمل وهو يتهادى فى طريقه للبيت الحرام، أم هو تباهى بما كان يحدث فى غابر الأزمان يا مصر يا أم الدنيا ، وعندما سرحت مع الكلمة قليلاً: المحمل، تذكرت أنى سمعتها فى فيلم لسمعة ( اسماعيل يس لمن لا يعرف اسمه الحركى) عندما كان يصف امرأة سمينة ودسمة ومتفلطحة ومتجعلصة وكان يقول لها : مالها ماشية يا خويا زى المحمل كدة ليه، ويبدو أن هناك من كان يخدعنا بأن الرجال كانوا يفضلون فى الماضى سمينات القد متفلطحات القوام لأن سمعة كان يسخر من المرأة السمينة ويروج لفكرة العصاعيص وفكرة التغيير التى جعلت كل حواء تسعى لتكون عصاية نقارية وموديل هيفاء، وبالمناسبة هيفاء هنا بمعنى نحيلة وليست جعبة الأشياء الغير لطيفة والتى حتماً مرت بالخيالات المريضة التى قد تقرأ كلماتى، وتتذكر بكثير من الشجن سماواتنا المفتوحة وتمنى الخيال بقرب موعد الإفطار حيث يفترش الناس جميعاً الأرائك وأمامهم أباريق العصير ويظلون فى حالة قربعة وبحلقة أمام التليفزيون البلازما فى أحسن الأحوال او الذى تخرج من أماكن مفاتيحه ثقاب الكبريت ويحتفظ أصحابه بشبشب فوقه لزوم ضبط الصورة وذلك فى أسوأ الأحوال، بينما يحين أذان العشاء فيتحامل البعض على بعضهم ويذهبون الى مسجد رجال الاعمال المجاور أو مسجد سيدى صاروخ أو فى أسرع الاحوال مسجد سيدنا تربو وهى الاسماء الحركية للمساجد التى تنهى صلاة العشاء والتراويح فى أزمنة قياسية تستحق الدخول لموسوعة جينيس العالمية، ولقد أحببت كثيراً اذاعة الآذان فى روتانا زمان من المدينة المنورة حيث أعشق سماعه ولكنه طبعا يكون بتوقيت السعودية، وجعلنى هذا أفكر فى مشروع توحيد الأذان فى القاهرة الكبرى وكيف أن الدنيا أصبحت قرية صغيرة،وكيف أننا جميعاً سنستمع للآذان معاً وربما يقودنا هذا لتوقع تحصيل رسوم لسماع الآذان حيث يمكن اضافتها على فاتورة التليفون ولكنها قد تتعارض مع وجود رسوم النظافة وقد يعد هذا امراً غير لائقاً، فربما يضيفونها على رسوم استخراج شهادة الميلاد، وكيف أن نبوءة بلال فضل قد تتحقق ويصبح المشروع القومى بعد سنوات قليلة هى المرحلة الحادية عشرة من كوبرى أكتوبر والذى يصل بين حى السويس وحى الفيوم وبهذا يكون الآذان موحداً وبنفس الرسوم على القاهرة الكبرى بكل أبعادها ويتم الغاء فروق التوقيت البالية لنكون جميعاً على نفس التووووون