Saturday, December 15, 2012

ق.ق.ج


النداء ----- نَزَلَ من بيتهِ بسرعة وركض حتى نهاية الشارع/ الحيّ/ المدينَة، رأوه يغادر وينطلق إلى المفازَةِ وكان هذا آخر ما رأَوه ابتعد كثيراً حتى حاصرته الرمال فوقف مُباعِداً بين ساقيه، رافعاً ذراعيه إلى السماء نادى/ناجى ربه في صوت لم يُرجِعه صدى، وشعر أنه يَطير شعر بروحه تبتعِد، فلم يعبأ بالضباع تلتف حول جسده في حالةِ انتظار.

Saturday, November 03, 2012

مشهد


تذكرت قولها الغريب في تلك اللحظة بعد أن قفزت إلى ذهني صورتها وهي تنزع عن نفسها ملابسها الملونة أمامي وتتّشح بالسواد، كانت ذاهلة، فبينما يرقد جسد زوجها بالخارج بعد أن أسلم الروح بين يديها- واستدعتني صرختها القصيرة إلى بيتها كانت تتمتم من بين دموعها: مات الجبّار ولم يعد بإمكانه الصياح من جديد!ا كانت تحاول أن تتمالك نفسها لكي لا ينزلق لسانها إلى المزيد من تلك الكلمات، كنت أشعر باهتزاز روحها، باضطرابها الشديد، باختلاط الأمور عليها ما بين لوعة فراق حبيب واندهاش لاختفاء صوته المُجلجل بالغضب الدائم من كل شأن تفعله والذي كان مسمع الجيران جميعاً لماذا تذكرت ذلك المشهد؟ 
ربما لأن المرء في أحيان كثيرة يظل على عشقه لقاتله ..

Friday, November 02, 2012

خطوات على سطح الماء


أكره تلك الأيام التي أشعر فيها بخواء الذهن لكن المضحك في الأمر أنها ذات الأيام التي أشعر فيها أن ذهني في حالة مخاض وعادة ما يلد لي أفكاراً غير مألوفة وكأن ذهني يحبل بالخواء ليُولِّد معنى! وكأن أفكاري تأتي من نقطة غامضة في منتصف اللاشيء! هناك أمر في ذلك الخواء ليس منطقياً وكأنه نوع من صفاء الذهن المؤقّت الذي تستقيم بعده أحوالي وكأنني أنفض عني حقبة من الآلام-مثلاً- لأستعد لاستقبال غيرها، أو أني ألتقيني في باحة واسعة خالية إلا مني فأرى ما كان خافياً عني وسط الزحام،، أشعر أن نهايتي ستكون حتماً في إحدى تلك الأوقات التي لا تنفك تهاجمني من حين لآخر لأنني أدرك في قرارة نفسي أن النهاية ستأتيني من نقطة غامضة في منتصف اللاشيء

..


من أصعب الأسئلة التي يمكن أن يُوجهها أحدهم لحائر: ما هو فيلمك/كتابك/أي شيء - المفضل؟ لا يمكن الرد بسهولة، ربما هي الذاكرة لا تسعف المرء كالمعتاد، وإن أسعفته فالحيرة تتكفّل بعدم الرد، والتيه يفرض غمامات تضيع فيها حدود الإختيار تقول امرأة ما: الحقيقة انني عندما أفكر لماذا أنا على هذا الحال أغضب من نفسي كثيراً، فأنا لي أشياء مفضلة كثيرة، تصعب على الحصر، كنت فيما مضى أمتاز بها عن غيري، أشياء تخصني ولا أنتقيها بغرابة لكنها ذوقي، اختياري، انتقائي من بين مُتعدّد، بصمتي التي كنت أضعها على وجه الحياة تقول: هو لم يطمسني بصورة مؤقتة، لكن الأمر صار شديد الوطأة عندما تأكدت أنني فقدت قدرتي على الإحتفاظ بذائقتي الخاصة على مر الزمان! وبدأت أتحجج بالذاكرة وهي من حُجتي براء! أنا- أنا وليس أحد آخر من تخلّى عن هويته ليتماهى في آخر/لا يستحق ... ذلك الإيمان بالذائقة الشخصية، أياً ما كان يصِفها الآخرون، هو ما يُكسِب النفس تفرُّدها، لا أدري حدود التمسُّك بما نميل إليه لكني أثق أن الميل في ذاته أمر يجب احترامه، تماماً كذائقة الآخرين وأعرف أيضاً أن المرء يتغير، هي طبيعة البشر، لكن الفكرة دوماً هي هل أنت من تُغيِّر ذاتك أم "تنساق" حتى ينال من كيانك التيه . .

Friday, October 05, 2012

ما وراء الخلاص



بدا الأمر وكأن المخرج صاح صيحة لم أسمعها، ولم أستطع تفسيرها، لابد أن أحداً ما قد فعل فقد نمت وصحوت متحولة إلى شأن آخر، حيادية كالماء شفافة كالهواء صامتة كالصحراء، حواسي تعمل بكفاءة بلا تفاعُل ولا اندماج مع أدنى شئون الحياة، فقط هو ذهني الذي يركض خلف فكرة واحدة: كيف أختفي؟ أين أختفي؟ أريد التكور والرجوع إلى رحم أمي؛ فهل أتجه إلى قبرها! أتمنى حجرة مُصمتة الجدران خالية الأثاث تحتوي على علامة فوق أحد زواياها لأتجمّع عندها/ لا أريد اجتياز عناء لحظة اختيار. العالم من حولي ظل يضغط حتى تعديت نقطة الإنفجار الملائمة أو ربما عبرتها بحصافة وبداهة لم أسع لامتلاكهما وصرت قنبلة منزوعة الفتيل تُرعب من حولها بالصمت المُريع والشك الدائم في قابلية إنفجارها! لا يُدرِكون أن الحل في تَركي خاوية من كل شيء في صحراء لن تتأذّى من وجودي، أو قذفي في قاع محيط! لا يُدرِكون أنني لم أعد أصلح للبقاء وسط الجموع، حتى وإن كان فوق رفّ في متحف الكائنات الشائهة.. ما مِن صيحة ستعيدني بعد انتهاء مَشهد افتراضي! ما من قوة قادرة على جلبي مُجدداً للحياة! حقاً وصدقاً لقد عَبرت حدودكم!

Saturday, September 29, 2012

شرخ يتمدّد

لحظات وسأبدأ
لحظات قليلة وافتح الصفحة البيضاء، تطبيق جديد استخدمه في الكتابة يحمل عنوان "writeup"، عانيت كثيراً حتى أعالج اغترابي عن صفحة اللابتوب بعد ان اعتدتها طويلاً، وابدأ بالإبتسام: الكتابة لفوق

كتبت سطوراً متفرقة وعناوين لقصص وشراذم أفكار وحالات"ستيتسات" كتبتها في لحظات التوحد على الفيسبوك
وكتبت قصتين كاملتين ومسرحية و.. لا أذكر ماذا أيضاً
الحق أني أرى ما أكتبه فأتعجب، أشعر أني لست الفاعلة! وأشعر في أحيان كثيرة بانمحاء تلك الكلمات من ذهني تماماً فكأني أراها لأول مرة!ا
لحظات وسأبدأ
ولكني لا أعرف بمَ سأبدأ 
كنت أذكر ذلك جيداً قبل ربع ساعة من الآن ولكني "نسيت" كعادتي مؤخراً

يُدللني زوجي ويقول أنه سيدعوني يومين أسبوعياً لطعام خارج المنزل، يقول أحياناً أنني يجب أن أستريح اليوم وسيقوم هو بمهام  لم يعتد القيام بها.. لا أذكر حقاً ما هي! تلك اللحظات تذكّرني دوماً بكأس مشروخ عالجته بمحلول كيميائي لأداري جُرحه فصار شائهاً أكثر.. لا أدري ما حكمة ذاكرتي في استدعاء بعض الذكريات إلى سطحها وطمس الآخر

تراودني الآن فكرة لقصة قصيرة جداً، عن تغيّر ملامح الجبال نتيجة لعوامل التعرية... لقد ذهبت مني طبقات عدّة بمرور الزمن وبدأ النحر
...
لحظات وسأبدأ.. سأكتب شيئاً جديداً تماماً لا يحمل بين طيّاته اقتباس، نص يحمل رائحة مولود طازج، بذات الصراخ وطهارة الجسد الملوّث بالدم، نص بريء من شبهات سرقة أدبية لأني -حقاً- لا أذكر شيئاً
...
تُذكّرني التنويهات بأن عليّ استخدام الكهرباء لإعادة الشحن

Wednesday, September 05, 2012

أي كلام .. تاني


بوست كتبته يوم 3 يناير 2011 وحابة اعيد نشره
!!!
البوست دة بالعامية..يمكن
...
اول يوم في السنة
محتاجة أكتب وأفضفض
مخنوقة حالياً.. لكن مش عارفة اكتب
كارهة السنة دي بعد اللي حصل في اسكندرية ومتشائمة من اللي جاي
ومش عايزة افكر اني متشائمة علشان ما اعديش اللي حواليا
......
امبارح

لأول مرة احنا –كنعام- مانعرفش نحط راسنا في الرمل!! الظاهر مافيش رمل.. مافيش غير حجر صوان بيكسر في عضمنا
ولأول مرة أحس إننا ممكن نبقى زي لبنان أو العراق أو السودان.. جبهات داخلية كارهة بعض وبتحارب بعض
إذا كان واحنا جبهة واحدة كنا مش عارفين نتوحد ضد الظلم ونرده عن نفسنا أمال لما هنبقى جبهتين ايه هيحصل؟ مش عارفة.. خيالي مش مساعدني.. وشايفة إن كل يوم بيمر بيبقى أسوأ.. وندمانة إني ما هاجرتش قبل كدة.. ندمانة إني ما زلت قاعدة في القرف دة والتخلف دة
......
كلام كتبته من كام يوم
منذ فترة قصيرة صادفني بلوج "مختلف" لفتاة أمريكية في أوائل العشرينات تحيا بنيو جيرسي.. تؤكد الفتاة في البلوج أنها اتبعت الإسلام حديثاً.. وعائلتها كاثوليك وبعضهم بروتستانت.. تنشر الفتاة صورتها بلا حجاب وبجوارها بوي فريند
الأمر يبدو "عادياً".. الحقيقة إنه ليس عادياً تماماً فكلمة بوي فريند تعني قباحة وقلة أدب
ولكن مهلاً.. ألا تعني كلمة" مصاحب ومصاحبة" نفس المعنى!!!!؟؟؟؟؟ أنا – كنعامة- أرى أنهما بنفس المعنى
تابعتها قليلاً لأفهم أكثر ولأنها جذبتني بكلماتها وبوستاتها الغريبة
الفتاة اختارت بنفسها الإسلام منذ شهور بعد دراسة له لمدة سنوات واتضح لي من كلماتها أنها تتواصل مع بعض المسلمين حولها.. مسلمين عرفتهم أثناء الدراسة وجيران لها.. وهذا البوي فريند حكت أنه أمريكي المولد ولكنه لبناني الأصل.. ولكنها مازالت وبالرغم من ذلك تتسائل على صفحتها عن تفاصيل بعض العبادات!! تتسائل عن كيفية صلاة النساء واختلافها عن صلاة الرجال.. وأيضاً..... تنشر محاولاتها في كتابة لوحات بالخط العربي.. وبعض الكليبات للرقص الشرقي!!!ا
البلوج نظامه يسمح بتلقي الأسئلة فبدأت أتابع أسئلة تتوالى على صفحتها من "أنونيموس".. تتحدث عن تشابه الكاثوليكية مع الشيعة مثلاً.. فلا تهاجم هذا ولا ذاك ولكنها ترى نقاط تشابه " إنسانية ذات طابع فلسفي" .. فيرد عليها "أنونيموس" طالباً منها توضيح فترد على قدر ما تعلم وتتوقف عندما يختلط عليها الأمر
الحقيقة أن كل أركان العقيدة واضحة تماماً في ذهنها وبلا لبْس.. لدرجة التي شككت فيها فلربما تكون مسلم يستخدم هذه الوسيلة للدعوة لكن ما تلى على صفحتها أوضح كيف "أفكر أنا" وكيف أشك مبدئياً ثم أصدق.. وكيف تفكر هي
يتسائل على صفحتها " أنونيموس" كيف ترى الفتاة المسلمة " العلاقة العاطفية" و" الداتينج" فترد إجابات شبه نموذجية.. بدا لي هذا الأنونيموس مسالماً ولغته أقرب للبنات
ويأتيها سؤال عن "حدود العلاقة" وعن " القبلات" من "أنونيموس" آخر ربما.. فتتحدث عن ال" المحرم" وعن " الرؤية الشرعية".. وعندما يصل الأمر لسؤالها عن "حدودها الشخصية" في التعامل مع " صديقها" تؤكد أنها " حالة خاصة" حيث أن صديقها " صديق بالفعل" منذ الطفولة وأنه يتفهّم تحفظاتها لأنه مسلم.. وأنها لا تفعل "تماماً" كل تعاليم الإسلام لكنها تحاول
يأتيها سؤال آخر من " فتاة أمريكية" واضحة الهوية وليست "أنونيموس" تحولت عن الإسلام -دين أسرتها- إلى المسيحية.. وتسألها عن دوافعها للتحول العكسي.. فيكون ردها عقلاني مُتدبر "غير مهاجم" ومنطقي مما يُنهي الحوار بتحضر أذهلني
!!!!!!
كلام خانقني
في أول الأمر ركبتني العنجهية وظننت أني جبت الديب من ديله عندما حلّلت الفتاة نفسياً واجتماعياً بعد ما عديت فوق نظرية المؤامرة والشك في أنها راجل والشك في إنها موساد.. والشك أنها عمرو خالد مُتخفي..والشك في أنها تريد غسل دماغي ودماغ الناس.. حللتها بعون الله ووجدتها تفتقر إلى معرفة عبادات ضرورية واتهمت بيني وبين نفسي المسلمين في الخارج بالتقصير !! كيف بالله يتركوا فتاة تسأل عن كيفية الصلاة؟ ومادوري كمسلمة في هذا؟

وبعدين القنبلة اتفرقعت عندنا اول امبارح في المسيحيين وهم بيصلوا في الكنيسة
وفقت على الحقيقة المرّة..عملت إيه أنا كمسلمة هنا غير إني واسيت صاحبتي على استحياء

فقت على حقيقة اننا مش عارفين حتى نتكلم ونسمع بعض
.......
النهاردة
مش عارفة أكتب حاجة

Monday, August 13, 2012

طمأنة روح



الأمس كان يوماً غريباً حيث اشتد ظمأي طيلة النهار وكان الصيام حارقاً، وكنت أحلم أن أسقط في جب مظلم و غاية ما أتمناه هو كوب من الماء المثلج وقطعة شوكولاتة، أعاني من حالة انفصال ذهني عمن حولي من بشر وبالكاد أفهم مايدور على الفيس بوك بين الأصدقاء
في طريق العودة كنت أقود بنصف عقل ورغم ذلك لم أقتل الرجل تماماً عندما خرج من المجهول وقطع الطريق بدراجته البخارية ليصطدم بسيارتي بقوة  وفهمت من الجمع أنه المخطيء وطلب منه أحدهم أن يحرك ذراعه، إنها تلعب 
ربتت على كتفي سيدة مؤكدة أن كدمة السيارة بسيطة ولمستها لأتأكد؛ فلم تئن
ذهبت إلى بيتي ارتجف / أو أدّعي الإرتجاف على الأرجح وقررت أن أستسلم لحالة الصدمة وألّا أفيق، وبدأت في أعمال المنزل بربع عقل ولم أعِ جيداً لماذا يحوم الأولاد حولي؛ هل اقترب موعد الإفطار!؟
أظن أنها كانت مكالمة تليفونية من زوجي يسألني فيها عما حدث! ماذا حدث؟ 
أفقت قليلاً لأبحث عما حدث فوجدت كل ما ظللت أتمناه من عام ونصف قد حدث! أفقت كثيراً وعدت إلى الحياة قبل أن أصل لذروة موتي قبل لحظة الإفطار وظللت أتعاطى الفرحة حتى خفت أن أفطر ورأيت أن أفرح وأفرح وأن أدع القلق لوقت لاحق
الفرح قرار
حتى عندما رأيت صديقة افتراضية حميمة  قد حذفت صورتي من أمامها لم أحزن، حزنت قبلاً عندما فعلها غريب منذ زمن بعيد وظللت أتشكك فيما دفعه لهذا وما الخطأ الذي فعلته بلا بلا... ولكني رغم قربها الروحي مني لم أحزن! ورأيت أن روحي لم تعد تغضب ذلك الغضب الباهر أو تحزن ذلك الحزن القاصم فقد عودتنا الثورة وأيامها أن نفرح فقط أما الأحداث الكئيبة فندير لها ظهورنا حتى تمر، عودتنا الثورة أن نرى الناس يتباعدون عنّا ويمضون في اتجاهات شتى كلما طال الوقت ويكاد المرء يشعر بوحدته على الدرب ظاناً أنه ضال أو قارب الضلال لكن يأتيه شعاع نور صغير  يؤكد له  أنه على الدرب الصحيح سائر
أما إنا فقد  علمتني الثورة أن أتمادى في تحملي ،  وأن أغفر
....
اليوم يبدو أكثر إشراقاً للدرجة التي جعلتني أعتقد أن ليلة القدر كانت بالأمس حقاً.. من يدري
واليوم يرونني غريبة الأطوار لأنني أكتفي بالإبتسام ولا يعرفون أنني أستعيد بهجة الأمس على غرابته - سراً.. وأحلق بعيداً  عن القلق وأطمئن روحي وأحلم بنفس قطعة الشوكولاتة



Sunday, August 05, 2012

اختراق العمق


تشكّلت الحكومة 
وتمادى الكثيرون في طعنها قبل أن تبدأ ولكن ما علينا فقد بدت لنا فعلاً بعض الإختيارات وقد جانبها الصواب لتاريخ الوزير المختار والذي ربما يخلو من الفساد لكنه لا يخلو من فشل، الأمر الذي يجعل الكثيرون وقد سنّوا سيوفهم استعداداً للطعن في الرئيس ورئيس وزرائه بلا هوادة، ولكننا ليس أمامنا غير الإنتظار لنرى نتاج عمل هذه الحكومة لنحكم وننتقد


  لكن ما يثير جنون البعض حقاً هو اختراق مرسي للعمق، أصابهم الجنون حقاً عندما بادر الرئيس بتكريم الجنزوري ولم يتفهموا أن رفض تلك الحكومة يرجع لكونها أداة في يد المجلس العسكري ولم يكن الرفض لشخص الرجل الذي لم يتورط في فساد سابقاً أو لاحقاً ، وعادوا ليصيبهم جنون آخر عندما حاول الرئيس طمأنة قطاع الشرطة ووصلوا لقمة الجنون عندما أعلن تقديره لرجال الجيش وأبقى على المشير تجنباً للصراع الذي لم يحن وقته بعد
إنهم لا يفهمون كيف يحاول الرئيس أن يخترق أدوات النظام السابق برفق حيناً وبعنف حين آخر - كتهديده الشهير أو كتصريح بسحب تراخيص الفضائيات التي تنشر الشائعات- ويريدون صداماً ينتهي بجنازة يشبعون فيها تشفي في الرئيس 
أريد أن أصدق أن الجميع في مصر حَسِنِي النية ولكنه اختلاف انواع الفوبيا هو ما يؤدي لهذه الصراعات التي ستنتهي كزوابع صغيرة في فنجان، فبناء الدولة لن يوقفه قليل من الجنون 

Sunday, July 29, 2012

الكل يعلم والكل يستهبل

  لعله ليس بعنوان محترم ولكن الأمر كله لم يعد محترماً تذكرت بالأمس قصة تلك الراقصة الشهيرة التي كان يسكن أهلها بالجوار وكانت تأتيهم للزيارة فيرجم أطفال الحي سيارتها بالحجارة وتغلق النسوة النوافذ، وحتى أصحاب المحال كانوا يولون ظهورهم لأبواب محالهم على غير عادتهم، الكل كان يعترض.. الكل كان يعلم والكل كان يعلن عن رفضه لوجود راقصة في الشارع حتى لمجرد ساعات معدودة عندما أذهب الآن لبيتنا القديم وأرى أطلال بيت أهل الراقصة المغلق؛ أتخيل لو أن الأمر كان يحدث برمته الآن ويذهب خيالي ل دي جي في استقبالها وجموع تتدافع لالتقاط الصور معها لعل الناس لم يكونوا بكل هذا الاحترام زمان ولعل كثيرون منهم كانوا يضمرون غير ما يعلنون ولعل النوافذ المغلقة كان هناك من يسرق النظرات من خلفها ولكنهم كانوا في المجمل يستحون أما الآن فالكل يعلم أنها راقصة، والكل يعلم سلوكها المنحرف، وأيضاً.. الكل يجري لينال رضاها وعطفها، والطامة الكبرى أن الكل يستهبل ويدّعي أنها صاحبة عصمة وفضيلة وتحج بيت الله ونقطة الاستهبال هي بيت القصيد؛ أن تعلم الحقيقة وتستهبل وتتواطأ بالطناش وترى بعينك الحق يتم مواجهته بالظلم البيّن والفُجْر أحياناً وتلتزم الصمت أو في أحسن الأحوال تحاول التشكيك فهذا هو جرمك الحقيقي ... اكتشفت بمضي الوقت أن هناك أناساً لم يحبوا الثورة التي هزت عروش فسادهم، حتى لو كان هذا العرش درج مفتوح في مكتب موظف مرتشي، واكتشفت أن هؤلاء الناس كُثُر، وأن سلاحهم كان دائماً وأبداً هو الإستهبال/دعوني اسميه استهبالاً اكتشفت أن هؤلاء الناس بالفعل أغلبهم يعلمون السلوك المنحرف، ويدركون الإفتراء، ويتدافعون لالتقاط صورة مع الفاسد ويطبلون له في كل مكان ليدعوه لوصلة رقص/فساد، اكتشفت أنهم لا يستحون أن ينالوا شريفاً بالتعريض ولا أن يمزقوا محترماً بالتشهير، واكتشفت أنهم ليسوا جميعاً بنفس القدرة فبعضهم فاجر في "استهباله" وبعضهم يتوارى به أحياناً، ولكنهم جميعاً بنظري يتساوون في الإثم ولهذا فالفاجر والمستهبل كلاهما سواء ...... المشكلة الحقيقية في ذلك الذي يعي وجود الاثنين ويستطيع تحجيمهما ويكبله العجز

Saturday, July 21, 2012

سيادة الرئيس.. اعمل الصح

ينتابني الكثير من الحنق على السيد الرئيس.. أدرك تماماً جلبة الصراع الصامت ولكني كغيري لا أرى ملامحه ساطعة وهذا يصيبني بإحباط شديد.. مازال رئيسنا لا يدرك أن الوقت ليس في صالحه ولا يدرك أن قراراته الثورية ستجد من يؤازرها من غير جماعة الإخوان فالناس تنتظر رئيس ثوري وحكومة ثورة لا رئيس صوري وحكومة كوتة سيدي الرئيس إنك مهما فعلت وحاولت إرضاء كافة الأطياف فلن تستطع ولذا يتوجب عليك أن تفعل ماتراه صحيحاً بغض النظر عن رضا أي فئة.. دعك من الاستسلام لجو الرئاسة الذي يحاولون إيهامك به وابتعد عن صنع هالة زائفة بحضور احتفالات.. العمل فقط هو ما سيدون في تاريخك.. القرارات الحاسمة والجادة والمتعلقة مباشرة بالناس هي من ستبيض وجه صفحتك  سيدي الرئيس.. اعمل الصح ولا تخش إلا الله

Sunday, July 15, 2012

تيه

هناك أيام أكون فيها راسخة؛ الكلمة لا تناسب بشر لكني أشعر بأني كذلك بالفعل أشعر بالرسوخ في مكاني؛ عملي، بيتي، والأهم روحي لكن هناك فترات دامسة كثيرة تمر فأشعر بأني طافية فوق الماء أو مُتقاذَفَة بين عواصف عاتية أشعر بأني ريشة في تلك العواصف غير مسئولة عن تحديد اتجاهي ولا أملك قيادة روحي أشعر بالضآلة تجاه ما حولي وتسكن قلبي رجفة خوف دائمة في تلك الفترات الغريبة لا أفكر بصورة صحيحة.. بل لا أفكر من الأصل ولكن تأتي الأفكار وتلامس عقلي ثم تتركني وتذهب فيبدو الأمر كومضة فكر في أمر ما لا تلبث أن تختفي.. وبالمثل هي كل الحواس؛ لا أشعر بحرارة قبلة؛ لا أحس خطراً؛ لا أبكي؛ ولا أفهم إشارات السماء يقلقني أن تمتد تلك الفترات طويلاً فتنال من عُمري حيث أني أحسب العُمر بساعات الصحو والتحقُّق لا بساعات انعدام الحس؛ لهذا جل ما أفعله حينها أن تتعلّق روحي بميقات وهمي أستعجل فيه الوصول إلى أية أرض ..

Friday, July 13, 2012

الصراع الهاديء

رغم أن التحدي صار سافراً واشتدت وطأة الصراع على السلطة .. ورغم أن منصب الرئيس مشغول بالدكتور محمد مرسي؛ إلا أن السلطة ممزقة بين الرئيس والمجلس العسكري، الرئيس مازال يحاول انتزاع سلطاته والمجلس يحاول أن  يحتفظ بما صنعه لنفسه من صلاحيات، رغم كل هذا الوضوح إلا أن الأمر لم يعد كما كان قبل شهور ولم يعد بالإمكان التنبؤ بأي خطوة 
صارت الأمور كما في السابق أمور تُدار في الغرف المغلقة وهذا برأيي وإن كان يمثل لنا كشعب اعتاد الكشف لمدة عام ونصف أمراً شاقاً إلا أنه على جانب آخر عودة لإطار الدولة من جديد
وعودة إطار الدولة لا يعني عودة الإختباء وصناعة القرارات الفوقية في صمت بعيد ولكن الحقيقة أن ما كنا فيه الفترة الماضية كان أمراً استثنائياً لا يجوز استمراره، ليست هناك دولة تكون كل أمورها مفتوحة على مصراعيها أمام الإعلام والشعب ولكننا كنا في حالة ثورة لم تنته بعد لكنها بدأت تهدأ منذ وجود رئيس على رأس السلطة التنفيذية ومنذ أن أصبح له مستشارين يساعدونه على الرؤية واتخاذ القرارات، مؤسسة رئاسية تحاول التواجد بعد أن أزاحت الحملة التي أتت يالرئيس إلى كرسي الحكم بعد صراع مرير مع قوى الفساد.. وهناك فرق شاسع بين حملة تعمل بصورة شعبية فردية يمكن لأي عضو فيها أن يقوم بعمل فردي وبين مؤسسة رئاسية ملتزمة بإطار عام ونهج يحاولون وضعه للسير على خطوطه لا يحيدون عنها
الرئيس ملزم بحسن الإختيار لكي تكون بطانة خير  والناس ملزمة بأن تلزم الهدوء قليلاً لتعتاد على عودة الدولة لإطارها المعتاد- ليس الإطار البائس السابق الذي كان يتعالى على الناس ويهمل تطلعاتهم ويقتل آمالهم- مع وجود صحوة داخلية دائمة لنكون على أهبّة  الاستعداد للتقويم بعلو الصوت وللمساندة الشعبية لرئيس منتخب  وهو الأمر الذي يمكن أن يحدث في القريب العاجل جداً لأن القوتان المتصارعتان غير متكافئتين: فالمجلس يستند للقضاء الذي"يجب احترامه" والرئيس لا يستند إلا على شرعيته المستمدة من الشعب والقادرة على الدفاع عن إرادتها إذا استدعى الأمر 
لنكن على أهبّة الاستعداد - في صمت

Monday, June 25, 2012

أطيعوني ما أطعت الله فيكم

لم أكن أعلم سر تفاؤلي ولكنه كان اليقين بنصرة الحق
والحق ليس في انتصار الإخوان على مرشح الفلول .. الأمر ليس بهذا التجرّد.. الأمر هو انتصار للثورة ممثلة في الفصيل الوحيد الذي صمد حتى نهاية الانتخابات واستطاع الفوز بها.. واستبعاد مرشح النظام البائد من الصورة.. هذا ما أراه
والأمر أيضاً هو شعوري بأن الثورة لم تنته ولم تتوارى وإنما خطت خطوة إلى الأمام بعد أن جعلها العسكر تتراجع كثيراً وكنا كلما حاولنا إحصاء نجاحاتها وجدنا أصفاراً.. وهذه الأصفار مازالت موجودة  ومدوية .. وما الفوز بانتخابات الرئاسة لفصيل ثوري إلا نقطة بدء وليست نقطة انتهاء
أنظر برعب عظيم لما ينتظر الرئيس المنتخب دكتور/ محمد مرسي وأشفق عليه مما سيلاقيه.. ليس فقط على المستوى التنفيذي لكن على مستويات عدة أقلها شأناً محاولة إثبات تجرده من انتسابه لحزبه وجماعته ومواجهة طوفان الشائعات الذي لا أشك في قدومه وموجات الهجوم التي ستواجهه
ولعل في كل شأن خير.. لعل ذلك الهجوم يزيد من صلابته ولعل دعوته للتوحد ونبذ الفرقة والتخوين تجد في نفوس الآخرين صدى
أقول هذا لأني على تفاؤلي وسأظل.. وكما سيفعل الكثيرون سأقوم بدوري فكلنا راع ومسئول عن رعيته وعلينا أن نمحو الصورة الذهنية القديمة للرئيس السابق.. الفرعون الذي بيده كل السلطات.. علينا جميعاً أن نتفائل ونعاونه ولا نؤلهه  وأن نصوبه ومن حوله وأن نطيعه ما اطاع الله فينا.. كما قال

Thursday, June 21, 2012

أنا متفائلة!!ا


تحولت إلى كتلة تفاؤل صمّاء

لم يعد يهزني شيء.. لا خبر ولا شائعة ولا حدث

أصبَحَت كلُ الأحداثِ مصطَنعة وقابلة للإلغاء

وتوَلّد بداخلي يقين أن الحدث الكريه لو أسقطته من عقلي.. سيختفي

وهو ما حدث مراراً بالفعل

وصار الخوفُ وهماً حقيراً يهاجم الضعفاء- وأنا قـــــــوية!ا

صرت أجادِل- وأنا التي كنت أفرّ قديماً من نقاش

صرت زاهيةُ الروح!ا

وتضخّم اليقين بنصرة الحقِ أمام عينيّ حتى لم أعد أرَى سواه

فإن حَدث العكس-وهو ما لا يسْتشعره تفاؤلي – فالمنطق يحكي أني قد أنهَار وأتهاوى بلحظة

ولكني أظن أني قد أقهَر قواعدَ المنطقِ وأعود أكثر تفاؤلاً!!ا

Saturday, June 16, 2012

ماذا نحن فاعلون؟


رأيت الصورة ذات الخلفية السوداء وخط الكتابة الأحمر والنسر الرابض في أعلاها.. تلك الصورة التي كان يمررها لنا المجلس العسكري ويكتب بها بياناته المُطَمئنة (!) في أول شهور الثورة.. لكني رأيتها اليوم على الفيسبوك ساخرة لتثير ضحكاً كالبكاء مرسلة من أحدهم وقد كتب عليها كلمتين بفونت كبير زاعق: هو كدة
هو كدة
هذا ما يقوله لنا المجلس العسكري
هو كدة
هو يقول: لا قيمة لكم ونحن نحكمكم بالدبابة
لا معنى لمجلسكم الذي انتخبتوه
ولا معنى لقانون العزل الذين تريدونه
ولا معنى لإرادتكم
ولا معنى لثورتكم
فماذا أنتم فاعلون؟
ماذا نحن فاعلون بعد استمرارهم في تقويض الإرادة عبر إعلامهم المسموم لعام ونصف؟
ماذا نحن فاعلون بعد هدم مجلس انتخبناه بأنفسنا وانتقدنا أدائه ولم يفطن منا كثيرون لما كان يواجهه من صعوبات ومعوقات وماكان ينجر إليه من تفاهات مقصودة؟
ماذا نحن فاعلون أمام فراغ دستوري يداويه المجلس بإعلانات دستورية لتقنين خطواته؟
..
ننتظر إشارة البدء لنفعل.. والبداية كانت اليوم في انتخابات يحاولون التحكم في دفتها.. وننتظر نحن نتيجتها لنعيد تنظيم الصف كما نريد نحن.. لا كما يريدون.

Sunday, June 10, 2012

فليذهب إلى الجحيم


ماذا لو نحينا جانباً الحرب الإعلامية القائمة على قدم وساق لتشويه الثورة وضرب صفوف الثوار وإغراق الإخوان في سيل الإتهامات التي تصل لحد اتهامهم بما اتهم به الفريق شفيق ذاته بالضلوع في قتل المتظاهرين في موقعة الجمل ونظرنا إلى العمود الجانبي الصغير المتكرر في كل الجرائد والذي يعلن يوماً بعد يوم عن تدهور حالة المخلوع الصحية، ماذا سنرى؟ سنرى استدراراً لعطف الناس أو لنقل محاولة مستمرة لذلك عن طريق تصاعد متن الخبر من تدهور الحالة الصحية إلى وضعه على جهاز التنفس الصناعي نهاية بإعداد المدفن والتساؤل عن نوع الجنازة عسكرية أم مدنية!
يقيني أن الآلة الإعلامية لا تكل ولا تمل دس تلك الأخبار على هذا المنوال للتأثير على الناس الذين ترهبهم لحظة الموت وجلاله بداعي أن يتغاضوا عن خطايا المذكور! ولكن الذي يحدث على أرض الواقع أن لا أحداً يهتم.. لا أحد يعنيه أن يذهب مبارك إلى الجحيم ملفوفاً بالعلم أو مُشيَعاً بدموع أهله! لا أحد يهتم لقاتل
لا أحد يهتم لقاتل
ولا يجب أن يتم استغلال مشاعر المصريين لتوجيه دفة إرادتهم إلى مرشح يتخذ المذكور مثله الأعلى بهذه الطريقة الثعبانية! أذكّر هذه الآلة الإعلامية الكريهة أن في كل بيت مصري عاطل أو عانس أو شهيد أو مصاب أو قتيل في حوادث نظامه الفاسد على مر الأعوام.. أذكر أن لا تقدير هناك ولا دمع سيذرف على من سخر من قتلانا في عهده ومن سخر من معارضيه وسألهم أن يتسلّوا.. أذكّر من يسعون للخراب أن استعمال المخلوع لن يزيد موقفهم قوة! إنهم بالفعل معه في سلة فساد واحدة وفسادهم جميعاً تزكم رائحته الأنوف
إن المحاولات المستمرة لتزييف الوقائع والرمي بالباطل وتحريف الثوابت وتشويه الثورة الشريفة التي أزالت وما زالت تحاول إزالة نظامهم الموبوء هي محاولات رخيصة سيضحك منها التاريخ وأقصى ما سيذكره التاريخ عن مخلوعهم الذين يحارون في استعماله أنه سيصنّف كمخلوع رفع شعبه في وجهه الأحذية وحاولوا محاكمته ثم ذهب إلى الجحيم!

Thursday, June 07, 2012

ما ينتظر الرئيس القادم


المشهد السياسي قبيل الإنتخابات الرئاسية يصيب الناظر له بالتشتت خاصة لو كان مصرياً لم يمر طيلة حياته- أياً كان عمره- بانتخابات رئاسية حقيقية، والأمر لا يماثل أية انتخابات في بلد آخر بعد الثورة التي حمّلت المشهد بحسابات وتعقيدات لا مثيل لها.
حس الإختلاف وتقبل الآخر وما إلى ذلك أمور شبه منعدمة في ثقافتنا التي لم تعتد التعددية ولم تحياها، ولكن الأمر أبعد من أمراض مجتمعية متأصّلة ؛ الأمر يشبه مياه غير إقليمية بمحيط هائج كل موجة فيه ترغب في أن تطال نهاية المحيط وتصل للشاطيء، نزاع يتضح للعامة والخاصة بين السلطة الحاكمة الحالية متمثلة في المجلس العسكري الذي لم يعد يهتم بإرسال رسائله المُطمئنة على موقع التواصل الاجتماعي وبين باقي القوى التي تتصارع لتجد لها موضع قدم على الساحة السياسية.
الصراع الأكبر يدور حول توزيع السلطات بعد استتباب الأمور بحيث لا تستأثر طائفة بالكاميرا المُسلّطة على المشهد وبكواليسه أيضاً ولكن هذا الصراع يستخدم أدوته ببدائية شديدة ! أدواته من كل الأطراف هي الإعلام واستغلال النعرات والإنتماءات؛ المجلس العسكري بات يُدرك تماماً أن القوى السياسية المختلفة فقدت قدرتها على الحشد بعد أن صار الشعب مُنهكاً تمام الإنهاك – وهو الغرض الأساسي من تمديد الفترة الإنتقالية – ويُدرك تماماً أن إعلامه قد أتم عملية التضليل بنجاح في الكيل للبرلمان المُنتخب وتضخيم عجزه الذي هو ضالع فيه بحكومات أقل ما توصف به هو الفشل.
وسط كل هذه التعقيدات تأتي اللحظة التي انتظرناها أمداً طويلاً لتأتينا برئيس مُنتخب؛ مشكوك في صلاحياته بعد أن تم إرباك اللجنة التأسيسية لعمل الدستور فتعطّل العمل بها ويجري الآن إعادة تشكيلها بل والتهديد من قِبَل المجلس العسكري بفرض إعلان دستوري جديد إن لم تتم في موعدها، الرئيس المنتخب ستتحدد صلاحياته في الدستور الذي لم يُكتب بعد، وكذلك تحديد نظام الدولة -الذي لم يُحدّد بعد- انتظاراً لتمام كتابة الدستور وتوافق قوى الشعب على ذلك النظام ولا أعلم كيف ومتى يمكن أن يتم الاستفتاء على هذا الدستور حال كتابته في طرفة عين! يزداد الأمر اشتعالاً الآن قبيل انتخابات الإعادة ويتم استغلال ماكينة قضاء يدوية لإملاء إرادة الطرف الأقوى في الصراع حسبما تتجه اللعبة بعد تعقد موقف قانون العزل وتصاعد أصوات الجميع لتفعيله، بينما على جانب آخر يجري الأمر على قدم وساق في لعبة "الموجة بتجري ورا الموجة عايزة تطولها" كل موجة سياسية تريد فرض سطوتها وإن لم تستطع فهي تُجهز بدم بارد على منافسيها بأرخص وأحطّ السُبُل، والأخطر في كل ما يحدث هو الاتجاه لإفقار الدولة وتسليمها للرئيس الجديد في حال تجعله عُرضة لثورة ثانية!
إن الأمر جلل، ومهما كانت الضغوط الخارجية التي يتعرّض لها المجلس العسكري والتي تُلزمه بشكل معين قادم للدولة، والضغوط الداخلية التي يتعرض لها من بقايا النظام السابق والتي تريد أن تضمن لنفسها تواجداً وحماية إضافة لرغبته الخاصة في ذلك ليحافظ على كثير مما يظنه حقاً خالصاً له بعد طول سلطة؛ كلها أمور يجب أن تتوارى في سبيل إعادة إقامة الدولة ولتسقط الشهوات كلها- شهوة السلطة والمصالح والبقاء والنفوذ – إلى الجحيم. قد يبدو كلامي غير منطقي في ظل الصراعات لكنه صرخة ودعاء.
إننا نجد في تلك اللحظة سلطة لا همّ لها غير تخريب ما هو قائم وما هو قادم! الهدم الذي يروجون أن الثوار ضالعين فيه لا أجد من أُحمّله مسئوليته حقاً غير المجلس العسكري الذي بات يعبث بالسلطة القضائية ويحمّلها تبعات رغباته-لنتذكر قضية الأمريكان المُهرَّبين وقضايا الفساد المُعلّقة وأخيراً الحكم السياسي على المخلوع- وكذلك بالسلطة التشريعية التي يحجّمها ويحط من قدرها بإعلامه، والدستور الذي يرغب في وضعه أثناء وجوده، وأخيراً ها هو منصب رئيس الدولة يتعرض لأن يكون ديكوراً لا نفع منه!
إن الرئيس القادم- لو قُدّر لنا ووصلنا لتلك اللحظة- عليه أن يواجه أنواءاً تفت في عضده من داخل الدولة ومن كل قواها المختلفة؛ بعضها سيحاربه لأنه من تيار مخالف فقد مضى عهد عبارة الرئيس التوافقي، وبعضها سيحاربه لإقامة دولة مصالح من نوع جديد، وما نراه في الدعاية الإنتخابية لكل مرشحي الرئاسة في مرحلتيها الأولى والإعادة لا يبشر بغير ذلك! لا أتحدث عن مرشح النظام السابق فهو يحسن التدبير ولا أظنه يفتقد المساندة المباشرة من المجلس العسكري، لكنني أتحدث عن مرشحين التيارات الإسلامية والليبرالية والثورية، الذين عجزوا عن التوافق أياً كان مدى تقاربهم الأيديولوجي ولم يتنازل مرشح لآخر بل إن جميعهم كانت تأخذهم العزة! وكل يرى في نفسه فرعوناً جديداً إلا من رحم ربي، ولعل ظهور بحر الرمال تحت أقدام الجميع هو ما دفعهم لتلاقي الأيدي بالمصافحة والتساند- كما كنا نرتجي جميعاً منذ البداية.
فهل تأخر الخطوة هو حكم مسبّق بفشلها؟ أم هي في حقيقتها ورقة ضغط نهائية لإنقاذ ما تبقى فينا من إيمان بالثورة وقدرتها على تجميع الشتات ومواجهة آلة جبّارة تسعى لإرساء نظام الفساد من جديد؟! الله أعلم.

Saturday, June 02, 2012

فن تبادل المواقع


ماذا لو تبادلنا المواقع؟
ليس هناك بديل أمامنا- نحن الشعب- إلا أن نتبادل المواقع مع الحكومة! من الطبيعي في كل مجتمعات الدنيا أنه عند حدوث الأزمة تبدأ الحكومات بإدارتها، وأحياناً هناك حكومات تحاول التنبؤ بالأزمة لتتجنبها من الأساس، لكننا في وقت تصنع لنا فيه الحكومة الأزمة! وعلينا نحن أن نديرها
كتبت في جوجل "فن صناعة الأزمات" فظهرت لي نتائج قليلة تتعلق بخطابات " بوش " وتفنيدها للوصول إلى معاني الفقرات التي حاول من خلالها تمرير وجود أزمات لتبرير قراراته! هذا هو النموذج الوحيد الذي كان يصنع لشعبه الأزمات أو يوحي له بحدوثها، وبالتأكيد هناك كثيراً من الحكام العرب كان يفعلها ولكننا لا نكتب لهم في العادة إلا مقالات التمجيد، وعليه فقد عدت لما أعرفه عن فن إدارة الأزمات لنواجه تلك الأزمات الغير حقيقية والتي تحاول بها حكومتنا إغراقنا فيها لنتلهى بها عن أحداث مصيرية يريدون صياغتها منفردين بينما المواطن يقف في طوابير البنزين أو الخبز.
في البداية.. أحد تعريفات الأزمة في أساسها هي حدوث تغيير يستحيل معه العودة للوضع السابق، وهذا التعريف نفسه أحد الأشياء المبهجة في الموضوع، فنحن إزاء أزمة مفتعلة وغير حقيقية فمثلاً أزمة البنزين يمكن ببساطة أن تتكون إذا ما أُغلِقت المحطة لساعات في وجه مرتاديها فيصطفون أمامها وعندما تعود للعمل يكون معدل عملها مساوي لمعدل اصطفاف عربات أخرى فيبدو المشهد هو وجود أزمة دائمة تعبر عنها الطوابير، بهذه البساطة.
باقي التعريفات هي كالتالي: الأزمة هي وجود تهديد للكيان/النظام/المؤسسة، أو هي حدث مفاجيْ، أو قصر وقت اتخاذ القرار، وكلها تعريفات تدفعنا دفعاً للضحك، فلو استمرينا في تناول أزمة البنزين كمثال سنجد أن لا أزمة تهدد الدولة بالطبع فحتى الوزير المسئول جبل على القول بأن الإنتاج لم يتأثر والأمر ليس إلا سوء أخلاق وسرقات متعمدة، بينما يؤكد الوزير الآخر أنه تم القبض على حفرة يستقر في قاعها الوقود في مكان ما!! وهي أيضاً ليست أزمات "مفاجئة" بعد أن تواتر حدوثها قبيل كل حدث سياسي كبير، ولأنها أزمات مفتعلة فليس هناك قرار يتخذ عادة!
وحتى نصل لمربط الفرس فإن الحكومات عادة ما تفعل الآتي في مواجهة الأزمات-الحكومات العاقلة- إنها تنكر الأزمة أو تؤجل ظهورها أو تقلل منها أو تفرغها من مضمونها بإيجاد بدائل أو تخفف من وقعها أو تصل بها لمرحلة الصدام، ربما كانت هذه كلها طرقاً تقليدية لكن الطرق غير التقليدية يأتي على رأسها طريقة فريق العمل أو الإحتواء أو التصعيد أو التفتيت! وعليه فإن قررنا أن نكون نحن من يدير تلك الأزمات المفتعلة أن ننتقي من تلك الطرق ما يلائم الموقف، بمعنى أن نتبع مثلاً في أزمة الخبز طريقة تقليدية وهي إفراغ الأزمة من مضمونها والإعتماد مثلاً على الأرز كبديل فإذا ماظهرت أزمة الأرز اتجهنا للمكرونة وهكذا! وفي أزمة قطع الطرق علينا مثلاً أن نحتويها ونتفاهم مع الأهالي قاطعي الطرق بدلاً من الجهات المسئولة، أما أزمة البنزين فعلينا أن نتبع طريقة فريق العمل؛ فنذهب للمحطة جماعات لنتسلى معاً ونتسامر في الطوابير، وهكذا.
نحن الشعب نظهر في الفيلم بدورين.. لقد تعبنا.

Thursday, May 31, 2012

صنّفني من فضلك



لا أعرف لماذا أصبحت جلود الناس واضحة المعالم وكأنني أراها تحت مجهر! جلودهم أمام عيني بارزة كأنهم لا شيء غير طبقات جلد!
أنظر للجميع فأجد عيني تقع على مساحة الجلد فقط وتبدو لي تفاصيلها شديدة الوضوح.. تعرجات وخطوط متقاطعة بشدة وفسافيس دقيقة ونمش متناثر وشعيرات ناتئة.. كل التفاصيل تكاد تعمي بصري فاضطر للبربشة لأبتعد عنها.. لا جلد أملس كما يبدو لك من نظرة عادية فكل الجلود في حقيقتها تحمل كل ما سبق ولكنك كمحظوظ لا تراه.. ولهذا بدأت رغماً عني أصنف الناس: هذا جلده يدل على تقدم في العمر، وهذا جلده ذو رائحة لا تحتمل، وذاك يتعرق كثيراً فلأبتعد قدر الإمكان.. وتلك تُحمّل جلدها بطبقات المساحيق فتبدو غائرة بين المسام..تؤذيني بصرياً!
إنك تصنّف رغماً عنك ولا إرادياً وطوال الوقت وربما أنك ترى فيمن حولك أمراً آخر يستدعي تصنيفك، وربما أنك تصنفهم فكرياً.. لا تنزعج.. أنا لا اتهمك بأنك تميز بين الناس وتمارس فرزاً عنصرياً فهذا هو التابوه المُخيف الذي يمكننا دائماً استعماله لنسكت من أمامنا فيرتعب.. وتجري على لسانه عبارات من نوع: أنا أتقبل الآخر.. لي عقل متفتح يستوعب الاختلاف..
لا تجزع.. فأنا أفعلها.. أصنف الآخر لأستطيع التعامل معه.. أصنف الآخر وأضعه في مكانه الصحيح في العالم وفي نفسي لأتمكن من التعامل معه.. وأؤكد لنفسي بعد ذلك أن لا تعامل ممكن أو أنني سيمكنني التعامل بحذر.. أو اطمئنان.. يمكنني أن أعرف نقاط الخلاف والإتفاق وأظل على تقبلي محافظة على عقلي المتفتح..مثلك تماماً.
لقد صنّف الإمام الغزالي الناس لثلاث : عوام وخواص وأهل جدل.. وشرح في كتبه صفات كل فصيل ولكن أحداً لم يتهم الشيخ بالتمييز فتصنيفه الفكري للناس هو إرساء لما خلقنا الله علي وما رفعنا به فوق بعض درجات في العلم أو الرزق أو العمل.. ولعل الخواص الآن وهم الفئة الأكثر قدرة على الفهم والتقدير هم الأكثر انجذاباً للجدل! فما الضير إن عرفت هذا فيمن حولك ووضعته في إطاره المناسب؟ ما الضير أن تتجنب المُجادل وتقصيه حتى لا  يستنزف وقتك وتفكيرك ويرهق قناعاتك؟ أو حتى أن تفسح له مكاناً في محيطك بعد أن "عرفته" وتجادله إن كان هذا يروقك؟ ما الضير؟ لا أدري حقاً!
إننا نكبل أنفسنا بتلك التابوهات وماأظنها بصحيحة.. إنها فقط وسيلة اتهام جديدة: أنت إقصائي تمييزي عنصري طائفي.. إلخ.. ولا أعدها حقاً إلا وسائل البعض لإنهاء حوار لا يروقهم!!

Sunday, May 27, 2012

بحبوحة الإختيار ومزنق قندهار


المشهد الآن خانق !! يستدعيني للكتابة والتنفيس في صفحتي القديمة بعد طول هجران
لقد عشنا قبل أسابيع في بحبوحة الإختيار من بين متعدد ولكن قادنا الإختيار إلى "مزنق" مُريع؛ فقد تلخص الموقف في إما ان تكون إخواني النزعة أو منزوع الثورة!! وهو أمر شاق على جماعة الثوار وراغبي التغيير وحزب الكنبة ذاته! كل هؤلاء لا ينتمون فكرياً للجماعة والحزب وهم ثلثي الكتلة التصويتية التي انتقت بمزاجها الصرف الوجه الثوري الذي يروق لها ومن بينهم الإخوان لكنهم الآن يرون الثورة وقد تلخصت في الإخوان وفقط!!ا
ماذا إذن؟
هل يكتفون بالتحسر على البحبوحة ويعكفون على التنظير والتحليل كما اعتدنا منذ عام ونصف! أم يتجهون بأصواتهم إلى نظام جديد مجهول على أيدي الجماعة عشماً وأملاً في أن يطمئنهم ويؤمنهم من خوف بدلاً من نظام فاسد يجاهد للعودة؟

وماذا عن أولئك الصامتون الصامدون الذين رغم تعثر كل أسباب الحياة أمامهم من بعد الثورة توجهوا إلى الصناديق ليمنحوا مرشحي الثورة أصواتهم بالملايين منقسمين ما بين تيار وسطي معتدل بمرجعية إسلامية مستنيرة متمثلاً في د. عبد المنعم أبو الفتوح وتيار قومي يتبنى فكراً ليبرالياً ثورياً تمثل في حمدين صباحي.. ماذا عن هؤلاء وقد مارسوا حقاً أصيلاً واختاروا  ثم سُدت أمامهم السبل وقد رأوا كتلة خائفة مرتعبة تتلمس استقراراً زائفاً منحت أصواتها لمرشح الفساد! ماذا عن هؤلاء؟
إنهم يبدون الآن  وقد وقفوا تائهين ضائعين مُدركين جيداً للفخ أو للهوة التي يقفون على حافتها.. يقفون حائرين وقد أسلموا آذانهم لإعلام يسكب ضلالات عن مُريدي أي تيار إسلامي وعن قرب مقدم دولة قندهار وتقارير تمس قلوبهم عن الإستقرار المنشود!

الأمر أشق من أن يُوصَف! ففكرة الإختيار الحالي تقذف بنا إلى المربع الذي أُريد لنا الذهاب إليه: الدولة الدينية أو النظام السابق.. عليكم أن تختاروا بين اختيارين فقط لأن بحبوحة الإختيار انتهت
لقد دُفعنا دفعاً لهذا الإختيار كعقاب على الثورة الشريفة بطريقة غاية في الدهاء.. وعلينا أن نتمتع بدهاء مقابل وأن نُحسن الإختيار بدلاً من أن نُعيد ثورتنا من أول السطر.


Thursday, May 24, 2012

....

أكتب لنفسي
هذا المكان مغلق للآخرين فلا يراه الآن غيري
ولا أدري لمَ الكتابة هنا أصلاً بعيداً عن الآخرين ولماذا ليس في ملف كتابي على الكمبيوتر أو فوق صفحة بيضاء! لا أعرف غير أنه المكان الذي طالما كتبت فيه وكنت سعيدة
أنا الآن لست سعيدة فلماذا أتيت؟ باحثة عن سعادة مطموسة؟ باحثة عن نفسي التي منحتها قبلاً وأود استردادها بعد فوات الأوان ؟ باحثة عن بثينة؟
لن أجدها هنا حتماً فما من قاريء صديق سيربت بكلماته على حزني وما من دفعة أمل سيلقيها عابر ربما لا يعرفني لكنه المكان بدفئه المفتقد وحميميته الساكنة في القلب
آتيه بحزني ورغبتي في البكاء وتوقي للبقاء وحيدة عن من يؤرقني وجودهم في محيطي.. سئمت وفعلتها رغم أني كنت أدفعها عن نفسي.. سئمت وحرنت مثل حمار أثقلته الأحمال.. توقفت عن فعل كل ما هو مفروض وتقوقعت! ولا أعرف إلى متى سأظل هكذا.. أعرف أنني سأعود لكنني كالعادة سأكون فقدت جزءاً آخر من الروح
اللهم لا ملجأ إلا أنت
امنحني القوة لأحافظ على روحي
يارب