Sunday, September 26, 2010

كلمة السر: أربعة وعشرين

تتملكني حيرة شديدة إزاء موضوع "مفصلي" في حياتنا هذه الأيام ألا وهو : وزير التعليم
نعم
الأحاديث المتواصلة عن الوزير ذاته..أفعاله ومواقفه.. تفكيره وقراراته..ظهوره الإعلامي وطريقة كلامه.. تستهلك كل انتباهنا ربما عن التعليم نفسه.. وتستهلك وقتي الذي يجب تخصيصه للمذاكرة مع الأولاد.. وظني أن الوزير يحارب من أجل أهداف رائعة نريدها جميعاً في أعماقنا البعيدة لكننا فقط لا نتخيل حدوثها..فلا شيء يحدث في أي مكان.. ولأنه أيضاً يضع الأمور دوماً في موقع المواجهة الصادمة.. وهذا ليس أسوأ ما في الامر
الوزير صنع حراكاً غير عادياً في العملية التعليمية التي كانت تسير بخطى سريعة –لكنها منتظمة- نحو الأسفل.. بحيث اعتدنا الخطأ والبدائل والغير معقول الذي أصبح معقولاً..بل أصبح أسلوب حياة مع الوقت
فعلى مدار السنين كانت الدروس الخصوصية -مثلاً- تؤخذ على استحياء وللطلبة الغير قادرين على الاستيعاب السريع ثم صارت ملاذ الجميع بعد أن تدهور حال المدرس اقتصادياً ومهنياً مما أفقده الاحترام بالطبع.. وبالتدريج أصبحت الدروس الخصوصية عنصراً أساسياً في العملية التعليمية.. بل وصُرِح للمراكز التعليمية الخاصة بممارسة المهنة.. أي أن المسألة أصبحت مقنّنة..وليست عيباً.. بل أصبح الأمر الشاذ أن تجد طالباً يعتمد على ذاته المطلقة في الاستذكار بعد أن صرح المتفوقون أنهم زبائن عند جهابذة الدروس الخصوصية.. ولا عزاء للفقراء
وبالمثل.. الحقيقة بالمثل كل شيء..بداية من السنة المحذوفة إلى التحسين.. إلى الثانوية العامة مقسمة إلى سنتين.. إلى نظام التيرمات.. إلى ملف الإنجاز.. إلى نظام المراقبة في الشهادات العامة
كل الأمور كانت تسير من سيء إلى أسوأ.. ثم نعتاد الأسوأ.. فالأسوأ.. ونبدأ في الدفاع عن حقنا فيه وفي اللهاث وراءه.. ويتجلى الأمر الآن في أزمة الكتب الخارجية التي وصلت إلى ذروتها هذا الأيام.. فبعد القضية التي تُنظر الآن أمام القضاء حول حق الملكية الفكرية للوزارة في الكتب التي تصدرها ككتب مدرسية-رغم أن عقلي يرفض اعتبار نظريات إقليدس وفيثاغورث ملكاً للوزارة- ومطالبتها لدور النشر التي تطبع الكتاب الخارجي بأموال طائلة إزاء إصدارها-رغم أنهم يقومون بعمل جاد في سبيل تحويلها لكتب مقروءة مفهومة.. لكن وصل الأمر للقبض على أصحاب مكتبات "لحيازتهم" لكتب خارجية
!!!
الأمر أصبح كوميديا سوداء بعد أن صارت الكتب الخارجية كالمخدرات تباع سراً لأننا أدمنّاها
ولأنني دوماً متفائلة ومستبشرة خيراً فقد كان بداخلي دوماً يقين أن كل تغيير يقابله رد فعل قوي مُقاوِم.. وظللت أستبشر وأستبشر وأستبشر مستعدة لتلقي كتاب مدرسي مختلف ييسر الأمور حتى وإن كان يختلف عن الكتاب الخارجي المعتاد الذي كان يقوم بدور المعلم ويفصل الدروس ويدعّمها بالتدريبات المتعددة ولكني تلقيت الكتب الجديدة وانتابتني نوبة غثيان.. فمازالت تملؤها الأخطاء ومازالت معلوماتها غير مُرتبة.. ومازالت عقيمة المظهر والجوهر
ولهذا ذهبت بكل إباء وشمم لمكتبة مجاورة و"سجلت" اسم ابنتي في قوائم انتظار طويلة تاركة رقم تليفون بيتنا.. وكانت المفاجأة هي اتصال ليلي من المكتبة تخبرني أن حقيبتي رقم أربعة وعشرين وأن "المطلوب" كذا وأنني يجب أن اتسلمها الآن وإلا ستذهب للقادمين للمكتبة بدون تسجيل اسمائهم
طرنا للمكتبة وقلنا"كلمة السر" : أربعة وعشرين.. فصحبنا أحدهم إلى سيارة متربة تقف بجانب المكتبة و"سلمنا البضاعة" داعياً للبنية بالنجاح
!!!!!!
ألهذا الحد وصل بنا التعلّق بأسباب النجاح وافتقدنا الثقة فيما يُقال عن اختلاف نظام الامتحان وطريقة تقييم الطالب؟
نعم
فطريقة تقييم الطالب في امتحانات الثانوية العامة في العام الماضي والتي هبطت بالمجموع المعتاد لم تحمل غير هذا المؤشر بينما ظلت نفس الطريقة سائدة.. وحتى لو اختلف الأمر هذا العام فلا أظن الطلبة قادرين على اجتياز امتحانات تعتمد على الفهم بدلاً من التلقين باستخدام الكتاب المدرسي المُتاح
ولأنني مازلت مُتفائلة –رغم حزني لكون أبنائي يمرون بهذه التجربة الفيرانية الشكل- ولأنني مازلت آمل أن يتمخض الجبل عن فيل وليس فأراً فأنا سأخبيء الكتب الخارجية في مكان أمين مبدئياً خوفاً من أي "كبسة" على البيت وسأدعو أن يكون الأمر قد استتب عندما يصل أحفادي ان شاء الله لمراحل التعليم المختلفة
...
بجد لنا الله

Thursday, September 23, 2010

الدولة الرخوة

تذكرت ما قرأته عن هذا المصطلح قبلاً في مقال للكاتب جلال أمين فأعدت البحث عنه لأجده في المصري اليوم مقسماً لأربعة أجزاء استفاض فيها في شرح المصطلح.. وليته ما فعل
!!
فما قاله أستاذنا منذ ما يزيد على ثلاث سنوات قد استفحل أمره للدرجة التي أتمنى أحياناً فيها إيقاف الزمن لانني أدركت كيف أننا قد قطعنا تقريباً الشوط الأكبر في المنحدر إلى الأسفل
الدولة الرخوة وكما عرّفها عالم الاقتصاد السويدي ميردال هي تلك الدولة التي تصدر القوانين ولا تسعى لتطبيقها.. بل تسعى لتعليقها حسبما يتراءى لصفوتها الحاكمة.. بل وتغليب مصلحة تلك الصفوة على مصلحة جموع الناس

وكما حلل أستاذ جلال أمين.. مصر كانت قبل ثلاثين عاماً وفي مرحلة الستينات تعاني من الشدة لكنها تحولت إلى تلك الرخاوة التي بدأت تدريجياً بانسحاب سطوة الدولة على كل ما يضمن حياة كريمة للشعب لصالح فئة بعينها.. بداية بالتعليم وانتهاء بالثقافة ومروراً بكل ما يتعلق بضمانات العمل والبيع المقنن للمصانع والممتلكات وتشجيع الاستثمار والمستثمرين على حساب صالح العمالة وبأبخس الشروط والاتفاقيات
ومن ضمن ما استعدته في هذه المقالات تلك الفقرة الأخيرة التي تحدث فيها أستاذنا الفاضل عن تشابه الحال مع فترة الالتزام التي مرت على مصر في أواخر القرن الثامن عشر عندما ضعف والي مصر العثماني فانتشر الملتزمين ليمتصوا إيرادات الشعب بعد أن سلم الوالي سلطاته لهؤلاء الولاة ليديروا مرافق الدولة
...........



يبدو لي هذا الكلام وبعد سنين كان دقاً لنواقيس لم يسمعها أحد.. بل لعل من سمعوها لم يبالوا بحالهم أبداً

أتذكر كل ذلك وانا أتفاجأ - أو أدعى أنني تفاجئت - عندما أقرأ مثل هذا الخبر 
أتذكر وأنا على يقين من أنني أقرأ خبرا مماثلا بين حين وآخر يكون فيه هناك تحايلا ما لتطويع القوانين لصالح أحد الكبار الجدد

وأتأكد أننا صرنا أكثر رخاوة من أي وقت مضى.. ومرّ علينا بنجاح أوان التجميل ومحاولات التضليل وصارت الأمور كلها .. مكشوفة
........
يقول الجد العجوز: أسوأ ما في حياتي الممتدة حتى الآن أنها ستنتهي بينما زوابعنا مازالت تدور في الفناجيل.. لا يهتز لأمر جلل أي بشر.. ولا تتحرك له دودة في حجر

Tuesday, September 07, 2010

صــــواني*صينية السمك

photo:google free

ليه خليت صينية السمك آخر صينية؟
لان العُرف السائد هو أن نتناول السمك في أيام عيد الفطر المبـــ .. السعيد
إيه العلاقة؟ مش عارفة....جايز علشان السمك والكحك مع بعض بيعملوا تلبك معوي عالي الدرجة؟
الشيء اللطيف أن كثير من الناس بيستبدلوا السمك بأي شيء مشابه وخلاص.. أحياناً رنجة.. وأحياناً فسيخ..وذلك للوصول لأقصى درجات التلبك..يمكن
وجايز علشان المفترض إن الناس زهقوا من اللحوم والفراخ والبط والوز والضاني وكاني وماني
آل يعني الناس لاقية كل اللي فات دة وحان الآن موعد أكل السمك
!!
ما علينا
باعتباري سواحلية أصيلة أحب أنوه إن الناس اللي ناوية تاكل سمك في العيد عليها شراؤه قبل العيد بفترة وقبل أن تصبح اسعاره نار فنصاب أثناء السؤال عن الأسعار بصدمات عصبية تجعلنا نقضي العيد في الرعايات المركزة

صينية السمك المذكورة يجب تنفيذها بأنواع معينة من السمك تصلح للصواني .. وطبعاً هذا يختلف باختلاف المكان.. يعني سمك البحر الأبيض غير سمك البحر الأحمر غير السمك النيلي غير أسماك المصارف والترع :) لكن ما لن نختلف عليه هو الطريقة والإضافات
السمك بيحب إيه؟
السمك بيحب زيت الزيتون وشرائح البصل والطماطم والفلفل الأخضر وأعواد الكرفس ومن التوابل الكمون بالطبع بالاضافة للملح والفلفل وفقط
أما الطريقة فهي لا خلاف عليها أبداً
بعد فتح السمك وغسله إن كان وحدات أو شرائح يجب رصه في الصينية وعليه الإضافات المذكورة ورشة زيت حلوة كدة ووضعه على النار لمدة عشر دقائق فقط لا غير
وبعدين
يتم وضعه في الفرن قليلاً حتى يشم الجيران رائحة الخلطة.. يعني حوالي ربع ساعة فقط
وخلاص كدة
ومن هنا تتضح لنا لطافة صينية السمك.. الحقيقة بأعزها جداً.. سريعة وخفيفة
وهي كمان تعزني زي عينيها
:)
كل سنة وأنتم طيبين
وعيد سعيد ان شاء الله

Sunday, September 05, 2010

صــواني*صينية أم علي


photo: google free

أم علي
؟؟
هذا هو السؤال..من هي أم علي؟
قد يعرف الكثيرون الحكاية..لكن عادي هاقولها تاني..ففي الإعادة إفادة
:)
أم علي هي الزوجة الأولى لـ عز الدين أيبك أو بالتفصيل الممل"الملك المعز عز الدين أيبك الجاشنكير التركماني الصالحى النجمي" الذي تزوجته شجرة الدر أرملة الصالح أيوب.. وتُوج كأول سلطان على مصر من سلاطين الدولة المملوكية..والذي صارع رفض الدولة الأيوبية لتوليه كمملوك سلطنة مصر
المهم يعني.. القصة بتقول إن الناس دي كلهم من أول أم علي"الولد الصغنن اللي هو نور الدين علي بن عز الدين أيبك" - اساميهم مركبّة جداً- لغاية شجرة الدر وأيبك ذات نفسه كلهم كانوا ناس نيلة جداً قتلوا بعض غيلة وغدراً لأنهم مماليك..يعني خدم من اللي مابيجوش غير بالسك..وعايشين بس يُحيكوا المؤامرات ويسموا في بعض

اللي حصل بأة إن أيبك اتجوز شجرة الدر بعد ما حكمت ثمانين يوماً عصيبة وحاول استرضاء الأيوبيين واستتب له الأمر نوعاً ما بعد ما قضى كمان على الصراعات الداخلية من المماليك التانيين الخونة
وبعدين يادوبك الراجل هيفوق وتروق وتحلى بدأت شجرة الدر كأي زوجة مصرية أصيلة في التنكيد عليه وعلى أهله بسبب زوجته الأولى وطلبت آل إيه الطلاق
!!
قوم إيه..أيبك الذي اتسم بسمات مصرية أصيلة بطول عشرة المصريين ..  بدل ما يطلق الزوجة الأولى أو حتى شجرة الدر راح بكل الفُجر اتجوز بنت أمير الموصل- بدر الدين لؤلؤ
واضح جداً نزعات أيبك المادية"لاحظ كلمة لؤلؤ"..  وميله للزواج من زوجة شامية باعتبار الموصل في شماااال العراق –من زمان والدنيا كدة الظاهر واللبنانيات واكلينها والعة
المهم إن شجرة الدر كانت رقيقة بما يكفي لأنها لم تقتله بيديها في قلعة الجبل..بل أوعزت إلى خدمها وجواريها لتنفيذ المهمة وبيقولوا إن أيبك اتقتل بالقباقيب
وسُجنت شجرة الدر بعد أن كذّبها باقي المماليك بشأن وفاته بهبوط حاد في الدورة الدموية
:)))))
نهاية القصة هي الدراما الحقيقية.. "أم علي" الزوجة الأولى التي تزوج عليها أيبك اتنين هي من ثأرت له من قاتلته حيث قتلها جواري أم علي في محبسها .. واختفت البنية الشامية ولم تذرف عليه دمعاية..واحتفلت الست "أم علي" بموت غريمتها بعمل صواني الرقاق باللبن وتوزيعها على أهل المحروسة ابتهاجاً بوفاة شجرة الدر
وكانوا يسألوا الناس بتاكلوا إيه .. يقولوا حلاوة أم علي
:)
اللي هي يا أخوان جلاش أو رقاق يحمر في سمن – أو عجينة باف بيستري الجاهزة تخبز في الفرن
ويُفَتْفَتْ جيداً
وتُطمس معالمه في الصينية بالمكسرات وجوز الهند وزبيب وقليل من أي مُزهقات روح"زبدة/قشدة/كريمة خفق" ويصب عليه لبن غزير مُحلّى بالسكر ويضاف إليه كطبقة نهائية قاتلة رادعة أد مغرفتين سمن
وعلى الفرن
ملحوظة صغننة
إلا ما فيه حادثة تاريخية عندنا لم ترتبط بالأكل
حتى دنشواي بناكل فيها حمام
:)
شعب لطيف

Thursday, September 02, 2010

صــواني*صينية المسقعة

photo:google free

مبدئياً .. يكثر الكلام الآن وفي نهايات الشهر الكريم عن صواني مضروبة كهذه الصواني لأن من المفترض أن خلاص النفس اتسدت عن الصواني العامرة والزاخرة بالأشياء
ولكن ما أشعر به حقاً هو مدى الظلم الذي تتعرض له صينية كهذه ومثيلاتها من الصواني الحلمنتيشي التي تصنف كطبق ثان على الموائد
وأظن أنه آن الأوان لكي أقوم بدوري التاريخي الذي يُخلِّد تلك الصينية الأعجوبة و يكتبها بحروف من زيت على جدار بلوجي المتواضع
:)
إن صينية المسقعة يا إخواني لا تقل بأي حال من الأحوال عن أي صينية أخرى
إنها وكما اعتدت رؤيتها دوماً شرائح من الباذنجان الرومي مقلية في زيت غزير
ولحم مفروم معصَّج بالبصل والبهارات
وأكواب من الطماطم المسبكة -بس مش أوي- تصب على هذه الطبقات وتدخل الفرن الحامي لتشتعل مكوناتها حتى قبل ان تؤكل
وهنا يجب علينا التوقف وتأمُل الكلمة: المسقعة
وكيف أنها اختيرت بعناية فائقة للسخرية ممن يسخر منها
:)
حيث أنها ليست مسقعة ولا حاجة بل إنها مولعة وتؤكل مع الأرز الأبيض الملهلب فتكون أبعد ما يكون عن السقوعية
الحقيقة بحثت في أصل ومعنى الكلمة ولم أجد.. وطبعاً تلاقي اللي يقوللك.. أصلها تركي
!!!
ماااعلينا
صينية المسقعة من المأكولات الثقيلة جداً والتي تكتم على مراوح البني آدم مننا لو لم يُنقع الباذنجان في الملح طويلاً لمنع تشرّبه لزيت القلي..مع مراعاة رص الباذنجان على ورق مطبخ ليتشرب الزيت
ورق الجرائد ألذ لأنه بيموّت على طول.. أنا عارفة :).. بس أصلاً أكيد خلاص ماحدش بيجيب جرايد
وكذلك يجب مراعاة تقليل الدسم في اللحم المفروم.. يعني استعمال نقطتين زيت بالكتير
ورغم كل هذه الاحتياطات.. ستكون ثقيلة كالجبـــل.. لا مناص

اعتراف
عشت فترة طويلة من عمري أتعامل مع صينية المسقعة من زاوية أحادية ولم أكن أعلم أن لها قرينة أخرى يعرفها الناس ولا أعرفها أنا
إنها المسقعة الساقعة بجد.. والخالية من اللحم "أي القرديحي".. والمكونة من الباذنجان والفلفل والبطاطس المقليين والمُضاف لهم الصلصة المسبكة وأحياناً خل وثوم محمر
ورغم تعرفي على هذا الطبق قريباً إلا إنني لم أشعر بأنه "صينية" يمكن أن يقدم كدة بالافشتخار المعهود عند تقديم الصواني.. آخره يكون طبق جانبي من المقبلات

أيوه أنا عنصرية .. وباشجع العنصر المفروم المتعصّج بالبهارات جداً في المسقعة
حد ليه شوق في حاجة؟
:)