ما الذي تعرفونه عن قاطع الطريق؟
يقيني أن أول ما يخطر بالبال هو مُلثّم
على فرس أو ناقة يستوقف قافلة ويستولي على
ما ومن فيها..
صورة قديمة جداً؟؟ نعم إنها بالفعل كذلك.. لنُحدّثها قليلاً
إنها مجموعة سيارات تكمن خلف تلة على طريق صحراوي طويل بمنطقة نائية تظهر
لسيارة تمر وحيدة وتستولي على ما فيها او ربما استولت عليها وقتلت من فيها أو
كانوا من الرحمة بحيث يتركونهم يجوسون في الصحراء يجاهدون الجوع والعطش بحثاً عن
طريق !!
نعم كان يحدث هذا في السعودية مثلاً.. وكان خبر إعدام قاطع الطريق الأشهر
رشاش العتيبي بعد إلقاء القبض عليه في اليمن خبراً مدوياً منذ عقود ويتكرر هذا إلى
الآن بمعدلات أقل.. وكان يحدث هنا في مصر على استحياء من عرب يسكنون الصحراء ولكن
أخبارهم القليلة ما كانت لتمثل شيئاً بجوار قطع الأرزاق الذي كان يحدث في شوارعنا
المزدحمة
الآن قطع الطريق أخذ طابعاً آخر وصار لا يفعله المجرمون.. علينا أن نفهم
أننا قمنا بتغيير معنى كلمة أصيلة في المعجم العربي
معنى كلمة قاطع طريق!!
ما الذي يدفع مواطناً أو مجموعة مواطنين إلى قطع طريق؟
كان لابد لي أن أسأل بعدما قرأت عدة أخبار متتالية عن مواطنين شرفاء –بل
مظلومين- يقومون بقطع طريق رئيسي مؤثر لإجبار أولي الأمر على الإستماع لهم.. مجرد
الإستماع لمطالبهم
غني عن القول أن قطع الطريق مصطلح جديد دأبت وسائل الإعلام على استخدامه
منذ فترة وقبل اندلاع الثورة بقليل في مقامات محددة.. فهي مثلاً لم تستخدمه عندما
كان المواطنون المظاليم في العهد البائد يقيمون اعتراضاتهم على الأرصفة المقابلة
للهيئات الحكومية التي من المفترض أن تسمعهم وكان يطلق عليهم "المعتصمين/
المعترضين" للتقليل من شأن الحدث.. ومازال بعيني حوار تليفزيوني مع بعض
الموظفين الذين سُرّحوا من أعمالهم أو توقفت رواتبهم وقد وقفوا بملابسهم الداخلية
الممزقة ينفخون في "زمّارة" أمام مجلس الوزراء أيام العهد البائد
لينصفهم.. وحتماً لم يفعل آنذاك.. لكن لفظ قاطع طريق استعملته وسائل الإعلام في
وصف ما يفعله أهل قتيل لقي حتفه في طريق مهمل مثلاً؛ فيخرج أهالي البلدة للتنديد
والوعيد وقطع الطريق وكأنهم يصرخون هذا طريق.. أو للأخذ بالثأر من حافلات تدهس
الرائح والغادي دون أمن يذكر أو تواجد مروري يحفظ لهم حياتهم
ولكن الآن وكما تطورت الأحداث منذ اندلاع الثورة؛ تطور الاعتراض وأُطلق
عليه في وسائل الإعلام : المطالبات الفئوية
وتلك المطالبات قُوبلت باستهجان من كل القوى السياسية حيث أن " الظرف
دقيق" ولا يحتمل.. و" البلد في مرحلة انتقالية" ولا تحتمل.. ولكن
لا حديث في المقابل عمّن يمكنه أن يحتمل فكرة تسريح عامل وإغلاق بيت وتشرد أسرة..
هذا حادث بالفعل وعلي أن أؤكد أن هناك مطالبات أيضاً بها إجحاف وظلم بيّن حيث تمثلت
في الضغط على أصحاب الأعمال الخاصة غالباً لتحقيق أقصى فائدة ممكنة وربما أنهم لا
يعون أن صاحب المال لا يمكنه الصمود طويلاً أمام وقف الحال وزيادة الشغب وما عليه
غير أن يُريح أعصابه ويغلق محل العمل ويدع أمواله تحت بلاطة أحد البنوك !!
وعاد مصطلح قطع الطريق..
إن ما يدفع الناس هذه الأيام إلى " قطع طريق" لأن الأمر تعدّى
المطالب الفئوية المعتادة وصار اعتراضاً على سياسة ما.. أو اضطهاد ما.. أو لعزل
فاسد ما من منصبه او تأخر في تنفيذ مطلب ما.. تطور حاد في وسائل الاعتراض أظنه
عَرَض طبيعي من أعراض حالة ما بعد الثورات
وبعد شهور طويلة من الثورة عاد التعامل في الفترة السابقة مع قطع الطريق
كما كان قديماً.. دعوهم فسوف يملّون.. كان الأمر في بداية أيام الثورة أكثر
تأثيراً وأشد.. وكان هناك من يلتفت ليفاوض " قُطّاع الطرق" ويستمع لهم..
كان قطع الطريق مؤثراً حينما علت كلمة الشعب الذي استمسك بطهارة ثورته ولكن الأمر
عاد كما عادت ريما.. وريما دوماً تعود
تعود في الظلمة التي تغشى المشهد وتلوث الثوار الذين مازالوا منشقّين على
أنفسهم ويحب كل منهم مِصرّه بطريقته.. فيتعرضون لأساليب ريما المختلفة في القمع
والتنكيل
أليس هناك من أذن تسمع وقلب يستجيب لمطالب عادلة دون دفع المظلوم دفعاً
لقطع الطريق؟