Thursday, October 30, 2008

لحظة يقين




لا يزال يمر بذهني خاطر سخيف كل حين
فرح .. سلحفاتي التي ماتت بعد اختفاء شهرين في البيت منذ عامين ونصف .. دوما أتخيل أنني أعطيتها للبواب دون أن أتأكد من موتها وأكاد أسأله .. اتأكدت قبل ما .. إنني فقط أريد التأكد
‏*‏**
يأتي ليخبرني أن اليوم كان جميلا والسبع حصص ألعاب لغياب المدرسين .. أسأله عن الدرجات فيؤكد أنه لا توجد نتائج لأي اختبارات تسلمها اليوم ولا ينظر لي وهو يغير دفة الحديث إلي ماذا سنأكل ‏.. أشعر أني سأطلب منه قبلة .. وأمسك بوجهه وأنظر في عينيه .. لحظتها فقط سأعرف كل شئ .. إنني فقط أريد التأكد
‏*‏**
كان خبر طريف .. نحن نباع أحياءا وجثث .. نعرف جميعا كيف نباع كأحياء بطرق مختلفة ولكن الجديد أنهم يطلبون جثثا مصرية في ليبيا ليشرحوها في معاهدهم .. وكان يجب أن أقرأ التفاصيل .. أريد فقط التأكد
‏*‏**
عندما حكي لي عن جمعية تبادل الزوجات لم أصدق .. أتذكر أني قرأت عن أمر كهذا منذ أعوام في سياق خبر عن الحياة الإجتماعية في اسرائيل .. اسرائيل .. وعندما زاد عدم تصديقي ضغطت علي بعض اللينكات فزاد أكثر ذهولي للتفاصيل المقرفة .. وندمت أني أردت التأكد
‏*‏**
وأخيرا .. عندما فتحت المصري اليوم بالأمس طالعتني صورة إسلام .. الذي قتل في الفصل تحتل الصفحة الأولي .. نحيت الجريدة جانبا .. لم أستكمل قراءة المانشيت .. وطاردني صوت والده علي التليفون يهذي في العاشرة مساءا .. ذهبت إليه في فراشه لأوقظه وأسأله عملت الواجب .. إنه نائم لا يجيب .. أقبله كثيرا وأهرب إلي فراشي وأضع وسادة علي رأسي .. لا أريد التأكد .. أحيانا لا أريد حتي المعرفة وليس التأكد



Wednesday, October 29, 2008

بعبعة




علي باب المبني القديم وقفت لحظة ورفعت رأسها لتقرأ اللافتة ' مكتب مكافحة جرائم هتك النفس التابع لهيئة مراقبة الجودة النفسية - وزارة الإعداد والتمهيد و التغيير والإحصاء' .. لم تأبه للافتة كثيرا ومضت إلي الداخل وهي تتعجب لدهانات حوائط المبني من الخارج و الداخل .. وكأنه عجوز تلطخ وجهها بالمساحيق فتتكوم المساحيق تحت التجاعيد في مشهد كئيب !ه
دخلت إلي قاعة واسعة ملأي بالمكاتب .. الضجيج يصم أذنيها والبشر يتحادثون عبر مكاتبهم التي يجلس أمامها مواطنون يريدون قضاء حاجاتهم 'النفسية' وآخرون يستندون إلي الحوائط في انتظار أدوارهم .. ورائحة الطعمية تنتشر في المكان
تحاشت عامل البوفيه البهلواني الحركة بصينيته الراقصة حتي وصلت إلي حائط تستند عليه .. وقبل أن ترفع عينيها إلي السقف المتشقق لتمارس فضيلة التأمل لمحت أحد الموظفين يشير لها فاتجهت إليه
الموظف : أهلا يا مدام .. مش مدام برضه
هي : أيوة
الموظف : يا تري أقدر أسمع مشكلتك .. احنا هنا لخدمتك
هي : يا تري إنتم هتقدروا تساعدوني فعلا .. وياتري فيه سرية في 'تناول' المشاكل
بحلق الموظف في وشها لحظة وابتسم وقال : 'تتناولي' إية الأول .. شاي وللا فطار
هي : شكرا
الموظف : أنا مش باعزم .. دة سلو المكتب .. ان شاء الله نساعدك .. وطبعا فيه سرية تامة .. بس لازم تاخدي حاجة .. وكمان لازم تفتكري الجملة دي 'احنا هنا لخدمتك' .. اتفضلي
بدأت الحديث بحذر : أنا مسلمة وموحدة بالله عقدت قراني في المسجد ولم يكن إكليلا في الكنيسة .. ولكن زواجي : زواج أقباط
الموظف : الله أكبر .. يامدام بالراحة عليا محسوبك حمار .. والكلام دة عايز نعمل دماغ علشان نفهمه .. تاخدي قهوة
عادت تؤكد .. إنني أقصد المعني الخفي .. ما كان ليزعجني قيد الزواج الأبدي ذاك لولا الألم .. إنني لا أستطيع مجرد التفكير في الطلاق .. أنا حقا أخشي مجرد النطق بالكلمة .. أحيانا أفكر أنه أمر حدث ويحدث .. حدث علي عهد الرسول 'ص' وحدث منذ عشرين عاما لابنة عمي وحدث لزميلتي في العمل .. إذن فهو أمر غير محرم دينيا وغير مرفوض عائليا ومتكرر اجتماعيا .. صح
الموظف وهو بيحاول يركز : تمام مضبوط ياست الكل
هي : أحيانا أفكر أن الإنسان يستحق فرصة أخري .. هو ذاته .. نصفي الآخر .. يستحق فرصة أخري .. كل ما في الأمر أننا لا نقوي عليه .. يصيبنا الجزع عندما نصل للنقطة التي يجب بعدها إعلان هذا الأمر .. نقف علي حافة الكلمة غير قادرين علي نطقها .. ندرك أنها إعلان فشل .. إشهار إفلاس
الموظف : ممم .. لحظة يامدام أنا باكتب وراكي .. واحدة واحدة .. حافة إية قلتي
يبدو أنها لم تسمعه وأكملت : يدفعنا تكرار هذه اللحظة إلي التفكير فيها كل علي حدة .. أعرف أنه يفعل مثلي تماما .. لكنه يأتي في النهاية قائلا : فلنفتح صفحة جديدة .. وصلنا إلي عدد لا نهائي من الصفحات الجديدة التي اصفرت وصارت ندوبا في حياتنا .. ربما لأنها تبدأ في كل مرة بذات الديباجة : أنت المرأة والأم وعليك إبقاء هذا البيت .. عليك تقبلي كما أنا فأنا لا أتغير .. أنت أكثر مرونة وحنانا مني
ونبدأ في سطر الآلام الجديدة واحدا بعد الآخر حتي تمتلئ الصفحة .. ونبدأ صفحة جديدة أخري
الموظف : ياحلاوة شوفي الصدفة .. أنا كمان باقلب صفحة جديدة .. ياسلام استرسال فظيع عندك يا مدام .. أيوة كملي حضرتك
هي : أفكر أحيانا أنني ربما مازلت أحبه كثيرا لدرجة عدم تقبلي لفكرة طلاقي منه .. الحق أنني أستريح لهذا الخاطر .. أن يكون الحب محركي
الموظف : يخرب بيت رومانسية أبوكي ياشيخة
هي'لا تسمعه' : ولكني أراه محركه أيضا ليبقيني .. هو يحبني أدرك ذلك .. ولكنه ذلك النوع من الحب الذي ينشب مخالبه في القلب ويدميه
الموظف'بيتصعب' : ليه بس كدة
هي : أفكر أحيانا أن علي أن أتنازل عن رغباتي الصغيرة فماذا تعني أمام سعادة أسرتي .. لكني أعود وأفكر أنني بتنازلي عن طلب صغير وآخر وآخر أصبحت لا أفعل أي شئ أرغبه .. لم أعد أنا
الموظف : أيوة يا مدام شاطرة .. إياك تطاطي .. دة إية الإفترا دة
هي : أفكر أحيانا أنني أصل لسلام نفسي عندما أتخيل حياتي بدونه وأنني أصبحت حرة .. وحيدة .. هل سأهنأ بما أنا فيه وأفعل ما حرمني منه لمجرد فرض سطوته .. هل سأشعر 'بطعم' النجاح الذي يتأجل لغيرته منه .. ومن سأشاركه ذاك النجاح حينها .. هل سيكون جميلا أن أشرب نخب نجاحي وحدي وحولي جدران صامتة
الموظف صامت تماما
وهي تنظر إليه وكأنها لا تعرف من هو ولا أين هي .. وتكمل
هي : كل ما في الأمر أن مشكلتي بداخلي وداخله .. ولم يكن يجدي أن نلجأ لأحد لنحكي له ما قد يضحكه .. لهذا كله تحول زواجي لزواج أقباط .. هناك خيط غير مرئي يجمعنا ويجعلني غير قادرة علي تركه رغم الألم .. هل فهمت ما أقصده .. أستاذ .. أستاذ .. حضرتك معايا
الموظف : أيوة يا فندم .. مش شايفاني كنت باكتب ملاحظاتي وعمال أهز في راسي .. قصدك ان فيه قوة عليا هههه زي بتاعة أحمد مظهر في الأيدي الناعمة
هي : طيب .. تنصحني بإية
الموظف بعد تلات ثواني تفكير : بصي حضرتك .. إنت قدامك كذا حل .. الأول : إننا نتصل بوزارة التنفيض الشديد ونخليهم يطحنوه ويعلقوه لغاية ما تقولي بس .. وتبريقة عنيكي دي بتقول إن الحل دة مش عاجبك باين عليكي سنستيف ومش عنيفة .. نروح للتاني : إنك تتصرفي كأي ست ويكون ليكي يا روح خالتك رد فعل وتنكدي علي أهله لغاية ما هو اللي يجيلنا هنا .. هو اللي يقعد قعدتك دي ويدور زيك كدة علي حد يبعبع معاه .. المفروض تجمدي كدة بس اسبهلالك دلوقتي بيقول إنك في دنيا تانية .. أنا اللي غلطان إني باسلم ودني لأشكالكم دي .. بصي يا قطة .. الحل الأخير عندي إنك تعيشي جزمة وتموتي جزمة ودة أنسب حل شايفة لايق عليكي بصراحة .. تشربي إية بأة .. استني رايحة فين إوعي تكوني زعلتي أنا راجل صريح واللي في قلبي علي لساني .. وقعيلي هنا لو سمحتي .. أنا كنت عمال اسمع الهجص بتاعك دة عالفاضي وللا إية .. دة حدوتتك دي هتأكلني أحلي عيش الشهر دة .. فتحتيلي نوافذ للحوافز .. دة غير إن المكتب دة معمول أساسا لإحصاء حالات هتك النفس مش مكافحتها .. اليافطة الخربانة اللي متعلقة برة دي هي اللي خلتني أتعرف علي سعادتك .. فرصة سعيدة بجد .. وكل ما تتهتك نفسك ياريت تيجي علشان احنا بنحصي مش ساكتين .. مش قلت لك في الأول افتكري الجملة دي : احنا هنا خدامين أبوكي .. قصدي أبو سعادتك








Tuesday, October 21, 2008

الناس دولم والناس دوكهمه




أنا من وضعت نفسي بين هؤلاء وأولئك
في بداية دخولي إلي دنيا الإنترنت عرفت المنتديات والمواقع الأدبية .. وكان اهتمامي منصبا علي كتابة أشعار في البداية ثم بدأت كتابة القصة القصيرة .. وعرفت من خلال هذه المواقع بعض الأسماء التي كانت لامعة وقتها في الكتابة هناك بأسمائهم الحقيقية .. وما لبثت أن عرفت أن لهم إصدارات أدبية منشورة وذلك من خلال سيرتهم الذاتية وكان جميلا أن أجد مجالا يري فيه أساتذة كبار -مصريين وعرب- نصوصي ويعلقون عليها ويمنحونني نصائح أدين بها لهم إلي الآن .. لغة الحوار في المنتديات وخاصة الأدبية منها راقية جدا .. وأذكر أن نص صغير نشرته في أحداها احتوي علي خطأ نحوي .. وبدأ جدل امتد صفحات وصفحات حول الكلمة .. هناك من يراها مفعولا به منصوبا ومن يراها حالا ومنصوبا 'برضة' وبدأوا بأة في سرد الأمثلة والإتيان بنصوص مشابهة ودخلت مرارا لتهدئة النفوس ومحاولة 'رأب الخلاف المتصاعد' ولكن هيهات هيهات فقد كانوا مصرين علي تمحيص الجملة وتفعيصها لآخر مدي .. وكنت أثق ان هذا كله ليس لأهمية نصي المسكين ولكنها غيرتهم الغير منتهية علي اللغة والتعبير السليم
ثم حدثت الطفرة وعرفت المدونات .. وبدأت أتعرف علي كثيرين جدا جدا يكتبون بحرية لا مثيل لها .. مدونات بلا عدد ولا رقيب حتي علي الألفاظ المستخدمة في الكتابة .. كل منهم رقيب نفسه .. ليس هناك مشرف عام ومشرف خاص ومراقب وناضورجي كما في المنتديات يمكنهم حذف موضوعك أو تعديله .. لغة عامية تفرض نفسها علي تسعين بالمائة من التدوينات والأخطاء حدث ولا حرج ولكنها تذوب وسط جرأة الأفكار المطروحة .. وأدباء المدونين لغتهم أكثر بساطة وعفوية وأفكارهم واضحة ويلجأون للرمز في أضيق الحدود .. ولماذا الرمز وبإمكانهم التعبير بمنتهي الحرية بل وحجب التعليقات المضادة ببساطة وإن كان الكثيرون منهم يسعون فعليا للصدام
ثم ظهر الفيس بوك
وعرفته من خلال المدونين ورغم أن اللغة العربية غزت صفحاتنا هناك ألا أن الفرانكو آراب انتشرت كما النار في الهشيم .. وعلي عكس كثيرين أعجبتني .. وأحسست أنها 'سيم' خاص بالمدونين .. الشباب منهم خصوصا .. تماما كلغة واختصارات الشات ورأيت أنها لا تنافس ولا تناقض ولا صراع بينها وبين اللغة العربية فصحي أو عامية أو حتي اللغة الإنجليزية فكل منهم له مجالات التعبير الخاصة به .. أو .. هكذا .. كنت .. أظن
فرغم قلة اختلاطي ووقتي الضيق علي الإنترنت حظيت بصداقة كثيرين من المدونين وصار شبه إدمان مطالعة أخبارهم وحالتهم اليومية وجروباتهم الفعالة ولقاءاتهم الجماعية بل ومتابعة الأحداث أو الإيفنتس التخيلية والحقيقية الخاصة بهم
وبعدها بدأت في ضم بعض الأسماء القديمة التي عرفتها في منتديات أدبية مثل مداد والواحة وموقع القصة العربية إلي قائمة الأصدقاء .. بل وبعض أصدقائهم أيضا من الأدباء المصريين وغير المصريين
وهذا التداخل هو لب الموضوع
فالمدونون يتكلمون بلا حواجز ويعبرون بلا تقعر كأن تجد أحدهم يستعد لحضور ندوة لفلان وعنوان الحدث' أمسية عن كتابي كذا كذا' بمنتهي الوضوح .. أو يرسلون دعوات لجروبات ' جروب كارهي فلان الفلاني ' أو 'اربط الحمار' تعبير مباشر لغته الفصحي أو العامية يفهمها الجميع بلا لف أو تعقيد .. بينما الجماعة التانيين يكتبون عن الحدث التالي 'ندوة حول سفسطائية النقد المتزامن مع السرد التفاعلي' أو 'جروب أيقونة الحياة' أو'جروب انتكاسات غوغائية' .. أو تجد أحد المدونين يكتب في حالته الحالية-وهي جملة صغيرة تعبر عنه كل لحظة-مثلا شعبيا أو تريقة عابرة أو ‏'أنا مبسوووط النهاردة' أو 'أنا اتسرقت يا مينز' أو 'نسيت النضارة في البيت' أو 'حياتي فردة شراب واحدة'.. لا تملك حيالها غير الإبتسام .. بينما يكتب إخواننا الأدباء مثلا 'أنتظر الليل المتثاءب ليتأرجح بي' أو 'النهر يتمهل في السريان بين أضلعي' أو'اضحكي أيتها النبتة جاءك الندي'.. ورغم جدية العبارة وجمالها أجدني أيضا أبتسم .. فالتناقض صارخ ويأتيني متتابع في الصفحة التي تحمل أخبار الأصدقاء والناس دول غير الناس دول خالص
الغريب في الأمر أنني لا أعرف كيف يصنفني هؤلاء وأولئك وأنا أكتب حينا 'أنا بين شقي الرحي' وحينا آخر 'أنا بذاكر للعيال' .. هل يرونني مزدوجة الهوية
لقد كنت أضع الناس دول في خلايا مخية والناس التانيين في خلايا تانية خالص وكنت أشعر في المدونات إني في بيتي غرقانة في الكنبة الغويطة وجنبي ترابيزة عليها مج نسكافيه وشوية جرايد وساعات طبق فيه حاجة حلوة أو وحشة حسب الظروف بينما في المواقع الأدبية أنا ضيفة أجلس في الصالون المذهب منتصبة الظهر وأحتسي القهوة التركي بصمت

إنه الفيس بوك الذي وضع الجميع أمامي .. وجعلني دوما أبتسم

وفي النهاية تجدون بوست مثل هذا قوامه الأصلي لغة عربية فصحي لكنها مطعمة بالعامية .. دة أنا بعد ما اتضربت في الخلاط
:D



Friday, October 17, 2008

ليلي الصغري






ليلي تحكي
عندما علمت أنها أنثي لم يسود وجهي ولكن انقبض قلبي فها أنا ذا ليلي آتي بأخري لتصبح مثلي وربما يسوء عالمنا لتكره اللحظة التي أتاني أنا فيها المخاض
كلامي ليس إمعانا في التشاؤم لكنه استدلال منطقي .. لم أرد إنجاب الولد لخوفي من عار تجلبه البنت فسوء التربية قد يجعل كليهما جالبا للعار .. لكني كنت أؤثر السلامة وحسب .. الغريب في الأمر أنني عندما أتيت بعدها بولد تمنيت لو كان بنتا أخري .. ليس تناقضا ولكنه أيضا استدلال منطقي .. فستصبح ابنتي بين فكي أسد : أب وأخ سيكون علي شاكلة أبيه
أمر واحد دفعني للتفاؤل .. مرآها صغيرة ضعيفة تحتاج مني أن أكون داعمة لها .. لذا كان يجب أن أتغير أنا وأجعل ليلاي الصغيرة مثلي أو أقوي .. أنا الأم التي تملك الجنة تحت قدميها .. أنا الأم الممزقة فيما يسمي 'صراع الإرادات' كان علي أن أخوض معاركي الشخصية في مجتمعنا جنبا إلي جنب مع معاركي لها .. لعلي اتخذت من وجودها ذريعة ومن حفاظي عليها دافع لتجميل حياتي

‏*‏‏*‏‏*‏
ليس عليها أن تخاطب أخيها بهذه الطريقة .. إنه رجل
حسنا لا يجب عليك يا صغيرتي أن تخاطبي أخيك أو أي أحد غيره بهذا الشكل لأنها طريقة غير لطيفة في الحديث

لا أصدق أنك تجعلينه يشارك في أعمال المنزل .. يجب ألا يعتاد ذلك إنه رجل
لعلك لم تعتد هذا لظروف خاصة .. كانت والدتك ربة منزل .. ربما أني أم مختلفة .. حاول التفكير بأن الزمن اختلف


يجب أن تعلم منذ الآن أنها سترتدي الحجاب في الثالثة عشرة
ألا تتذكر أني ارتديته في نفس السن وأزلته حتي ارتديته بعد زواجي .. عليها هي اختيار الوقت المناسب

أنا مستعد لدفع كل ما أملك لتتعلم إذا ما تأهلت لكلية قمة .. بالنسبة لأخيها الأمر يختلف .. إنه رجل
وماذا إذا ما انتقت دراسة تحبها وتألقت فيها .. وماذا لو أدخلناه كلية قمة وفشل فيها .. العدل : فرص متساوية

لا أظنني سأرحب أن تأتيني يوما لتخبرينني أنها مرتبطة بزميل لها .. واقع الأمر أنني أتمني لها زواجا تقليديا من زوج هادئ
وماذا عنه .. هو رجل أليس كذلك .. لعلك نسيت كيف تزوجنا بعد ارتباط دام سنوات

إنني أساوي بينهما حتي في القبل .. لا تضعينني في هذه الخانة .. أنا مختلف عن رجال يسببون لبناتهم عاهات نفسية
هذا هو لب الموضوع أن نتحري قناعاتنا أولا .. ونقارنها بأفعالنا

نتقي الله في قناعاتنا ولا نأخذ من الدين أو الأعراف القاسية ذريعة لنسبب لها بالفعل عاهة نفسية بدعوي عدم خروجنا عن المألوف .. ولا نتمادي في خداع أنفسنا وترديد ما لا نفعله لنؤكد لمن حولنا أننا علي صواب

وتصمت ليلي

‏*‏‏*‏‏*‏
هذه السنة أصبحت حملة كلنا ليلي دافعا وحافزا لي بشكل كبير .. يمنحني وجودها القوي قوة .. وأري في نجاحها احتمالات نجاحي
تركز الحملة هذه السنة علي الفئة من النساء اللاتي لا يمكنهن الوصول إلي صفحات الإنترنت لتسجل تجربتها .. وبصورة ما أعتبر نفسي إحداهن(!)ه
ليلاي الصغيرة الرقيقة تستحق أن أدافع عنها وأفعل من أجلها الكثير


‏







Tuesday, October 14, 2008

الحمش .. والمتحرش .. والمتحمرش




الحمشنة هي الإختيار الأول للرجل الشرقي
نعم .. فهو يحب أن يكون حمشا .. ورغم إني لا أعرف هوية الكلمة إلا إنها متفق عليها .. تعني الجدعنة والمرجلة وغيرة الرجل علي أهل بيته ويمكن علي غير أهل بيته كمان .. هي قوته في أخذ قرار وقدرته علي تنفيذه .. كلمته سيف .. و .. ومن الآخر .. من هو ليس حمش فهو خرع
‏*‏**
أما المتحرش .. اسم فاعل حديث الاستعمال .. الكلمة غير مذكورة في قانون العقوبات .. وهو كائن كان نادر الوجود حتي وقت قريب عندما بدأ في الظهور .. قد تظن أنه يمكنك رؤيته والتعرف عليه كما سيدلك حدسك في الأماكن المظلمة والشوارع الجانبية يمارس أفعاله الشائنة مع من دعت عليها أمها ومرت هناك .. أبدا .. كلا البتة .. لقد صار المتحرش يري في النهار وفي أماكن مزدحمة وبأوقات الذروة وفي المناسبات السعيدة كالأعياد وعلي أبواب السينمات .. مادا يده ولسانه علي بنات الناس والمصيبة هي عدم تصدي عابري السبيل له ربما لأنه وشه مكشوف وربما لتراجع الحمشنة -السابق توضيحها- في شرايينهم
‏*‏**
جلسوا جميعا أمام برنامج تسعين دقيقة في التليفزيون .. كانت الفتاة تتحدث بانفعال وتحكي لمعتز الدمرداش عن ذلك الرجل الذي تحرش بها أمام أربعين شخص لم يتحرك منهم غير شخص .. تنحنح معتز قائلا : معلش هاسألك .. أصله لا حياء في ال
قاطعته الفتاة وقالت بحروف واضحة أن الرجل أمسك بصدرها و جذبها منه في وسط الشارع
دعنا من المذيع الذي اسبهل
دعنا من نظرة الفتاة التي اختلط فيها القهر بمحاولات الثبات
دعنا من ألف سؤال : فين وازاي ومين
دعنا من تفاصيل باقي حديثها عن تراخي الضباط في النقطة ثم قسم الشرطة وعدم اهتمامهم ومحاولاتهم تهدئتها هي وأبيها .. وهنربيه وخلاص
وخلينا في رجالة قاعدين كانت دي تعليقاتهم

دي جريئة أوي
هو طبعا عايز الحرق بس تلاقيها كانت متشخلعة
هي صعبانة عليا بصراحة
لو بنتي .. دة أنا كنت طحنته
بس هي ليه تروح تبلغ وتفضح نفسها
تسوي إية قعدتها كدة قدام الناس
أكيد كان واخد حاجة .. دة مش طبيعي .. دة حيوان

وبعدين .. بدأ المذيع يناقش ناشطة في مجال قضايا المرأة فتقول ان عقوبة هتك العرض قد تصل الي خمسة عشر عاما

وترجع التعليقات
خمستاشر إية هو كان مسك إية يعني
بس برضة إجرام يعني حركته دي
يعني في حركة طايشة زي دي يضيع الراجل .. لا معلش
طيب واحدة زي دي تجيب حقها ازاي
والناشطة دي بأة شكلها ناشطة بجد .. مرأة مرأة يعني هاهاها
بلا قلة حيا أعوذ بالله الدنيا باظت

المشكلة ان التعليقات دي كلها لرجل 'متناقض' واحد .. رجل لا يمكنه سوي أن يكون حمشا وعاجزا عن إدانة متحرش في نفس الوقت

لذا فهو .. متحمرش



Monday, October 13, 2008

ليلي والمجنون




ليس المقصود مسرحية صلاح عبد الصبور الشهيرة التي ينتقد فيها النظام الإعلامي القمعي في عهد بائد

ولكن العنوان الملهم والمقتبس مع احترام كل حقوق ملكيته ظل يدق برأسي كلما تذكرت موعدي بعد أيام مع حملة كلنا ليلي والتي بدأت منذ عامين علي أيدي فتيات واعدات أردن إلقاء حجر في مياهنا الراكدة
مازلت أذكر حماستي وقتها وإلقائي بنفسي داخل مدونتي لأنقل حال زوجات هن ليلات خلف الأبواب المغلقة .. تكلمت بلسانهن حيث كنا نتبادل دوما حديثا بائسا وربتات علي أكتاف البعض .. ونمزج المر بالهزل ونضحك لنستمد من صدي ضحكاتنا قوة زائفة .. كنا ليلات يعانين بدرجات متفاوتة .. ولكن لكل منا مجنون ما يفرغ فينا عقده وأعرافه الغريبة وعنصريته البغيضة فقط لأننا إناث .. يستوي في ذلك أن يكون
أب
.. زوج
.. أم
.. رئيس في العمل
.. زميلة
.. أخ
.. أخت
.. قريب
.. قريبة
لعلي وقتها حصرت مشاركاتي


وخصصت حديثي عن ليلي التي يقهرها زوجها ربما لأنها تكون غالبا عاجزة عن الشكوي بدوافع العيب والحرام وال مايصحش
ولا أنكر أنني استمديت من محاولات الليلات قوة ما .. كنت سعيدة بفتيات يفكرن بطريقة تختلف تماما عما كان عليه جيلي .. أحببت انتمائي لهن .. وشعرت كأني أعود في عمري وأصير مثلهن 'تماحيك يعني' ووجدت في وقفتهن لعلاج مجتمعنا المجنون أمرا مبهجا بحق .. تمنيت أن أري تغيرا ملحوظا يطرأ علي المجنون 'علي حياة عيني' وأظن الأمر مازال في حاجة لمزيد من الجهد
‏!‏!
الجميل أن كل الليلات المشاركات هذا العام أقوي وأروع وأكثر إصرارا علي المطالبة بحقوق ليلي .. وما أسعدني حقا أن كثير من الرجال يؤازرون ليلي في سعيها لحياة عادلة .. مجرد حياة عادلة .. ورغم السعادة الحالية بمدي التجاوب وإن كان محصورا في نطاق التدوين ورغم الصدي الجميل الذي تركته الحملة سابقا .. فما زال المجنون .. مجنونا
‏*‏*


هذا العام أنا أقوي .. وأكثر تفاؤلا في أن تسهم حملتنا في شئ .. تغيير مجتمعي وأثر فعال أتركه لجزء غال مني
ابنتي التي أريدها ليلي قوية
تعبر من الباب المفتوح علي الدنيا بكل ثقة وبدون إحساس بالدونية

أما أنا .. فلا أدري لماذا يطوف بذهني

كثيرا جدا هذه الأيام‎

تعرفوا علي أهداف الحملة




Sunday, October 12, 2008

Epitaph lost her blog !




We are a group of Egyptian bloggers really bothered by the blockage of the two-year-old blog "Epitaph-87"

http://www.epitaph-87.blogspot.com/

along her gmail account (epitaph87@gmail.com), since October,4th,2008

She has sent you her problem and requests on Google Help Center and Blogger Support,but in vain

We wish that you'd help us retrieve that blog and account and answer the requests of our fellow blogress, sending you from (epitaph_1987@hotmail.com) and hopefully ASAP !

Just for notice, we have published this problem on our blogs !!

Thank you

Bothayna Mahmoud
www.tayarawara2.blogspot.com



Friday, October 10, 2008

ترس مكسور





أتدري ما هو الترس
نعم
هو ذاك ما أقصده..تلك الحلقة ذات النتوءات المتماثلة
جوجل جير
‏?‏
تضحكني الآن كثيرا.. فما لاحظت يوما اهتمامك بجوجل..ظننتك ستشير للجير بوكس..أو للجير الحي
علي كل حال أنا أقصد الترس..ذلك الذي كنا نستخرجه من ساعاتنا القديمة بعد تحطيمها لنتأمل دقته
وذلك المرسوم علي لوحاتنا الفنية البلهاء ونحن صغار رمزا للصناعة أو للعمل عموما
لماذا أحكي عما تظنه لا طائل من ورائه..نعم نعم ..لكل شئ سبب..فهذا الترس و كما تعلم لا معني له وحيدا..وظيفته : نقل الحركة ..لابد من وجوده بنظام معين لتظهر فائدته
وفائدته : يسهم في اكتمال منظومة شئ ما فتستمر.. وهو عادة لا ينتظر أن تدخل إليه داخل منظومته لتقول له شكرا..عادة ..أنت تحاول ألا تربكه لئلا يختل النظام..هذا لو تذكرته من الأساس

هو يعمل ويلف ويدور بكلل وملل حينا وبهمة ونشاط حينا آخر لكنه في كل الأحوال غير مسموح له مثلا بالإبطاء والتمهل..فليعمل حتي الثمالة
حتي النهاية
متطلباته..إنه متواضع يا عزيزي.. نقطة زيت تزييت فقط لإبقائه في نفس سرعته
تحدث الكارثة عندما يصبح هذا الترس ذا عاهة
أتضحك
نعم..قد تتآكل نتوءاته نتيجة للاحتكاك والضغوط وربما الظلم..أقصد القسوة في التشغيل
وكما يقول لك العامل البسيط واصفا إياه : إنه يلف علي الفاضي..انمحت نتوءاته أو كادت..وأصبح عالة علي النظام بعد طول دوران
لم تعد المشكلة فيه وحده الآن..لقد أصبح خطرا يهدد المنظومة..وربما تمتد يدك إليه لتلقيه خارجا لتستبدله بآخر جديد
إنها سنة الحياة

سوء الاستعمال عادة معتادة فلا تنزعج
.........
لماذا أسهبت في الثرثرة..هل تهتم بالسؤال..حسنا .‏. لعلك لا تريد إرباكي ..أو لعلك قلق علي المنظومة .. لا تقلق .. فرغم أني كما يقولون أكاد ألف علي الفاضي..أكاد أتسطح وتختفي نتوءاتي التي تميزني عن الآخرين .. أكاد أستعد للخروج من المنظومة .. لكني آمل أن تنمو لي نتوءات جديدة .. رغم استحالة نمو الحديد .. مازال لدي أمل .. ربما أن هناك أنواعا من السبائك المستحدثة قد تلتصق بي .. يكفي تشدقي وسفسطتي التي تكرهها .. سأخبرك في بساطة

أريد الذهاب لطبيب الأسنان

أنا ترس..أقصد.. لدي ضرس مكسور


Tuesday, October 07, 2008

نظام التقويض الشامل




ابنتي التي لم تعد صغيرة وتخطو هذا العام أولي خطواتها في المرحلة الإعدادية تتعرض لتجربة جديدة في نظامنا التعليمي المتطور دائما وأبدا .. فاجأتني بأنها لن تجتاز اختبارات شهرية ابتداء من هذا العام وسيتم تقويمها علي مدار العام بما يسمي

نظام التقويم الشامل

مرت بذاكرتي تجربتي الدراسية بتفاصيلها .. حيث كان النظام وقتها راسخا .. أو هكذا يظن كل جيل بنفسه .. لكنه علي الأقل كان نظاما غير متقلب كما حدث بعدها من إلغاء للسنة السادسة الإبتدائية ثم إعادتها بلا مبرر ولا سبب وجعل الثانوية العامة علي امتداد سنتين دراسيتين وتوزيع المناهج بينهما وارتفاع المجاميع بشكل خرافي .. واستفحال أمر الدروس الخصوصية بشراسة وزيادة أعداد المقبولين في الجامعات والمعاهد وظهور الجامعات الخاصة التي كانت في أيامنا واحدة أو اثنتين تقبل بمن ضعفت مجاميعهم عن إدخالهم الجامعات الحكومية والتي كانت بحق مجانية فقد كانت مصروفات الدراسة الرسمية لا تتجاوز العشرين جنيه في العام الواحد وكانت تعد الجامعات الخاصة تلك أحد حلين لضعاف المجاميع .. أما الآخر فقد كانت تلجأ له القلة القادرة وهو تسفير هؤلاء الطلبة لمدة عام دراسي واحد في إحدي جامعات أوروبا الشرقية حيث كانوا يعودون مرحب بهم في الجامعات الحكومية .. تاريخ أسود في التحايل
ولأن الإنسان عدو ما يجهل .. ولأننا عامة نكره التغيير فقد كان كل قرار جديد له من المعارضين أكثر من المؤيدين .. ولأن يدي كانت في الماء البارد فقد كنت أتفرج وأنتقد وأشجب وأقول : الله يرحم أيام زمان وتعليم زمان
والآن وبعد أن أصبحت يدي في النار .. سألت عن النظام الجديد وأفادوني في المدرسة أن هناك ما يسمي تقييم أداء أسبوعي يتم تجميعه في نهاية العام ليشكل أعمال السنة ويشكل في مجموعه نسبة مئوية كبيرة ومكملة لإختبار نهاية العام
وعلي ما يبدو أن هذا النظام سيستمر مع هذه الدفعة إلي أن نصل للثانوية العامة والتي ستصبح عام دراسي عادي وأعتقد سيتم إلغاء مكتب التنسيق وسيكون الإلتحاق بالكليات بناءا علي اختبارات قبول بداخل كل كلية
الكلام 'سطحيا' جميل .. بل جميل جدا .. ولأني من دعاة التغيير فقد تفائلت خيرا وخاصة بعد أن طالعت المناهج المعدلة الواعدة لهذا العام
لكن
بدأت بعض الحقائق تضع نفسها أمامي
كيف يمكن أن نضع هذا الكم من التحكم في مصير الطلبة خلال ست سنوات في أيدي مدرسين يعانون فعليا من شظف الحياة ولم يفدهم ما يسمي بالكادر في تحسين أحوالهم المعيشية .. ألا يعد هذا دفعا أكبر لعجلة الدروس الخصوصية لتطحن أكثر وأكثر أولياء الأمور ربما أكثر بمراحل عن ذي قبل
حالات الغش التي تم فضحها هذا العام في الثانوية العامة أليست دلالة علي خراب ذمم الكثيرين من مسئولي التعليم .. أليست دلالة علي تفشي حالة اللاضمير عند معظمهم .. فكيف نضع في أيديهم أمانة الإرتقاء بالتعليم دون أن نرتقي بهم معيشيا أولا
إلغاء الثانوية العامة بوضعها الراهن وتحويل الأمر لإختبارات الكليات هو خلق لنوع آخر من المجالات التي تنمو وتترعرع فيها الواسطة والرشوة التي يزخر بها مجتمعنا .. وهو الأمر المتوقع حدوثه في التصارع علي الجامعات الحكومية المسماة حتي الآن مجانية والتي أشك في بقائها علي حالها .. بينما ستزدهر أحوال الجامعات الخاصة والأجنبية وتصير رسومها الخيالية حاليا أضعافا مضاعفة
وأمر آخر .. هناك فئة ليست بالقليلة ستعجز عن الإلتحاق بالجامعات في ظل هذا النظام الجديد وإن سلمنا بنزاهة كل أطرافه .. فهل يوجد في مجتمعنا جهات العمل التي ستقبل بخريج ثانوية عامة .. وهل سيتقبل المجتمع وجوده .. وماهو مستقبله في هذه الحالة .. ألا يجب التفكير في هذا من الآن
لا أريد أن أفقد تفاؤلي لكني أراه إصلاحا غير متكامل الأركان وإن كان يشبه ظاهريا أنظمة تعليمية ناجحة في بلدان أخري لكنها علي ما أظن خالية من الأمراض الإجتماعية والإقتصادية المتفشية في مجتمعنا

الجميل في الأمر أن ابني الصغير الذي مازال لاهيا في الصف الثاني الإبتدائي من المتوقع أن يكون الأمر عنده مختلفا في ظل فكر آخر جديد علي أيامه التي لا يعلم غير الله كيف ستكون

يامين يعيش



Monday, October 06, 2008

العبور العظيم




صحوت متأخرة .. رغم الأصوات الصاخبة الآتية من الخارج .. كنت أدرك كنهها وأنا أحاول النهوض .. كنت أعلم تماما تفاصيل اليوم .. كل تفاصيل الحوار القادم بيننا .. أعددت له الشاي وقليل من كحك العيد وجلسنا نتابع معا علي قناتين مصريتين مختلفتين وفي وقت واحد فيلمي : الطريق إلي إيلات والرصاصة لا تزال في جيبي

تتعالي أصوات انفجار بيت شيفع وبات يام وأري الدموع في عينيه

نري محمد مغاوري مختبئا في غزة بعد النكسة ورصاصته في جيبه

يكاد يبكي ثانية وهو يري عبدالله محمود يموت وناصر سيف يجره إلي الشاطئ

يقول أخيرا : لا أتخيل عدم تخليدهم هذه الحرب إلا بأفلام قليلة ويبخلون علي تاريخنا حتي أصبح مطموسا .. حتي هذه الأفلام ظلوا يتندرون علي عرضها .. أفلام مناسبات .. إنتاج ضعيف .. حتي زهدها الكثيرون وأصبح جيل كامل لا يدرك من معني الإنتماء حرفا

أظل صامتة قليلا .. أعرف مدي انتمائه ومدي عشقه للتاريخ .. ومدي تمسكه بالتقاليد .. ومدي مصريته بصفة عامة
هو خليط فرعوني إسلامي عربي بكل إيجابياته وسلبياته .. أنظر إلي انفعالاته وأحسده علي تلك القدرة علي الإحساس بما كنا عليه .. بينما أنا يجعل مني الواقع المرير صنما متشائما .. ربما لأنه ما زال يعيد قراءة كتب التاريخ وأنا تقتلني يوميا مانشيتات الصحف الخاصة ولينكات المواقع الإخبارية

تحين مشاهد الحرب .. وتشغل من الفيلم حوالي ربع ساعة متصلة يتابعها بشغف
ويرتفع العلم
عبرنا
وانتصرنا
يبتسم
ونتبادل التهنئة والقبلات

ففي مثل هذا اليوم منذ زمن بعيد جعلته يعبر الخط الفاصل بينه وبين عزوبيته

يقولون أن دراسة حدث ما تاريخيا ورؤيته بصورة أوضح لا يجب أن تتم قبل خمسين عاما

يا مين يعيش



Friday, October 03, 2008

كبيرة بما لا يكفي




لمعت في ذهنها فكرة
كتبت له علي المرآة بطلاء شفتيها : أنا صرت كبيرة
‏*‏**
زهدت الرواية في منتصفها .. ربما قبل ذلك .. رغم أنها بدأتها وعيناها تتقافزان علي السطور .. لكنه عندما سألها من الكاتب .. وعندما أجابت باسم لا يعرفه .. أوبالأحري اضطر لسؤال صغيرته 'هي' عن هذا الاسم .. لم يستمع .. أجل لم يستمع .. فقط تسائل كيف تجرؤ علي القراءة لمن لا يعرفه .. زاد في السؤال عنه وكطفلة اعتادت أن تتسابق في الإجابة لتنال قطعة الحلوي أجابت : تركي .. كاتب تركي له أراء كذا وكيت
آه .. انتهي الأمر .. بتصريح يبدي فيه امتعاضه لأنه يخالف الكاتب في أرائه .. الأجمل ألا ننشغل بآراء مثل هؤلاء .. لك مطلق الحرية في فعل ما 'أريد' .. هكذا أنهي الأمر
ليكن .. ستقرؤه رغم كل شئ .. لديها طاقة عند داخلية تجعلها تفعل ما 'تريد' .. لكن
بدأت عيناها تتثائب .. آه .. هي ليست ضعيفة .. لكن يداها تتخاذل عن طوي الصفحات
زهدت الكتاب الذي بدأته بشغف .. 'كانت' عيناها تتقافزان فوق السطور
كانت
‏*‏**
ليالي الأنس في فيينا .. أتعرف ما هو أكثر مكان أتمني زيارته .. سألته وأجابت .. لا تضحك .. ليس فيينا .. بل هي فينيسيا .. يربت علي شعرها وهو يدير مؤشر القنوات بعيدا عن فيينا .. و يلقي لها كلمات صغيرة .. لا أعرف كيف أنك تتلهين بمشاهدة قصة حياة امرأة كانت ليالي حياتها أنسا .. لا أريد لعقلك أن يري فيها شيئا يحبه .. تستكين قليلا ‏.. وتبحث عنها حينا لتصافح تمردها وترسل لها قبلة في الهواء
يتضاءل شغفها بها
يتضاءل
حتي ينعدم
وتغمض عينيها .. تبحث في داخلها عن حلم بركوب الجندول في فينيسيا
لا تجده
‏*‏**
تحار كثيرا .. هل هي كبيرة بما لا يكفي لتسمع الكلام .. أم صغيرة بما لا يكفي لتفهم كيف تمرر أحلامها من تحت عقب بوابة الحياة
رفعت يديها بمنديل ورقي لتمسح ما سطرته علي المرآة
ربما يطلق امتعاضا لكونها تمتلك طلاءا للشفاه .. فهي بعد في عينيه .. صغيرة