عبد الله-1
كائن مُتسلّق لزج بخيل يتمتع بأنانية مفرطة.. يحتفظ بأجازاته السنوية ليُحارب في نهاية كل عام حتى يحصل على مقابل مادي جزاء تضحيته بأجازاته.. ولا يخطر على بال القاريء أن عبدالله-1 مَعوز حاشا لله.. عبد الله-1 سكرتير بنى عمارة في بلدهم في مكان حيوي ولديه قطعة أرض يعمل فيها أخوه الأمي.. ومتزوج من امرأتين.. لهذا هو يسعى بناء عمارة أخرى للزوجة الثانية.. عبدالله-1 لا شاغل له دائماً وأبداً غير دق الأسافين والاستعلاء على غيره من الموظفين والحديث عن أيام توليه"منصب" مدير مكتب رئيس الشركة في فترة سابقة جداً.. عبدالله-1 يُباهي بمركزه سكرتير مدير عام الآن.. وعندما يلمح عدم اهتمام في عين أحدهم يمنحه إسفيناً محترماً.. ويعود لعمله الأول كعصفور ينقل الأحاديث لأذن سيده فيؤجج غضبه على موظفيه.. وعبدالله-1 لديه ولاء غريب لسيده أياً كان هذا السيد.. ولاء يمنعه عن الخوض في سيرة سيده أو حتى السماح بانتقاده.. عبدالله-1 يرى المدير فوق كل أحد على الأرض.. ويمنحه هالة قدسية لا تنمحي
عبدالله-1 بعد الثورة غير عبدالله بعد الثورة
عبدالله-1 تائه ومُحبط ومُسوَّد الوجه.. وحائر حد السرحان والتوهان.. فهو لا يستطيع الحياة!!ا
عبدالله-1 اكتشف أن كل موازينه اختلت ومديره قد تطيح به حفنة معترضين من حثالة العمال!! عبدالله-1 يُدرك أن على مديره الحديث.. والدفاع عن مقعده ومكانته لكن مديره صامت ويبدو عليه الخوف.. وعبدالله-1 يخاف صمت الإله الذي صنعه!! ويرى أولئك الصغار الذين طالما أرهقهم بظلمه وأفاعيله يبتسمون كل صباح ويُداعبوه.. إنه حائر.. هل يصح أن يكون ثائراً؟ لا أبداً لن يكون.. إنه وفي للنظام القديم.. وفي لما كُنّا عليه فلا يصح إلا الصحيح أيها الصغار اللاهون.. الكبير سيظل كبيراً.. حتى لو كان سارقاً.. إن قدره يعصمه من المؤاخذه.. ألا تفهمون؟ كيف تحاسبون كبير الدولة؟ كيف؟
يقول عبدالله-1 : ـــ
- الإنصاص قامت
- ..........
- اللي مالوش كبير بيشتريله كبير
- .......
- اللي مالوش ضهر بينضرب على بطنه
- ..
- احنا في زمن العيال
- .
ملحوظة: الحوار بين عبدالله-1 وأي حد.. وكما ترون ينتهي بالصمت من الطرف الآخر
............................
عبدالله-2
هو مُدير له مُدير مركزي السلطة والنزعة والكينونة ولهذا فهو لا يُعَد مديراً !! هو تابع لا يُمكنه اتخاذ قرار ولهذا ظل بعد الثورة لا يُمكنه تحديد موقفه لأن مُديره صامت.. كان عبدالله-2 يسأل مديره
- رأيك إيه يا باشمهندس؟
- ........
- طيب قوللي بس الدنيا هتتعدل تاني؟
- ......
وهكذا يظل عبدالله-2 متذبذباً.. رأي يأخذه ورأي يأتي به وهو يُردد كالببغاء آراء الآخرين.. يردد عبدالله-2 أقوال متناقضة وهو لا يُدرك أنه يهتز في عيون مرؤوسيه الصغار.. ولا يُمكنه تكوين صورة خاصة به عن الحاضر والمُستقبل.. هو في انتظار ما يجود به "أي" أحدهم.. في انتظار قرار يأتيه لكي يقرر له موقف خاص!!!ا
....................
أمة الله-1
بيضاء البشرة والدماغ.. شعرت بعد مفاجأة 25 يناير مباشرة أن الدنيا اهتزت تحت قدميها.. لا يعنيها في الدنيا غير أنها ستفقد حياتها المستقرة لأيام.. ضايقها حظر التجول لأنها لن تستطيع الذهاب مع زوجها لسهرة يوم الخميس كما تعودت.. ضايقها أن نادي الأولاد أغلق أبوابه "والولاد زعلانين".. لا يمكنها تصور ما هو خارج مكعب حياتها المحدود ولا أن تستوعب أن التغيير قد يصاحبه حياة أجمل فيما بعد لها ولأولادها.. تريد رجوع كل شيء كما كان وخلاص بلا دوشة دماغ.. دع السارق يسرق "واحنا مالنا".. حسابهم عند ربنا.. تحولت أمة الله-1 إلى كائن عصبي حاد المزاج "يهبش" كل من أمامه في انتظار عودة الحياة لطبيعتها
.................
عبدالله-3
عبدالله-3 يقول صباحاً لأول وجه يُقابله
- لن تجدوا كوب الماء لتشربوه يا ناس.. فوقوا بقى
- ستناموا في بيوتكم زي الفراخ من الساعة تمانية بلا أمن يا ناس
الناس في الصباحات المبكّرة تكره عبدالله-3 لأنه يُحيل صباحاتها لسواد مُرّ.. الناس تريد البشر واليقين بالتغيير
لكن عبدالله-3 وهو "مسيحي" يرى أن الإخوان سيركبون على الحُكم وأن العيال لم يُقدّروا أن فعلتهم الحمقاء ستودي بالبلد في داهية كبيرة.. لا يتورع عن توزيع الدواهي القادمة في وجه كل من يتجرأ ويُحادثه حتى لو كان في أي موضوع آخر.. فكل المواضبع تقود للثورة.. تقود للسواد الآتي في نظره القاصر
يقول عبدالله-3 صباحاً
- مازلتم متفائلين؟
- ..........
- لا أمل.. لا أمل
- .....
- عش الدبابير اتفتح وانتو لسة عايشين والمصيبة فرحانين
- .
عبدالله-3 لن يكف أبداً عن توزيع يأسه على الجميع.. لقد كان يفعل ذلك في وجود النظام القديم.. عادته وللا هيشتريها!! يذكرني عبدالله-3 بهاني رمزي في مسرحية وجهة نظر: أنا قلت مافيش فايدة مافيش فايدة !!ا
..................
أمة الله-2
ثائرة ثائرة ثائرة
ركضت إلى ميدان التحرير عندما سمعت بالثورة في يومها الأول لأنها تحمل روحاً تختلف.. دفعها حنقها على "نظام الحياة" إلى النداء بالحرية وبالتغيير وبالحلم.. تتحدث بسرعة وثقة وتبث فيمن حولها الإيمان واليقين بجدوى الصبر
أمة الله-2 قبل الثورة غير أمة الله-2 بعد الثورة
قبل الثورة كانت تعد أوراقها للهجرة وللفرار من ظلم واقع على كل شيء.. فقدت الإنتماء للأرض وللناس وتبقّى انتمائها لأهلها وهو فقط من كان يُرجعها عن تقديم طلب رسمي للهجرة
بعد الثورة وجدت سبباً للبقاء.. وجدت حياة "قد" تكون أجمل وسط من تحبهم.. أمة الله-2 "مسيحية" ممن أحاطوا بالمسلمين وقت الصلاة في التحرير.. صارت مؤمنة بالأرض والبلد.. صارت أجمل
وصار همّها الأول أن تذهب لعمل كانت تهرب من روتينيته قديماً.. وتؤكد أن العمل الآن هو الحل الوحيد للأزمة ولعبور المرحلة الانتقالية.. تحمل أملاً شخصياً واملاً عاماً تواجه به إحباطات من حولها.. وهم كُثُر
عبدالله-4
إنه الساخر دائماً وأبداً.. مُهندس مهضوم الحق كبير السن ضئيل القدر في عمله لأنه لا يُجيد التعامل مع أحد.. يخسر كل يوم أرضاً جديدة.. مُحتقِن النفس دوماً لأنه فقد عشرة سنوات لم تضف إلى ملف خدمته لأنه غير واصل لأنه كان يعمل في مجال هندسي خاص قبل انضمامه إلى كادر حكومي.. ويقتله كل يوم أن يسمع سنوات خبرة تضاف لفلان رغم أنه كان يعمل بارمان في شرم الشيخ.. أو لفلانة لأنها كوافيرة فلانة.. كان هذا قبل 25يناير.. أما بعد 25 يناير فعبدالله-4 لم يُغير قناعاته وسخريته وفقدانه للتعاطف ببساطة لأنه غير واثق من أن شيئاً قد حدث ويرى كل الأشياء عبث
قد تعذر عبدالله-4 لأن طول الضغط يُولّد السخرية ولكنك لا تملك غير التعجب من حاله على الدوام
عبدالله-4 سخر بالترتيب وعلى التوالي من كل شيء.. من النظام القديم الذي لم ينصفه ومن النظام الجديد الذي يراه "هوجة" وهترجع ريما لعادتها القديمة.. إنه لم يفعل غير السخرية من كل نظام ومن جدوى التغيير
...............
عبدالله-5
هو المُناضل
عبدالله-5 يحمل قدراً من الجدية والاحترام يجبر الآخرين على احترامه ومنذ زمن.. عادل وماهر وملتزم.. حتى في مظهره المهندم ورقة حديثه.. ما يُلاقيه عبدالله-5 يدفع الآن للحزن..وللحزن الشديد
عبدالله-5 قبل الثورة وبعد الثورة هو نفس الشخص مُضافاً إليه بعض آمال وإحباطات
لم يتخيل أحد بعد عودة دائرة العمل إلى عهدها أن تتسرب أخبار عبدالله-5 وذهابه للتحرير إلى زملائه ولم يُكذب هو الخبر.. إنه رئيس ومرؤوس ذهب صوته في الهتاف في المُظاهرات.. لم تمنعه عيشته الرغدة من الإحساس بالبسطاء فالغني المترف لا يعيش في عالم آخر.. العالم يحتاج أن نصلحه لنتمكن من العيش فيه..كان هذا مبدؤه
وعبدالله-5 يرى أن من حق الناس الحياة الكريمة وهو ما تدعو إليه الثورة.. إنه لا يتحدث كثيراً.. لكنه كان يفعل في الميدان.. من لاقوه هناك وجدوه قادراً على جمع الناس حوله بمنطقه المحترم
عبدالله-5 يواجه في مكان عمله مظاهرات فئوية لعمال بسطاء يريدون نيل حقوقهم فما كان منه إلا أن غادر مكتبه ووقف وسطهم يؤكد لهم أن من حقهم المطالبة بتلك الحقوق ولكن ليس في هذا الوقت الحرج.. يحاول التوصل معهم إلى نقطة عجز كبار رؤساء العمل عن الوصول إليها وتركوهم حتى يملّوا الاعتصام ويرحلوا.. ذهب إليهم بلا تكليف من أحد محاولاً الوصول إلى صيغة يحصلون بها على حقوقهم من دون توقف عجلة العمل.. ولكنه تلقى اتصالاً من مديره: فلتترك مكانك الآن ولتعد لعملك وإلا ستحال لتحقيق ما !!ا
مازال الفساد موجوداً.. يفكر عبدالله-5.. مازال هناك من يتبع نفس أسلوب الإدارة العقيم ويرفض لغة الحوار مع المظلومين
مازال هناك الخائفون على مراكزهم وسلطاتهم ولا يفهمون.. لا يفهمون أن الناس تريد من يتواصل معهم ولا يعاملهم بمنطق :عبد وأنا سيدك
عبدالله-5 يذهب في أجازة مفتوحة.. سينهيها عندما تتغير العقول
......