Sunday, September 25, 2011

قاطع طريق


ما الذي تعرفونه عن قاطع الطريق؟ 
يقيني أن أول ما يخطر بالبال هو مُلثّم على فرس  أو ناقة يستوقف قافلة ويستولي على ما ومن  فيها..
صورة قديمة جداً؟؟ نعم إنها بالفعل كذلك.. لنُحدّثها قليلاً
إنها مجموعة سيارات تكمن خلف تلة على طريق صحراوي طويل بمنطقة نائية تظهر لسيارة تمر وحيدة وتستولي على ما فيها او ربما استولت عليها وقتلت من فيها أو كانوا من الرحمة بحيث يتركونهم يجوسون في الصحراء يجاهدون الجوع والعطش بحثاً عن طريق !!
نعم كان يحدث هذا في السعودية مثلاً.. وكان خبر إعدام قاطع الطريق الأشهر رشاش العتيبي بعد إلقاء القبض عليه في اليمن خبراً مدوياً منذ عقود ويتكرر هذا إلى الآن بمعدلات أقل.. وكان يحدث هنا في مصر على استحياء من عرب يسكنون الصحراء ولكن أخبارهم القليلة ما كانت لتمثل شيئاً بجوار قطع الأرزاق الذي كان يحدث في شوارعنا المزدحمة
الآن قطع الطريق أخذ طابعاً آخر وصار لا يفعله المجرمون.. علينا أن نفهم أننا قمنا بتغيير معنى كلمة أصيلة في المعجم العربي
معنى كلمة قاطع طريق!!
ما الذي يدفع مواطناً أو مجموعة مواطنين إلى قطع طريق؟
كان لابد لي أن أسأل بعدما قرأت عدة أخبار متتالية عن مواطنين شرفاء –بل مظلومين- يقومون بقطع طريق رئيسي مؤثر لإجبار أولي الأمر على الإستماع لهم.. مجرد الإستماع لمطالبهم
غني عن القول أن قطع الطريق مصطلح جديد دأبت وسائل الإعلام على استخدامه منذ فترة وقبل اندلاع الثورة بقليل في مقامات محددة.. فهي مثلاً لم تستخدمه عندما كان المواطنون المظاليم في العهد البائد يقيمون اعتراضاتهم على الأرصفة المقابلة للهيئات الحكومية التي من المفترض أن تسمعهم وكان يطلق عليهم "المعتصمين/ المعترضين" للتقليل من شأن الحدث.. ومازال بعيني حوار تليفزيوني مع بعض الموظفين الذين سُرّحوا من أعمالهم أو توقفت رواتبهم وقد وقفوا بملابسهم الداخلية الممزقة ينفخون في "زمّارة" أمام مجلس الوزراء أيام العهد البائد لينصفهم.. وحتماً لم يفعل آنذاك.. لكن لفظ قاطع طريق استعملته وسائل الإعلام في وصف ما يفعله أهل قتيل لقي حتفه في طريق مهمل مثلاً؛ فيخرج أهالي البلدة للتنديد والوعيد وقطع الطريق وكأنهم يصرخون هذا طريق.. أو للأخذ بالثأر من حافلات تدهس الرائح والغادي دون أمن يذكر أو تواجد مروري يحفظ لهم حياتهم
ولكن الآن وكما تطورت الأحداث منذ اندلاع الثورة؛ تطور الاعتراض وأُطلق عليه في وسائل الإعلام : المطالبات الفئوية
وتلك المطالبات قُوبلت باستهجان من كل القوى السياسية حيث أن " الظرف دقيق" ولا يحتمل.. و" البلد في مرحلة انتقالية" ولا تحتمل.. ولكن لا حديث في المقابل عمّن يمكنه أن يحتمل فكرة تسريح عامل وإغلاق بيت وتشرد أسرة.. هذا حادث بالفعل وعلي أن أؤكد أن هناك مطالبات أيضاً بها إجحاف وظلم بيّن حيث تمثلت في الضغط على أصحاب الأعمال الخاصة غالباً لتحقيق أقصى فائدة ممكنة وربما أنهم لا يعون أن صاحب المال لا يمكنه الصمود طويلاً أمام وقف الحال وزيادة الشغب وما عليه غير أن يُريح أعصابه ويغلق محل العمل ويدع أمواله تحت بلاطة أحد البنوك !!
وعاد مصطلح قطع الطريق..
إن ما يدفع الناس هذه الأيام إلى " قطع طريق" لأن الأمر تعدّى المطالب الفئوية المعتادة وصار اعتراضاً على سياسة ما.. أو اضطهاد ما.. أو لعزل فاسد ما من منصبه او تأخر في تنفيذ مطلب ما.. تطور حاد في وسائل الاعتراض أظنه عَرَض طبيعي من أعراض حالة ما بعد الثورات
وبعد شهور طويلة من الثورة عاد التعامل في الفترة السابقة مع قطع الطريق كما كان قديماً.. دعوهم فسوف يملّون.. كان الأمر في بداية أيام الثورة أكثر تأثيراً وأشد.. وكان هناك من يلتفت ليفاوض " قُطّاع الطرق" ويستمع لهم.. كان قطع الطريق مؤثراً حينما علت كلمة الشعب الذي استمسك بطهارة ثورته ولكن الأمر عاد كما عادت ريما.. وريما دوماً تعود
تعود في الظلمة التي تغشى المشهد وتلوث الثوار الذين مازالوا منشقّين على أنفسهم ويحب كل منهم مِصرّه بطريقته.. فيتعرضون لأساليب ريما المختلفة في القمع والتنكيل
أليس هناك من أذن تسمع وقلب يستجيب لمطالب عادلة دون دفع المظلوم دفعاً لقطع الطريق؟

Saturday, September 17, 2011

شراب الخوخ





هل أعادت حقاً الخطوة التي اتخذها المجلس العسكري بشأن تفعيل بعض مواد قانون الطواريء- هل أعادت الأجواء في سماوات الرأي إلى أيام الثورة الأولى حيث كان نداء الحرية يتعالى فوق كل الأصوات حتى أنه أجبر "رأس النظام" على السقوط؟ سؤال يفرض نفسه في ظل تلك الإستفتاءات المتوالية التي تملأ الصحف على اختلاف اتجاهاتها وترتفع فيها أسهم قانون الطواريء بشكل ملحوظ منذ أيام !! ويقول ألف قائل أن هذه الجرائد المغرضة تمارس ألاعيباً معروفة لتزوير الرأي العام والتأثير عليه.. ويؤكد ألف قائل أنه إعلام الفلول الذي ما زال يسيطر ويفرض سطوته هنا وهناك وفي كل مكان 

وهذا القائل رغم مصريته وليبراليته ورأيه السديد مخطيء بلا شك.. فالأمر لن يستغرق إلا دقائق معدودة يوجه فيها السؤال إلى أي سائر في الطريق ليقول له ويؤكد : نعم .. نحن بحاجة لقانون الطواريء.. ألا ترى الحوادث تزداد في كل مكان؟ ألا ترى البلطجية يفجرون ويعتدون بلا رادع ولا خوف؟ 

وإن شئنا الدقة.. هذا هو لسان حال الناس فعلاً رغم أنهم لم يصوتوا في تلك الإستفتاءات التي نعلم زيفها الدائم.. ولكنها الحقيقة المرّة التي لا مهرب منها.. والتي ظهرت في القِلّة التي أيدت جمعة "لا للطواريء" بالذهاب 

لعل الأمر أبعد من ذلك.. لعل الجمعة الفائتة" جمعة تصحيح المسار" وما صاحبها من أحداث في نهايتها وَصَمت الثورة ببعض الأفعال المشبوهة التي باعدت بين الناس وبين النزول لإعلان المعارضة لقانون سيء السمعة طالما نادى الناس بتوقيف العمل به.. بل أذهب بالقول أنه أحد أسباب قيام الثورة ذاتها !! 

ولكن ما الذي حول هذا المشهد اللامنطقي إلى حقيقة؟ ما الذي جعل الناس يرغبون حقاً بتفعيل قانون يقضي بتوفيقهم للاشتباه في أي لحظة؟ إنه الأمـــــن المُفتَقَد.. 

الناس ترى في الطواريء حلاً للحصول على حياة آمنة افتقدوها.. ويختلط في الأذهان الكثير من المفاهيم بين الوجود الطبيعي للأمن وقوات حفظه التي يجب أن تتواجد بشكل مستمر في كل مكان وبين قانون لم يتم تطبيقه إلا على المعارضين من كافة التيارات. 

مرّت شهور طويلة منذ أن فُتحت أبواب السجون وانطلق المسجلين خطر والمشبوهين والبلطجية في ربوع البلاد.. ولم يُحاسب بعد من فتح تلك الأبواب!! لم يُحاسب من أطلق العنان لمارد الشر في النفوس الضعيفة التي وجدت في الفوضى مكاناً لها.. ولم يتحرك ساكن لوزارة الداخلية!! لم نشعر بتواجدهم بالمرة طوال تلك الشهور.. دأبوا على الإختفاء وقت الاحتياج لهم ودأبت الوزارة على الخروج بتصريح كل حين أن هناك خطة جديدة لنشر قوات الأمن التي يثبت الوقت أنها لم ولن تنتشر إلا في ظل تفعيل قانون الطواريء!! 

سأدع الخيال ينسج نسجاً ملائماً حول المؤامرة التي هي حتماً تُحاك لنرضى بشراب الخوخ صاغرين.. وما تفعيل قانون الطواريء إلا نموذج لأشياء كثيرة سيقبلها الناس للخروج من النفق المظلم والحصول على وطن آمن. 



 

Monday, August 15, 2011

عصف ذهني مبارك


لست قانونية ولا أفهم في نصوص القانون
 ولكن الثورة جعلت من الجميع قضاة ومستشارين ومحامين ومحللين سياسيين.. وأنا أحاول أن أجد لنفسي مقعداً بين هؤلاء لأفهم

جلسة المحاكمة الثانية للمخلوع وولديه حملت لي أسئلة كثيرة لم أجد لها إجابات غير ما يبثه المجتهدون هنا وهناك كل حسب أيديولوجيته وكان هذا مثيراً للتساؤل أكثر من الحصول على إجابات
!!
مثلاً
في مسألة ضم قضية قتل المتظاهرين.. فك ضمهما من قبل.. ثم إعادة ضمهما من جديد
أيد البعض في البداية فصل القضيتين.. وعاد بعض آخر لتأييد قرار الضم.. والشعب يريد أن يفهم
!!
الفهم المباشر للمسألة يقضي بأن ضم القضيتين هو في صالح المدعين بالحق المدني لأن المفترض أن من أعطى الأمر بالقتل ومن نفذه يجب أن تضمهما قضية واحدة
صح؟؟؟ غلط؟؟؟

فكرة أن ينضم ولدا الرئيس المخلوع إلى قضية لا تخصهما مثل قضية قتل المتظاهرين فكرة غريبة.. فهل هناك أدلة تقدم بها محامي الإدعاء بالحق المدني تدين هؤلاء لينضما لها؟؟؟ لا أفهم من المنوط به تحديد المتهمين  ؟؟ أليست هي النيابة العامة؟
وما الذي يعنيه وجودهما والاستمرار في نظر القضية؟؟ هل يمكن أن يؤدي هذا بالقاضي لحفظ القضية.. مثلاً؟؟؟
صح؟؟؟ غلط؟؟؟


وفي مسألة فصل قضية تصدير الغاز.. لم أسمع  أمراً بشأنها بالرغم من أن التفكير السطحي يؤيد أن لكل قضية أوراقها ودفوعها وإثباتاتها و يؤيد فكرة أن براءة في قضية يحمل ذات البراءة في القضية المضمومة لها.. ثم أن هناك وزيراً سابقاً يحاسب في تلك القضية.. ألم يكن من الأولى أن تكون هناك قضية بذاتها تضم الوزير والمخلوع-من منحه القرار- وتكون واضحة المعالم
صح؟؟؟ غلط؟؟؟؟

تبدو لي المسألة معقدة جداً وهناك قدر كبير من الأخطاء يشوب" تحديد" كل قضية  وتحديد المتهمين فيها.. ويقودني هذا لليأس.......1
...........
في مسألة وقف البث التليفزيوني
هل نحن نريد استمرار البث استمراراً للتشفّي؟؟ إن كان هناك البعض يريد استمرار البث لهذا السبب فلا مانع من ايقاف البث.. نحن شعب محترم والشعب بالتأكيد يريد العدالة .. لا يريد مجرد التشفّي
لكن ما راود عقول المصريين جميعاً هو أن وقف البث معناه أن الأمر به غموض خفي سيقود إلى "طرمخة" ما  وهو أمر لا يعني بالمقابل اتهام القضاء ولكنه يطرح فكرة الطرمخة ويربطها بفكرة ضغوط هائلة يتعرض لها القاضي
!!
وهو أمر لابد أن يطوف بعقل كل ذي رأس
!!!
إذن نحن كنا نريد استمرار البث لاستمرار الشفافية- على ماتحمله هذه الكلمة من ذكريات قذرة- فلنقل لاستمرار التأكد من العدالة والنزاهة والتأكد من تحقيق مكتسبات الثورة
ولكن ما كنا نراه من مهزلة دائمة بين محامي المدعون بالحق المدني يدعونا لإعادة النظر في موقفنا تجاه وقف البث.. هل نحن راضين عمّا كان يحدث من هذه الهيئة المتشرذمة؟؟؟
ألا يمكن أن يؤدي هذا إلى مزيد من التركيز على فحوى الجلسة من قِبلهم وليس إلى الظهور الإعلامي الذي يتناطحون لينالوه؟؟؟
صح؟؟؟ غلط؟؟؟؟

سؤال أخير.. هل وقف البث يلغي قرار المجلس العسكري الذي اتخذه بعد مليونية 8يوليو والخاص بعلانية المحاكمات؟؟ أم أن علانية المحاكمات مستمرة ولكن" البث التليفزيوني " هو ما توقف؟؟؟؟
وكيف تتحقق هذه العلانية؟؟ هل سيسمح للمزيد من الإعلاميين بالتواجد وتسجيل ما يحدث داخل القاعة؟؟؟
وهل ما يتردد أنه من الوجهه القانونية سماع الشهود لشهادات بعضهم يؤثر على العدالة كلام صحيح؟؟يبدو لي صحيحاً
إذن هل ستُلغى العلانية بشأن الشهود فقط؟؟
هل من إجابات؟؟؟
من المنوط به الإجابة أصلاً؟؟؟؟ المجلس العسكري؟؟؟؟ حكومة شرف؟؟؟؟ قانونيون كل في اتجاه؟؟؟؟.............2
.......
المحامون  المدعون بالحق المدني
إنهم مثار استياء الشعب
نحن نكره أن يكون المطالبين بقصاص المصريين ممن نهبهم على هذه الشاكلة !! نكره أن نرى هذا التنسيق في صفوف محاميّ الدفاع ونقيضه في المطالبين بالقصاص
اختزال القضية في تعويضات لأهالي الشهداء كان ومازال مثار استياء الجميع من المحاكمة الأولى
ولهذا يطرح السؤال التالي نفسه: كيف يمكن عمل هيئة محامين محترمة قبل انقضاء الجلسات لمواجهة "الديب" ؟؟؟ كيف يمكن أن ينتهي هذا التشرذم؟؟؟؟
هل يمكن عمل دعوة ما لكل أهالي الشهداء الذين تقدموا بالدعاوى وحصر محاميهم في هيئة واحدة؟؟ هل يمكن ذلك؟؟؟
ومن الذي يمكن أن يتولّى هيئة الإدعاء بالحق المدني ؟؟؟ أليس فينا من رجل شريف؟؟؟؟ ...........3
..............

من هم أبناء مبارك؟؟؟
يصعب على أي مصري أن يصدق بوجود هؤلاء بلا دافع.. قد أصدق أن هناك منتفعين .. طائفة منتفعين.. ولكن هذه الطائفة لا يمكن لها أن تنزل إلى موقع المحاكمة وتضرب أهالي الشهداء بالطوب.. لكنهم يمكنهم استئجار من يفعل ذلك... صح؟؟
وقد أصدق أن هناك طائفة أخرى تحبه لأنها ترى النقيض في الفوضى.. هؤلاء موجودون وبشدة.. ولكنهم أيضاً هنا وهناك.. فكيف يمكن تجميعهم وكيف حدث وارتدوا تلك التيشرتات الموحدة وكيف حدث  أن اتوا إلى المحاكمة في أتوبيسات ؟؟؟؟.......4
............


............
من 1 و2 و 3 و4 و 5 يمكننا أن نستنتج أن الثورة بحاجة إلى إعادة نظر
إعادة تنسيق
إعادة إعادة
مُلحق يعني


Wednesday, August 10, 2011

فنان صناعة عهد بائد


اعتدت تقديم "مسلسل" ما هنا في شهر رمضان.. لا أعرف ما الذي جعل الفكرة تنمو برأسي منذ عامين أو ثلاثة رغم أني لا أتابع مسلسلات عادة لكنني ربما أردت متابعة "فعل الكتابة" .. ورغم صعوبة الأمر في الشهر الكريم حيث يضيق الوقت وتزيد الأعباء وتتطلب الروحانيات صفاء بال فقد كنت أقتص بعض الوقت لـ" أرمضن" هنا حيث أحب أن أكون وكتبت رمضانيات أعتز بها جداً
ولكني  هذا العام أتابع " مسلسل الثورة" بشغف.. فلم يمكنني إعداد بوستات رمضانية مناسبة.. لم يمكنني سحب ذهني بعيداً عن مرمى متابعة الأخبار والبحث عن الأحداث الجديدة
يكفيني مسلسل الثورة 
ويقودني هذا للحديث عن مسلسلات رمضان  الحقيقية .. وكيف أننا -كحفنة حالمين- توقعنا أن هوب تك تك دوم سينصلح حال دنيانا المصرية في كام شهر وكيف أن الفنانين سيراعون الله فينا من تلقاء أنفسهم ويتوقفوا عن ابتذال الفن في هذا الشهر.. نحن بالفعل حالمين
فلم يحدث شيء
ولكن هذا أمر لا يدعو لليأس أبداً.. لماذا؟
لان الفن والفنانين جزء من المجتمع .. فهل انصلح حال الناس جميعاً فيما مضى من أيام بعد الثورة؟
الفارق بيننا وبين أهل الفن هو هذه " الهالــــــة" التي كنا نضعها حولهم بأمر الإعلام
!!
هذه الهالة تآكلت لأن معظمهم سقط في مرحلة اللاوعي.. واللا إدراك.. وسقطت عنه في نفس اللحظة تلك الهالة التي تجعله " نجماً" تتعلق به العيون
الحقيقة إن مفهوم النجم نفسه تغير لأن مفهوم البريق تغير في أذهان الناس.. البريق هوالحاجز اللامع الذي كان يحيط بأصنام صُنِعَت بالجهل فزال عنها وأصبحت تُرى على حقيقتها

قال لي طفلي الصغير: ممكن أسلم على عمو اللي هناك دة وأتصور معاه؟ فنان محبوب نصف مشهور التقينا به في عيادة طبيب.. فقلت له .. لا بأس
عاد طفلي من منتصف الطريق وهو يقول.. إيه  الهبل بتاعي دة !! مش هاتصوّر.. مش إنجاز يعني إني أتصور مع فنان.. تخيلي لو كنت اتصورت مع فلان اللي ظهر على حقيقته وقت الثورة وكان أهبل جداً.. كنت هاتصرّف ازاي دلوقتي وهاحس بإيه.. كان هيبقى عار
!!!
ترجمت حديث طفلي.. الفنان الذي تاه منّا أثناء الثورة وبعدها وظل يلخبط في الكلام ولا يمكنه تحديد موقفه أهو رافض أم موافق .. أيشتم أم يناصر.. الفنان الذي بكى لعجزه عن الفهم.. الفنان الذي يهرتل حتى الآن مدعياً الفهم.. هو فنان صناعة عهد بائد.. عهد كان مشغولاً بطمس معالم تفكيرنا بتوافه الأمور وكان هؤلاء هم أدواته.. عهد كان يلمّع الأحجار " الـ أي كلام" ويقنعنا أنها أحجار كريمة.. فنتسابق لنأخذ معها صوراً للذكرى

ليس مطلوباً من كل فنان أن يكون محللاً سياسياً.. لكن.. مادام جاهلاً ليصمت.. لماذا لم يكن يصمت في أيام المهازل القديمة وكان يخرج علينا بلسان مؤازر للظلم مدعياً وطنية بلهاء؟
احترمت الكثيرين الذين التزموا الصمت  ساعين للفهم مثل الجميع.. ساعين لرؤية أوضح للصورة.. وسقط المنافقون والمتحولون  والأغبياء في بئر الاحتقار


كلما تذكرت انشغالنا بفرقعات الإعلام عن هؤلاء الفنانين ولاعبي الكرة و"نجوم المجتمع" وتصدّرهم لكل الشاشات والصفحات بشكل مستفز معلنين عن تفاهاتهم.. وتأكدت أن النظام السابق لن يُحاسب  بتهمة " تبويظ" وعي شعب .. أحسست بظلم فادح
!!
مسلسلاتنا مازالت تعرض.. على تفاهة أغلبها.. ولكنها بإذن الله آخذة في الإعتدال.. لا يختلف اثنان على فن جميل راق..  إنما هو بعض الوقت سيمر حتى نتوازن ونعود من " الهوة" التي سقطنا بها زمناً ونكيل كل أمر بمكياله الصحيح
أتمنى
.....



Thursday, August 04, 2011

أعتَرِف: أنا ضحية لنظرية المؤامرة



يبدو أن قلبي أسود
لم تعد تسعدني أسباب السعادة وصرت أنقضها نقضاً وأقتلها بحثاً عن مخابيء الحزن
بالأمس استمتعنا جميعاً بمشاهد مبثوثة على الهواء لمحاكمة القرن.. الرئيس المخلوع وأنجاله يُحاكَمون علنياً جزاءاً وفاقاً بما اقترفت أيديهم.. الأمر كان أكبر من تصديق حدوثه.. للدرجة التي جعلتني أتسائل قبل المحاكمة بدقائق عن الغيبوبة التي حتماً ستصيبه فجأة 
ولكن الأمر حدث وجاء الرجل على "نقالة" يبدو على وجهه أنه "بصحته" ويبدو أنه مازال يهتم بمظهره أياً كان وضعه وموضعه
تذكرت ما كتبته قبلاً عن العدالة العوراء وتسائلت .. ثم تشائمت.. ثم قررت أن أنسى
لم يسعفني تفاؤلي المحدود في هذه الأيام المُفترجة على النسيان الكامل.. فظلت الصورة "مغبّشَة" أمام عيني

رأيت الرجل لا  يمانع في المثول أمام المحكمة ويأتي صابغاً شعره.. ثابتاً.. وهذا يعني 
إما أن يكون مُقراً بما بدر منه وهو ما نقضه في سؤال القاضي.. فهو لم يأتِ ليعترف.. ولم يأت ليتطهر ويُحاكم
وإما أن  يكون واثقاً في طهارة يده وهو ما نثق نحن في إفكه
وإما أن يكون مُدعيّاً مُستدراً لعطف الناس ومتظاهراً بالتسليم للقضاء .. ولكن .. يبدو هذا الأمر مُتنافياً مع السلطان المعربد بداخله
وإما أن يكون قد صرف نظر عن " الخروج المشرف من الملاعب" وقرر أن يحتفظ بالمال فقط.. بعد محاكمة كدة وكدة
ولكن من يضمن له أنها ستكون محاكمة كدة وكدة؟ من يمكن أن يكون الضمانة؟؟؟

ما الذي يعنيه استجابته لكل هذا وقبوله وتسليمه به أخبراً-  بغير صفقة ؟؟
وهل كفّت كل الحكومات العربية أياديها عن مساندته ودعمه إذ فجأة وتركته يواجه مصيره.. فتقبل الأمر بصدر رحب.. وخلاص !!ا

هناك أمر مريب في هذا المشهد لا أستطيع فك طلاسمه .. ورغماً عني أراه مشهداً سينيمائياً أكثر مما يجب!! لا أراه واضحاً
......
إنني لا أرى الصورة كاملة.. لا أرى غير الملامح المطلية بطبقات ماكياج فاخر فلا يمكنني التيقن من أي شيء من خلالها.. ولا يمكنني تصديق الصورة  تماماً لأن كل الممثلين على قدر شديد من البراعة





Sunday, July 31, 2011

رمضان كريـــم



رمضان كريم

كل سنة وأنتم طيبين

:)

Monday, July 25, 2011

أسئلة بسيطة


لم أفهم سؤالها الذي كان بسيطاً جداً  ومباشراً جداً
قلت لها بصوت مهتز: مش عارفة

كانت المسافرة/المهاجرة  تسألني ما كل  هذه الفوضى مادام الأمر قد خُطِط له بعد الثورة برضاء جميع الأطراف.. الإنتخابات والدستور والرئيس وخلاص؟
لم تسألني المسافرة عن أي شيء آخر فهي لا تتابع صغائر الأمور عن كثب وتدقق فيها كل التدقيق كما نفعل.. إنها تتكلم عن يوتوبيا في  نظري بينما هي في نظرها من طبائع الأشياء
!!
فهي  ترى أن الجزء الشاق من الثورة قد مضى وأن كل الأمور يجب أن تكون في نصابها الصحيح مادام المجلس "يؤكد" في كل بياناته على ما يلي..مثلاً
أن المحاكمات للنظام السابق لن تتوقف
كيف أخبرها أن المحاكمات تبدو لنا ظاهرية !!ا اليوم مثلاً رأيت العادلي طشاش وراء القفص.. سميناً مربرباً يبدو عليه سمات الرحرحة
كيف أخبرها عن تنحي القضاة وعن تأجيلات غريبة الشكل
كيف أخبرها عن خبر ممكن أن تعده تافهاً مفاده أن محكمة"الإستئناف" رفضت الحكم بإزالة اسم المخلوع من على المنشآت العامة
كيف لي أن أفهمها أن هذا الفتات الذي لا يعني المراقبين من بعيد هو كل حياتنا هذه الأيام؟!!ا

ومثلاً.. هي تقول لي باستنكار: لماذا يمكث الناس في الميدان إلى الآن؟ ألم يسقط النظام؟
إنني اكتشفت وغيري أن واحد +واحد لا يساووا دايماً اثنين
وأن البديهيات تتوارى
وأن ما اتفقنا عليه امبارح كالزبدة يطلع عليه النهار فيسيح
كيف لي أن أخبرها أن كل يوم تتراجع الثورة للخلف والناس في الميدان هم من يدفعونها للأمام
لغاية أول امبارح دة بيحصل
لغاية آخر مليونية مازلنا نحصل على مكتسبات سنخسرها وأضعافها لو لم نصرخ
كيف أخبرها أن كل شيء يسرع للخلف وأننا على منحدر 
كيف أخبرها أن مايحدث ليس غوغائية بقدر ما هو قوة دفع؟!!ا
كيف لي أن أخبرها أننا نعاني من وجود 158 فصيل ثوري يتفقون على كام عنوان رئيسي بالكاد.. ويختلفون في كل تفصيلة
!!
كيف لي أن أقول أننا جميعاً نسقط في فخ الغباء المنقطع النظير ونسمح لأجمل ما في الثورة أن يضيع
...
يبدو أنني سأدعها بلا ردود.. سأدعها لإعلام غربي ربما كان أكثر إنصافاً في الفهم والنقل 
الله أعلم
سأدعها بلا ردود بينما قلبي يعرف جيداً أننا جميعاً نشعر أن الثورة تضيع.. وكل منا يحاول أن يسندها

ولكن في اتجاه معاكس للآخر

Sunday, July 10, 2011

عن اقتران البلطجة بالإستكراد


عندما يباغتك بلطجي ويغُزّك في معدتك بمطوة فإنك تشعر بأنه شرير،قاسي، متجرد من الإنسانية وتمتليء شفقة على حالك وتشعر بأنك
ضحية إن سمح لك الوقت والعُمر بهذا الشعور.. نعم أنت تكره البلطجي في هذه الحالة ولكنك تكرهه وحده.. لا تكره نفسك.. أنت مُشفق على نفسك فقط

وعندما يفعل ذلك أحد آخر.. ويغُزّك بالمطوة أيضاً بعد أن ينصب عليك نصباية كبيرة فإنك لا تتألم لغزّة المطوة قدر ألمك لعقلك الذي تم استكراده ويملؤك شعور عارم بالكراهية والحقد والرغبة في الإنتقام وقد يدفعك هذا للتعافي؛ فقد تصاغر الألم الحِسّي إلى جوار ألمك النفسي

وأنت يا عزيزي لا تهتم حينها بتصنيف المُستكرِد .. بلطجي.. بيه.. باشا.. سيادة لوا.. مش مهم
المهم إنه غزّك في عقلك.. واشتغلك.. ووضع لهاية الرُضّع في بؤك.. بينما يده تمتد في جيبك لتنهبك ويده الأخرى تغُزّك

لدي إحساس عارم أنني مغزوزة في معدتي ومضحوك عليَ ومنهوبة في آن واحد.. أنا وييجي تمانين مليون بني آدم
وأنا ومش عايزة أتلهي وأسكت

وعايزة أنتقم


Sunday, June 19, 2011

عودة خالتي رمزية

أُجرب مُعاودة الكتابة.. أكاد أنفجر
..
كنت فيما مضى أكتب إسقاطات بين الكلمات أستخدم فيها خالتي رمزية خوفاً وهلعاً مما قد يحدث لي إن أنا صرّحت علانية بنقد
  ورغم أن مدونتي الصغيرة تسبح مع ملايين الصفحات في بحر الإنترنت الواسع إلا إنني كنت أظن دوماً أن مدونات المصريين مرصودة  من قبل حبايبنا إياهم
وكان يرعبني أن أجرجر أهلي ورائي لمجرد كلمة قلتها تنفيساً عن رأي..  رأي يعرفه الجميع ولا حاجة لتكراره
وبينما كانت رمزية على وشك الهروب مني في تدويناتي الأخيرة قبل الثورة والتي كنت فيها وغيري على إفرست اليأس نكاد نهوي إلى الأرض إذا بالثورة تقتل رمزية وتلقي بها في ستين داهية تاركة إياي وغيري نعزف لحن الحرية لأن ساعتها صوت الحرية كان بينادي
كنت أكتب هنا عن آمالي وطموحاتي وأرفرف فرحاً وقلقاً 
وكنت ككل المصريين نتشارك الحديث في كل مكان حتى في ثواني الأسانسير القليلة
..
ثم أما بعد ماذا حدث؟
لا أفهم بجد ماذا حدث
!!
كل ما أفهمه أنني لا يمكنني الكتابة إلا بعد استدعاء روح الله يرحمها رمزية من جديد ..تاني

وذلك لأن المجلس العسكري يفعلها كل حين ويلم لمة محترمة من شباب الثورة " غالباً" -الفكرة دوماً أنك لا يمكنك تحديد من هم شباب الثورة بدقة -ويصدر ضدهم أحكاماً عسكرية.. أو يستدعي صحفيين ومذيعين ويدعوهم لاحتساء الشاي بعد أن زاد معدل " انتقاد" أحدهم للمجلس
!!
ثم أن المجلس يصدر تعديلات على القانون العسكري تجعله مختصاً بمحاسبة ضباطه في قضايا الكسب غير المشروع حتى بعد تقاعدهم
 ثم أن  المجلس يسمح بسرية محاكمات رموز النظام السابق فلا نعرف هل زيد فعلا في طرة ام تم تهريبه
ولا نعرف هل عبيد فعلا  جُمّدت أمواله أم أنها نقلت بسلام آمنين للخارج
..
فيما مضى كانت كل مطالبك الحياتية تُنفّذ بطريقتين.. الواسطة أو الرشوة
الثورة قضت -تقريباً - على الواسطة.. وبقيت الرشوة
وهذا يجعلني أتسائل: إذا كان صعلوك صغير يمكنه رشوة أحدهم للحصول على ورقة ما فما بالنا بمن هو ليس صعلوكاً 
!!
ألم يتمكن كل هؤلاء الفاسدون بعد من شراء براءاتهم بالرشاوي.. أتعجب إن لم يفعلوا وقد مُنح لهم الوقت الطويل
......
الحقيقة أن الغموض رهيــــب ويحمل الكثيرين على تغيير معسكرات احتلوها طويلاً في محبة المجلس

فأنا مثلاً لن أتحدث عمّا كنت أطنشه عامدة من أخبار ضرب المتظاهرين في الجمع المتتالية وكنت أؤكد لنفسي أنهم حتماً ولازمن ..بلطجية مدسوسين وكنت أؤكد لنفسي أن  كشوف العذرية حتماً ولازمن شائعة مغرضة.. وأن الأمن نازل نازل بس هم بيتقلوا شوية.. وأنه مهما حدث فإن لكل ثورة ضحاياها
نعم كنت أبرر لهم حتى أحسست بالعَتَه يتملكني وأنا أبدأ في قراءة مانشيتات صباحية يومية مؤخراً تؤكد أن الحرامي فلان يتحرك بأمان في الخارج وأن علان قد تثبت  برائته مما نسب إليه رغم ما ظل يُروَج له منذ فترة عن فساده الذي يشم العالم رائحته وأننا سامحنا ترتانة بعد أن ردت ما سلبته وأن..كثير جداً من المتناقضات التي جعلتني أكرر العبارة المستهلكة :الثورة ترجع إلى الخلف

ونظراً لأني كنت حسنة النية لوقت طويل جداً أطول من اللازم بلغ ستة أشهر تقريباً  فقد حاولت الكتابة.. بخوف.. يتملكني خوف ما رغم أن من يعبرون صفحتي قلة قليلة !! ذلك لأن أحمد مثل الحاج أحمد والحرية تتراجع في دأب وأمن الدولة غير هدومه وأخد شاور ورجع بسلام
..
وعليه فأنا أكتب كلمة صغيرة أفك بها عن ضيقي الذي تَجدّد

أنا حاسّة إن الثورة بقالها كتير والحر داخل علينا.. هتبوظ.. ولذلك هناك حل من اثنين
إما نغليـــــــها.. علمونا إن الغليان بيموت البكتريا
أو نحطها في الثلاجة قبل ما تحمض.. علشان تبقى ثورة محفوظة للتاريخ


Monday, May 30, 2011

فضيلة التفكير



تتسارع الأحداث بشكل لا يتسع لاحتوائه ذهن مشغول أصلاً بمتاعب حياة لا تنتهي ولكن لأن الحياة نفسها تلخصت من حولي في السياسة فلا حديث إلا عنها ولا سماع غيرها ولا قراءة ولا حوار سواها فقد اتسع الذهن وأصبح يحمل أكثر مما يحتمل فلا يجد راحته أحيانا إلا بالإنفصال الإرادي عن مجريات الحياة.. لكنه في أوقات عمله  يُفكر
أجل الذهن يفكر فالأذهان شيمتها التفكير بالطبع
ولكن هذا ليس دليلاً على الوجود
!!
رينيه ديكارت-ذلك الذي قال قولته المشهورة "أنا أفكر إذن أنا موجود" رجل عارضه ونقض قولته الفلاسفة التالين له بغير غضاضة لأنهم فكروا.. ووصلوا إلى أنه استدل على وجوده بالتفكير الذي لا يصح أن يتم بغير أن يكون وجوده مُثبتاً من قبل.. إذن فهو قد وصل
إلى النتيجة معتمداً على ثبوت وجودها في الاستدلال
!!


إذن هناك من قال أن التفكير ليس دليلاً على الوجود: إنهم من نقضوا ديكارت
لكن هناك أيضاً على الجانب الآخر من كان حَسِن الظن بنية ديكارت ورأى في قولته شعاراً جميلاً يعظّم من قيمة التفكير.. هؤلاء هم من يفكرون بسطحية شديدة ويأخذون من الكلمات منطوقها وهذا لا يصح في عالم الفلسفة والمتفلسفين
!!
لذا يجب علينا أن نبتعد عن هذا التفسير الضحل ونغوص مع آخرين رأوا في قولة الرجل أنها إيضاح لمنهجه الفكري الذي لا يفعل غير التجرد التام من كل ما قاله السابقون من فلاسفة وعلماء  والإعتماد على نفسه كديكارت في الاستدلال
من كل ما سبق يتضح لنا أن التفكير ليس حتماً مرادفاً للوجود لأنك خُلِقت مُفكراً بطبيعتك فصحة العبارة قد تكون
انت تفكر لأنك موجود
أو قد تكون.. أنت تفكر معتمداً على دماغك وحدك دون مرجعيات سابقة  إذن أنت موجود
أو قد تكون.. كما يقول البعض .. أنت تفكر إذن أنت مجنون
مجنون لأنك تفكر في حيز يفكر فيه الناس  لأنهم كانوا معصوبي الرؤوس لسنين طويلة ثم انتُزِعَت العُصابة وانطلقت الأدمغة كأفراس جامحة  في سباقات فكرية غير محدودة الطول
إنهم يركضون فرحين بنعمة التفكير أياً كانت دلالتها   وأياً كان اتجاهها
يقولون أن بعض الناس وقت الجراحات الكُبرى تكاد الروح فيهم تنفصل عن الجسد-تكاد.. ويسمون فوق وجودهم المادي القليل ويرون بعين واعية للحظات أموراً خافية.. وأكاد أشبّه هذا الأمر بتعبير اخترعته وهو" الرؤية العُلوية" تلك التي نسمو فيها فوق الواقع ونبتعد عنه بقدر قليل يسمح لنا برؤية كاملة.. ما أشبه ذلك بقول أنصار ديكارت أنه تجرد مما يقيده من أقوال الأقدمين وانطلق بفكره لآفاق جديدة
كثيرون منّا يصلون لتلك اللحظة ويفهمونها وكثيرون لا يفعلون ويظلون أسيري قضبان التفكير المسبّقة.. من تُصيبهم نعمة الرؤية العلوية يهدأ بالهم كثيراً لأنهم قد يرون أموراً أجمل مما يراه المحدقون في الحقائق والكلمات المحفوظة بتفكير جامد لا يدل على وجودهم بقدر ما يدل على أنهم فقط.. يفكرون
.......
عندما أفكر بأني  أفكر أكثر مما يجب لا اتناول مُهدئاً .. فأنا موجودة .. وبلدي موجودة وستظل .. ودوامات التفكير التي تأخذنا هنا وهناك لنحلل وننقب  ونتخيل ونحلم  ونعترض ليست مجرد دلائل وجود.. بل أظنها كما أكد أنصار ديكارت : أنها دليل على أننا نبذنا ما سبق ونعتمد على  أنفسنا للوصول إلى حياة أجمل
أتمنى
..

Tuesday, May 17, 2011

العدالة العوراء





 العدالة سبب تعايش الفقير و الثري في مجتمع واحد وهي حق يتمتع به الإثنان ولتحقيقها يجب على المجتمع ان يطبق القوانين الموجودة في الدساتير
!!
العدالة عمياء  لأنها لا تفرق بين الإثنين  وطالما رأينا تماثيلها في كل المحررات والصفحات امرأة تضع رباطاً على عينيها وتمسك بيدها ميزان وبيدها الأخرى سيف
لكن حدث وجرؤ أحدهم على خرق الرباط الذي يغمض عينيها عن شخوص تحاسبهم فرأت.. وخافت وكشّت.. واهتز ميزان العدل في يديها ومالت كفّته 
والآن .. وبعد مرور أكثر من مائة يوم على الثورة.. وبعد أن فرح الشعب وزأطط بدخول العصابة التي كانت حاكمة وراء القضبان يمكننا 
بكل  ثقة أن نزيل الفوطة من على صدورنا ويقول أحدنا للآخر: نعيماً
لست قانونية لأحكم هل ما يحدث هذه الأيام له علاقة بالقانون ولكن ظني أن تدبيج الأسباب والحيثيات لإخراج كل من أفسد البلد لعقود يجري على قدم وساق ومنذ فترة طويلة.. فقد كان وعلى ما يبدو دخولهم أمراً حتمياً لنصدق أن الثورة قد حدثت.. ولكن تسرب الحرامية واحداً بعد الآخر من السجون أتى جرعة واحدة خلال اليومين الماضيين إفراج وراء إفراج بكفالات بعد تحقيقات الكسب غير المشروع وهو ما يجعلنا جميعاً نشعر فعلاً بلسعة قوية على القفا ونبدو كالحمار الذي فهم النكتة بعد حين !!ا
النكتة الحقيقية أننا صدقنا أن العدالة عمياء
النكتة الحقيقية هي أننا ورغم أننا غير قانونيين إلا أننا كلنا وبلا استثناء قد شاهدنا في الأفلام كيف أن المتهم يمكن أن تُبرّأ ساحته لخطأ في الإجراءات.. تذكرت هنا فيلم الكيت كات وكيف استبدل نجاح الموجي جلبابه في التخشيبة ليكون محضر ضبطه باطل !!ا
 أو كيف أننا وبلا استثناء لم نتصور - من الأصل-  أن تقديم بلاغ يحمل في صيغته أسباب تبرئة متهم هو ماحدث بالفعل.. كأن نتهم قاتل بجريمة سرقة وندبّج بلاغاً محترماً في حقه راغبين العدالة العمياء أن تحكم عليه كقاتل ولكن العدالة العوراء لا تجد أمامها غير أن تُسقط عنه التهمتين !! ولطالما كنت أتشكك في سيل البلاغات التي يتقدم بها مصطفى بكري المتلون دائماً وأبداً!!ا


الشعب يريد..... الشعب يريد أن يشعر بأن ما حدث لم يكن هباءاً  وأن قلبة البلد على نافوخنا لم تكن ببلاش
الشعب يريد محاسبة نزيهة لكل الفاسدين .. ليس انتقاماً..ولكن محاسبة.. هل هذا كثير؟
الشعب يريد أن نغطي عيون العدالة تماماً ونضع في ميزانها أوراقاً سليمة غير مضروبة ونحقق أسمى سبب تقوم لأجله ثورات.. العدالة.. ولا شيء غير العدالة

Tuesday, May 10, 2011

لكِ الله يا مصر


كان يقال دوماً أن هناك إحتقاناً كامناً وأننا لسنا تماماً أشقاء ربما كنا إخوات من أم واحدة أو أب واحد على أحسن حال وكنت لا أصدق لأني أحيا في صندوق حلويات بعيداً عن برطمانات المخلل أنا لا أرى غير المسلمين المعتدلين المتفهمين الواعين ولا أعرف غير مسيحيين لا يذهبون لماسبيرو ويعترضون على قطع الطرق لإثبات المواقف وهؤلاء وأولئك يرون مثلي أننا يد واحدة لكنها لا يمكنها التصفيق أو تزرير زرار فلابد من يد أخرى لنسمع تصفيق أو ليعتدل الرداء 

كان يقال دوماً أننا مسلم ومسيحي نسيج واحد وتشهد على ذلك ولائم رمضان وقبلات البابا والشيوخ ولكني وغيري كنا نعرف أن هناك نفوساً في الجانبين لا تتفهم هذا بتلك البراءة التي نرى بها تلك المشاهد وهناك أمور عالقة في الأذهان المريضة بالجانبين لا يعلم إلا الله ما بها ولكن الحقيقة المرة أن من يريد حرق البلد يعرف أن هذا هو المفتاح السحري وكلمة السر التي لا تخيب أبداً في ظل مجتمع يضع أفراده الدين فوق رؤوسهم حتى وإن كان تديناً زائفاً لكن المصري عادة لا يسمح بما يمس دينه وهنا مكمن الشرر وموطن الألم والتمزيق لكل من يريد التمزيق 

يبدو لي أن ما فعله النظام السابق كان أعمق مما تخيلنا أننا قد نُصلِحه بعدة قوانين فتخريب عقول البسطاء وتركهم للجهل ينشب فيهم مخالبه ويؤجج فيهم التعصب والتطرف في كل شيء هو أسوأ ما نلاقيه اليوم وتكفي شرارة صغيرة لإثارة فتنة لا يعلم إلا الله مداها ويبدو لي أن ما نجح فيه النظام السابق بالفعل نجاحاً منقطع النظير هو وضع تلك النيران تحت الرماد وتجهيز المجتمع لتلك الحالة على مر سنين عديدة وليس أدل على ذلك من حرق كنيسة القديسين في بداية العام وهو الحدث الذي يشير فيه الاتهام حتى الآن لوزير داخلية النظام البائد نفسه !! لكننا ننسى كالعادة 

ويبدو لي أن ألف إصبع اتهام تتجه الآن لألف اتجاه لتحميله المسئولية بدءاً من تيارات إسلامية خرجت من قمقم الصمت الطويل ولا تدري بالفعل هل هم تيارات لها مُريديها فكل منهم يؤكد ذلك بينما غيره يؤكد أنهم أشخاص لا يعبرون سوى عن أنفسهم ومسيحيين محملين بفكرة ظلم الأقلية وإعلام تحرر ففجر ولم يدرك مسئولية الحرية والفلول تلك الكلمة السحرية التي لابد أن نحمّلها بعض من وزر ما يحدث لكن الحقيقة هي أن كل الأطراف تجمعت الآن بنوايا مختلفة ومتباينة لتصب البنزين على النار بعدما أزالت عنها الرماد 

يبدو لي جسد الوطن كلوح الزجاج الذي يشفّ سوءات المجتمع على أسوأ ما يكون وأقل حَجَر يقذفه عابث يسبب شروخاً في الجسد الذي يحاول التعافي فلا يجد حتى حائطاً يستند عليه فالكل يقذف بأحجاره وكأننا في اختبار لصلابة الدولة وقوتها وقدرتها على مواجهة الزوابع الصناعية التي لا تلبث أن تخمد لتبدأ زوبعة جديدة تُلهي الناس عمّا يجب أن يشغلهم بحق وهو العمل العمل ولا شيء غير العمل لكن مَن يرى ومن يسمع !!ا 

لك الله يا مصر


Saturday, April 16, 2011

فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً


فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ.. الرعد17
......
في تلك اللحظات التي استجمعت نفسي كثيراً كي أعيها تمر ببالي تلك الآية الكريمة وأتدبّر معناها الواسع فيقودني التدبُّر إلى تخيل السيول التي تفيض بالوديان فينشأ عن اندفاعها زَبَد كثير يجعل الرائي يتخيل أن الأمر كله زَبَد.. رغوة عارمة بلا فائدة.. رغوة مُضللة توحي أن لا ماء هناك ولا خير.. ولكن لا يلبث الزَبَد أن يذهب ويظهر الماء الرائق من تحته  وكأن الماء والزَبَد هما الحق والباطل.. الباطل الذي يُضلل الناظر فلا يرى سواه.. بينما الحق دوماً هناك..موجود بإذنه ومشيئته
في تلك اللحظات التي مرت بي رأيت بعيني الزَبَد يذهب جفاء
رأيت الباطل يذهب ويظهر الحق جليّاً
وكأن الحلقة لم تكن لتكتمل بغير تلك اللحظة التي يُحاكم فيها المُفسِد على فساده.. لا يقيه ولا يُحصّنه منصب أو جاه

يا الله
كم أنت عظيم يا الله أن منحتنا تلك الرؤية.. وكم أنت رحيم بنا وأنت ترينا ذِلة سلطان جائر فلا يغيب فينا العقل
الشيخ المُسِنّ الطاعن في العُمر لم يفهم بعد 
بينما نحن فهِمنا ووعينا
الشيخ المُسِن ملامحه الآن على كل الصفحات مُثيرة للشفقة..ربما واضعوها يتعمّدون تلك الملامح لسبب ما.. لكن تلك اللحظة بقدر ما تتحمّل التشكُّك في كل شيء تتحمل أيضاً أن نوقِن أن العدل قيمة تتوازى مع قيمة الرحمة ولا تتناقض معها
وأياً ما كان آتياً لعزيز قوم - أذل نفسه بفعلِه - فما رأيناه هو آية من آيات الرحمّن
يَرِق قلبي .. رغماً عني.. فتجوب عيني صور شهداء الحرية وكلمات للشيخ المُسِن تؤكد أنه لم يَعِ شيئاً ولم يدرِك فداحة أفعاله
يَرِق قلبي فتغشى ذاكرتي صور المظلومين والفقراء ومجاذيب الطريق 
يَرِق قلبي لشيخ لم يَرقّ قلبه لرؤية بلد تفقد هويتها وهيبتها فأشعر أن إحساس الشفقة لا يليق

اللهم إنا سألناك العدل فمنحته
اللهم فامنح قلوبنا خشيتك 
اللهم اذهِب عنا الزَبَد ودَع في أرضنا ما ينفع فيها 
اللهم آمين

Sunday, April 03, 2011

لا تيأس




لم يختلف موقفنا معاً تجاه الثورة
أنا وهو – من طالما اختلفا قبلاً – لم نختلف هذه المرة.. وعشنا معاً كل اللحظات بحماستها وروحها الوثابة.. اصطحبني إلى الميدان وأتى لي بالعلم وعلمني كيف ألوّح به.. وأهداني علماً صغيراً لأضعه على حافة مكتبي
تناقشنا في كل ليالي حظر التجول الطويلة التي باعدت بينه وبين أصدقائه فعدنا ننعم بصداقتنا القديمة.. كم أحب الثورة التي منحت روحه جمالاً فوق جمال.. وكان يأتيني من عمله ليعيد على سمعي نقاشات العمل.. نضحك على المنافقين المتلونين.. ونُعيد تلوين صور الحياة..كلها
تداولنا العجب وتبادلنا الأخبار.. كنت أتصل به لأخبره عن هروب فلان بملايينه.. وكان يأتيني مُردداً تفاصيل مؤامرة من الحزب الوطني تكشّفت على الملأ.. بل كان يوقظ الأولاد من نومهم ليسمعوا حواراً مهماً قائلاً يجب أن يسمعوا ما سيكتبه التاريخ
لكني أقف عند هذه اللحظة التي بدأ يفقد فيها حماسته ويتحدث بلسان اليائس.. هذه اللحظة الممتدة التي تلتف حول أعناقنا لتختبر إرادتنا وصلابتنا.. هذه اللحظة التي يعبث فيها الجميع ويسود التخوين والتشكيك ويفقد فيها الكثيرون إيمانهم بجدوى الإستمرار في مقاومة نظام بائد تحاول بقاياه إيجاد مساحة لهم على خريطة الوطن الجديدة
أقف هذه اللحظة وأحاول بث روح الثورة في عروقنا معاً.. تلك الروح التي لمسناها ونحن نهتف معاً.. إنها سباحة جماعية ضد تيار الفساد  !! والسباحة تتطلب النَفس الطويل.. أنت تعرف ذلك
قوي أنت.. أدرك ذلك بعد أن أنفقت عمري في فهمك.. لكنك برقة النسيم من الداخل.. كشفت لي الثورة أجمل ما فيك.. وأخطر ما فيك.. أدرك أن طاحونة تفكير تدور بداخلك.. طاحونة تولّد ألم وقلق ولكن
حبيبي: لا تيأس
أرجوك لا تيأس

Thursday, March 17, 2011

في الحيرة الإستفتائيـــــــة



القضية مش في أيوة أو في لأة 

القضية هي زنقة وأي زنقة 

واد يا مصري 

عايز تعرف إنت بتفكر في إيه 

أنا هاقوللك 

إنت بتفكر إنك المصري القديم 

مضحوك عليه 

شاكك إنت في كل حاجة وكل حد 

شاكك حتى في كل كلمة تتقاللك بجد 

حاسس بخدعة كبيرة عمالين بيمدوهالك 

حاسس بأن أيوة وللا لأ الاتنين مهالِك 

شايف إنت إن الجيش جايز يكون 

لسه ماشي في سكة اللي كان جنون 

خايف يخون 

خايف إنت بعد ما مُت عالأسفلت عليه تهون 

ورغم إن كل الأَمارات كانت في صالحه 

تستغربه وتقول ساعات 

فيه كتير م الناس يمكن قارشة ملحه 

طيب وليه مافيش وضوح؟ 

ليه الغموض؟ 

ليه مافيش خريطة بالصح الصريح 

تديني وتدي غيري الحل المريح 

ليه مافيش برشامة أبلعها أخِف 

ليه مافيش برشامة أفتحها أغِش 

أيوة.. أنا عايز إجابة وش 

أصل الدنيا من حوالينا مقسومة جناحين 

وينج شايف إن مصر الحرة قامت تتبني 

يبقى لازم نمسح التقسيمة ونهد الجونين 

نكتب الدستور على ميا بيضا 

ورانا إيه؟ 

الثورة بتقول كدة لاجل الحياة تصبح سعيدة 

وناس تقول إن المراكب الواقفة لازم تسير 

السياسة عايزة سنين شد وجدل 

واللي متعاص من الآخر هو الفقير 

واد يا مصري 

عايزني أكمّل إنت بتفكر في إيه؟ 

إنت بتفكر تاخدها عِنْد 

وتلطع اللأة وتحس بانتصار 

طول عمرها الأيوة كاتبها لنا الحُمار 

طول عمرها راكبانا مهما قلنا لأ 

أصلاً ..عُمر ما كانت اللأة إختيار 

وساعات تقول هاكتب نعم 

تلاقي طعمها في حَلْقك مَرَار 

وساعات كتير تقول هاصلي إستخارة 

قوم تفتكر إن إخواننا اللي طلعوا م المغارة 

قالوا دة واجب شرعي 

أم التذاكي والشطارة !!ا 

واد يا مصري 

حاسس إنت بالتوهان واللخبطة؟ 

حاسس إن الحياة كدة مُحبِطة؟ 

حاسس إن الأمر فَتْي وآخر زَرْوَطَة؟ 

ولا يهمك يا عزيزي واختار بعد فكر 

لو حتى تُهت شوية في الآخر هتوصل 

لو حتى بمكر 

طعم الحرية سكر.. مش كدة؟ 

جرّب وعيش اللحظة للآخر كدة 

جرّب وعيشها يا عزيزي حلاوة الإختيار 

كان أد إيه يا مصري طعم القهر مُرّ



Friday, March 11, 2011

لا إحتجاجات.. لا إعتصامات


المشهد الأول
يرتفع صوت الرجل في الإذاعة الداخلية للمبنى: السيدات الزميلات برجاء مُغادرة المبنى فوراً
ننظر لبعضنا البعض في استغراب فيكرر الرجل ندائه بلهجة أقوى فنبدأ في التقاط أشيائنا بسرعة وتتعالى التعليقات من الزملاء
-       تحيا الثورة طبعاً تلاقيكو سعداء علشان ماشيين
-       اشمعنا السيدات؟ واحنا؟
-       هيفرقعوا المبنى بالرجالة وللا إية؟
أغادر المكتب على عجل ويقترب مني زميل قائلاً: مافيش معاكي طرحة زيادة؟
...
المشهد السابق على المشهد الأول والذي امتد لمدة أسبوع هو افتراش العمال الغير مُثبتين لمدخل المبنى واعتصامهم حتى تتحقق مطالبهم.. أو بالأحرى مطلبهم الوحيد بالتثبيت في عملهم
إنه إعتصام مُعتاد الحدوث في الأيام السابقة للثورة وقد اتخذ أشكالاً عديدة في السنة الماضية حتى انتهى ذات اعتصام إلى وقوف بعض الموظفين بالملابس الداخلية بالأيام أمام مجلس الوزراء ولم يتحرك لأحد ساكن.. ولم يرمش للحكومة وقتها جفن ولم يتخيلوا أن هذه الاعتصامات هي اعلانات متتالية عن السخط الذي أدى لانفجار.. ويقيني أن هؤلاء المطحونين هم أول من انضموا لشباب الثورة وألّفوا الملايين التي سكنت ميدان التحرير حتى أُزيح النظام
والإعتصامات التي انبعثت هذه الأيام هي امتداد لتلك الإعتصامات السابقة.. لبشر مطحونين تخيلوا أنه بتغير النظام والحكومة فمن حقهم في التوّ واللحظة تحقيق مطالبهم.. لا معنى لشيء غير الإصرار على المطالب حتى التحقق هكذا علّمتهم الثورة.. لا وقت يمكن أن يمنحوه للحكومة للتوازن أو لاستعادة السيطرة على الأمور.. لقد انتظروا طويلاً جداً وبرأيهم إن لم ينالوا حقوقهم الآن وفوراً فلن ينالوا شيئاً.. بدا الأمر دوماً عقيماً أن يُحاول أحد اثنائهم عن التراجع وإرجاء مطالبهم
المشهد التالي
امتداد الاعتصام لأيام تحول معه مدخل المبنى لمنظر مُخزي حيث تراكمت البطاطين بجوار الحوائط.. وظل الجمع على رفضه لكل عروض تقدمت بها الإدارة -الغائبة فعلياً عن الساحة وتراسلهم عبر مندوبين- وظلوا على إصرارهم.. فتركتهم الإدارة أياماً لم يُصبهم فيها الملل إلا في ذلك اليوم الأخير حيث سمحوا بمرور السيدات قبل انتهاء موعد العمل بساعات
مضيت إلى بيتي وأنا أفكر بما سيفعلونه.. أفكر بكم التعاطف الذي أحمله لبعضهم.ز أولئك الذين اجتهدوا في عملهم بصورة كبيرة وحسّنوا من وضعهم التعليمي.. بينما يقل التعاطف مع الآخرين الذين يعدون عمالة غير مؤهلة تُشكّل الأغلبية منهم.. عمالة متوافرة بلا أي تأهيل وتطالب بنفس الحقوق كما الآخرين !! أعلم أن المناخ العام لم يمنحهم فرصاً عادلة وأفكر بان أقرانهم حطّموا الصخر ليُصبحوا متميزين !! أحتار في توجيه دفة مشاعري ولكن الخوف يتملكني على الجميع
اتصل بأحدهم وهو العامل المجتهد الخاص بمكتبنا.. أسأله كيف تمضي الأمور فيجيبني
-       أنا ذهبت إلى بيتي الآن.. أنا في نظرهم خائن ولكني لن أمضي معهم فيما يُخططون له.. دة مكان أكل عيشي
تتوالى بعدها مكالمات الزملاء.. بعد أن نجحوا في الخروج من الشركة التي أخرج العمال على أبوابها العصيّ والشوم ليضربوا بها الموظفين !! لم يُصب أحد فالجيش الذي كان يراقب الموقف عن قرب تدخل بعد تحطّم بوابة المبنى وأنقذ الموظفين واعتقل الآخرين
....
في تلك اللحظات عرفت مشاعري الاتجاه الصحيح.. تلك البلطجة أنهت كل تردد وتعاطف.. وليس المهم الآن تعاطفي ولكن المهم أنهم فقدوا كل ما كانوا قد اكتسبوه في خطوة سابقة وعروض لم يقدّروها جيداً.. لم يتفهموا أن الضغط له حدود.. أعيب على الإدارة شدة التخاذل والصمت والتجاهل الذي أوصلهم لهذه الحالة لكن كلمة ذلك العامل هي الفيصل: دة مكان أكل عيشي
في النهاية.. أظن ان تلك الاعتصامات يجب أن تنتهي وبأسرع وقت.. الأحداث والمُستجدات على الساحة تُنبيء بأن لدينا حكومة تستمع وتستجيب وليس كالسابق لا تستمع وإن فعلت تُعاند.. الأمر أعده واجباً وطنياً أتمنى أن يعيه الجميع: لا اعتصامات ولا مطالب فردية تُجهض الثورة وتُشتت الانتباه عن كل الأحداث الجِسام التي تواجهها البلد
بلدنا تستحق

Thursday, March 03, 2011

قبل وبعد الثورة..رصد ميداني في نفوس البعض


عبد الله-1
كائن مُتسلّق لزج بخيل يتمتع بأنانية مفرطة.. يحتفظ بأجازاته السنوية ليُحارب في نهاية كل عام حتى يحصل على مقابل مادي جزاء تضحيته بأجازاته.. ولا يخطر على بال القاريء أن عبدالله-1 مَعوز حاشا لله.. عبد الله-1 سكرتير بنى عمارة في بلدهم في مكان حيوي ولديه قطعة أرض يعمل فيها أخوه الأمي.. ومتزوج من امرأتين.. لهذا هو يسعى بناء عمارة أخرى للزوجة الثانية.. عبدالله-1 لا شاغل له دائماً وأبداً غير دق الأسافين والاستعلاء على غيره من الموظفين والحديث عن أيام توليه"منصب" مدير مكتب رئيس الشركة في فترة سابقة جداً.. عبدالله-1 يُباهي بمركزه سكرتير مدير عام الآن.. وعندما يلمح عدم اهتمام في عين أحدهم يمنحه إسفيناً محترماً.. ويعود لعمله الأول كعصفور ينقل الأحاديث لأذن سيده فيؤجج غضبه على موظفيه.. وعبدالله-1 لديه ولاء غريب لسيده أياً كان هذا السيد.. ولاء يمنعه عن الخوض في سيرة سيده أو حتى السماح بانتقاده.. عبدالله-1 يرى المدير فوق كل أحد على الأرض.. ويمنحه هالة قدسية لا تنمحي
عبدالله-1 بعد الثورة غير عبدالله بعد الثورة
عبدالله-1 تائه ومُحبط ومُسوَّد الوجه.. وحائر حد السرحان والتوهان.. فهو لا يستطيع الحياة!!ا
عبدالله-1 اكتشف أن كل موازينه اختلت ومديره قد تطيح به حفنة معترضين من حثالة العمال!! عبدالله-1 يُدرك أن على مديره الحديث.. والدفاع عن مقعده ومكانته لكن مديره صامت ويبدو عليه الخوف.. وعبدالله-1 يخاف صمت الإله الذي صنعه!! ويرى أولئك الصغار الذين طالما أرهقهم بظلمه وأفاعيله يبتسمون كل صباح ويُداعبوه.. إنه حائر.. هل يصح أن يكون ثائراً؟ لا أبداً لن يكون.. إنه وفي للنظام القديم.. وفي لما كُنّا عليه فلا يصح إلا الصحيح أيها الصغار اللاهون.. الكبير سيظل كبيراً.. حتى لو كان سارقاً.. إن قدره يعصمه من المؤاخذه.. ألا تفهمون؟ كيف تحاسبون كبير الدولة؟ كيف؟
يقول عبدالله-1 : ـــ
-       الإنصاص قامت
-       ..........
-       اللي مالوش كبير بيشتريله كبير
-       .......
-       اللي مالوش ضهر بينضرب على بطنه
-       ..
-       احنا في زمن العيال
-       .
ملحوظة: الحوار بين عبدالله-1 وأي حد.. وكما ترون ينتهي بالصمت من الطرف الآخر
............................
عبدالله-2
هو مُدير له مُدير مركزي السلطة والنزعة والكينونة ولهذا فهو لا يُعَد مديراً !! هو تابع لا يُمكنه اتخاذ قرار ولهذا ظل بعد الثورة لا يُمكنه تحديد موقفه لأن مُديره صامت.. كان عبدالله-2 يسأل مديره
-       رأيك إيه يا باشمهندس؟
-       ........
-       طيب قوللي بس الدنيا هتتعدل تاني؟
-       ......
وهكذا يظل عبدالله-2 متذبذباً.. رأي يأخذه ورأي يأتي به وهو يُردد كالببغاء آراء الآخرين.. يردد عبدالله-2 أقوال متناقضة وهو لا يُدرك أنه يهتز في عيون مرؤوسيه الصغار.. ولا يُمكنه تكوين صورة خاصة به عن الحاضر والمُستقبل.. هو في انتظار ما يجود به "أي" أحدهم.. في انتظار قرار يأتيه لكي يقرر له موقف خاص!!!ا
....................
أمة الله-1
بيضاء البشرة والدماغ.. شعرت بعد مفاجأة 25 يناير مباشرة أن الدنيا اهتزت تحت قدميها.. لا يعنيها في الدنيا غير أنها ستفقد حياتها المستقرة لأيام.. ضايقها حظر التجول لأنها لن تستطيع الذهاب مع زوجها لسهرة يوم الخميس كما تعودت.. ضايقها أن نادي الأولاد أغلق أبوابه "والولاد زعلانين".. لا يمكنها تصور ما هو خارج مكعب حياتها المحدود ولا أن تستوعب أن التغيير قد يصاحبه حياة أجمل فيما بعد لها ولأولادها.. تريد رجوع كل شيء كما كان وخلاص بلا دوشة دماغ.. دع السارق يسرق "واحنا مالنا".. حسابهم عند ربنا.. تحولت أمة الله-1 إلى كائن عصبي حاد المزاج "يهبش" كل من أمامه في انتظار عودة الحياة لطبيعتها
.................
عبدالله-3
عبدالله-3 يقول صباحاً لأول وجه يُقابله
-       لن تجدوا كوب الماء لتشربوه يا ناس.. فوقوا بقى
-       ستناموا في بيوتكم زي الفراخ من الساعة تمانية بلا أمن يا ناس
الناس في الصباحات المبكّرة تكره عبدالله-3 لأنه يُحيل صباحاتها لسواد مُرّ.. الناس تريد البشر واليقين بالتغيير
لكن عبدالله-3 وهو "مسيحي" يرى أن الإخوان سيركبون على الحُكم وأن العيال لم يُقدّروا أن فعلتهم الحمقاء ستودي بالبلد في داهية كبيرة.. لا يتورع عن توزيع الدواهي القادمة في وجه كل من يتجرأ ويُحادثه حتى لو كان في أي موضوع آخر.. فكل المواضبع تقود للثورة.. تقود للسواد الآتي في نظره القاصر
يقول عبدالله-3 صباحاً
-       مازلتم متفائلين؟
-       ..........
-       لا أمل.. لا أمل
-       .....
-       عش الدبابير اتفتح وانتو لسة عايشين والمصيبة فرحانين
-       .
عبدالله-3 لن يكف أبداً عن توزيع يأسه على الجميع.. لقد كان يفعل ذلك في وجود النظام القديم.. عادته وللا هيشتريها!! يذكرني عبدالله-3 بهاني رمزي في مسرحية وجهة نظر: أنا قلت مافيش فايدة مافيش فايدة !!ا
..................
أمة الله-2
ثائرة ثائرة ثائرة
ركضت إلى ميدان التحرير عندما سمعت بالثورة في يومها الأول لأنها تحمل روحاً تختلف.. دفعها حنقها على "نظام الحياة" إلى النداء بالحرية وبالتغيير وبالحلم.. تتحدث بسرعة وثقة وتبث فيمن حولها الإيمان واليقين بجدوى الصبر
أمة الله-2 قبل الثورة غير أمة الله-2 بعد الثورة
قبل الثورة كانت تعد أوراقها للهجرة وللفرار من ظلم واقع على كل شيء.. فقدت الإنتماء للأرض وللناس وتبقّى انتمائها لأهلها وهو فقط من كان يُرجعها عن تقديم طلب رسمي للهجرة
بعد الثورة وجدت سبباً للبقاء.. وجدت حياة "قد" تكون أجمل وسط من تحبهم.. أمة الله-2 "مسيحية" ممن أحاطوا بالمسلمين وقت الصلاة في التحرير.. صارت مؤمنة بالأرض والبلد.. صارت أجمل
وصار همّها الأول أن تذهب لعمل كانت تهرب من روتينيته قديماً.. وتؤكد أن العمل الآن هو الحل الوحيد للأزمة ولعبور المرحلة الانتقالية.. تحمل أملاً شخصياً واملاً عاماً تواجه به إحباطات من حولها.. وهم كُثُر

عبدالله-4
إنه الساخر دائماً وأبداً.. مُهندس مهضوم الحق كبير السن ضئيل القدر في عمله لأنه لا يُجيد التعامل مع أحد.. يخسر كل يوم أرضاً جديدة.. مُحتقِن النفس دوماً لأنه فقد عشرة سنوات لم تضف إلى ملف خدمته لأنه غير واصل لأنه كان يعمل في مجال هندسي خاص قبل انضمامه إلى كادر حكومي.. ويقتله كل يوم أن يسمع سنوات خبرة تضاف لفلان رغم أنه كان يعمل بارمان في شرم الشيخ.. أو لفلانة لأنها كوافيرة فلانة.. كان هذا قبل 25يناير.. أما بعد 25 يناير فعبدالله-4 لم يُغير قناعاته وسخريته وفقدانه للتعاطف ببساطة لأنه غير واثق من أن شيئاً قد حدث ويرى كل الأشياء عبث
قد تعذر عبدالله-4 لأن طول الضغط يُولّد السخرية ولكنك لا تملك غير التعجب من حاله على الدوام
عبدالله-4 سخر بالترتيب وعلى التوالي من كل شيء.. من النظام القديم الذي لم ينصفه ومن النظام الجديد الذي يراه "هوجة" وهترجع ريما لعادتها القديمة.. إنه لم يفعل غير السخرية من كل نظام ومن جدوى التغيير
...............
عبدالله-5
هو المُناضل
عبدالله-5 يحمل قدراً من الجدية والاحترام يجبر الآخرين على احترامه ومنذ زمن.. عادل وماهر وملتزم.. حتى في مظهره المهندم ورقة حديثه.. ما يُلاقيه عبدالله-5 يدفع الآن للحزن..وللحزن الشديد
عبدالله-5 قبل الثورة وبعد الثورة هو نفس الشخص مُضافاً إليه بعض آمال وإحباطات
لم يتخيل أحد بعد عودة دائرة العمل إلى عهدها أن تتسرب أخبار عبدالله-5 وذهابه للتحرير إلى زملائه ولم يُكذب هو الخبر.. إنه رئيس ومرؤوس ذهب صوته في الهتاف في المُظاهرات.. لم تمنعه عيشته الرغدة من الإحساس بالبسطاء فالغني المترف لا يعيش في عالم آخر.. العالم يحتاج أن نصلحه لنتمكن من العيش فيه..كان هذا مبدؤه
وعبدالله-5 يرى أن من حق الناس الحياة الكريمة وهو ما تدعو إليه الثورة.. إنه لا يتحدث كثيراً.. لكنه كان يفعل في الميدان.. من لاقوه هناك وجدوه قادراً على جمع الناس حوله بمنطقه المحترم
عبدالله-5 يواجه في مكان عمله مظاهرات فئوية لعمال بسطاء يريدون نيل حقوقهم فما كان منه إلا أن غادر مكتبه ووقف وسطهم يؤكد لهم أن من حقهم المطالبة بتلك الحقوق ولكن ليس في هذا الوقت الحرج.. يحاول التوصل معهم إلى نقطة عجز كبار رؤساء العمل عن الوصول إليها وتركوهم حتى يملّوا الاعتصام ويرحلوا.. ذهب إليهم بلا تكليف من أحد محاولاً الوصول إلى صيغة يحصلون بها على حقوقهم من دون توقف عجلة العمل.. ولكنه تلقى اتصالاً من مديره: فلتترك مكانك الآن ولتعد لعملك وإلا ستحال لتحقيق ما !!ا
مازال الفساد موجوداً.. يفكر عبدالله-5.. مازال هناك من يتبع نفس أسلوب الإدارة العقيم ويرفض لغة الحوار مع المظلومين
مازال هناك الخائفون على مراكزهم وسلطاتهم ولا يفهمون.. لا يفهمون أن الناس تريد من يتواصل معهم ولا يعاملهم بمنطق :عبد وأنا سيدك
عبدالله-5 يذهب في أجازة مفتوحة.. سينهيها عندما تتغير العقول
......