Tuesday, February 23, 2010

بعيدا عن فيليس وروزاموند




كتبت فرجينيا وولف قصتها القصيرة فيليس وروزاموند في اوائل القرن العشرين.. تلك القصة التي تدور أحداثها في إنجلترا عن خمسة فتيات من عائلة موسرة قريبة من الطبقة الوسطى.. سلكت منهن اثنتان حياة العلم والترقي وكانتا لمّاحتين بما يكفي لتحصلان على حياة مرموقة.. وتتزوجان من رجلين عظيمين وتعملان.. وتسلكان في الحياة مسلك الرجال.. كما قالت
واثنتان هما فيليس ورزاموند بطلتي القصة.. اللتان تختلفان كل الإختلاف عن الأختين الأخريين.. حيث كانتا محدودتي الطموح والذكاء.. وكانتا بيتيتين..بارعتان في أمور المنزل ..وأمور الحديث.. والابتسام المتكلّف.. والضحك الناعم.. والعناية بالأزهار..باختصار كانتا مجهزتان من قبل والدتهما الجافة الطبع لمجابهة عالم الصالونات الذي كان يفرض عليهما استعراض ملكاتهما السابق ذكرها للحصول على العريس المناسب من بين الكثيرين الذين يحومون في الساحة حولهما كفتاتين من وسط راق
وأما الخامسة.. فكل ما ذكر عنها في القصة أنها تذبذبت بين النموذجين للشقيقات الأربع.. وتبدو لي الآن- في أوائل القرن الواحد والعشرين- أنها النموذج الأمثل ..فقط كنت أتمنى لو أن الكاتبة قد اهتمت بتفاصيل حياتها بصورة أكثر إيضاحاً
القصة سميت باسم المعنيتين بالحكي"فيليس وروزاموند" حيث أن حياتهما على تلك الشاكلة هي مثار تعجب.. فكلتيهما قد سلكت ذلك المسلك الغريب.. حيث عرضت نفسها في المجتمع كتحفة مصنوعة متصنّعة.. وكانت حواراتهما الليلية قبل النوم تكشف كل هذا الزيف الذي يحاصر أفعالهما .. تكشف عدم رضائهما التام عن هذه الحياة المتكلفة.. وعن وضعية الانتظار التي يتخذونها لحين الاستقلال كل ببيت مستقل.. ولكن كلا منهما كانت تنبه الأخرى برفق بأن فرصهما في الحياة محدودة بالمقارنة بغيرهن.. وأنهما وإن كانت إحداهن أذكى من الاخرى قليلاً فإن غاية ما يمكن أن يفعلانه هو المزيد من التظاهر والمزيد من التصنع واستخدام تلك العناوين الكبرى المكتوبة في الصحف في أحاديثهن لإضفاء صفة العلم والثقافة على أنفسهما أمام الآخرين
ولعل زيارتهما لعائلة أخرى من غير دائرة المقربين المعتادة قد جعلتهما في حال آخر.. تلك العائلة التي ترسم فيها الابنة وتكتب في الصحف.. وتسخر من أحدهم وهي تنظر في عينيه.. وتتندر على أمور من المستحيل عليهما الاقتراب منها كالسؤال في صميم طقوس الدين.. أو انتقاد رأي لكاتب كبير .. أو لوحة لرسام شهير.. لقد بهرتهما الفتاة بحريتها وانطلاق لسانها وثقافتها الأصيلة التي تمكنها من الجدال والإنتقاد والبوح برأي بل والسخرية
لقد انقلبتا إلى مدافعتين عن طبقتهما المتجمدة عندما بدأت الابنة الفضولية بالسؤال عن تفاصيل حياتهما بعد أن لاحظت أنهما تبدوان في غير عصرهما المناسب .. ورغم تشبثهما بالدفاع فقد اكتشفن خواء تلك الحياة واكتشفتا أن الابنة التي كانتا ينعتانها بالجنون تفتح لعقليهما باباً على عالم رحب موجود بالفعل وغير بعيد لكنهما لا يريانه على الإطلاق
.....
هذه كانت قصة فيليس وروزاموند.. ولكن ماذا عن الأختين اللتين كانتا على قدر من الذكاء.. ونالتا من العلم ما اهلّهما من العمل والحصول على زوجين مناسبين؟
ماذا عنهما بالله عليك يا فيرجينيا؟
هل كانتا سعيدتين وهما" تسلكان مسلك الرجال" كما ذكرت ؟
ألم تنعي إحداهما حظها يوماً؟
ألم تتظاهر وتتصنع وتتكلف السعادة أمام الآخرين لتخفي عبئاً على كاهلها لا يدركه أحد؟
ألم تتعذب إحداهن مرة لأن ذكائها الذي أتاح لها فكرة الترقي في الحياة لم يجعلها على قدم المساواة مع الحبيب؟
ألم تشقى بكونها كجوكر الكوتشينة الذي يلعب بالثلاث كرات ويحل محل الآخرين في حماس ودأب ويفعل كل شيء؟
ألم تنشد إحداهما قائلة
إني امرأة
عركت الحياة
سلكت السبيل
الذي بدا حينها في جمال

وإني فريدة
لكني غير اللواتي
ظللن عهودا مُتنعّمَات
إني أشقى مثل حبيبي
سأصدّق أني أشقى "مثل" حبيبي
شقاءاً طويلاً يؤرق عمري
ويلهب ظهري
يُجعِّد مني الأماني
فتضمر
لأني امرأة.. قديمة عهد بالمُشقيات
حديثة عهد بالمعجزات
سأكتب ما يمليه عليَ الضمير
سأكتب إني فقدت إلى النور كل سبيل
وأين السبيل

لأني امرأة
صار لزاماً سهر الليل أهدهد فيه
وصحو من الفجر
صلاة طويلة .. دعاء طويل
أعد له شطائر الجبن
وكوب الحليب
واضبط رنين الجرس الغريب
ليصحو على زقزقات الطيور
وأذهب من فوري إلى معملي
إلى مشغلي
إلى معقلي
لساحة عراك بعيدة بعيدة
أمارس فيها طقوس الرجال
وأعهد إلى روحي بالجدال
مثلك أنا يا حبيبي تماماً
صنيعة مجتمع الاحتيال
.....
آه
وأعود .. لأرجف
لأعد طبقاً من ثريد
وشواء لحم .. ومرق غزير
يحب ثريدي ولحمي ومرقي
يقتات مني
وينعس قليلاً
فأذهب إلى قارورة عطر جديد
وأقضي الدقائق في انهماك
أظلل عيني لتبدو أجمل
بل للحق
لتبدو بدون انعكاس الأرق
بدون سواد يحيط بها كالضباب
أنعّم جسدي
أقلم يومي وأمسي بقوّة
وأقضي الوقت في الاختيار
ثوب يحيل الجسد المتعب
لجذوةِ نار
أو آخر يؤكد أني كأنثى النمر
أو قرص لشمس
أو قصير وفاضح.. كالإعتذار
طقوس
طقوس أمارسها باقتدار

ماذا إذن
يصحو ليلثم مني الحياة
ويملأ عينيه من ملمحي
يؤنب أيامي الفائتات
لأني نحلت قليلاً.. أو سمنت قليلاً
يؤكد أنه يريد "امرأته" كالغانيات
ويسأل عن رأيي في معضلات
ويحكي إن أراد عن مشكلات
ويسهب حكياً وهو يؤكد في كل كلمة
كيف التعب..
يجوس بجسده كالقاطرات

وكالساحرات
أمد يدي لأضمد جسده
وأضيف إلى سجل حياتي
عملاً جديداً
ولا ينتهي بهذا أبداً يومي السعيد
لا ينتهي بغير انتهائك بين ذراعيّ
لا ينتهي بغير الوقوف على منبرك
لتؤكد أنك أنت الرجل
أنت العطاء
وأني- مهما فعلت فكلي هباء
وأنك أنت المنى والرجاء

يومي السعيد .. لا ينتهي
فروحي التي ترقبني من بعيد
تؤكد أن النوم انتهاء
وأن الصبح القبيح سيدنو قريباً
وان عليّ الكتابة دوماً
كالأخريات
يجب الدفع بأني امرأة
بكل الدلائل أني امرأة
تعلو وتعلو على الاخريات
تحيا وتسعد بنجاحات
بكف تملك كل العوالم
وأخرى
تمسك حتماً بالمعطيات

Saturday, February 13, 2010

المتعة البريئة

photos rights to: Scott Thompson

حاسس بإيه؟
هه؟
تعبان؟
وللا مكتئب؟
وللا حزين؟
أقوللك ..حاول تغير في حياتك على اعتبار ان التغيير دة متعة واستعادة نشاط وأمل في الحياة.. دايما يتقال كدة لكل تعبان مكتئب حزين.. غير في حياتك..وكأن التغيير في الحياة دة زرار بندوس عليه نقوم نتغير.. وكأن التغيير في الحياة مش مكلف.. وكأنه دايما بيكون للأحسن ..مع إن ساعات الواحد بيغير ويلاقي نفسه أصبح أسوأ
بس لازم تبقى فاكر دايماً إن احنا غير الناس التانيين
علشان كدة بلاش نفكر في تغييرات جذرية .. أو شطحات جامدة.. يعني بلاش تستقيل لو أنت بتشتغل.. ماحدش لاقي أصلاً.. لو مش عاجبك شغلك تذكر إن غيرك بالملايين عواطلية.. وبلاش تفكر تغيره مثلاً لفرصة أحسن.. سمعت كتير عن ناس سابوا شغل على وعد بشغل تاني قاموا الناس التانيين اعتذروا بلباقة.. وكل عام وأنتم بخير.. يعني من ناحية الشغل.. بلاش تغير .. ممكن تطور..يعني بدل فطار فول يبقى فطار شيبسي..كدة
وكمان بلاش تفكر تغير في حالتك الاجتماعية..إنت أعزب؟ خير وبركة.. خدوا ايه المتجوزين.. كدة انت عصفور وحيد فريد .. استمتع يا بني بالحياة ..لكن لو زنقت معاك وحبيت تغير .. يبقى تخطب وتستقر على كدة.. اخطب وبس.. آخرك هدية كل عيد ودبدوب كل فالانتاين.. وتمسك بإن أحوال البلد مش مساعداك تمضي قدماً في مسألة إتمام الجواز.. ممكن تفضل خاطب لسن الخمسة وستين عادي
طيب بتسافر؟ أكيد بتسافر وأكيد بتحب السفر.. قليل جداً من الناس ما بيحبش السفر.. بس علشان تسافر لازم تحسبها..مواصلات او بنزين ومكان وزمان واجازة من شغل ورفقة كويسة وحاجات كتير.. حاجات هتحسسك انك مش مرفه للدرجة اللي تخليك تسافر كدة وقت ما تحب
ودة إحساس محبط ووحش
بلاش كمان تفكر تغير بيتك.. لو إنت ساكن يعني.. الأجمل تكون ضيف على حد .. تخفيف مسئوليات برضه.. اقوللك..جرب تبني بيتك.. واحد معرفة مقضيها كدة ..كل يوم يزوغ من شغله علشان يروح يبني بيته في محافظة مجاورة.. ومستمتع جداً بمغامراته مع قطاع الطرق اللي بيسرقوا كل اللي بيحطه في الأرض بمجرد ما يمشي.. مشروع رائع جداً مشروع ابني بيتك وخاصة مساحة الستين متر اللي مفروض تبني عليهم دول وحواليهم شريط رفيع من كل الجهات قد اتنين متر كدة علشان الخصوصية
عندك عربية؟ كنت هاقول غير عربيتك.. معلش لو كنت جرحتك بالسؤال.. بس لو يعني عندك عربية بلاش تغيرها لإن دي خطورة ومجازفة غير مسبوقة.. يعني لو عندك عربية قديمة دلعها وركبلها حاجات من اللي بتخليك تنور في الضلمة.. ولو عربية جديدة يبقى بطر لو غيرتها وخاصة انك ممكن تبيعها وهوب وقبل ما تشتري تلاقي الدولار علي.. أو إن الشركة اللي اشتريت منها اتقبض على اصحابها او ان البني آدم اللي باعهالك نصاب.. بتحصل.. وعادة كل مننا بيبقى فيه جزء فقري كامن بيظهر في الأوقات اللي زي دي
ودة يخليني أرجع للجملة اللي فوق : احنا غير الناس التانيين
مش عارفة دة طبع فينا اننا ما بنحبش لا نغير ولا نجازف ولا نقاوح مع الدنيا وللا إية؟ .. بيقوللك المصريين كدة علشان شعب زراعي مستوطن حوالين وادي النيل وبالتالي احنا غير البدو مثلاً اللي بيتنقلوا ورا المياه والمرعى..ايه الكلام دة
مياه اية ومرعى ايه؟ هو فيه كدة لغاية دلوقتي؟ المفروض ان جيناتنا اتغيرت مع تغير البيئة.. وعلى حد علمي احنا ما بقيناش بلد زراعي خلاص.. ولا صناعي طبعاً.. ولا تجاري برضه.. مش عارفة احنا اية.. اللي عارفاه ان احنا بنحب الثبات.. والحقيقة ان ضيق ذات اليد على طول الزمان خللى المصريين كدة.. دة أوقع حاجة متهيألي
التغيير الجامد في الحياة معناه لعب في الأساسات اللي مش سهل يتلعب فيها زي ما بيعملوا الناس التانيين

المهم.. لازم نعمل تغيير
أقوللك .. خلينا في الحاجات قليلة التكاليف .. أقعد مع أصحابك في كافي شوب وشيش
بايخة مش كدة
قعدة الكافيهات بتخرب البيوت أنا عارفة .. مصاريف فظيعة فعلاً بس ممكن تجدولها.. لكن المشكلة مش في المصاريف بس .. ما هي خربانة خربانة ودي حاجات بسيطة .. لكن هي حاجة بايخة لأن الشيء اللي كل الناس بتقول عليه متعة بتعمله وضميرك بيأنبك.. هتلاقي اللي يقوللك إن الوقت دة أولى إنك تقعد فيه مع نفسك وتضّبط روحانياتك يمكن ربنا يفتحها في وشك.. وتفتكر حد تاني بيسألك عن مالك فيما أنفقته ويقفلها تماماً لما يقوللك: ثم إن الشيشة حرام
مش هتجادل مع حد بيقول الكلام دة.. ما أنت عارفه
عارف الكلام .. وعارف الحد
تقوم تحاول تشرب سيجارة.. تفاجأ بتغيير شكل واجهة العلبة إلى صورة محبطة جداً نفسياً.. ورغم إنك سواء كنت متجوز أو مش متجوز مش بتفرق معاك المواضيع دي.. لأنها أصبحت زي باقي الغرائز الإنسانية في هذه البلد -من أكل وشرب وإخراج- أصبحت ترف..إلا إن الصورة بتهزك من جوة ربما هو موروث ثقافي خرافي.. ويمكن تسيب السيجارة.. أو يمكن بالعند في العيشة واللي عايشينها هتعمل زي باقي البشر وتنفخ فيها غيظك.. بس هتعمل زي كتير وتشتري جراب لعلبة السجاير يداري عنك صورة لازقاها وزارة الصحة علشان هي زي كل الوزارات.. مهتمة بيك..زي ما انت عارف
كل حاجة بتعملها بتلاقي عليها محاذير حتى لو كانت المحاذير دي نفسية جواك وحتى لو كان المجتمع انفتح وأصبحت كتير من المحذورات مستباحة بحكم العادة والبلادة ..لكن أكيد دة بيفسد عليك متعتك
يعني المتعة دايماً بيفسدها صوت العقل وخبط الضمير حتى لو كانت متعة بريئة.. المشكلة في محاولة تعريف ماهية المتعة البريئة
عايز متعة بريئة؟
المفروض إني أقوللك روح سينما.. لأن السينما هي الفن الراقي الرائع اللي بيرقق مشاعر الناس ويرفع معنوياتهم
الموسم دة مش موسم أفلام.. أنا عارفة.. بس فيه أفلام جديدة.. شفت إعلاناتهم في الفضائيات
الحقيقة لما افتكرت الإعلانات يتوجب علي إني أقوللك خليك بالبيت ..رغم إن كل اللي شاف منهم أي حاجة بيقول لازم يتشافوا .. ليه لازم ؟ هو احنا غاويين تأنيب ضمير وهم باين عليهم مليانين مشاهد ساخنة وأفكار غريبة مصطنعة.. بلاش تشوف حاجة .. أصل هيبقى بسببي أنا هتفتكر المقالات اللي اتكتبت عن موجة الأفلام اللي مش نظيفة واللي بتعكس الواقع.. واللي بتشوه التاريخ..الحقيقة هتقع في حيص بيص وتقول أشوف وللا لأ.. طيب ما هو كل حاجة بنعملها بتشوه التاريخ والجغرافيا.. وبعدين الأفلام دي بتثير الغرايز..أشوفها وللا بلاش؟ أشوفها وأعيش بتأنيب الضمير وللا أعمل إيه
الحقيقة حاجة تحير
بس ممكن تعمل حاجات تانية كتير ماتخافش .. القايمة لسة فيها حاجات
إية رأيك لو تتشات مع حد.. والعياذ بالله يعني
أيوة لازم تستعيذ.. أصل فيه كتير كلمة الشات دي بالنسبة لهم بالضبط كانك بتقول أنا رايح غرزة.. أو رايح أزني.. ليه ؟ من غير ليه يا عزيزي .. دي أدمغة موجهة على إن كل كلمة مع أي أحد من الجنس الآخر –ومؤخراً من نفس الجنس- لابد ان تنتهي نهاية غير مشروعة في سرير غير مشروع.. بجد ومش باهزر.. ناهيك بأة لو كنتِ بنت أو ست.. نهارك بلاك.. فيه فتوى يا عزيزتي بتحرم التواجد على الفيس بوك-وبالقياس على أي شبكة اجتماعية ياناصحة-بدون محرم.. برضة بجد مش تهريج
لكن إنت ممكن تعمل سيرش أو تقرأ الجرايد في نسخها الإلكترونية أو تساهم في الويكيبيديا أو تنزل كتاب مصرح بتنزيله ودي انشطة مشروعة للناس جميعا.. رغم إنها قد تحمل في طياتها أسباب مرضك أو وفاتك لا قدر الله.. يكفي أنك لو قرأت الجرائد القومية ستصاب بجلطة من جرعات النفاق المكثفة والتي صارت بلا هدف..زمان كان المنافق ينافق ليصل لمأربه لكن الآن ومع زيادة أعداد المنافقين أصبح من الصعب ملاحظة المنافق ومكافأته.. ولو حاولت قراءة جرائد مستقلة ستصاب بجلطة أخرى.. فكم الفساد الذي ستقرأ عنه سيفوق احتمالك.. أنا نفسي فكرت أعمل احصائية لأستفيد من قدراتي على استخدام بعض البرامج.. وقررت صنع قاعدة بيانات لقضايا الفساد على أساس شهري وذلك كممارسة لنوع من أنواع المتع البريئة.. لكن في كل الأحوال حذار من اليوتيوب يا عزيزي المتصفح.. وحذار حذار من الإيميلات الممررة فقد تحمل ما يسوء دون ان تدري.. وحاول قدر الإمكان تجنب المواقع الأجنبية الإباحية الوحشة..أيوة..عندنا اجنبية معناها إباحية.. ماتقولليش بي بي سي ولا سي بي ايه ولا امسكي ايه.. دي مواقع كلها معمولة اصلا لجر ارجل العرب الأبرياء للخطيئة والرذائل
وعلشان كدة وزي ما انت شايف أوجه الخطورة في البقاء أونلاين أكتر بكتير من محاولات التغيير اللي عايز تعملها
طيب إية؟
تعمل إية؟
تتفرج على الفضائيات؟ عايزني أكمل كلام وللا إنت عارف مقدماً إيه هيتقال؟ الفضائيات أو كما قال صديقي الأونلاين الفضائحيات كل ما تحمله لك إما غير بريء.. أو غير محترم.. أو موجه للعبث في أمور دينك وأخلاقك ومبادئك و أفكارك من قبل الناس التانيين.. ودة اللي بيقولوه دايما الناس الأولانيين على اعتبار إنك فتى أغر سهل يتضحك عليك من أي حد ودماغك دي أصلاً صفيحة فاضية ممكن تتملي بأي كلام.. صدقني حيرتك هتزيد جداً حتى لو كنت هتلتزم بمشاهدة قنوات دينية هتلاقي اللي يقوللك دة تيار وهابي وسلفي وعلماني ولو هتشوف رياضة هتلاقي اللي يقوللك-بالإضافة لضميرك- كلام من نوعية أية التفاهة دي؟ الناس دي بتاخد ملايين على الرغي واللعب وأنا الأهبل اللي باخليهم يسترزقوا !! هتلاقي نفسك مش فاهم ليه الكورنر أصبح أهم من أي موقف سياسي وتتوه تتوه وتضل سبيلا
ولو رحت لقنوات أغاني تبقى طبعاً شهواني متسطح لا يعبأ إلا بغرايزه.. ولو شفت مسلسلات هتتحول لمتسطح قابل للتحول لأبله.. ولو شفت أفلام هتحس إنك دخلت في شريط سافف بتتكرر جمله كل تلات ساعات ولو شفت أخبار هتموت من التناقض ولو شفت برامج حوارية يبقى جنت على نفسها براقش
أقوللك
تقرا كتاب..دة حل معقول.. رغم إني لسة شايفة من كام يوم تعليق من بعض أصدقائي الأونلاين إنهم بيتكسفوا يقولوا إنهم بيقروا كتب أو بيشتروها باعتبار إن الثقافة قنعرة وإن القراية منظرة وإن الكتابة والعياذ بالله زندقة
يعني في الخباثة كدة هات كتاب واقراه في الحمام.. أمان تام
بس اوعى يكون الكتاب تافه .. هيتسطح مخك مع الوقت.. مين ممكن يقوللك دة كتاب تافه او لأ؟ مافيش حد.. لأنك مش هتقدر تقول لأصحابك إنك بتقرا.. ومش هتقدر تدخل مواقع فيها مناقشات علشان ما تبقاش عاصي وفاجر.. حاول انت تقيّم بنفسك.. مع الاخذ في الاعتبار إن الجديد كله وحش لأنه تافه وفي نفس الوقت كله حلو لأنه مختلف ومنفتح..لاتتعجب .. دة رأي كل من قرأوا للأدباء والكتّاب الجدد.. وكذلك القديم كله عقيم وغير ذي فائدة وفي نفس الوقت تراث رائع.. ودة اللي أجمع عليه المعلقين على القراءات القديمة
علشان كدة باقوللك استفتِ قلبك

حاسة اني ضايقتك
وما قلتش أي حاجة مفيدة
وماقدمتش نصيحة
أنا أصلاً كنت باكلم نفسي وبافكر إية المتعة البريئة اللي الواحد ممكن يمارسها من غير ما ضميره ولا كلام الآخرين يضايقه.. وللأسف تهت.. فحبيت ما أتوهش لوحدي.. أهو نونس بعض

Wednesday, February 10, 2010

بيت الدمية

بيت الدمية



نص رائع لهنريك ابسن أسرني عند قرائته وشغل ذهني طويلا.. فرغم قدم النص المسرحي الذي يرجع تاريخه للعام ١٨٧٩ إلا أنه مازال نصا حيا نابضا رغم انقضاء السنوات الطويلة.. وقد أثار النص جدلاً غير اعتيادياً عند عرضه على مسارح أوروبا في ذلك الزمن مما حدا بإبسن إلى تغيير خاتمتها التي أثارت امتعاض الجميع

ينشغل ابسن في نصه الحواري بعرض فكرته من خلال شخوصه المحكمة البناء حيث أمكنني من خلال الحوار التوغل إلى داخل نفس كل شخصية والعيش فيها واللهاث خلف ردود أفعالها.. ولا أدري لماذا رغبت بالكتابة عن النص من لحظة نهايته..تلك اللحظة التي رفضها المجتمع الأوروبي لغرابتها آنذاك والتي ربما مازال رغم كل شيء يرفضها مجتمعنا في بعض طبقاته.. لحظة خروج نورا من بيت الدمية : بيتها .. لتفكر وتستعيد ما حدث لها بعين أخرى محاولة البحث عن ذاتها التي اكتشفت فقدانها

....

خرجت نورا بعد أن صفقت ورائها باب بيتها مخلفة ورائها زوجها تورفالد هيملر متوسلاً للسماء حدوث المعجزة التي تعيد إليه دميته الأثيرة.. ضارعاً في أمل.. منتظراً عودة في علم الغيب.. عودة الأم لترعى أطفالا ثلاثة جلبتهم معه إلى الحياة بفرحة طفلة لا أم واعية.. ظل هيملر ذاهلا في مكانه غير مصدقا ذهابها.. وغير مدركاً تماماً لهدفها من الذهاب أو أسبابها لذلك.. بعد أن منَ عليها بالغفران الذي ظنه مؤرقها الوحيد

ومضت نورا لبيت والدها الراحل الذي شهدت جدرانه وباحاته على تدليل الراحل العزيز لها..ذلك الأب الذي لم يرهقها يوماً بعبء ولم يبخل عليها بمال.. جلست بين غبار الحياة التي أسرفت في العيش فيها كما أراد لها رجال حياتها.. ساكنة.. جوار المدفأة القديمة تستجدي الدفء وحيدة وتستعيد بغضب أنانية هيملر وتجاوزه عن فهمها وتقدير تضحيتها الغالية من أجله..كل ما كان يهمَه في الأمر هو ذاته.. وبعده عن تلوث اسمه ومستقبله جراء فعلتها التي ما أقدمت عليها إلا لتنقذ حياته.. تشعر بغصة في حلقها ودموعاً في مآقيها عندما تستعيد لحظة ذهابها لتقترض مالاً من كروجشتاد لتغطي تكلفة سفرة يستعيد بها زوجها صحته المفقودة

ترفض بإباء أن تزج بأبيها وهو في سكرات الموت وسط متاعبها ولكنها تضع توقيعه المزيف بعد رحيله على أوراق اقتراضها لتتم الأمر..يؤلمها صدرها عندما تجثم عليه الذكرى وتكاد أنفاسها تنسحب بلا رجعة.. آهة تنفلت من بين شفتيها فتهز رأسها وتتمنى وجود صديقها الوفي الدكتور رانك الذي اختطفه الموت.. مابال الموت يختطف كل الأعزاء عامدا وقت اشتداد احتياجها إليه.. تستعيد ما كان بلا ندم فما كان لها أن تنزوي تاركة الأمر لرجالها..والدها الذي رحل..وزوجها الذي يقعده المرض.. كان عليها التصرف وقد فعلت

كم كان رانك عجوزاً حانياً يملك يداً تربت في رفق وأذناً تستمع باهتمام وصديقاً لهيملر يلهيه عنها لتحتجب وحيدة لتنجز أعمالها اليدوية التي تسد بها قرضها اللعين.. تشعر للحظة بغبائها المستحكم الذي أفضى بها إلى هذه الفعلة الحمقاء لأجل من يراها غير أهل للتصرف.. تشعر بالخواء والوحدة وتحاصرها ضحكات أولادها فترتجف

نورا.. تسمع صوتاً بعيداً يناديها تدرك أنه صوت العقل الذي طالما جنبوه فيها ظناً أنها ستسعد بالتلهي.. يعلو صوت العقل بعد أن ملكت نفسها أخيراً بعيداً عن ذراعي هيملر الأنانيتين.. نعم يؤلمها بعدها الجسدي عن دفئه.. تحن لاحتوائه لها لكنها تقاوم ضعفها وتتدثر بشالها الصوفي.. تتشبث أناملها بذاتها مضمومة إليها في عنف.. تشعر بالقوة تعتريها فجأة رغم ضعفها الدفين وترى نفسها التي ضلت بعيداً

تقرر أن تكون أما بلا أطفال.. تكون أما يفخر بها أولادها بعد حين..ما الذي يجدي أطفالها نفعاً أن يروها بهذا الضعف وذلك التهميش؟ ماذا سيظنون بها؟ كيف سيتفهمون ذلك؟ وكيف ستحيا بينهم وهي تدرك كل ذلك.. وستكون زوجة لهيملر ما تبقى من حياتها فهو حبيبها الذي طالما أسعدها ودللّها.. لكنها ستظل بدونه.. فوجوده هدم لوجودها بعدما كشفت لها لحظتهما الأخيرة معاً شدة تحقيره وتهميشه لأمرها.. كانت لحظة اكتشافه لأمر القرض لحظة فاصلة تجلت فيها نظرته لها على لسانه عندما تخلى عن وعده بمؤازرتها خوفا على نفسه ثم.. تراجعه وغفرانه عندما أظهر كروجشتاد عطفا وأعفاها من تبعات فعلتها.. لم تسعد بمغفرة وقودها حبه لذاته وليس إيمانه بها.. لم تسعد بعودته لاعباً للماريونيت راغباً في المزيد من الألحان لتستمر رقصتها الأبدية بين يديه

...

يأتي صباح جديد ونورا في مكانها ذاته جوار المدفأة.. لكنها نورا جديدة تلك التي قامت لتزيح الستائر الكثيفة وتنفض الغبار عن باقي أيامها.. تسمو روحها وتنزاح غمة ظلت طويلاً أمام عينيها.. تشعر باكتمال وبأمل في غد يضمها وأسرتها بعد أن تسطر على الأيام معنى وجودها.. معنى لا يراه زوجها حتى هذه اللحظة..لكنها ‏ستحيا في انتظار المعجزة مثله تماما وإن اختلف معجزة كل منهما عن الآخر تماماً


Saturday, February 06, 2010

رهاب الحلم.. والواقع

photo rights to: Botikario   

لم يكن صياداً.. بل موظفاً عمومياً إن كان هذا الوصف مازال قائماً.. لكنه يسلك الطريق الطويل المتعرج الذي يصل بين بيته المتواضع وضفة النيل البعيد كل يوم وقت العصر.. حاملاً صندوقه الخشبي وكيس بلاستيكي يحوي زاده القليل.. وهناك في تلك البقعة المتوارية عن القصور الوارفة يقوم باختيار مكان جلسته و يُعمل يديه في سنارته وتعليق ما يشبه الطعم في طرفها.. يطوحها في الهواء عالياً ثم يراها تستقر في الأعماق
وينتظر
يأتيه بعد قليل كوب الشاي من العجوز البعيد مع ابتسامة صغيرة لا يكاد يتبينها.. فيشير بيديه للعجوز محيياً وينفح الصبي شيئا من حافظته
لم يكن صياداً
ولم يكن يصطاد.. بل إنه لم يرغب يوماً في إخراج سمكة من تلك المياه الداكنة
إنه فقط يجلس منتظراً.. ولم يسفر الأمر أبداً عن سمكة.. لم يزد عشاؤه في يوم من الأيام عن شرائح سمكة التونة المحفوظة
لم يكن صياداً.. بل موظفاً في شركة عامة.. وظيفته ترتيب الأوراق المنتهية الصلاحية في إدارة الأرشيف.. قلما احتاجه أحد.. وقلما انتبه لوجوده أحد..بلا رئيس وبلا مرؤوسين في ذلك المكتب الرطب وحده.. حارس على الأوراق وحشراتها.. بعد ان انتقلت صوراً منها الى الحواسب.. وصار الأصل نسياً منسياً
لم يكن عمله حقيقياً.. كان حضور كانصراف.. أو إبحار في يم يهلك أيامه بلا طائل
ولم يكن بيته حقيقياً.. كان بيت مؤجر ببناية قديمة.. تطالعه أحذية المارين في الحارة الضيقة عندما يطل من شباكه الواطيء
ما الذي كان حقيقياً فيه؟! لا يمكن التكهن بذلك
تطول جلسته حتى يوشك النيل على ابتلاع الشمس في أحشائه.. أو بالأحرى تبتلعها تلك القصور الوارفة على الضفة الأخرى.. لكن ذراعه يهتز بعنف لأول مرة ويدرك أن هناك صيداً علق بسنارته بلا طعم حقيقي.. يتعجب.. لقد أمضى وقتاً طويلاً ليصل لتلك البقعة الخاوية من أي صيد
يقف حائراً..خائفاً.. ينظر حوله كأنه يستنجد بأحد ما يؤازره في لحظة حقيقية لم يمر بها من قبل.. يشعر بثقل السنارة وتلاعبها بين يديه.. يطيل الحبل ولا يجذبه إليه مانحاً صيده فرصة الإفلات والنجاة.. يزداد الثقل على ذراعه النحيل فينقل السنارة من ذراع إلى آخر آملاً في انفلات الصيد ونجاته من الموت
يشعر بثقل ماء النيل كله يرتكز على طرف سنارته.. يوشك ان يفلتها ويُلقي بها .. ولكنه يثبت للحظات.. وتتشبث قدماه على الأرض فيشعر صيده يحاوره.. ولا يجد بداً من لف الحبل تجاهه في قوة لم يعهدها بنفسه بعد أن شعر بأن الصيد يكاد يجذبه ويلقيه في الماء
يخرج الصيد إلى الهواء.. لا يتبينه.. فقط يجذبه إليه بعد أن بدأ الظلام يتسلل إلى المكان.. يقترب الصيد ويدركه الرجل.. يبتسم.. يضحك.. يقهقه عاليا وهو يسحب الصندوق الحديدي العالق.. يتلقفه بين يديه ويضعه على الأرض الطينية بين قدميه.. يداعب القفل الصديء بقدمه ويسهم طويلاً.. يفكر عما قد يحتويه.. يبتسم مجدداً ابتسامة باهتة
ثم ينشغل الرجل في فض الإشتباك يين سنارته والصندوق.. وينجح في ذلك ثم يطوي سنارته في مكانها بعناية ويتناول كيسه البلاستيكي ويرحل.. ملقيا نظرة لامبالية على ما حملته إليه المياه الداكنة

Tuesday, February 02, 2010

أسئلة عفويـــة



تصدمني الأسئلة العفوية كقطار سريع منزوعة فلنكات قضبانه
على سبيل المثال
حذرت ابنتي من الحديث مع فتاة أجنبية عن 'الدين' عبر شات سريع فسألتني ببراءة : لماذا؟
صحيح لماذا؟
لماذا تملكني الخوف من خوض ابنتي في حديث كهذا مع فتاة تسألها ببساطة بعد أن عرفت جنسيتها: هل أنت مسلمة؟
لماذا أحذرها من هذا؟ كانت فقط ستجيب بنعم وينتهي الأمر.. هل هو خوف من سماعها مالا ترضى في ظل ما نحياه من تنمر داخلي؟ هل هو خوف من مناقشة قد تدخل إلى عقلها أشياءا مغلوطة؟ هل هو خوف من الآخر؟
المؤكد أنه خوف
لكني حقا لا أدري أي خوف فيهم

وبنفس البراءة يسألني الصغير ماذا تريدنني أن أكون عندما أكبر؟
و أقول بسرعة دكتور
وأتذكر أن نوبتجية الطبيب يتقاضى عنها في الليلة تسعة وتسعين قرشا .. فأعود لأقول بصورة أسرع : القرار لك عندما تكبر

فيسألني: هل توافقين لو أصبحت ضابط شرطة؟
أتأمل برائته.. وأخشى عليه من التحول.. لكني أجيب : كما تريد

ويعود ويسألني: هل كان الناس يرسمون العلم الأخضر بالهلال والنجوم على خدودهم زمان أيام المباريات المهمة؟
أضحك..وأؤكد أن المباريات صارت مهمة هذه الأيام.. فقط

وتسألني: كيف أحدد مثلك من هي صديقة العمر؟
أصمت .. فصديق العمر يتم اكتشافه 'رغم وجوده' بعد التقدم كثيرا في العمر

وتعود وتسألني : هل فرحة أهل غزة بفوزنا بكأس الأمم حقيقية أم فوتوشوب؟
إنها تسأل رغم أنها لا تعلم ما أعلم .. فأضحك ضحك كالبكاء