Friday, February 25, 2011

الناس اللي في النص


لا أقصد المتلونين أو المتحولين أو أياً ما سيخطر بالبال هذه الأيام.. بل ما أقصدهم هم جيل الوسط.. جيل عمره في أواخر الثلاثينات وأوائل الأربعينات.. ذلك الجيل الذي عاش عمره يرى صورة مبارك مُعلّقة فوق الفصل الدراسي وفوق الكوبري وفي مداخل المُدُن وفي نشرات الأخبار واحتفالات أكتوبر.. جيل استمع لايمان البحر درويش وعلى الحجّار ومحمد الحلو ومحمد ثروت
جيل كهؤلاء المطربين الذين لم يُحاربوا ليستمروا على الساحة.. لم يحاربوا لتحقيق نجاح وتاريخ لأعمالهم.. جيل اكتفى بتحقيق انتصارات زائفة يُرضي بها بقايا غرور
ماله هذا الجيل؟ ما عيبه؟ إنه الجيل المُستسلم بالطبيعة والممسوحة ذاكرته تقريباً.. الأنسب أن أطلق عليه جيل الظل.. ولأن التعميم أمر لا يرتضيه الجميع سأقول إن هذه سمات هذا الجيل إلا من رحم ربي
نعم هو جيل الظل.. حيث لم يفهم أبداً أنه يمكنه إحداث تغيير.. تعاطى مع الحياة من مقعد المتفرّج الساخط المُنتَقِد المستسلم للظلم المُراقِب له.. ولم يستح أن يظل مُراقِباً للثورة واضعاً يده على قلبه.. أعرف كثيرين من هذا الجيل-جيلي- كان أول ما نطق به لحظة انطلاق الثورة: الولاد دول أجدع مننا ألف مرة
إنه الجيل الذي انخدع بكلمات الطاغية في خطابه العاطفي وتعجّب للحظة من رفض شباب الثورة له !! وبعض لحظات تفكير قليلة أفاق بأن الأولاد الصغار على حق !!ا
إنه الجيل الذي نَمَت خلاياه وأحاسيسه على إعلام مُنافق وأدرك نفاقه ولم يفعل غير الإستسلام له
إن هذه الثورة وآثارها في علم الغيب وسيحكم التاريخ على مايحدث في هذه الأيام.. ولكن هذا الجيل الغارق في التوازنات والذي تؤهله بعض خبراته إلى رؤية أبعد قليلاً تجعله يحسب حساب كل خطوة ألف مرة.. وربما كان التسرع الذي كان يراه طيلة الوقت سمة من سمات الشباب أمراً مُعيقاً له عن فهم أسباب اندلاع الثورة التي لو توقف الشباب أمامها كما فعل الجيل السابق لما قام بهذه الخطوة أبداً

هذا الجيل لم تعالجه الثورة بعد بصورة كاملة حيث اتجه معظمه إلى التنظير وانكبّ على التاريخ يحاول استقرائه لمعرفة أوجه التشابه والاختلاف.. يجذبه تكوينه المُستسلم للإكتفاء بأي نجاح يُذكر.. يميل إلى استقرار زائف ويخاف من غضبة ولي الأمر.. ولم تُزده ملفات الفساد لكل أركان النظام السابق والتي تم فضحها إلا إلى الرثاء على النفس.. بل ولومها خفية قائلين : لو أننا كنا بالشجاعة الكافية لكنّا فعلناها قبل عقد أو اثنين ولكان أولادنا الآن بحال أحسن
هذا الجيل يُعاني هذه الأيام الفاصلة مُشكلة لا يُدركها أحد.. إنها إحساسه بالتقصير ولوم النفس وأحياناً ببقايا كبرياء يستعصي معه أن يُسلم بأن تكوينه النفسي والفكري كان شائناً
جيل الناس اللي في النص - الراقصين على السلالم - يجب عليه أن يفيق !! ولا يظل بمكانه.. ولا أظنه بساع للهبوط !! لا سبيل إلا للصعود مع شباب يقود.. لا يهم من يقود المهم حقاً أن نجتمع على أن الأمر بحاجة إلى صحوة جماعية لا تقتصر على جيل ما
أن تصحو متاخراً خير من أن تظل في غفوة أبدية

Monday, February 14, 2011

بث تخريبــــي


منذ اندلاع شرارة الثورة في الخامس والعشرين من يناير وحتى تنحّي الرئيس في الحادي عشر من فبراير ظل البث التخريبي مستمراّ في صورته المُجرّدة على التليفزيون المصري بصورة متواصلة أثّرت بشكل ما على الثورة.. أستطيع القول أن هذا البث كان يزيد من حماسة المؤمنين بها ويزيدهم إصراراً على تحقيق المطالب المشروعة للشعب حيث كان البث التخريبي مُثيراً للغثيان.. كان غير مُنصف بالمرة حيث تم تثبيت الكاميرات على مكان فارغ من المتظاهرين طيلة الوقت لإثبات أن كل شيء تمام ناهيك عن اللقاءات المُوالسة التي ملأت الشاشات ونشرات الأخبار الكاذبة التي ذكرتنا بإعلام نكسة عام 1967.. وعلى جانب آخر ساهم هذا البث على خلق نوع من التشويش لمن يتابعون هذه الشاشات من البسطاء حيث تمكّنت الأخبار المكذوبة من رؤوسهم وجعلتهم إلى حد بعيد يتساءلون عمّا يفعله هؤلاء الشباب إذن في مظاهرات ميدان التحرير ويراقبونهم من خلال نظرة مُستنكرة لم يُداخلها فهم إلا ببيانات الرئيس  !!ا
نعم.. كانت بيانات الرئيس وتقديم تنازلاً بعد آخر من الحكومة بمثابة صدمة أفاقت الكثيرين حيث بدأوا يستشعرون ضعف النظام الذي وافق خلال أربعة وعشرين ساعة على مطالب رُفِضَت خلال سنين طوال ففطنوا إلى فكرة أنهم مخدوعون
ولم يختلف دور البث التخريبي على صفحات الجرائد القومية عن دور الإعلام المرئي وساهم قطع الإتصالات وخدمة الإنترنت خلال الأزمة لإتجاه الناس للعودة لقراءة الجريدة الورقية فوقعوا في نفس اللبس الذي انتهى بتغير اللهجة لصالح الثورة عند قرب ختام الأزمة
واقع الأمر أن الأزمة لم تنته بل ربما بدأت
والبث التخريبي لم ينته بدوره وإن كان اتخذ شكلاً جديداً مُختلِفاً
فواقع الأمر أن ماحدث في بلدنا هو التعريف الحقيقي للثورة الذي يفوق ما حدث في عام 1952 حيث كان ما حدث وقتها انقلاباً عسكرياً قام به الجيش لاستبدال نظام ملكي بنظام جمهوري ولم تُشارك به جموع الشعب لكنه أطلق على نفسه كلمة "ثورة" ليُضفي شرعية شعبية على تلك الحركة التي لم تفعل غير تغيير الفئة الحاكمة .. لكن ثورة يناير كان مُحركها الأساسي هي الجماهير التي دأبت على الهتاف بأنها تبتغي تغيير " النظام" وليس فقط رأس السلطة واستبدال وجه بآخر
ولنعد للتعريف الكامل للثورة.. أنها صحوة شعبية متواصلة لا تنتهي إلا بتحقيق الأهداف.. وتمر الثورة بمراحل ثلاث
مرحلة هدم للنظام القائم
ومرحلة انتقالية
ثم مرحلة بناء وتحقيق الأهداف
وغني عن القول أن البث التخريبي كان واضحاً ومن السهولة بمكان معرفته بل والسخرية منه كما فعلنا جميعاً ونحن نتابع ترهات الإعلام الرسمي بكل نوافذه في المرحلة الاولى التي عبرناها وهي مرحلة الهدم ولكنه الآن يضرب مُختفياً في الظلام في المرحلة الإنتقالية التي تُعد من أدق مراحل الثورة على الإطلاق
إنه يتجلّى في سيناريوهات التشويه والتخوين والتشكيك في كل شيء وكل أحد.. في كل نية وكل ضمير
صار الأمر أشبه برواية عبثية الكل فيها متهم بكل الجرائم إلى أن تثبت برائته .. وامتلأت الساحة السياسية بشتى أنواع الاتهامات التي زاد من تراشقها الإعلام الذي وظّف ساعاته الطويلة لمساجلات وتراشق وفضائح وأموال منهوبة لا حد لها
بث تخريبي غير منظم بل عشوائي يمضي في كل الإتجاهات بلا توقف
لقد بدأ الأمر بمحاولات القفز على مقعد التفاوض ثم محاولات الزعامة من وجوه سئمناها بعد أن حُرِقَت في الجولات السابقة وصارت كالفرس الخاسر وكل منها عندما يستشعر انحسار الأضواء لا يجد في غير إلقاء الاتهامات بالعمالة والخيانة بديلاً
ثم زاد البث بفتح ملفات الفساد والتنقيب في ذمم المسئولين السابقين خشية تسرّب أموالهم للخارج فكثُرَت البلاغات هنا وهناك للحاق بأموال البلد قبل أن تطير .. وصارت تسلية الناس في الليالي الباردة متابعة الملايين والمليارات التي يكتنزها مسئولون سابقون
ولعل هذا كان البث الخفي الذي أجج الآن تلك الإعتصامات اليومية والإضرابات الدائمة في كل مواقع العمل حيث استشعر الناس أنهم منهوبين حتى الثمالة فمضى كل منهم يصرخ في مكانه ويجاهر بمطالب ربما أنها ليست من حقه وبات يلوي ذراع الحكومة التائهة للحصول في تلك اللحظات على ما يريد لأنه ربما يعرف أن اللحظة القادمة هي المجهول بعينه
البث التخريبي يعمل بكفاءة ويدفع الناس دفعاً لتقويض ما بقى من أركان الدولة في وقت نحتاج فيه لعبور تلك المرحلة الإنتقالية بسلام قبل أن نصل لمرحلة تحقيق الأهداف
حديثي عن الأسوياء الذين يطمعون في حياة كريمة وربما يتجاوزون في المطالب كثيراً وليس عن المحتالين والناهبين ومُستغلي الحال الذين حتماً سيعيثون فساداً هذه الأيام فهؤلاء لا أعرف حقاً إن كان سيطالهم القانون أم أنهم سيفلتون بأفعالهم في زحام التخبّط

أنا لا أعرف حقاً لمن أوجّه صوتي ليخفض البث قليلاً ريثما نلتقط الأنفاس.. هل أوجهه لإعلام حر وجد ضالته في الحدث  ام لإعلام رسمي يحاول استجلاب ماء الوجه أم للضمائر التي ذهبت في غفوات طويلة وانغمست في تمجيد الذات واتهام الآخر
لا أعرف حقاً
 هل أوجهه لشعب أصابه الكبت لثلاثين عاماً فانطلق مُطالباً بحقه لا يلوي على شيء.. هل أسأله الصبر؟

 مازال طعم الفرحة في فمي ولكن رغماً عني أستشعر مرارة ما.. مرارة تنبع فقط من قلب يستشعر الخوف على تلك الثورة.. يستشعر الخوف على الوطن
..

Saturday, February 12, 2011

تحيـــــا مصــــــــــر


اللهم اجعل هذا بلداً آمناً
اليوم تنحّى مبارك عن سلطاته الرسمية كرئيس لمصر
عهد جديد أُدركه بعد أن كدت أفقد الإيمان بمجرد إمكانية وجود عهد جديد
عهد جديد ندين به جميعاً للثورة التي سيذكرها التاريخ كأروع ثورة سلمية مرّت به
مبروك لنا البداية الجديدة
ولنجعل في قلب كل منّا ثورة على الفساد لا تموت أبد الدهر

تحيــــــا مصــــــر

Wednesday, February 09, 2011

روائح كريهة


السياسة كطبخ السُم
والآن.. كل عيون الموقد مشتعلة
وباب المطبخ مغلق
نحن فقط نَشُم الروائح الكريهة
..

Tuesday, February 08, 2011

كيف يتعامل المصريون مع الثورة؟



الحياة هذه الأيام لم تعد بثقل الماضي القريب.. صارت خفيفة
يثقلها فقط بعض انتظار لما تُخبّئُه لنا الأيام.. فمنذ اندلاع شرارة الثورة الشبابية يوم 25 يناير والأحداث تتلاحق بطريقة لا نتحمّلها نحن المصريون
في الماضي القريب كانت كل الأشياء بطيئة بطيئة.. لا شيء يحدث على الساحة ولا جديد في أي صباح..وكما يقول مثلنا الشعبي: اللي بنبات فيه بنصبح فيه
الأكثر من ذلك أننا فقدنا القدرة على الإلتفاف حول شيء.. أي شيء.. سوى ذواتنا المُثقَلَة بهموم الحياة.. اعتدنا الدوران حول فكرة أن لا حل ولا تغيير ممكن على الإطلاق
نفس المدير لا يذهب لأنه كوزيره لا يذهب لأنه كرئيس وزرائه لا يذهب لأنهم جميعاً كرئيسهم ورئيسنا لا يذهب ولا يذهبون
أنت لا تعرف لماذا يرفعون سن المعاش في دولة تشكو البطالة والرسوب الوظيفي في مُعظم قطاعاتها الإدارية
!!
أنت لا تعرف لماذا يُسَن قانون تعيين أبناء العاملين في كثير من القطاعات المُرَفّهة.. هل عرفت الآن
!!
لقد جثموا على قلوبنا حتى لم نعد نحس ألم
يمكنني أن أعد على إصبعين اثنين وزيري تعليم فقط مررت بهما اثناء فترة دراستي.. وعلى ثلاث أصابع وزراء صحة خلال حياتي.. وعلى إصبع واحد وزير ثقافة
ويمكنني أن أؤكد أن ما حدث خلال الأيام الفائتة القليلة قد أصاب الناس بالهبل.. أو لنقل ما يشبه الصدمة الحضارية التي تصيب القروي الساذج عندما يذهب لبلاد التقدم ويلحس عقله الفرق الشاسع
فجأة توارى عن المشهد السياسي وجوه كثيرة.. وفجأة أيضاً بدأ النظام يتنازل.. نعم كانت الرؤية أن النظام يتنازل بأي عطية يُعطيها لنا لتُسكت ثورة الشباب.. لم يتسع إدراكنا أن ما يحدث هو حق لنا لأننا اعتدنا مِنّة الحاكم !! وكانت كل خطوة من النظام يصرخ الناس من حولي: كفاية أوي لغاية كدة.. احنا ماكنّاش نحلم بكدة.. كفاية كدة و"نرجع" للإستقرار تاني علشان البلد
!!
ولكن الشباب دوماً وكل يوم من أربعة عشر يوماً ماضية لم يفقدوا القدرة على الحلم بنيل حقوق مشروعة للشعب كله لكنه " لايعي" أنها حقوقه.. الناس بالفعل تَرَبّت على الإنقياد واعتادت الإكتفاء وأسلمت خلاياها العقلية لإعلام تافه يُسطّح كل حواسهم.. وظل هذا الحال حتى اللحظة.. يحاولون الإنفلات من الحلم.. عجز تام..عجز يُعجِز الواعون عن انتشالهم من استسلامهم.. وحتى القادرين على شيء من الحلم تُكبّلهم حسابات الواقع ونظريات ماهو مُتاح ونظريات السياسة التي دحرها الشباب حتى الآن بإرادة صلبة لا تلين
ورغم توحيد الأبواق لقتل الحلم في مهده لم يفلحوا حتى الآن في مُجرّد تشويهه
الشباب بلا قيادة
الشباب بلا أجندات
الشباب بلا غرض أو مَصلحة.. ليسوا ككل الأفّاقين الذين عَلَت أصواتهم ليجنوا ثمرة ما صنعته أيادي لا تمتد لتسرِق.. بل تمتد لتزرع الحلم في أرض جرّفها الناهبون
...
إلى الغارقين في قنوات التليفزيون الرسمي الآسنة
إلى المُوالين بداعي المُسالمة
إلى المُسالمين بداعي الجُبْن
لو لم تشاركوهم الحلم.. لعجزكم الفادح عن ذلك.. لا تشوهوهم
حاولوا فقط تنسّم رياح حرية صنعوها لكم بدمائهم
حاولوا

Saturday, February 05, 2011

قلب مصر مفتوح


الأمر يبدو وكأنه عملية قلب مفتوح
قلب يتم نقله خارج الجسد 
ويتم الإبقاء على الجسد حياً بقلب صناعي 
قلب هو عدد مهول من الأسلاك.. وذلك حتى يتم إصلاح العطب

قلب مصر مفتوح

وجسدها يعمل بأجهزة ثبت تآمر بعضها
وأجهزة أخرى لا يمكنها إحكام السيطرة
شرفاء جاءوا بعد فوات الأوان 
وصحوة متأخرة لا تغني عن الجراحة

والقلب الحقيقي تملؤه الإنسدادات
القلب الحقيقي جائع وخائف ومفلس
القلب الحقيقي يكاد يصرخ أن أعيدوني بانسداداتي إلى جسدي وليكن ما يكون

لكن إن حدث ذلك.. الأمر لن يكون إلا مسألة وقت قبل أن يسكن القلب للأبد
سيكون فقط تعذيباً لمريض بتشريحه قبل إماتته

الجراح يجري الجراحة على الرصيف.. في الميدان
التلوث يحيطه والتخريب يصم أذنيه والأحاديث تحبطه
لكن لا مفر من استمرار الجراحة وإزالة كل الانسدادات حتى يعود القلب إلى جسده سليماً معافى

يــــــارب

Thursday, February 03, 2011

اللعنة على كل شيء


اللعنة على كل شيء
هل هناك معنى للنواح والبكاء والعويل على ما يحدث في بلد الأمن والأمان ؟
وهل هناك فائدة في التفاؤل؟
قلبي يؤلمني.. ألم دائم يصرخ به ولكني أحاول تجاهله
أفكّر أن الموت حل يليق بي في هذه اللحظة لأني على شفا انهيار
أفكر أن قلبي ضعيف لدرجة امكانية حدوث جلطة ضلت طريقها عن قلب الوحش
لا تعرفون الوحش؟
!!!!
إن الوحش هو بطل الحدوتة الحالية
والحدوتة بلا عقدة.. إنها فقط حالة
إنها صفحة في كتاب
افتح الكتاب.. كتاب الاطلس.. على صفحة افريقيا واصعد بنظرك إلى الركن الشمالي الشرقي وابحث عن مربع بائس تحّده البحار.. بلد جميل اسمه مصر.. هل وجدته؟ لم تجده
أعرف أنك لم تجده بعد
لن تجده لأنه مطموس حالياً.. مردوم بطين الفساد حتى الطبقة الأرضية السابعة
ربما لو دققت النظر قليلاً ستجد بقعاً كثيرة حمراء اللون.. إنها دم طاهر 
لا تخف لن تلوث يديك أو عينيك فدم الشهداء لا يُلوث أحد
إنه شرف
ربما لو أصخت السمع لسمعت هتافات الحالمين.. أتعرف الحالمين؟
إنهم الذين يتعاملون مع العالم بشرف بينما هو عالم قبيح مليء بالحسابات والمصالح..مليء بالطغاة
مليء بوحوش بشرية
ولعلك لو أمعنت النظر ستجد أحد تلك الوحوش يتجول الآن فوق بعض الجثث.. لن يمكنك معرفة خبيئة نفسه من ملامحه
الوحوش معدومة الملامح كما هي معدومة الضمير والإحساس
الوحوش هي فقط.. وحوش
ثم أنك لو أردت تحري تضاريس هذا البلد لوجدته خاوياً.. لم يعد به هرم
سويت أهراماته بالأرض
نعم.. لقد دكّها الوحش
..
 عاود زيارة الصفحة بعد قليل.. فربما يكون الوحش قد اكتفى.. ربما يكون قد شبع وانتقل إلى بقعة أخرى
فقط لا تقلب الصفحة.. تحلّى بنعمة الإنتظار قليلاً
فربما كان للوحش نهاية قريبة.. ربما زارت قلبه تلك الجلطة التي تهاجمني
ربما كان في عمري بقية لأرى بلدي على الخريطة قريباً