الحلم .. ربما كان له أثر غير عادي في حياتي رغم أني لم أرهق نفسي يوما بتفسير حلم طاردني وهم كثر .. ولم أفعل كالكثيرين و أضع لكل إشارة في الحلم معني .. ولكني رغم هذا كنت أحيا في رحابه لدرجة اختياري للفظة حلم لتكون اسما لي .. لقد لخصت ذاتي به
وبعد الحلم .. تغشي ذهني عادة سحابة نسيان معبأة بزخات التعب فأصحو لأجد الحلم الذي أنفقت ليلي في اللهاث خلف اكتماله قد ولي وتركني .. لم أعد أجهد ذهني التعب في محاولات تذكر حين تنجح يصيبني الوجع .. فهي بالأحري كوابيس
وبينما يهرب مني ذاك الحلم أجدني في محاولات النوم أحيا حلما من صنعي ربما أفقت منه لأتيقن من الوقت لأعاود إتمامه وكأني أوقفت شريطا سينيمائيا للحظات .. وهنا يدركني تمام الصحو بعد انتهائه .. وأدرك أنه نتاج عقلي الواعي .. فأحكم الغطاء من حولي وعلي ثغري ابتسامة رضا لأذهب لملاقاة حلم آخر أدرك نسياني له بعد صحوي
وهكذا .. بين صحو ولا صحو .. يولد بين جفني أمنية وحلم
أماني شاقة التنفيذ عسيرة المنال يعوزها أرض واقع مختلف ليس من اليسير تغييره .. ترفرف بين جفني كفراشات مهيضة الأجنحة .. أربت عليها بحنو أم .. أماني أبنائي الذين يكبرون بداخلي فقط .. ولا يعلم بوجودهم أي ممن يرونني ويظنونني أم لطفلين فقط .. ولا يدرون كم من أطفال أحمل .. وكم من طفل واريته تراب افتراضي
وأحلام .. تطارد نومي .. هي في معظمها أيدي تخنقني .. أو سقوط من عل ومحاولات تمسك فاشلة بأهداب تغيثني .. أو هروب من مجهول .. تعودت عليها حتي بات نومي عذابات وإن كان الصحو المرتبط بالعجز أشد تعذيبا
يستوي الآن عندي سن مكسور أو أسماك حية في حلمي الميت .. لا جدوي من معرفة أهو حلم أفسدته قطرات دماء أم رؤيا ملهمة .. فجميعها ينساها متعمدا عقلي الباطن ويسقطها في بئر نسيان إرادي .. أحلام الصحو هي غايتي إذن .. هي كل اشتهاءاتي الصغيرة التي قد ينعتني البعض-لو عرفوها- بالبله لتواضعها أو .. بالجنون لإستحالتها .. ولكني وأعترف لا أملك لها دفعا .. كيف أدفع عني ما يبقيني علي خارطة الحياة .. ويدمغني بلقب 'الحالمة'
ليست لدي الرغبة في سطر أماني هنا الآن .. فهي متأرجحة كما أظن بين التواضع والإستحالة .. لا يعوزها تطلع الآخرين إليها معي .. فلكل-كما أظن أيضا-أمنيات مؤجلة أو .. غير واضحة المعالم .. مشغولون جميعا بملاحقة الصحو الحقيقي ووطء الأرض بقوة لنشعر بالثبات .. وبجاذبية الحقيقة .. بل ربما رأي غيري في حلم الصحو ضعف لا يليق بالأقوياء
لا تقل كالسابقين : خلقت الأحلام لتصير حقائق .. فالأحلام كما أسلفت لا إرادة لنا فيها .. لنقل : خلقت الأمنيات لتتحقق
فهذا ما يتمناه قلبي لي .. ولكم جميعا
****
بهذا أتلفت تاج أهدته لي إحدي الصديقات-أعتذر منها أشد الإعتذار- والتي لا تعرف بعد أنني أهرب من إعطاء إجابات .. تمرد يتملكني ولا أجد غير هذا البراح لفعله
****