Saturday, December 29, 2007

محاولات لرؤية المرحوم ألفين وسبعة

photo copyright to: Marina Cano


فى محاولات للرؤية من خلال نظارتى المعظمة أحاول من خلال أسئلة قليلة تجميع أهم أحداث العام المنصرم

والمنصرم بالفصحى تعنى الماضى-الفائت

وليس من الصرمة كما قد يخطر بالبال

وعلى طريقة استفتاءات المجلات والتليفزيونات أحاول طرح الأسئلة

من هى شخصية العام المصرية الايجابية والتى فازت بنسبة تسعة وتسعين وتسعة وتسعين من مية من تقديرك؟

ومن هى شخصية العام المصرية السلبية التى تود القاء افرازات ثغرك عليها؟

ما هو الحدث المصرى الأكثر تعليماً على القفا؟

ما هو الحدث المصرى الأكثر إثارة للتسول؟

ما هو الحدث المصرى الذى جعلك تقسم على الذهاب للصعيد سيراً و ليس فى قطار؟

ما هو الحدث المصرى الذى جعلك تتوارى بجنسيتك فى المحافل الدولية؟

ما هى أغرب قضية أثارت فى نفوس الناس مرارة الفقد الجماعى للأحبة والأقارب؟

وما هى أكثر قضية جعلتك تتحسس طفلك كل ربع ساعة وتحاول استئجار بودى جارد له؟

ما هى أشد القرارات الحكومية تأثيراً على جيبك؟وعقلك؟ورأيك؟وانتمائك؟ونظرة زوجتك لك؟

ما هو أطرف تصريح وردى؟

ما هى أغرب فتوى جعلتك تنظر لزميلات العمل نظرة مش اللى هى؟

ما هى أغرب فتوى جعلتك تنطق بالشهادة وتسترجع آيات القرآن وأحاديث الرسول -ص؟

ما هو أكثر حدث تطلب تحزيم وسط البلد لتضييع الملايين؟

ما هى حركة البيع التى لفتت انتباهك فى هوجة البيع السائدة؟

ماهو الرقم المحلى الذى صدمك عندما سمعته ثمناً للاعب كرة هذا العام؟

ما هى القناة التليفزيونية التى خلت من الكليبات هذا العام؟

ما هو الرقم المُتخَيل لرسائل الاس ام اس المرسلة للتليفزيونات من جيوب المعاتيه؟

ما هو أكثر مذيع/مذيعة لم تختلف عليه مع زوجتك؟

ما هى الصحيفة القومية التى لا زلت وياللعجب تشتريها؟

ما هو أكثر مشروع حزنت لتعطله؟

ما هو أكثر الهاربين بالأموال إثارة لخيالك؟

ما هو زفاف العام؟

ما هو أكثر إعلان أصفر أثار غثيانك؟

وما هو فستان العام ولو كنت رأيته/رأيتيه فقط فى إعلان؟

ما هو مهرجان العام وكل عام أبو الأفلام التمام؟

من هم الألف مطرب ومطربة الأكثر تألقاً هذا العام؟

ما هو الحدث التقنى الذى عرفه المصريين هذا العام و أصبح فيس بوك الساعة ؟

من هى راقصة العام المهلبية التى عادت لتوها من أداء فريضة الحج؟

ما هو مسلسل العام الذى أفسد عليك صلاة التراويح؟

ما هو فيلم العام الذى أثار ضجة بإعلاناته قبل عرضه ؟

وأخيراً

من هى مُزّة العام ؟

************

يُرجى الاحتفاظ بالاجابات فى بطن كل شاعر بالأحوال

وسبحان من له الدوام

************

كل سنة وأنتم طيبين

Wednesday, December 19, 2007

تقاطيع من مسمط الحياة..رؤية من زمن قادم


عام
2200
ورد في الأثر
عن ابن دعم المهدود في خماسياته

ولما ضاق العيش بالناس
وضربوا أخماسا في أسداس
واقلعوا حتي عن القلقاس
وتقطعت منهم الجلابية واللباس
وصار الكل مكلوما ومحتاس

ولما كانت الأيام سوداء
وأجدع الجدعان يطحنه الغلاء
ميت مابين انتشار وباء
أو مهروس من أسعار دواء
أو ملزوق علي قفاه من الأمناء

ولما كان العيد علي الأبواب
فقد زادهم ذلك عذابا علي عذاب
وتفانت النساء في رتق الثياب
وقضوا الليالي يمضغون رائحة الكباب
وفي الأعالي قوم يتبادلون الأنخاب

هذا هو الحال يا جدعان
أسطره ليشهد علي حاضرنا الزمان
معتصم أنا مع كل مطحون وبردان
ومكسور بظلم يهد البنيان
ورغم النيل النجاشي..أحيا ظمآن

Tuesday, December 11, 2007

تطلُـــع

photo copyrights to:Daniel Machado
لم تعد تُجدى الذكريات..ولن أصبح مُجترة فقط لماضاويات ثقيلة على النفس
الذكريات تُحيلنى لعجوز
وأنا أكره ذلك الإحساس
ولكن فى ظل صورة لحاضر مضن..لا يسع المرء أحياناً إلا البحث عما كان وصار ..فيجد نفسه رهين الماضى
تلك هى المشكلة والخدعة فى ذات الوقت
أن تبدأ الدوران لتعود لنفس النقطة
.
.
تشاغُل عن التفاصيل..وبحث دائم عن عناوين أكبر ليتعلق بها الذهن
انعتاق من حصار الذات
يتبعه بسمة تحقير ويقين
مشكلات العالم لا تخصنى
من أنا؟
لأنشغل بآلام العالم
تكفينى آلامى
و عودة لنقطة البدء
.
.
أنوار العيد..بعيدة هى الذكريات السعيدة
أنحت فى ذهن أولادى سعادة موهومة..لأجعل لهم ذاكرة سعيدة
من حقهم ذاكرة سعيدة
سيشبون ليجدوا الحياة
تلك الحياة كما أعرفها
ومازالوا يتعابثون ويقهقهون فيها
ليسقطوا يوماً فى ذات الدائرة
ويصلوا حتماً لنقطة البدء
.
.
فيلمى المفضل..لم أره منذ سنين
أغنيتى المفضلة..أسمعها بالصدفة
عطرى المفضل..يحاصرنى
ماذا يعنون لى؟
ومن يعنون غيرى؟
ولماذا أفضل وكل الأشياء سواء
كلها تُحيلنى لنقطة البدء
.
.
أثق دوماً أننى عندما أفكر بالكتابة عن جدوى الكتابة
وعن ذلك الفيض القاطن بالداخل
يطرق الأبواب ليخرج
وعن تلك الأمنية البعيدة بإكمال الرواية
أننى أوشك الوصول لنقطة البدء
حيث لا خيارات غير محاولة الإنعتاق من حصار الذات
والبحث عن عناوين أضخم تضم الشتات
.
.
وعودة
وعودة


Saturday, December 08, 2007

تشترى هاجة صينى؟






طرقات على الباب
تقول لى بلغة عربية مكسرة : تشترى هاجة صينى؟
أقول لها فى العادة شكراً وأغلق الباب فوراً..لكننى فى هذه المرة كان بيتى عامراً بالبشر فقلت لها : تفضلى
وتفضلت
ووضعت البؤجة التى تحملها على الأرض وبدأت تعرض ما معها.. مفارش..ملابس..أدوات زينة
كنت أنظر لها وفى داخلى أسئلة
ليست عما تبيعه فهو معروف منذ بدأ الصينيون فى غزو البلد بأنفسهم وليس فقط عن طريق التصدير لنا..ولكن عما دفعها لهذا العمل الشاق..وتحمل الغربة فى سبيله..وهذه الحقيبة التى تحملها على ظهرها كوزر أو سنام جمل..وعن غايتها وهدفها وحلمها وفتى أحلامها القصير
:)
تحاول أن تبيعنى طاقم مفارش بثمانين جنيه..أقول لها هذا كثير..فتقول:علشان هاطرك بخمسين بس
لم تعطنى فرصة للفصال الذى لا أجيده..أحببتها فى لحظة
أعدت لها ابنتى كوب من عصير البرتقال..ترفضه
وتطلب برتقالة
إنها خائفة..هى التى تخاف أن نغرر بها
!!
يعجبنى هؤلاء القوم رغم اختلافى مع نهجهم القاضى بإنتاج درجات جودة مختلفة لكل السلع بدءاً من الصفر وتلك الدرجة ..درجة الصفر ..هى التى يقومون بالتصدير لنا من خلالها..وينتابنى دوماً عندما أرى تلك العيون الضيقة المسحوبة أننى أواجه جيشاً من النمل..المنظم..الذى يمكنه أن ينخر فى عظام أى شىء ويحيله فى لحظة إلى هشيم
عاد إلى ذاكرتى ذلك الحديث فى العاشرة مساءاً مع وزيرة الدفاع الصينية السابقة ورقتها الزائدة..واهتمامها بالبيئة وتمنعها عن إجابة السؤال:لماذا استقالت من منصبها بعد ثبوت فساد أحد مرؤوسيها ودون المساس بها؟ولماذا يشعر هناك المسئولون بالمسئولية؟
ناس مؤدبين جداً بصراحة..ربما أوصاها وزراء صينيون بعدم المساس والتماس مع الشئون السياسية للبلد المضيف لها لئلا تؤثر على صادرات الصين
:)
تأملت الفتاة الصغيرة وهى تلم حاجياتها وسألتها:هل تعرفين تشانغ تسي لين ؟
أجابتنى بابتسامة..اؤقبال بنتك الأمورة..دى ملكة جمال صينى
حتى الجمال بقى صينى
:)

Monday, November 19, 2007

الحياة داخل فلاشة



ربما كانت جدتى تمتلك شكمجية.. فهذه كانت عادة الجدات..الشكمجية هى مكان الدرر والكنوز الصغيرة
ولكن أمى لم تمتلك واحدة .. بل كان لديها صندوق من الصدف ..مكانه الدائم بين ثنيات ملابسها.. تحمل أصدافه رائحة عطرها..ويتدلى منه مفتاح صغير.. وبه حلى لم يعد بالإمكان ارتداؤها الآن.. وأوراق صفراء مطوية
اما أنا .. فلدى فلاشة
فى الواقع هم عدة فلاشات
ولم يبدأ الأمر بالفلاشات
بدأ بالديسكات.. احسست أنى بحاجة لوجود ذاكرة أخرى تضم الكلام الذى أملكه والذى أؤثره عن الحلى التى كنت وما زلت أضعها فى علبة سوداء بركن منسى .. ولكن الديسكات أثبتت فشلها..فيروسات.. خنقة .. فورمات يا هانم من تانى
ولجأت للسيدي هات
وسيدى جاب
سيديهات كتير على كل نوع يا سيدى
ومع زيادة مساحة السي دى .. زادت مساحة تخاريفى..ولم تعد تجدى السيديهات
وهنا ظهرت الفلاشات
وبدأت بحجم صغير ..وبدأت اعزل للأكبر..فالاكبر.. واحتفظ بنسخ محدثة على الكمبيوتر.. وهاجس فقدان ما أملك يجعلنى أكبر الفلاشة.. وانسخها..وأفتحها من حين لآخر كما تفعل الأخريات مع الشكمجيات..وأتأمل الكلمات والتواريخ كما يتأملن الأحجار الكريمة
الحق أن تلخيص الحياة فى كلمات قابلة للذوبان والمحو أمر مقلق ..لكنى أحياه..رغم أن ما أكتبه ليس درراً ..لكنه يعنى لى الكثير.. بتواريخه وتفاصيله وذكرياته
هى:هذا الخاتم أهداه لى فلان يوم كذا
أنا:وهذه القصة كتبتها بعد أن مررت بكذا
هى:هذا السوار هو جزء من شبكتى..لم يعد مناسباً الآن..لكنى أحتفظ به للذكرى
أنا:وهذه القصيدة كتبتها أيام ولعى الأول بالشعر.. وأتذكر نقد فلان وفلان لها
هى:هذا العقد اثرى ..أحجاره كريمة
أنا:وهذه القصيدة ليست لى.. لكنى أحتفظ بها للشاعر العظيم فلان الفلانى
*********
هو: الإشارة واقفة ساعة..ساعة ..واحنا مزنوقين على الكوبرى ..يرضى ربنا كدة
أنافى صمت أتذكرقصة بداية ونهاية لنجيب محفوظ وكيف بحثت عنها ليالى طويلة لأضمها لفولدر القصص.. والبلحة المقمعة التى القت بنفسها من فوق سور مشابه لهذا
هو:عايزة إيه فى عيد زواجنا.. نظارة شمس جديدة؟
أنا فى سرى أتذكر قصيدة الشاعر أمل دنقل لا تصالح التى ضممتها لفولدر القصائد مؤخراً
هو: البنت بتتصرف زيك بالضبط.. تكونيش أمها؟
أنا فى صمت أتذكر قصيدتى أنا وهى وآلة الزمن وتعليقات الأخوة المدونين عليها
هو: الولد جايب الشهر دة درجات أقل مش كدة؟
أنا اتذكر شيت الاكسيل الذى يضم رسم بيانى للولد-اقصد لدرجاته من أول السنة
هو: انت ساكتة ليه؟
أنا فى صمت أتذكر أقصوصة كتبتها فى لحظة بعيدة..مكانها فولدر القصص طبعاً
*********
الحياة داخل فلاشة قد تكون ضيقة.. لكنها الحياة للبعض..ومنهم أنا

Monday, November 12, 2007

حدوتة ملتوتة



أنا:ـ كان يا ما كان.. يا سعد يا إكرام
يقاطعنى صوته من تحت اللحاف:ـ يا سادة يا كرام..مين سعد إكرام دة؟
أنا :ـ يا سادة يا كرام..كان فيه زمان سلطان
هو :ـ عايز حدوتة حيوانية
أنا:ـ ليه يا حبيى ماله السلطان؟ دة أحلى حكاوى حكاوى السلاطين
هو:ـ مابحبش الشوربة.. وبلاش ندخل فى الإسقاطات ..عايز حدوتة فيها أسد
أنا:ـ كان يا ماكان
هو:ـ تانى..ما خلصنا خلاص
أنا:ـ كان فيه أسد أسد
هو:ـ وبعدين
أنا:ـ كان الأسد له حاشية
هو:ـ بنقول بلاش إسقاطات
أنا:ـ الحاشية دى كانت عبارة عن تعلب وفيل ونمر وفهد
هو:ـ رحنا فى داهية
أنا:ـ وكانوا طبعاً عايشين فى غابة
هو:ـ يا نهار مش فايت ..غابة ؟
أنا:ـ حيوانات..هيعيشوا فين يعنى؟ وكانت الغابة دى حواليها غابات كتير ..وكان طبعاً بقية الحيوانات عايشة تحت حكم الأسد فى تعاسة غامرة
هو:ـ ليه تعاسة؟ ما كانوش بياكلوا فى بعض عادى يعنى؟
أنا:ـ طبعاً كانوا بياكلوا فى بعض ..لكن الحاشية كانت بتطلب منهم كل شوية قربان..حيوان جميل..غزال.. بقرة.. حاجة كدة
هو:ـ ليه بأة ؟ رشاوى يعنى؟
أنا:ـ طبعاً.. رشاوى.. دة غير الصيد المتفرق بدون قوانين للحيوانات اللى أصبحت قوية بعيد عن عينيهم
هو:ـ والأسد ..موقفه ايه؟
أنا:ـ الأسد أسد.. بيحضر حفلات القرابين .. وياكل.. وينام .. ويعمل ضوافره عند نعامة سنتر.. ..مقضيها يعنى
هو:ـ فين المشكلة..لب القضية
أنا:ـ المشكلة بأة لما الحيوانات كلها اجتمعت وقررت تعمل حفلة كبيرة توحد فيها الدعاء
هو:ـ دعاء ازاى ..هيدعوا بإيه
أنا:ـ المشكلة كانت ان الدعاء سرى.. وطبعا الحاشية والأسد كانوا هيموتوا عايزين يعرفوا فحوى الدعاء
هو:ـ وليه سرى؟ هو الدعاء كان على حد معين ؟
أنا:ـ هى دى المشكلة بنقول..الأسد كان متأكد ان الحيوانات هتدعى عليه وكان هيتجنن عايز يلغى الحفلة
هو:ـ ايه المشكلة ما يلغيها
أنا:ـ المشكلة انه ما كانش عارف يوصل لمتعهد الحفلات علشان الحيوانات كلها كانت محتفظة بأسرار الحفلة تمام
هو:ـ دة أسد وإيده طايلة .. ودة يهمه
أنا:ـ أيوة .. بس ما تنساش ان ممكن شوية قرود ينططوه .. وعملوها فعلاً وكتبوا على أوراق الشجر فى الغابة كل بلاويه
هو:ـ وبعدين؟
أنا:ـ أبدا.. أديهم مستنيين ميعاد الحفلة .. علشان يدعوا جماعة وياخدوا الثواب .. هم حيلتهم حاجة غير الدعا.. وحتى دة بيعملوه وهم خايفين
هو:ـ خلاص؟
أنا:ـ أيوة
هو:ـ غلط كدة.. فين القفلة المعتادة
أنا:ـ آه لا مؤاخذة..وتوتة توتة .. خلصت الحدوتة..حلوة وللا ملتوتة؟
هو:ـ ملتوتة عالآخر

Tuesday, November 06, 2007

أنا وهى والحجاب

photo copyrights to : Phillip Filtz



أتذكر ارتدائى الحجاب لأول مرة ..كنت فى الصف الأول الثانوى..وكان الحجاب وقتها فى بدايات انتشاره بعد طول هجران النساء له..وكانت أمى تقاومنى كثيراً وتحاصرنى فى شراء ملابسى مؤكدة لى أن أنتظر قليلاً حتى لا أخلعه يوماً مللاً وزهقاً أو حتى التفكير بأن صديقاتى يتمتعن بحرية حركة اكبر بدونه بينما أنا مقيدة..وتؤكد لى أن ارتدائى له يعنى ارتدائى له للنهاية والتزامى بما يمثله من قيمة فهو ليس مجرد شكل مختلف..وأتذكر أننى كنت لا أجد صرعات كتلك الموجودة الآن فى أشكاله وألوانه ولكنى كنت مقتنعة بالفكرة ومتأقلمة مع السائد إلى حد كبير..والسائد هذا كان يتلخص فى رحلات مكوكية للسلام شوبنج سنتر المركز المعتمد لملابس المحجبات فى ذلك الوقت
وبعد سنوات قليلة انتشرت الحبوب الحمراء حول رقبتى حتى ظنها والدى الحصبة قد جائتنى أخيراً .. وذهبت إلى طبيب شهير وحانت لحظة الكشف..واضطررت لخلع حجابى امامه.. كنت فى السادسة عشرة وقتها.. ومل الرجل من انتظارى وانا افك الحجاب الذى كنت اعقده بحزم ربطات متتالية وكأن رأسى ستطير.. وبعد أن أرغى وأزبد كثيراً أثناء ملله فى انتظارى ..قام من خلف مكتبه وجلس أمامى بعد ان اتم الكشف وقال لى :ـ
ما تفعلينه بنفسك هو الغباء بعينه ..انك ترتدين أقمشة صناعية بكثافة وتلفينها مرات ومرات حول منطقة رقيقة كالرقبة..وهذا يعرضك طبعاً لظهور تلك الحبوب التى ستتحول الى بثور ان لم تجف ..وستخرجين من هنا بدون هذا الذى ترتدينه وإلا فليس هناك علاج لك عندى..وأيدته أمى طبعاً ووضعت حجابى الكبير فى حقيبتها
ولم أخرج من عنده إلا بعد أن اعطانى من وقته الكثير ليؤكد لى أن ما فعلته ليس حراماً وأننى أستطيع العودة إليه بعد الشفاء بشرط ارتداء أقمشة قطنية رقيقة
لا أدرى وقتها ما الذى أعجزنى عن المقاومة..هل هو الشيطان ابن اللذين..أم هو خوفى المعتاد على جسدى..أم هو ضعفى ورغبتى فى تمرير الموقف لمناقشته لاحقاً..ولاحقاً هذا لم يأت حيث أصرت أمى على شراء ملابس جديدة لا تليق بالحجاب ولا تناسبه.. ودخلت الجامعة بدونه
وبعد
مرت سنوات الجامعة بملابس محتشمة لكنها بدون حجاب.. ولكنى كنت قررت إعداد كل ملابسى الجديدة وقت زواجى تليق بحجابى المرتقب..والذى كان اليوم التالى لزواجى مباشرة
فى مسألة الحجاب تعددت الآراء للدرجة التى ذهب فيها بعض الناس إلى التشكيك بكونه أمر قرآنى وفرض على النساء..ولا أظننى أبالى بتلك الفتاوى المعاصرة التى تذهب الآن كل مذهب..فنحن فى زمن الفتاوى..ولم تعد هناك مرجعية أكيدة لأى شىء..حتى الأزهر الذى كان ملاذ كل حائر صار الآن مستباحاً للتشكيك فيه وفى علمائه بعد أن خرج منه شيوخ الصرعات واحتلوا الفضائيات..وبعد أن تحول الأزهر من هيئة علمية فقهية إسلامية عالمية لا سلطان للدولة عليها إلى العكس..وصار متحدثاً دينياً باسم الحكومة
ولم تعنينى أيضاً متابعة الهوجات المتلاحقة من حجاب الفنانات وخلعه ..فقد التمست العذر لبعضهن..فلربما أصابت إحداهن الحصبة كما أصابتنى
:)
الحق أننى التمست العذر لأننى صرت أكثر مرونة فى تقبل الأعذار..وفى فهم وتبرير أخطاء نفسى وغيرى..وفى التسليم بأن هناك لحظات ضعف قد تمر بالإنسان يعلى فيها من رغبته على حساب مبدأ..مؤملاً نفسه بالرجوع إلى الحق بعد حين..ربما أصبحت أكثر تفهماً لتلك الحالة التى تجتاح كل إنسان فى الاقتراب من ربه وتفعلها النساء عادة بالفعل الأول الذى يخطر على بالهن وهو الحجاب..ثم ما يلبث أن يتحول إلى اعتياد .. وما تلبث أن تتدخل عوامل أخرى قد تكون أشد وطأة كما فى حالة فنانة اعتادت على حياة أكثر تحرراً وحرمها الحجاب منها.. ورغم أن الكثيرات منهن ظللن على حجابهن فإننى لم أحب يوماً الاستماع إلى قصة أيهن فى اللجوء للحجاب.. ولم تشغلنى متابعة برامجهن الدينية.. فهناك الكثير الذى يمكن أن استقى منه معلوماتى غير هذا المصدر
ربما كانت قناعاتى الشخصية الآن تؤثر كثيراً فى موقفى تجاه قضية عبير صبرى التى خلعت حجابها مؤخراً والتى دفعت بمحامى مصرى لرفع قضية عليها يؤكد كفرها وتوقيع حد الحرابة عليها
ورغم يقينى أن ما فعلته هو حريتها الشخصية ولربما كانت لديها أسبابها..كما كانت لدى أسبابى..إلا أن هناك من يقول أنها شخصية عامة ونموذج وقدوة ودافعاً لغيرها من الفتيات لفعل المثل
ورأيى أن الموضوع فرقعة إعلامية ليس أكثر.. فكعادتنا نضخم بالونات لتحجب عنا رؤية ما خلفها..فماذا يضيرنى لو لبست تلك الحجاب أو خلعته..وهل ابنتى مثلاً لو ارتدت الحجاب ستخلعه لو رأت الفنانة فلانة خلعته..أين أنا من هذا؟ وأين دور كل أم وكل بيت فى وضع هذه الأخلاقيات وترك الابن ليختار بناءاً على قناعاته وليس بناءاً على أفعال الآخرين؟
هذه الفنانة بالذات لم تبهرنى قبل الحجاب ..ولا بعده..ربما فقط أتاح لها الظهور الإعلامى المكثف الكتابة فى جريدة أظنها الدستور..والحق أن ما تكتبه كان معقولاً ولفت انتباهى لحد كبير..ولهذا أجد أن حكمى على هذه الشخصية ليس من منطلق ما ترتديه على رأسها أو لا ترتديه..بل مما يحويه هذا الرأس..ولكن هل يفكر الناس بهذا ؟ لقد صارت أحكامنا شاذة ومتطرفة..صرنا أناساً يسنون السواطير بصفة دائمة ..قادرين دوماً على إدانة الغير بمائة حُجة وألف دليل.. وقادرين كذلك على النسيان بشكل غريب..وكأننا أصبحنا شهوانيين للدرجة التى تجعلنا نتلذذ كالفرنسيين وقت ثورتهم بمرأى الرؤوس تتناثر على المقصلة..فهل هو الفراغ؟هل هو الفقر؟ هل هو الضغط المتوالى على الأدمغة الذى أصاب أنسجة المخ لغالبيتنا بالتلف؟
ولكن بما أننا فى عصر السماوات المفتوحة والمفندقة خالص و عصر الفتاوى التفصيل..وعصر الضغوط اللى تهد الحيل.. فقد نسمع الأكثر عجباً فى قادم الأيام
فلننتظر

Monday, November 05, 2007

سودوكو


انتشرت كالنار فى الهشيم.. واحتلت لعبة السودوكو الجديدة ركناً دائماً فى كل جريدة ومجلة وتساوى فى ذلك الجرائد القومية والجرائد المعارضة ..حتى أننى لمحتها تطل من بين صفحات جريدة الاهرام التى "كانت" عريقة
عندما أفكر بأنى قضيت وقتاً طويلاً أحاور أرقاماً تسعة فقط لا غير ..أجيبهم يمين وأوديهم شمال.. وكأن كل ما يمكن فعله فى الحياة انتهى ولم يتبق غير هذا العبث..عندما أفكر بهذا ينتابنى قلق على قدراتى الذهنية التى باتت محصورة هى الاخرى فى السودوكو..والسودوكو فقط
اكتشفت بعد وقت قصير أن هناك أجزاء تعطلت فى خلاياى البنية المخية كما يقول العلماء.. لم أصل بعد لمرحلة البله..لكننى أوشكت
اكتشفت أن اللعبة والتى من المفترض أن ترفه عنى منغصات الحياة وأقضى فيها لحظات قبل النوم تتسبب فى أزمة نفسية لحظية..كأننى أقف أمام ورقة اختبار ولم أستعد بعد بالقدر الكافى..واسترجعت سعادتى القديمة عندما كنت أطالع مربع الكلمات المتقاطعة وأستعد له بكوب الشاى الدافىء حيث كنت أشعر لحظتها بانفعال جميل ونشوة لها ما يبررها..فأنا سأعرف على الأقل كلمة جديدة..سيضاف إلى خزانتى نقطة..وسأنجح أو أفشل لا يهم..ما كان يهمنى فعلاً..هو الفعل ذاته وما يحويه من بهجة

فضيلة السودوكو
أتاحت لى اللعبة الحمقاء معرفة جميلة تُحسب لها..اكتشفت أن هناك أشياء كثيرة ننغمس فيها بفضل الانبهار الأولي..وبعد الممارسة نفاجأ بخوائها الشديد.. ونشعر بتسرب الوقت فى اللاشىء المطلق..وأنها مجرد دوائر ندور على محيطها بلا نهاية..ولا أمل فى نهاية..نصل إلى لحظة الاكتمال لنفاجىء أننا حققنا أمراً لا يتناسب مع ماقضيناه من وقت وبذلناه من جهد..إنه العبث
ورغم عدم وجود البديل الذى كان يملؤنى شغفاً..ورغم أننى بلا سودوكو أقبع قبل النوم أمارس فضيلة التفكير المقلق..والذى أشعر بعدم أحقيتى فى ممارسته بعد أن تم "تفريغى" عقلياً.. ما زلت لا أرغب فى النظر إلى مربعاتها الحمقاء..وأرى فى مربعاتها الحادة الحواف ..وخطوطها المتقاطعة بعنف..أسوار سجن ..أحاول تحاشى التفكير في وجوده

Monday, October 29, 2007

تقليب نور

كان علي أن أنتبه لتقليب النور من الاتجاه المعاكس.. وأن التزم سرعتى المحددة ..أسرع ببطء..وأتقهقر ببطء..كان علي أن أكون حذرة فى مجتمع يقلّب لك النور طوال سيرك لا يمكنك غير الانتباه.. والحذر، تم سحب رخصى فى لجنة فوقية علوية قراقوشية نصبت شراكها فى منعطف الحياة التاريخى ..حيث تم توريطى وتصويرى فى حالة تلبس بزيادة معنوية مقدارها مساحات من الكلام اللامعقول واللامستحب .. وتمت إدانتى بتهمة التفكير..وذلك رغم قيام ذلك القابع خلف التلة بإظهار ياقة قميصه حتى أتعرف على راداره الخفى وأستعمل لجاماً وهمياً لأتوقف على جانب الطريق .. وأدفع المعلوم..وأتحاشى فقد لسانى ورغم اعتيادى دفع الرشوة واعتيادى إحساس الذنب للعنة الراشى التى تحاصرنى..إلا أن للسرعة المبهجة بريق..وللبوح المطلق بريق..ووقع المحظور وتم قطع لسانى فى حفلة صاخبة التزمت فيها الصمت رغم نزيف الدم ..و أصبحت منذ ذلك الحين منزوعة السلاح..منزوعة اللسان وبعد.. تركت كل شىء.. واستكملت سيراً أعمى أدرك اتجاهه ولا أدرك هدفه.. ورغم انى لا أقود سوى حذائى إلا ان تقليب النور من الاتجاه المعاكس ما زال مستمراً ..إنه اشارة من رفيق طريق يرى ذلك المختفى براداره ..ويدرك مقام الشرك فى آخر طريقى.. يريد أن يقول :يا أسيرة الترحال .. لم يعد معك رخصة لتسحب..ولم يعد معك مال للمرتشى ..ولم يعد معك سلاح تلوحين به..ولم يعد معك حتى ذاك المركوب الذى تقطعين به الطريق..لهذا لم يعد يتوجب عليك الانتباه التصقى بحائط.. وسيرى كالمنوّمين.. إنه طريق ستقطعينه وحسب
*
*
*

Wednesday, October 10, 2007

العيد.. كحكـــة




كل عام وانتم بخير

وعيد سعيد لجميع المسلمين فى كل مكان


هذا العيد يرتبط فى الأذهان بأشياء كثيرة أولها وأهمها:ـ
كحك العيد.. اللعنة البيضاء التى تجعلنى كل عام وفى مثل هذا الموعد أزيد حوالى تلاتة أربعة كيلوجرام من غير مناسبة..وأظل شهوراً طويلة أعانى الحرمان لأعود لحجمى الطبيعى..غير أنى أفكر هذا العام فى سحق حبوب السكر الدايت ورشها على الكحك ..بعد تفريغه من سكره العادى..ولكنى لا أعرف طريقة لاستخلاص السمن بعد
الكحك فى حياتى مثل أى شىء.. يرتبط بأماكن وأشياء وبشر وعادات .. وقد أكون مبالغة فى تقييمى لأهمية الكحك فى حياتى لكنى لا أراها مبالغة بقدر ما هو ارتباط يرغمنى عن الحديث عن ذكرياتى مع الكحك..حقبة حقبة
:)
الحقبة الزمنية من صفر وحتى 12 عاماً من عمرى
فى بدايات معرفتى باللعنة البيضاء أذكر تلك الكراتين الممتلئة بالكحك والمنين(وفى قول آخر الفتوت وفى قول آخر القراقيش وفى قول تانى خالص القُرَص)وهى تأتى لنا مع أحد أخوالى من البلد مهداة إلى أمى من سيدات العائلة ساكنات الريف.. بينما تقوم أمى وخالتى رحمهما الله بصنع تلك الأصناف التى لا يعرفها أهل الريف من بتى فور وغريبة وكل أنواع البسكويت (قرفة ونشادر وبرتقال وعجوة وعسل ) والشكلمة واللانكشير(!!) وأقوم انا بمجرد اللعب بقطعة عجين صغيرة حتى تصبح فى لون سواد الأرض أثناء قيامهما بإعداد العجين حتى تلهيانى عنهما ..وعندما ازداد طولى قليلاً.. كانت أمى وخالتى تتركانى أقوم بلصق وحدات البتى فور معاً بعد نضجها بالمربى وغمسها فى الشيكولاته السائلة ثم رشها بالفستق المجروش وجوز الهند-نصيحة للصائمين بالتوقف عن القراءة

الحقبة الزمنية من 12 وحتى 16 عاماً من عمرى
حينما توفت "أمى الاولى" ساد الحزن الجميل المرتبط بالامتناع عن صنع الكحك فى بيتنا .. وبدأت خالتى"أمى الثانية" بعد سنوات قليلة فى "شراء" الكحك وهو ما كان يعد "عيبة كبيرة" فى حق سيدة أى بيت فى وقت من الاوقات البعيدة..لكنها كانت مختلفة قليلاً ..استجابت للعرف الذى يمنعها من "العجن" ولكنها كانت تصر على شراؤه لنا حتى نشعر بالعيد مثل كل الناس.. وكان أشهر من يصنّع الكحك هو شركة بسكو مصر وكانت على ما أظن شركة قطاع عام وقد تم مؤخراً خصخصتها على مراحل ..فقد كان الكحك متخشباً ويأتى لنا فى علب كرتونية قبيحة المظهر.. وانتبهنا بعد ذلك أنه لا داعى للتعذيب فبدأنا التعامل مع محلات الحلويات الكبرى فى بداياتها ..وكنا لا نقدم منه لزوارنا عادة لأنه كما قلت "عيبة كبيرة" ان نقدم شيئاً ليس صناعة منزلية بحتة..هذا بالإضافة للاعتقاد السائد وقتذاك بأن هذه العجائن كلها تُصنع بسمن "هولندى" .. وهولندى بالذات تعود لمعرفتنا المحدودة ان هولندا هى البلد الوحيد المصنع للسمن.. وهو الاعتقاد الذى أتفهمه الآن بعد خبراتى المطبخية العديدة..فقد كان السمن أحد نوعين :الأول زبد بلدى تأتى لنا به كل شهر الست "أم فوزى" من البلد وتقوم بتسييحه لنصل إلى منتج السمن البلدى الأصلى ومنتج آخر اسمه "المُرتة" وهو خلاصة الخلاصة ..حاجة كدة كفيلة بالقضاء على أتخن فيل بانسداد الشرايين..والنوع الثانى هو السمن الهولندى.. وهو أى سمن معبأ فى علب أياً كانت جودته وأياً كانت بلد منشؤه وأياً كان نوع البقرة التى أتى منها.. وغالباً ما تكون البقرة مرسومة على علب السمن وتكون هزيلة نحيفة ..على غير حالة أبقارنا البلدى الشامخة..مما ساهم فى كراهية ستات زمان لهذا النوع من السمن..و ظلت تلك العادات قائمة بشدة..شراء الكحك أمر ليس مصدر افتخار..وشراء السمن المعلب أيضاً مجال نقورة كل سيدات العائلة لو علمن أن واحدة منهن تفعله

الحقبة الزمنية من 16 وحتى 25 عاماً من عمرى
عندما ازددت طولاً وعقلاً بدأت مع أمى فى إعادة التراث مرة أخرى وذلك بعد توقف المدد من البلد منذ زمن بعيد.. وبدأت أقوم أنا وهى بإعداد كل تلك الاصناف السابق ذكرها وكان ذلك فيه متعة لا حد لها تتساوى مع المجهود الرهيب الذى كنا نقوم به وكان يجعلنى عادة أقضى اول أيام العيد مغمن عليا ..وكنت أتخذ كل عام قرار بإجبار أمى على الشراء فى العام التالى ..ولكنى أعود وأعدل عن رأيى عندما تقول لى : لما أموت ابقى اشترى..وكانت أمى تلتزم بطريقتها المعتادة ومقاديرها المحفوظة والتى لا تحيد عنها.. بينما انا أحاول على جنب اثبات ذاتى وإعداد اجندتى الخاصة التى ستصحبنى لبيتى فى مستقبل الأيام.. فكنت أسلّم أذنى لبرامج المرأة واجرب كيلو كحك على الطريقة الشنغاهاهية مثلاً .. ولكنى أصاب بصدمة للنتيجة المزرية فأعود مرغمة عن غيى..وكان من ضمن العادات التى نقوم بها إعداد تلك العلب التى تحوى تشكيلة مما صنعناه ليتم توزيعها على كل بيوت العائلة وعادة ما كنت أذهب فى جولات رمضانية ليلية محملة بالعلب مع أخى لنطوف عليهم بينما تظل أمى فى البيت لتستقبل بنات أقاربنا وهن يقمن بنفس الفعل.. وذلك لهدفين: هدف أول معلن وهو التراحم والتقارب والعيش والملح والسكر البودرة ..وهدف آخر خفى هو المقارنة المميتة التى كانت تتم لتقييم مجهود كل سيدة.. وكلام من نوعية كحك فلانة انعم من كحك علانة وكحك ترتانة لو يخبط فى الحيط يرد تانى و دى نَفَسها منيل ودى قدحتها للسمن مش تمام وكدة هيزنّخ..وهكذا وهكذا

الحقبة الزمنية من 25 وحتى يومنا هذا
فوجئت عند اقتراب موعد زواجى بأمى تعد العدة لصنع القناطير المُقنطرة من الكحك.. ليه يا أمى ؟ دى عادات يا بنتى ..إزاى تدخلى بيتك من غير كحك..دة حتى يبقى فال وحش.. وظللنا نعد فى الكحك والمنين أياماً وأياماً.. لمجرد..أن يكون فى استقبال زوارى وانا عروس طبق كحك لا يتناول أحد منه شيئاً فى العادة..لأنه بعد العيد ما يتفتلش كحك..هكذا يقول المثل ..ولكنى لا اأدرى المعنى الحرفى لكلمة ما يتفتلش رغم أن معناها الواضح ما يتعملش .. وما أذكره جيداً ..أن كحك زواجى ظل على حاله لفترة طويلة جداً فى مطبخى وعانيت عذاب الضمير وأنا أرميه فى نهاية الأمر..وأخفيت الأمر عن أمى حتى لا تصاب بصدمة
وبدأت رحلتى فى بيت الزوجية ..ومرت الأعوام الاولى وأنا أحيا مع أمى طقوس صنع الكحك وتوابعه كل عام ..حتى ترى ابنتى نفس الطقوس.. وتلعب بقطعة العجين حتى تصبح فى لون سواد الأرض.. ومع مرور الزمن أقتنعت أمى أخيراً وسلّمت بقرارى الذى اتخذته وكان نهائياً وطلبت منها فيه أن نكف تماماً عن هذا العذاب.. وخاصة أن هناك فى الأسواق أصنافاً لا حصر لها بجودة عالية.. وبدأت تقتنع قليلاً ولكنها كانت تصر على صنع القراقيش التى لا يمكن شراؤها-على حد قولها- من أى مكان
ومنذ ثلاثة أعوام ..أحسست أن أمى بحاجة للعيش فى تلك الطقوس مرة أخرى.. واشتريت الدقيق وكل لوازم السقوط فى بئر العذاب وظللت أنا وأولادى نعيث فساداً فى بيت أمى طوال نهارات رمضان الأخيرة حتى انتهينا من صنع الكحك وسط فرحتها الطاغية ودعواتها لنا جميعاً ..حيث اكتفت بالدعاء لمرضها الشديد
ومنذ عامين.. أى بعد وفاتها مباشرة.. أصررت على شراء الكحك فى عيد الفطر لأولادى.... حتى يشعروا بفرحة العيد رغم انهم لا يأكلونه أصلاً .. ولكن فقط ليرونه يزين المائدة .. بينما أنا من تظل تعانى من مجرد العبور أمام تلك المائدة ومقاومة اللعنة البيضاء

ويبقى الكحك
:)
شاهداً على عادات لا يمكن محوها تماماً.. لكنها فى النهاية تتحور بما يناسب الناس
فهو أمر لا يمكن الاستغناء عنه ..أشتريه لأتعذب به ..وربما تبرعت به لمحتاج فى نهاية الأمر لكنى أدرك أنى لن أكف عن شراؤه وتوابعه أبداً
ولم تعد السيدات يتفاخرن فقط بصنع أيديهن.. بل باسم المحل الذى اشترين منه..لأن المقياس بين السيدات لم يعد فقط الشطارة والقدرة على القيام بمجهود رهيب.. بل أصبح شراء أحسن شىء بأوفر ثمن مع القيام بأقل مجهود
ولم يعد شراء الزبد وتحويله لسمن محل فخر..بل سخرية كما ظهر فى إحدى الإعلانات .. وأصبح الطهى بمختلف أنواع السمن أصلاً من مظاهر التخلف عند بعض الناس المؤمنين بزيت الزيتون وبأن السمن سبب كل الجلطات والذبحات والانسدادات وذلك كما تفيد أغلب النشرات
وبما أن.. إذن.. لن تذهب تلك العلب من كل بيت إلى بيوت الأهل والمعارف فكل عائلة ستكتفى بما ستشتريه.. ولن يكون هناك تشارُك وتقاسُم..وأيضاً لن يكون هناك تلك المقارنات المميتة ..والمثيرة للضغائن فى نفوس السيدات

***********
هذا العام.. اشتريت الكحك وتوابعه..ولم أتمكن من تذوقه حتى الآن.. تمنعنى ابنتى كما منعت عنى المكسرات من قبل
تقول لى : لو تخنتى مش هافسحك..مش هتعرفى تجرى ورايا علشان تعاقبينى.. هاغيظك بإنى أرفع منك .. وكمان لأنى بافضّل الأم الرشيقة

:)

Monday, October 08, 2007

علامة تعجب

منذ أعوام بعيدة توفى عمى الأكبر الذى كان يسكن وحيداً بعد وفاة زوجته و زواج أولاده ..توفى جالساً..واضعاً ساقاً فوق ساق..وممسكاً بجريدة الصباح ..أمامه فنجان قهوة لم يُمس.. وبايب مُلقى على الأرض الرخامية انطفأ بعد حين والحمد لله..وظل على حاله يوماً كاملاً حتى انتاب القلق ابنته لعدم رده على اتصالاتها فذهبت للاطمئنان عليه.. وتجرعت وحدها الصدمة الأولى.. هزنى وقتها الحدث ..ليست الوفاة فى حد ذاتها فلكل أجل كتاب ولكنها الملابسات التى ظلت عالقة بذهنى لوقت طويل.. ولم أستطع منع نفسى من التساؤل: ماذا لو ؟ ماذا لو لم تقلق ابنته عليه ونسيته فى غمرة انشغالها بحياتها ليومين أو أكثر؟ ماذا لو كانت ابنته مسافرة مثلاً؟
بعدها بسنوات قرأت فى بريد الأهرام تعليقاً على خبر من صفحة الحوادث..عن تلك السيدة التى عثروا على بقاياها فى شقتها بعد وفاتها بثلاث سنوات كاملة ..السيدة كانت تمتلك مكتب محاماة وتحيا وحيدة بدون زواج..وتوفيت على فراشها ..ومرت الأيام والشهور والسنين .."ولم ينتبه لغيابها أحد..لم يفتقدها مساعديها فى المكتب ولا موكليها ولا جيرانها ولا أصدقائها ولا شقيقها الوحيد الذى يحيا معها فى نفس البلد..لم يحاول أحد أن يبحث عنها أو يجاملها فى مناسبة..لم تهتز لغيابها ورقة شجر ولم ترتجف له دودة فى حجر" هكذا كان التعليق الذى آلمنى كثيراً ..لم أتألم للوفاة فلكل أجل كتاب ولكنها الملابسات التى جعلتنى أفكر ..كيف هم الناس..وكيف يدورون فى رحى مطحنة الحياة كل متكالب على نفسه وعلى دائرته الصغيرة لا يحيد عنها
ومنذ أيام..سمعت هذا الخبر..شاب يسقط مغشياً عليه فى أحد الشوارع بمدينة الأقصر ويظل على حاله ثلاثة أيام كاملة .. يمر عليه المارة فلا يتسائلون وكأن مرأى أحدهم مُلقى فى الشارع أمراً طبيعياً .. وكأن هؤلاء الراقدين على الأرصفة أمراً عادياً لا يسترعى انتباه.. والمحزن والمبكى فى الأمر أن النمل هو من أنقذه عندما بدأ يتجمع حوله فى جحافل كثيرة ويتخذ من جسده كهوفاً تأويه..ولعل هذا هو ما جعل أحد المارة"أخيراً" يقترب ليفحصه ويدرك أنه على قيد الحياة وبنقله للمستشفى تبين اصابته بجلطة فى المخ أدت إلى سقوطه
هذه المرة كان اندهاشى ضئيلاً ..فقد أصبح المعتاد أن نقرأ أو نسمع الغير معتاد..فقط أجد نفسى أتوقف عند السلوكيات التى لا أدرى أهى تتغير أم هى من الأصل كذلك ونحن من نروج لأنفسنا ما ليس فينا..ونصدقه.. هل نحن"كنا"كذلك و"أصبحنا" غير ذلك نتيجة لضغوط الحياة وتغيراتها..لا أدرى حقاً.. أظننى فى حاجة لمراجعة كتاب جمال حمدان عن شخصية مصر..لأعرف الوصف الصحيح والسمات الأصلية للكائن المصرى

Tuesday, October 02, 2007

فيلم قديم..تسالى صيام


فى ساعة عصارى ..شاهدت الفيلم الخالد: الستات ما يعرفوش يكدبوا
وكانت هذه هى النتيجة مُضافاً إليها تأثيرات الصيام:ـ

احلف لك بإيه انا عمرى ما غنيت
وتكدبنى ليه
كدب عنيا ياريت
دا انا حتى الكدب ماحبوشى
يبقى على لسانى وما قولوشى
أصل يا حضرات فى المثل قالوا الستات
ما يعرفوش يكدبوا

هذه الأغنية التى لحنها منير مراد لشادية فى فيلم الستات ما يعرفوش يكدبوا من أجمل ما سمعت لها موسيقياً .. وربما كان السبب فى تذوقى الزائد لهذه الأغنية هو تحليل عمار الشريعى لها سارداً قدرتها الفائقة على التنقل بسهولة وخفة بين المقامات المختلفة

ويقول القائل الخبيث المتخابث أن المثل المذكور فى الغنيوة صناعة نسائية بحتة.. وأن النساء يعشقن الكذب لغاية الكذب..لغاية الخداع..يتشدقون به كاللبان الذى يلوكونه طول اليوم .. ويؤكد على ذلك كبار الكُتَّاب أعداء المرأة
وهو ظلم بين وافتراء واضح.. وهذه الدراسة للباحثة الفرنسية كلودين بيلان وإن كانت تتهم المرأة بأنها أكثر كذباً لأنها تعشق التجمل ..فهناك رأى الأطباء النفسيين الذين يرون فى الكذب عادة يتساوى فيها الطرفان
أرى الكذب عنواناً للضعف الإنسانى.. وعدم مقدرة على المواجهة .. وشعور بالتداعى والرغبة فى الخلاص..أراه داء يستوطن كالإدمان..علاجه يستدعى حزماً وقوة لا قبل لكثيرين بها..وهو ليس مقصوراً على النساء.. لأنه عاهة إنسانية تنال من الإنسان بغض النظر عن نوعه
ألم يكن البطل كاذباً فى قصة الرائع إحسان عبد القدوس :أنا لا أكذب ولكنى أتجمل؟
فهل الكذب حقاً تجمُل؟
إنه تزييف للحقيقة ..قد يكون جميلاً للحظة .. لكن عندما تمر اللحظة يترك طعماً كالمرارة فى لسان قائله..وليس انتصاراً كما قد يظن البعض

كمولة
هذا ما تنادى به شادية زوجها الذى يقرر الهرب منها لكذبها الدائم والغير مبرر
وندائها له عندما يقرر السفر
راح
فاتنى وراح
الدلوعة شادية..كم أحبها.. وهى تحاول مداواة الكذبة الصغيرة بأخرى أكبر .. وتتضخم كرة الكذب حتى تكاد تقضى عليها.. فما معنى أن تستدعيه لتقول له صرت أباً ..وتحاول إيجاد طفل بأى صورة ..تفكيرها اقتصر على الكذبة ..بلا أمل فى استمرارها ..ولا تفكير فى مداواتها والإقلاع عنها..إنه نوع نادر من الكذب..كذب منتهى قبل بدايته.. محكوم عليه بالفشل لكن الكاذبة الجميلة لا تدرك ذلك.. لا تدرك غير غايتها ..أن تعيد زوجاً هاجراً لها
فهل نُبل الغاية يبرر الوسيلة ؟
لا مبرر للكذب إلا فى ثلاث كما روى عن رسولنا الكريم : الصلح بين المتخاصمين..وفى أثناء الحرب.. وكذب الرجل على إمرأته ليرضيها

والكذب فى حقيقته أنواع..وأكثر من يمارسه دون أن يفطن لخطورته الأطفال.. حيث يخلو الذهن من فظاعة جرم الكذب.. وهو يكون إما كذباً خيالياً ..أو دفاع عن النفس..أو اجتماعياً..أو للمبالغة..أو أنه كذب انتقامى..أو مرضى

وأعود للفيلم..الدرس الحى والكوميدى فى ذات الوقت على خطورة الكذب ..والذى أعتبره من أجمل أفلام الأبيض والأسود على الإطلاق من ناحية حواره على الأقل.. و الذى ربما أحفظه تقريباً لخفة ظله المتناهية..و أتذكرتلك البرقية الكاذبة أيضاً
التى أرسلتها بطلة الفيلم لزوجها ليعود من سفره وهروبه منها

عد سائراً أو طائراً أو عائماً.. أصبحت أباً لمفعوص جميل
إنه الكذب المزركش الذى يدفع بسامعه إلى التصديق الفورى.. والوقوع فى الفخ

إنه الكذب الذى أخذت وتيرته فى التصاعد حتى وصل فى مشهد النهاية إلى مأساة..تم حلها كعادة الأفلام العربية بجملة واحدة تتصارح فيها البطلة مع البطل لينتهى الفيلم بعناق وقبلة

الفيلم القديم ..الذى رأيته للمرة المائة تقريباً.. تعد كل جملة حوارية فيه متعة قائمة بذاتها..و تغلب حواره الرائع على فقره الإنتاجى حيث دارت أحداثه كلها تقريباً فى فيللا البطل.. وحيث أغرق مشاهديه فى متعة الضحك بدون ابتذال

وكان نوح..اسماعيل ياسين ..بطلاً موازياً لشكرى سرحان الزوج.. يعانى من تسلط الانثى عليه.. منصاعاً فى مسكنة وذلة للبطلة التى تهدده بمسألة مرافقتها للسينما
نوح يقول للبطلة بعد تهديده :ـ
آه يا جنس نمرود ما يتمرش فيه
ويقول لزوجته التى تطالبه بإحضار مولود بعد آخر لتستمر خدعة الأب:ـ
انتو فاكرين العيال دول إيه..سارحين بيهم بمشنة فى الشارع؟
وأجمل ما فى الفيلم الفاصل الكوميدى الذى أداه مع الممثلة العجوز التى لا أعرف اسمها والتى سرق حفيدها لتقول له جملتها التقليدية:ـ
آه يا كليفتى يا خرامى..فين الخريستو بتاع الأنا

أجمل ما فى الفيلم هذه الجملة.. فين الخريستو بتاع الأنا؟

Monday, October 01, 2007

إنه ينادينى

photo copyrights to: Camilo Margelí


حوار من طرف واحد..إنه ينادينى.. رغم برودة الجو الآخذة فى الازدياد


*******************************************


هيا إلى .. تعالى يا فتاتى الجميلة .. كم إنتظرتك طويلاًً طويلاً .. وكم أرقنى الإنتظار..لكنى كنت أعرف انك ستأتين يوماً ما .. وتلاقينى فى هذه البقعة البعيدة .. كنت موقناً انى سأكون ملاذك ومهربك .. ما اجملك .. وأنت تتهادين أمامى بثوبك المزركش بألوان قوس قزح..وخصلات شعرك الحالكة السواد .. مستسلمة لعبث الرياح وأنفاسها المعربدة ..ما اجملك

دعينى يا فاتنتى أتأمل قسماتك الحزينة ..وأشعر بهذا الألم المعقوص فى صدرك ..دعينى أرى ظلم الآخرين منقوش على جبينك الطيب ..وألمح اليأس يتسرب من عينيك زخات دمع ..ويولد غيره بمقلتيك فى اللحظة ذاتها ..دعينى أحس بدماء الوحدة تثور بشرايينك وتكسب وجنتيك هذه الحمرة الساحرة ..دعينى أسمع زفراتك ..آهاتك ..أناتك التى واريتها دوماً و دفنتها فى قمقم الإستسلام .. والآن يخرج المارد ويحملك إلى

لا يا جميلتى..لا تظنى أنى أحب ألمك..وأتغزل بحزنك..وأطرب ليأسك..لكنى لا أخفيك أنى أدين لهم جميعاً بفضل وجودك هنا أمامى .. سائرة بحذر هرة مذعورة ..ترسم أقدامك العارية على رمال الشاطىء بصمة إعترافك الجميل بأنك آتية ..وتحكى ذراعاك المتخاذلتان عن قبولك بى أخيراً..وتفك خطواتك المتتالية طلسم إنتظارى الأبدى لك

تعالى إلى يا فاتنتى .. أرمقينى بهذه النظرة الساحرة التى طالما جئتنى بها قبلاً .. أتذكرين ؟؟ ..لقد عاشت عيناك على صفحتى .. تدمع.. وتبكى .. وتحكى دونما كلمات وكنت أسمع بلا آذان .. كنت أعيشك .. وأشتاقك وأتلهفك .. لكنك كنت تقاومين ..وتعاودين الرحيل وكأننى أنبت شجيرات الأمل الصغيرة بداخلك..كنت ترحلين ..وتتركين بعضى يصارع بعضى ..وامتد زاحفاً وراءك .. عابثاً بكل قوانين الطبيعة حتى ألامس أطراف قدميك المبتعدتين .. كم عذبتنى أيتها الجميلة

والآن أتيت .. نخبة من باقات اليأس تسكن قلبك ..وعطر قديم يعطر ثوبك الزاهى .. يا إلهى ..هل أطمع أن تأتينى فرحة متعطرة ..كم حلمت بذلك .. ولكن ليذهب حلمى كله إلى أعماق الجحيم ..يكفى أنك أتيت لتلقى بنفسك فى أحضانى ..تصارعيننى .. وأهدهدك ..تقاوميننى ..وأحنو عليك تستغيثين بعابر سبيل من بنى جنسك فلا يسمعك سوى موجى الهادر ..وفى النهاية تستسلمين ..وتذهبين فى أعماقى السوداء ..وترقدين كالملاك على أرضى وسط فراش موشى بالطحالب الراقصة ..هيا يا جميلتى..هيا..لا تحجمى .. دعى اليأس يتمكن منك ..إقتربى .. إقتربى
**************
رمضان والصيف والحياة معاً.. جرعة ثقيلة على أعصابى

Saturday, September 29, 2007

سقف عالى

photo copyrights to : Biliana Rakocevic

اصطحبتنى أمى يوماً بعيداً لزيارة قريبة عجوز.. ولأنها كانت عجوزاً
كان أيضاً بيتها عجوزاً جداً
السلم كان واسعاً ..واسعاً لدرجة أنه كان يمكن اللعب عليه والتنطيط على درجاته الرخامية الناصعة البياض-هكذا فكرت وقتها
فتحت لنا الباب فتاة صغيرة..خادمة .. وقادتنا إلى صاحبة البيت
جالسة على أريكة ..مستندة على عدة وسائد صغيرة
كان وجهها ناعماً رغم تجاعيده عندما اقتربت منها لتقبلنى
وكانت رائحتها زكية
وكانت ابتسامتها جميلة
ترتدى السواد على راحل بعيد أكيد
لكنى بعد قليل من تأملها ،التفت لتأمل البيت..الواسع ..والذى يبدو أثاثه الكلاسيكى الحاد الزوايا تائهاً فيه
أذكر الآن.. تلك الانقباضة التى أحسست بها .. وأنا أرفع رأسى لأرى سقفاً عالياً عالياً
ويتهاوى بصرى ملامساً الجدران
ويتوقف عند النوافذ الطويلة ، العالية

لم أحس أماناً

ولم أحس براحة عندما أحسست الفراغ يسكن البيت مع العجوز

ارتبط عندى السقف العالى بذلك العجز الذى رأيته فى جلستها
وارتبط عندى السقف العالى بالتيه الذى أحسسته لضآلة حجمى وقتها
وارتبط عندى السقف العالى بالجمود الذى كان يسكن أثاثها المتباعد
عندما يتحدثون عن سقف الحرية الذى يعلو ..أجدنى أعود بذاكرتى لانقباضتى الأولى فى بيت قريبتنا العجوز
ولأجدنى أجبن من أن أتحرر
وأكثر رغبة فى ..دفن رأسى بين الرمال

Monday, September 24, 2007

إزيك يا شريييف


عادة
عندما أقرر الكتابة عن شخصية بعينها ..تكون من تلك الشخصيات التى تركت أثراً فى نفسى أنا بصفة خاصة.. وارتبطت بها وجدانياً فى فترة من حياتى أو فى وقتنا الحالى.. ولكنى هذه المرة أجد نفسى أكتب عن شخصية ربما كانت غير معروفة للكثيرين.. بل وربما اختلف عليه القليلون الذين رأوه على الشاشة
الحق أننى عندما رأيته لأول مرة .. أخذنى العجب.. من تصرفاته.. وحركاته .. وطريقته.. لكنى لم أترك نفسى لانطباع الأول وتابعته متابعة متقطعة كعادتى منذ عام أو أكثر على شاشة قناة عبرت عليها بطريق الصدفة.. وهى شاشة قناة النيل للأسرة والطفل.. رغم أنى لدى أسرة وطفلين.. لكنها القنوات النيلية المنيلة التى تعتبر حشو فضائى ولا أظن أن هناك من يتابعها غير قلة قليلة صابرة
إنه
شريف مدكور
صاحب برنامج من كل بلد أكلة الرمضانى
برامج الأكل عامة لا تستهوينى لأسباب عديدة ..أولها أنى لا أجد وقتاً لمتابعتها.. لأنها تناسب فى توقيتاتها ربات البيوت أكثر من المرأة العاملة.. وآخرها أننى عادة ما أفقد التركيز للحظة فيفوتنى مكون من المكونات أو خطوة فى التحضير وتبوظ الطبخة وأقطع الورقة وأنا مفروسة
كنت فى أول زواجى ربة بيت ..أفتح برامج المرأة وأرى تلك السيدة السمينة جداً والتى أشعر أن السمن يشر من ذراعيها فأذهب من فورى إلى الحمام.. وأحاول المتابعة لأفاجأ زوجى بأكلة مختلفة.. فأراها تتعامل مع المطبخ كأنها فى كابينة قيادة لطائرة من طراز حديث أو أمام لوحة تحكم لمكوك فضائى
زهقت الحقيقة
ربما كانت هذه السيدة والأخرى التى ترتدى باروكة لامعة سبباً رئيسياً فى عزوفى عن هذه البرامج
وجاءت طفرة برامجية فى مجال المطبخ عن طريق سيدة أخرى قادمة من الخارج.. أغرتنى فى البداية بتتر البرنامج حيث كان يصورها وهى تنتقى الخضار بنفسها وتشترى من السوبر ماركت الصوصات المختلفة
وكان أهم ما يميزها هو طريقتها الصحية فى إعدد الأطعمة
وبعد عدة محاولات لاستساغة طعم زيت الزيتون بصفة دائمة فى الأكل .. واستخدام الجبنة البارميزيان وصوص الصويا واعتبار المشروم من أعمدة المطبخ الرئيسية وإعداد أطباق على شاكلة أجنحة البط بعصير البرتقال .. والبطاطس بصوص الباربكيو.. وصينية المسقعة الكدابة..صرخ زوجى مطالباً بجلائها من مطبخى والعودة الحميدة للسمن البلدى وزيت الذرة

وجاء
برنامج شريف بشيفاته الطبيعيين الشيف حسن والشيف دكرورى ..والذى دلنى عليه زوجى بالمناسبة ..وكان برنامج مختلف بكل المقاييس.. ناس طبيعية بتطبخ أكل طبيعى..بمكونات طبيعية..هو دة الكلام

ما لفت الانتباه بداية للبرنامج هو شريف نفسه.. شخصية مختلفة .. متفاعل مع المشاهدين لأقصى درجة.. ومع الشيفات أيضاً.. يقدم عدة أطباق فى الحلقة الواحدة .. ويعرف ما هى الخطوات التى يجب عليه تكرارها والتى تتوه وسط باقى الوصفة.. يملأ البرنامج بالضحكات والقفشات الغير مبتذلة.. ويفتح التليفون لأستقبال مكالمات المتصلات وأزواجهن وابنائهن.. ويحيا على الهواء مع كل أسرة فعلاً
يقدم النصيحة لطبق معين نتيجة لخبرته المتراكمة فى هذا المجال
أو يسأل الشيف الموجود
يهتم باسداء النصيحة حتى فى غير شئون المطبخ بطريقة غير مباشرة.. ويتعامل مع كل متصل على قدر سنه وتفكيره واهتمامه
يعيب عليه البعض حركته الكثيرة فى الاستوديو لكنى أراها ميزة بدلاً من التوابيت القديمة.. ويهزأون من شكله الروش.. ولكنى أمراً يخصه.. وربما ساعدت أزياؤه الغريبة فى لفت النظر إليه
يتعامل مع الاستوديو كأنه فى بيته.. ويحاور المصور والمخرج و عند لقطة النهاية وتصاعد موسيقى التتر يقف كالمايسترو عازفاً بيديه منهياً حلقة رائعة
بنت مصرية
كتبت عن شريف ..ووجدت تدوينتها أثناء بحثى عن صورة أو موضوعات مكتوبة عنه وعن القناة المغمورة التى يعمل بها والتى تقوم على جهده بصفة أساسية بالمناسبة فقد تابعته يقدم فى بعض الأوقات برامج عن الأزياء وفقرات فى صباح الخير يا مصر.. لكن هذا لم يوقفنى عن الكتابة عنه حيث ساهم بنجاح فى جعلى أقدم عدة أطباق مختلفة وشهية لأسرتى.. وأنال بعض توجيهاته العظيمة من بين الكلمات وأضعها فى حسابى ..وأنا المخضرمة فى عالم المطبخ
:)
شكراً شريف مدكور

******
ملحوظة
نحن نأكل كى نعيش.. ولا نعيش كى نأكل
ودمتم



Friday, September 21, 2007

محاولات

photo copy rights to:David Rabinowitz

لا أدرى لماذا تذكرت الآن فى لحظة تأملى الصغيرة أيام النكسة التى لم أعشها فى واقع الأمر لكنى قرأت كثيراً عنها وعمّا سببته من انكسارات شخصية لأبطال روايات، هى انعكاس لانكسارات شخوص حقيقيين هزمهم الهم العام والشعور العام بالهزيمة، وبرغم قسوة الحدث على من عاشوه إلا أن هؤلاء البشر وجدوا سبباً واضحاً يعلقون عليه انكساراتهم، فقد نظن جميعاً ان هزائمنا لها ما يبررها خارجياً ، ربما نظن أن هناك مؤامرة تحاك ضدنا على الدوام ونحيا فى حالة دفاع، وربما نستكين لفكرة الاضطهاد، ونسعد بوجود جو عام محبط نحيا فى ظلاله، لكن واقع الأمر أن هزائمنا تأتى من داخلنا ، من جمود العقل وتشبثنا بانتصارات سابقة فقدنا القدرة على الإتيان بمثلها
لماذا أكتب هذه الكلمات؟
لأنى أشعر أن معاصرى النكسة وجدوا سببا صريحاً للانكسار، لكنى أشعر أننى وغيرى نحيا حالة الإحباط دون العثور على مصطلح واحد كمصطلح " النكسة" نعلق عيه إحباطاتنا، فنحيا الهزائم الشخصية بالرغم من أن لها من الأسباب الخارجية الكثير لكننا لا نضع أيدينا على سبب واضح، فنجلد أنفسنا بدون وجه حق،وننحنى كتلك الوردة فى بؤس زائد، وتظل أبصارنا عالقة بالأسفل، و المأساة أن الحال أصبح معكوساً فالنكسة موجودة لكنها غير واضحة المعالم ، ونحن نملك فى داخلنا أسباب النجاح ولكننا محاصرون بأسباب الفشل

أحاول استلهام روح جديدة، أحاول تنسم ريح طمأنينة فى تلك الأيام التى يستجاب فيها الدعاء، أحاول فقط أن أعلو بهامتى وأنظر لأعلى ، محاولات

Sunday, September 16, 2007

من وحى الحِـلَـل

بوست من وحى المطبخ الرمضانى العامر بكل أنواع التقلية والصلصات والبشاميللات والصوانى والحلل والكازاروللات
نحن بلد ديموقراطى،حرية الرأى مكفولة للجميع
المغرضون المتقولون الخبثاء الذين يعيثون فى البلد خراباً ولهواً أطلقوا الشائعة المغرضة التى هزت الركائز وتناقلتها رسائل المحمول فى طول البلاد وعرضها ..وبدأت الصحف البرتقالية فى نقل ما يحدث وما يقال على ألسنة العامة الجهلاء العبطاء وذلك رغم أن أوان البرتقال والمشمش- لسه بدرى عليه.. وهذا دليل قاطع على خبثهم وسواد ضمائرهم .. فمجرد الخوض فى حديث قد يمت بصلة بعيدة عن خصوصيات الكبار هو زلزلة لثبات احوالنا .. وزعزعة لأركان جمودنا.. وخلخلة لوشائج نسيجنا المجتمعى..وقعقعة طبل أجوف فى صمت هنائنا المستديم.. وتكتكة للخوض فيما هو آت والحديث عن السيناريوهات .. ولعلعة لا أصل لها لقضية خاصة ..وهمهمة بمدى الشعبية .. وطنطنة برغبات يتم غرسها فى عقول خضراء هم جيل المستقبل .. وشكشكة فى صلاحية ما يتناوله الكبار من أطعمة حيوية .. وهرطقة وزندقة وووو

نحن بلد ديموقراطى، حق المواطنة مكفول للجميع
المغرضون الخبثاء المتقولون يتشككون ويهيصون أننا بلد يدهس حق المواطنة.. وحرية المواطن فى التنطيط الأديان.. وهو عبث بمقدرات الأمة .. فنحن نقدر المواطنة.. ونعرفها خير معرفة ونمارسها خير ممارسة ..فالمواطن حر فى اختيار كل شىء فى حياته بدءاً من القهوة التى يمارس فيها بطالته وانتهاءاً بالأمين الذى يلزقه على قفاه..نحن أحرار فى بلد حر

نحن بلد ديموقراطى، الحق فى الأمن مكفول للجميع
المغرضون الخبثاء المتقولون الآثمة قلوبهم يظنون أننا لا نعرف كليباتهم الملفقة وتقاريرهم الملوثة ..نحن نحمى الحمى ونصون المقدرات .. والحرية.. تاج على رؤوسنا.. حرية التعذيب مكفولة لكل آثم.. وحرية نقد التعذيب مكفولة ..على أن تكون موثقة بالدليل القاطع الباتر الحاسم الجازم.. نحن لا نشنق شهود الزور بل هم من يدلدلون انفسهم من المشانق ندماً ولا نلفق القضايا للشرفاء بل هم قوم مغموسون فى الخطيئة ..نحن لا نعرف كلمة اعتقال .. فكل شىء مدروس.. والسجون لا تحوى غير القتلة والنشالين ..نحن نحترم الرأى الآخر حتى آخر لحظة قبل وفاة أو اختفاء أو انتحار أو تجريس قائله
نحن بلد ديموقراطى، يؤمن بالحق والخير والجمال
المغرضون الخبثاء المتقولون يضعون على ألسنتنا ما نستطيع قوله فعلاً..لكننا نقدر الحرية والمشاعر الإنسانية.. ورغبة المواطن فى الإختيار الحر..نحن نقدر الجمال ونحبه ونحميه ونتوجه على رأس..المعانى..كالحق والخير تماماً..إن الشعب المتمتع بكل حرياته السابق الإشارة إليها ومواطنته المغموس فيها ..سيختار فى إطار نزيه منزه شفاف فوسفورى متأجج ..سيأتى البسطاء أفواجاً من كل فج عميق ليبصمون بكل حرية .. وستهتف الجموع..لقد ولدتنا أمهاتنا أحراراً .. فى طلب الحق.. والخير والجمال
يا جمالو يا جمالو لما صينية الكوسة بالبشاميل تاخد طبقة موتزاريللا نهائية.. عشان تحمر
نسيت أقول : مرضى الضغط العالى يمتنعون

Monday, September 10, 2007

القط الأسود

photo copyrights to: photo fun

كان بإمكانى وانا فتاة صغيرة أن ألعق ظهر الملعقة ولا أخشى من سقوط المطر ليلة زفافى

وكان بإمكانى تقليب طبق السلطة بالسكين ولا أخشى تشقق جلد طفلى الأول عندما انجبه

وكان بإمكانى النظر فى عيون القطط طويلاً طويلاً ولا أخشى أن تتلبسنى روح من أرواحها السبعة

وكان بإمكانى استعمال المقص ليلاً ولا أخشى من المشاكل المتوقعة

وكان بإمكانى تربية العصافير ولا اخشى من الفقر الذى يجلبونه فى البيت

وكنت انتظر ليتوافق يوم جمعة مع الرقم 13 لأعبر من تحت سلم وأنا أنظر فى عيون قط أسود وأرى رد فعلى فى مرآة مكسورة

لم أؤمن يوماً بالحظ ، ولم أرتد يوماً خرزة زرقاء فى خاتم أو سوار ..أحب الأحجار الخضراء دوماً، ليس تفاؤلاً لكنه إحساس بالنقاء، وبمعاندة اللون الأزرق

لا تعنى لى فقاعة فى كوب الشاى أننى على وشك أن أُحسَد، بل أتلذذ بتفجيرها بأطراف أصابعى

أغنى فى الحمام

ولا أمسك الخشب

ولا تعنى لى الخمسة غير كونها خمسة

وما زلت أفعل كل هذا

فأنا املك كثير من الشجاعة فى مواجهة المجهول

لكن

أين تذهب تلك الشجاعة فى مواجهة أمر معلوم


Sunday, September 09, 2007

كلنا ليلى-2


هنا ليلى
Laila, do u feel satisfied with your life? having the expected respect and care in your community?

Thanks God .. but i admit i have problems referred to only being a female

What kinds of problems?
It's not a thing like molestation , it's immaterial things,it may be considered a minor thing compared to problems faced by other females..It's just that look from some males to females as persons in a second degree when asking for rights, even immaterial ones

Can you give examples?
Well..It's only a matter of classifying the importance with respect to sex.. the very old vision of the man who eats first and all his family follow .. but in a modern way
The male has rights to enjoy .. can exploit all his family in his service as long as he is working at home for example.. while it's a shame for a female to do that or she will be described as a male-oriented
The man can force his will on his family, and can't accept an opposite will easily
The female who dares to express a demand, a hope, a hobby is sometimes exposed to male's sarcasm
The female who reach a limit of success, is allowed if it dosen't exceed the male power, if it does, she is exposed to unfair war

Laila, don't you think that you are generalizing a limited personal issue?
No, it's a common complaint ,males can't accept easily a popular ,succeeded female in our society, they may tell the opposite , but always behave the same.
I think the attitude of mockery is a self defence they always do to reduce the effect of female succeed which can't be accepted easily..

Laila, what do you need to ask males to do?
I think .. little share ,care and respect to females needs will not cost them much.. they are things that show how far we practice our humanity in a better way

Do you really think that males may concern to listen to laila's complaints?
My expectations is positive.. but i think Laila should exert more effort to make her voice heard

Laila , Do you think your dreams may come true in your community someday?
Actually, we almost live in closed communities that tied our behaviours with customs and traditions ,there are many taboos that we must crash ,but I may dream, that my dreams come true.. someday

Wednesday, August 29, 2007

جحا وحماره



عندما قرر جحا أن يُعَلِّم حمار السلطان اللغة الإنجليزية خلال عشر سنوات على أن ينال عطاياه.. كان بعيد النظر.. ففى خلال السنوات العشرة سيختفى أحد عناصر الحدث : جحا أو السلطان او الحمار

********
جحا فى هذه القصة مخادع.. ومحتال
جحا يخدع السلطان.. ويحتال عليه
يوهمه بمقدرته على شىء ليس فى إمكانه لينال الثناء والعطايا
وخداع السلطان له بريق جميل
أن تخدع من يؤمن بقوته وجبروته أمر جدير بالمحاولة
أن تخدع لتتمكن من الحياة.. أمر مُبَرر
أن تخدع لتقوى على احتمال شظف ومرارة العيش .. أمر مباح
جحا مُخادع مرفوض أخلاقياً..لكنه مقبول إنسانياً

وجحا يخدع الحمار
يوهمه بقدرته على التعلم..والنطق
يطعمه البرسيم ويأكل من مال السلطان ما لذ وطاب
يرى فيه أداة للخداع.. لا اكثر ولا أقل


السلطان فى هذه القصة متجبر ..أخرق
السلطان متجبر
يطلب المستحيل من جحا ويدرك أنه مستحيل..لكنه يقبع فى انتظاره
يدرك احتيال جحا عليه لكنه يأمل أن يرى انجازاً مسطوراً فى عصره
يتلذذ بقدرته على تسيير جحا فى اتجاه غير مألوف

والسلطان أخرق
يظن أن الحمار قد ينطق ..بالإنجليزية
أوحى له خياله أن زمن المعجزات قد يعود فى عهده


الحمار فى هذه القصة .. أداة.. وضحية
الحمار أداة
الحمار الساكن الذى لا يقوى على غير النهيق أداة فى يد جحا
لا يرفس .. ولا يصيح.. ويستكين.. طالباً العلم المستحيل
والعلم الذى يطلبه هو حزمة البرسيم
والحمار ضحية
لا يمكنه الاعتراض ..لأنه لا يمكنه الفهم


******************

جحا.. الشخصية الاجرأ على التعبير بأفعالها فى تراثنا العربى نالت شهرتها -مع الحمار- من قدرتها على ابتكار الفعل الغير مألوف
والتحايل على مرارة الواقع وقسوة الأحوال وظلم السلاطين

جحا .. كان
عادلاً .. عندما تولى القضاء
وكان حكيماً .. فى التخلص من اللصوص
وكان حائراً ..كيف يرضى الناس .. الذين لا يجتمعون إلا على مضايقته
*********************
ودنك منين يا جحا.. مثل شعبى مُلهم هو الآخر .. نستخدمه عندما نتحايل .. ونلف وندور .. ونسلك طرقاً غير مستقيمة لكى نصل لأهداف بسيطة.. ومنطقية .. وقريبة
لكنه جحا .. يسهّل الأمور بحكمته
جحا يُلهمنى كثيراً هذه الأيام

Some links copyrights to the palastinian magazine for kids: elfateh

Tuesday, August 21, 2007

ثقافة الاستغناء



كيلو البلح (بالسوس)بثمانية جنيهات و(بدون سوس) يبدأ من اتناشر جنيه.. وكيلو الزبيب (المكمكم )يبدأ من عشرة جنيهات و(الغير مكمكم )يبدأ من ستاشر جنيه.. كيلو الفول السودانى (المزنخ)ثمانية جنيه و(الغير مزنخ )يبدأ من اتناشر جنيه.. هذه هى الأصناف الشعبية التى "قد" يشتريها العامة فى شهر رمضان لزوم صناعة صينية بسبوسة أو صينية كنافة أو طبق قطايف.. وهى أطباق شهيرة لم يستقر رأى الفقهاء على حكم الاستغناء عنها .. وإن كانت "إرادة" الناس قد تستقر على ذلك لأسباب غير خافية على كل ذى عين وأنف وأذن وحنجرة ..وهى سلع -كما نرى- تتفاوت تفاوتاً كبيراً تبعاً لجودتها والتى تبدأ من درجة الصفر
أما غير ذلك من الأصناف والذى قد يؤكل لزوم التسالى عند البعض.. وقد يستخدم لصنع نفس الأطباق السابقة ولكن بدرجة جودة اعلى تؤهلها لمنافسة أطباق المحلات الفخيمة.. فكيلو الفستق يبدأ من ستين جنيه و كيلو البندق يبدأ من خمسة وأربعين جنيه وعين الجمل يبدأ من خمسين جنيه..والكاجو يبدأ من خمسة وستين جنيه ..والكيلو هنا يباع بقشره..أما المقشر فحدث ولا حرج
ولا حاجة للقول أن هذه الأسعار هى أسعار العام الماضى والتى من المتوقع أن تهب رياح شمالية جنوبية نتيجة لمنخفض اقتصادى رهيب موطنه الأصلى شوية ذمم خربانة فتؤدى إلى تحريك هذه الأسعار عن مساراتها المتصاعدة المعتادة لتقذف بها إلى عل.. عل جداً جداً

وهنا يجب علينا الخوض والبحث فى ثقافة الاستغناء.. فإن كان العقل والمنطق فى الماضى هما الدوافع المحركة لذلك .. فلنضف إليهما الآن ضيق ذات اليد لنسبة غير هينة من السكان الأصليين لهذا البلد المُصاب فى مقدراته
ثقافتنا الاستهلاكية الغير منطقية كانت محتملة فى وقت كان أقل جنوناً من وقتنا هذا.. حيث أصبح الآن من الممكن لموظف مرتبه أربعمائةجنيه فى الشهر -وهو رقم متوسط للعلم وهناك ما هو أقل بكثير- يمكن له أن يشترى حوالى ستة كيلو فستق "أو" ثمانية كيلو عين جمل "أو"عشرين كيلو بلح ويقتات عليهم لمدة شهر .. لكى يحيا عبق رمضان(!!!!) ناسياً كل متطلبات حياته الأخرى من إيجار لمسكنه-إن كان ساكناً- أو استهلاك للمياه-ان كانت متاحة وغير مقطوعة- وان يحيا فى ظلام -لو توافرت له الكهرباء بانتظام- وأن يغلق تليفونه-لو كان له نِفْس يتكلم من الأساس- وأن يتجاهل كل الوجبات الرئيسية له ولمن يعول.. وان ينسى كل الوان الشراء للاحتياجات المختلفة والتى تصبغه بصفة الآدمى.. فعليه ان يكتفى بأثماله..وأن يذهب لعمله سائراً أو زاحفاً لا فرق.. وأن يحيا ميتاً إن شئنا الدقة.. كل هذا ليسير فى قطيع البشر الذين يرون فى رمضان ياميشاً وحسب

ما أجمل أن نحيى التراث.. والعادات والتقاليد..ولكن هل نميت أنفسنا لنحييهم؟ ما أجمل أن نتذكر رمضان أيام زمان.. حيث كان هناك حد أدنى للجميع .. وحيث كان البشر يشكلون فى معظمهم طبقة وسطى تتساوى فى امكاناتها واستهلاكها وتطلعاتها..لكننا يجب أن نكتفى بالتذكر.. فقد أصبح الأكثر منه مرهقاً ..ولكى يتمكن رب لأسرة معتدلة العدد من الاستجابة لنزق ورفاهية متطلبات الحياة "العادية" و"الغير مبالغ فيها" عليه ان يكون ذا دخل لا يقل عن عدة آلاف من الجنيهات..فكم مصرى "متوسط" يحصل على راتب كهذا؟

عندما أفكر أن حياة المصريين صارت حلقات متصلة من اللهاث.. للوصول إلى ماتعده مجتمعات أخرى من البديهيات ..أشعر بأننا مضحوك علينا ..لكن ..بما انه ليس من المعقول أن نقفل الجيل كله-كما ذكر المشاغب عادل إمام- أى نغلق البلد ونجيب ضلفها ونطفش كلنا ونسمح للبُعدا يغيّرونا بشعب تانى.. فلا حل إذن إلا التعايش السلمى مع معطيات الحياة هنا ..وأول الحلول فى رأيى هو تدريس ثقافة الاستغناء ..وهى الخطوة التالية بعد تجربة شد الحزام والتى لم تنجب غير جيلاً مختنقاً محصوراً

و ثقافة الاستغناء التى أشرت لها توحى بشىء من القدرة.. وهو معنى يفتقده الكثيرون فى بلدنا.. أن تكون قادراً على فعل شىء فهو أمر يرفع من أسهمك أمام ذاتك..حتى لو كان هذا الشىء هو الاستغناء .. لقد صار العجز مرادفاً للحياة ..ولهذا وجب على الناس فى مصر المهروسة أن يمتلكوا تلك القدرة..وأن يواجهوا المد الإعلانى المكثف فى هذه الأيام المفترجة بالـتـعفـف ..لأنه لا سبيل إلا إياه

غاية ما يثير عجبى هو تلك الكميات المهولة من الياميش والتى يتم استيرادها لصالح المستهلك المصرى قبل شهر رمضان .. والتى لا أعلم على وجه الدقة هل تُباع له حقاً ..وهو الذى يمكن أن يشتريها فى حالات محددة منها أن يرهن أولاده ..أو يقترض من بنك بضمان زوجته.. او يرتشى ..مباشرة قبل الشهر الكريم ليوفر احتياجاته
وإن كان ذلك كذلك.. والناس شرفاء بالقدر الذى يسمح لهم بفضيلة"الترك"..وواعون بالقدر الذى يؤهلهم لممارسة ثقافة"الاستغناء".. فأين تذهب هذه السلع التى نراها أكواماً مكومة على الأرصفة.. وفى السوبر والهايبر ماركتات .. أين تذهب تلك الأجولة من البلح الذى يتسمى كل عام على حسب الأحداث الجارية.. ففى سنة تواجد بلح بن لادن..وأخرى بلح هيفاء.. وربما طُرح فى الأسواق هذا العام بلح حسنى عبد ربه.. هل يبيع المواطن نفسه وهى كل ما تبقى له ليشترى تمرة يشق بها جوفه؟ أم يفعل ذلك ليصنع طبق مخصوص من الخشاف المتكلف؟ أم ان التمر يتكدس للعام المُقبل حيث يُشكِل الفئة ذات"السوس" وهى الأقل سعراً ليباع للبشر الأشد فقراً وغُلباً؟
حقيقة الأمر أن من يحيا بمصر يشهد بأنها بلد المعجزات.. والمتناقضات.. فقد تجد الشحاذون هم الأغنياء.. أما الفقراء فتحسبهم أغنياء من التعفف.. وأما المال فلا يعنى الكثير أمام تكافل حادث على صعيد غير إعلامى.. وأما المرتبات والركود والعفن الاقتصادى الحالى .. فلا يوقف حياة ولا يغلق بيت.. إلا من يئس من رحمة ربه.. وشنق أوقتل أو حرق نفسه كما يحدث فى هذه الأيام المفترجة من كل عام..لكنها مستورة ..كما يقول الناس
وكم فيك يا مصر من .. متناقضات
***********************
تحديث 1
عندما أضفت الى البوست كلمة رمضانيات وظهرت لى بوستات رمضان الماضى.. وقرأتها.. قلت فى سرى سبحان مغير الأحوال
رمضان اللى فات كان فيه شىء من التفاؤل الممزوج بالتريقة فى كلامى.. السنة دى ..أسوووود
وبعدين
الناس اللى كانوا فى الردود..اختفوا..معظمهم..نور وبسبس والمزاجنجى وام العيال
وانا اللى قاعدة
:)

تحديث 2

شكراً لـ جدو الصديق الجميل على كلماته الحلوة فى حق طيارتى ..و للتنويه عن البوست فى مدونته التى أتمنى ان تظل مشرقة فى بلوجر دايما

Monday, August 20, 2007

أيمن ..بهجت..قمر

كان الأمر غريباً ..أن تواجه موهبة تبحث دوماً عن الجديد والرائق .. أحياناً تجد فيها كلمات حانية .. وأخرى مشاغبة.. إنها موهبة تتجلى فى مفردات وتركيبات جديدة على الأذن.. بل ربما تصيب سامعيها لأول وهلة بالاندهاش .. عندما تكرر الأمر ووجدت نفسى أسأل عن كاتب كلمات هذه الأغنية أو تلك لأجد نفس الإجابة تحاصرنى:ـ
أيمن بهجت قمر
بدأت أتذوق أكثر.. وذلك لاهتمامى بالكلمة والمعنى والتركيبة.. وبدأت أتوقف عن السؤال عن كاتب الكلمات.. وأتوقعه عندما تعجبنى الكلمات فيكون توقعى فى محله
موهبة الأب كانت جارفة ..ولعل أشهر ما قدمه هو مسرحية سيدتى الجميلة ..تلك الرائعة التى مصّرها بحرفية عن قصة بجماليون للكاتب برنارد شو .. وكذلك الرؤية المُختَلف عليها لقصة اشهر سفاحتين فى العصر الحديث ريا وسكينة والتى كتبها فى عمل مسرحى كوميدى ساخر ما زال عالقاً بأذهان الجميع.. ولعل الابن خرج أو لم يخرج من جلباب أبيه ..لكن تيارات الموهبة التى تصادفنى فى أعماله تؤكد أنه مختلف بتفرد جميل.. وصاحب موهبة فذة تستحق التوقف عندها
الشعراء الغنائيون القدامى ما زالوا حتى اليوم موضع التقدير والإعجاب.. وقول للزمان ارجع يا زمان كلما سمعنا أغنية قديمة.. ولكنا كعادتنا نقع فى فخ التعميم ..فليس كل القديم جميلاً.. وليس كل الجديد غثاً
توقفت عند هذا المقطع لأيمن بهجت قمر من تتر مسلسل سكة الهلالى

دى لاباظت ولا خربت
ولا جابت جاز لامؤاخذة
دى عيشه ظريفه جدا
ولا فتنة انضرمت
ولا حد بيشتكى لحظه
ماشيه والاشيه معدن
عايشين فى حريه
زمن القيود اختفى
اتحدى لو واحد يوم انضرب بالقفا
والناس بتختشى ولا حد بيرتشى
الله على الحياة بقى لونها شفتشى
دة احنا لاصوتنا اتنبح ولا فى مالطه بندن
متأمنين من الفقر الدنك
تعليم علاج وحساب فى البنك
شقق مرميه
والشغل فى كل حته
واللحمه بسبعه جنيه وساعات نلاقيها بسته
والكل منتعش والكل منتشى
الله على الحياة بقى لونها شفتشى

الكلمات صادمة.. إن أردنا الحكم المجرد.. فهى كمفردات غير قابلة للغناء.. وهى كمعانى.. قد تلقى بصاحبها فى غيابات ظلمات السجون.. لكننا بلد ديموقراطى(!!!!!!) ويعمل بالمثل القائل..دعهم يهوهوون
لا أحب المقارنات.. لكنى أجد الشاعر هنا يتحدث بلغة ومفردات عصره وهو ليس أمراً مستغرباً.. ولا عيباً يُلام عليه..مادام ينتقى من الألفاظ الغير مسف.. صادم.. نعم.. لكنه غير مسف.. وربما لو أعدنا سماع القديم بنظرة جديدة لوجدناه يتحدث بلغة عصره.. مسف حيناً وراق أحيان كثيرة ولكنه غير صادم.. فنحن نحيا الآن عصر الصدمات


ومع كلمات الأغانى العاطفية الحديثة..أجد أن أيمن صار قاسماً مشتركاً أجمل لأغنيات محمد حماقى(مطرب لمن لا يعرفه) وأنغام وعمرو دياب .. كلمات حية وواقعية ومعايشة للبشر بشكل يمنح هذه الأغنيات عمراً أطول من المعتاد لأغنيات العصر الحالى..مثلاً هذا المقاطع:ـ

قالوا ياما ان القمر عالى وبعيد
والملايكة مستحيل تلمسها ايد
وانا الليلا ديا القمر كله فى ايديا
يمكن فى الدنيا دى اكون انا الوحيد

اعجبتنى التشبيهات جداً.. ربما هى عودة للاعتناء بما نقول ونتكلم ونغنى.. وعودة لتكون الأغنية كلمة ..وليست رتم تتلاصق الكلمات لتنشيطه فقط

ومقطع آخر:ـ

عارفة احلى حاجة فيكي ايه
بتحلي اي شي عينيكي تيجي فيه
قمر ده ايه الي تتساوي بيه
تعالي اقولك احلى فيكي ايه
ولا انتي فاهمة قصدي واللي بالي فيه
فيكي الي يا ما احلمت بيه



أما هذه
اغنية لمدحت صالح .. من أجمل ما سمعت مؤخراً
*****************
لست ممن يحبون الحنين لمجرد الحنين إلى الماضى.. لقد وجدت جديداً جميلاً.. لعله ليس كذلك فى نظر البعض لكنه أمر يثبت أن القدرة على الإبداع المختلف ما زالت موجودة عند شعب ينسخ شبابه الشرائط والسيديهات لعدم قدرته على شرائها بجنيهات قليلة
وما زلت أرى فى أيمن بهجت قمر.. معين إبداع لكونه تربى وسط باقة مبدعين أمثال عبد الرحيم منصور وسيد حجاب.. ونهل بالتأكيد من فيض أبيه العبقرى ليكون النتاج موهبة انتظر اعمالها بنهم
كل ما أتمناه هو ألا تجرفه تيارات الاعتياد والاستسهال وألا يذهب بموهبته حيث اللاعودة.. فالحفاظ على نقاء الموهبة فى بلدنا الذى يطل فيه الفساد من كل جانب ..هو أشبه بالحفاظ على قطرة من الزئبق فى راحة اليد
جربتوا حكاية الزئبق دى؟
:)


Saturday, August 18, 2007

سألت نفسى كتيــــر

أحلم به منذ أيام .. يصرخ بى كما صرخت جميلة الجميلات : مصيرك إلى النار كالساحرات
**************
هو
ليس أحد بعينه..لكنه ألــــم قاسى يكتنف الروح..فيأتى إلى ذاكرتى بأقسى مشهد من مشاهد الألم ..تلك النار التى تشدقت بها الجميلة ..وتوعدت بها البريئة الطاهرة ..فإذا بها تأكل جميلة الجميلات فى النهاية

وهذا الحلم عندما تحلمه حلم.. ليس إلا نتاج عشاء ثقيل صمم عليه أبو الولاد لأنى قلبتهم فى الغداء.. أو نتاج الفرجة على قناة النيل للأخبار وهى تحشد قبل النوم مشاهد من فيلم للناصر صلاح الدين..أو هو مشهد لليلى فوزى فى فيلم ضربة شمس حاصرتنى به قناة الأفلام ..صامتة واجمة قاسية باردة كالحجر أو أشد قليلاً

لكنى على كل حال.. أتألم

يقولون فى فلسفة الألم :البحث فى الألم هو البحث فى السعادة ..إنه غوص إلى أعماق الوجود لإدراك حقيقة الخير وانعدامه.. كل ما في الوجود ألم وكل ما في الوجود سعادة ..إنه ألم السعادة ..فكيف يكون الوجود الإنسانى ألماً يشتمل على السعادة ؟ وكيف يكون سلباً يحتوي الإيجاب؟

وهنا أسقط فى يدى وتمنيت أن أكون درست شيئاً من الفلسفة.. لم أفهم شيئاً ا لـ بـ تـ ـة

وبحثت عن كلام يكون مفهوم ..قليلاً

الألم :السلبى منه..يُقلِق الإنسان ويشقيه..هو ألم ينتج عن الرغبة والتعلُّق بكل شيء..بالأشياء والمتع والشهوات والماديات..هو ألم يشير إلى ضياع الإنسان في عالمه..هو هذا القلق الذي يمزق الإنسان في داخله..وهكذا..يظل الإنسان عبداً لرغباته

والإيجابى منه..هو الألم الذي يصعد الإنسان في سلبيَّته ليتجاوزها إلى إيجابيته..وهكذا..يتخلص الإنسان من عبودية رغباته

يقولون
ينعدم الألم متى تساوى الذهب مع الحجر ..أي عندما تخمد نار رغبات الإنسان وتعلُّقاته.. ويحقق الإنسان توازنه الداخلي

**********
لقد تناولت كوب زبادى لايت.. وتوضأت وصليت.. بدرى بدرى.. وأنتظر الحلم المعتاد لأزعق أنا هذه المرة فى ليلى فوزى : فرجينيا.. مصيرك إلى النار كالساحرات

ـ** الأغنية فى الأعلى كلماتها.. شيقة.. وذكرتنى بطلسم صغير من طلاسم إيليا أبو ماضى

إنّني أشهد في نفسي صراعا وعراكا

وأرى ذاتي شيطانا وأحيانا ملاكا

هل أنا شخصان يأبى هذا مع ذاك اشتراكا

أم تراني واهما فيما أراه؟

لست أدري


Monday, August 13, 2007

الأشياء الأخرى


ورغم إن الحدوتة ملتوتة لكن أحياناً يكون هناك رغبة كامنة للتأمل وذلك من باب كسر الملل للخروج بإجابة لن تفضى إلى شىء غير مزيد من الأسئلة..والسؤال أصلاً شخصى فى طبيعته..يُغازل التجربة الفردية ويدفع للإجابة من خلالها.. لكن الشطارة أن تتجرد إلى الحد الذى يصل بك إلى الإجابة التى تقتنع بكونها نابعة من تفكيرك الغير منحاز .. والغير ملوث بتجربتك الشخصية

الحب مادة رائعة للحديث والكتابة .. وخاصة فى الجو الحار الذى يتطلب حديثاً يرطب جفاف النفس.. ولكنه من ناحية أخرى أمر غير محبب نظراً للبيئة المحيطة ..والتى تدفع كل كائن لكره ذاته وليس من حوله فقط ..فمن سياسة إلى اقتصاد إلى ظروف اجتماعية وصحية ..إلى تنسيق الثانوية.. وفتنة.. وفتاوى وإباحية.. وأزمة مياه ومهرجان قراءة ومستشفى سرطان ..أشياء وأشياء تصد أى نفس للحديث عن هذه العاطفة الانسانية النبيلة

ولعلى من هذا المنطلق..انطلق.. فلا أجد ما أقول غير أن الحب بصفة عامة هو أنبل العواطف الانسانية ..والحب الذى أعنيه هو ذلك الحب العفيف .. الطاهر.. ابن الحلال.. ليس قطعاً الحب الأفلاطونى العتيق الاستخدام والذى ربما انقرض بموت افلاطون نفسه.. ولكنه الحب الذى تعرض للتآكل والتحلل نتيجة لما سبق وذكرته.. وهو غير مقتصر على حب الرجل والمرأة وإن كان هذا هو أول ما يخطر على البال نتيجة لبقايا مراهقة مترسبة فى نفس كل إنسان..إن كان تعدى مرحلة المراهقة الفعلية

وبحثاً عن تعريف أولى للحب.. أتذكر أولاً كاريكاتير مصطفى حسين وأحمد رجب القديم فى الأخبار: الحب هو
حيث يكتب أحمد رجب:الحب هو ..أن تحمل على عاتقك عبء إسعاد محبوبتك
ويرسم مصطفى حسين.. حبيب يحمل حقيبة سفر تفوق حجمه عشرات المرات
:)
ولهذا قررت الابتعاد عن البحث عن تعريفات الحب.. والإتجاه إلى تحديد مظاهر الوقوع فى الحب.. وكان الأمر مبهجاً فى حد ذاته.. فقد تطلب استدعاء صور من الأفلام.. والكليبات.. والمشاهد الحية للحبّيبة على الكرانيش المختلفة.. ووضحت الصورة قليلاً
فأن تكون شفافاً ورائقاً.. وتملك بسمة تتسع لتستوعب حزنك وأحزان الآخرين..أن تجد بنفسك القدرة على الطبطبة على الغير.. وأن تحس بابتسامة الطفل تخترقك دون أن يضايقك تسريب البامبرز على ملابسك

أن تتذكر أغنيات عبد الحليم فتدندن معها.. لدرجة أن تغنى مثلاً أغنية قولوله دون أن تتذكر سخرية عادل إمام منها ..أو أن تبحث عن أغانى ثومة الطويلة التى كنت تظنها تتثائب فيها أثناء الغناء.. وتجد فيها نوعاً من الاسترخاء النفسى الجميل.. أو أن تتذكر كلمات نزار فى قصائده المغناة..وتجد نفسك قادراً على حب كاظم الساهر رغم التحولات الفظيعة فى قصة شعره..أن تلمسك الكلمات لدرجة القشعرة.. والهيمان.. والتوهان.. فتكاد لا تذكر يومك من أمسك من غدك.. وتنادى عمك على إنه أمك.. وتزهد فى الطعام وتدمن النسكافيه.. وتعشق فى الليل ضوء القمر ولمعان النجوم ليس توفيراً للكهرباء ولا إدماناً للظلام ولكن هى تتنيحة المحبين

ويأتى جانب مظلم قليلاً.. وذلك فى بعض الأحيان وليس كلها
:)
فأنت لا تدرك مدى إظلامه ولكنك تحياه والغشاوة على عينيك.. والريالة تكاد تصيبك بالانفلونزا المفضية إلى الموت.. فأنت..تتآمر على نفسك.. وتصدق الأكاذيب التى تمجدك.. والآتية من الضفة الأخرى.. وترى ذاتك الأروع والأجدع وتوارى سوءاتك "على جنب" قليلاً .. وتستمرىء الحياة على أرض النفاق .. وتقوم بدورك فى المقابل.. وتبدأ مقطوعات الاستهبال المتبادل فى الدوران المستمر كإسطوانات زمان ذات الإبرة البايظة.. فيصير التكرار هو غاية فى حد ذاته لزوم استعادة اللذة..إنه تأليه الحبيب بصورة مبدئية للتأكيد على حسن الاختيار وبعد النظرة والأمل المستفيض فى السعادة .. وعادة ما تكون هذه الفترة هى مقدمة الزواج التى تزداد فيها حالات النصب المعنوى المتبادل على النفس من الطرفين

ثم.. فى بعض الأحيان وليس كلها
:)
يأتى الجانب الأكثر إظلاماً
تجد أنك مللت .. وتزول القشرة التى احتميت بها لتدفئك.. فتشعر ببرد شديد.. وتلهبك الحقيقة بقسوة بعد أن تتضح لك عارية كتمثال جميل لمايكل أنجلو.. تتجلى لك الأسباب كمانشيت أحمر على صفحة مازالت تحت الطبع.. وتدرك أن هناك من كان يغرغر بك ويبصقك فى نهاية الأمر بعد أن تبادلتم المنفعة..وتكتشف أنك كنت أهبل بأمر الحب..ومملوك بأمر الحب.. ومجبر على العطاء باسم الحب.. ومسير فى الحياة باسم الحب..ومستبِد أحياناً بأمر الحب..وكاذب بأمر الحب..تجد أن الحب الذى كان يجب أن يدفعك للأمام مثلاً .. يقودك إلى الخلف.. ولو بمجرد الانشغال بالطرف الآخر.. وبمجرد تضييع الوقت فى دراسة تصرفاته وردود أفعاله.. يستهلك منك ومن وقتك ومن طاقتك الكثير.. فتجد أنك فى حاجة للتوقف والتفكير

فأنت مللت هذا الوجه.. وهذه المشاعر.. وأعطيت ولم تنل كما تمنيت.. وربما أحسست بأن"اللىّ"الذى كنت تسحب منه دخانك المخدر قد أصابه الانسداد..وأن صدرك يضيق .. ورئتاك لا تقويان على المزيد إنه مجرد إحساس بالخنقة التى تجعلك تفقد إحساسك بكل ما كان يبرق ساطعاً فى السابق

من الآخر.. تفقد قدرتك على خداع نفسك.. وعلى تقبل الخداع من الآخرين

وهنا
أجدنى أعود للخلف كثيراً لاستلهم من التاريخ حب عنتر وعبلة وقيس وليلى.. وكيف كان هؤلاء المحبين القدامى خير نموذج للحب الأفلاطونى الذى لا ندرك له أول من آخر.. فقط قصائد مغناة..ووله واشتياق بلا حدود .. وأدرك من التاريخ أن الحب فى قمته كان فى لحظات الاشتياق الأولى.. والحاجة الأولى.. بعيداً عن منغصات الحياة ..عن مصروف خيمة الزواج .. ومصاريف قرض الشعر للعيال.. ومصاريف بنزين الخيل العربية الأصيلة

ولكننا نكون قد ظلمنا الحب بأيدينا عندما نقول ان شظف الحياة يؤدى إلى احتضار الحب..فعيادات الأطباء النفسيين تزخر بالمترفين من ضحايا الحب..وعليه ..فهو كأس وداير على قلوب العباد

نقطة نور
لا أستطيع تذكر حالة حب وعشق استمرت حتى نهاية العمر الطويل بسبب الحب والحب فقط.. لكن هناك بيوتاً كثيرة قد أقيمت بناء على حالات حب.. وسبحان الله ما زالت قائمة..نتيجة لما يطلق عليه الاعتياد..والعشرة..وأن الحب الذى سألونى عنه البنانيت الحلوين ..موجود فى قلوبهم وقلوب أحبائهم..إلى حين
فقط إلى حين
هذا كله تلخيص للحالة التى تصيب المحبين بعد كثير من الاعتياد.. وهى إجابة غير دقيقة للسؤال.. هل أؤمن بالحب؟
نعم يا ريموو أؤمن بالحب.. وإلا ما استطعت الحياة
أؤمن به رغم كل ما قلت لأن شيمة أهل الهوى النسيان
:)

هذا البوست نتاج حى لشمس المصيف القصير .. الحارقة
فعذراً لأى تجاوز من أى نوع

Thursday, August 09, 2007

أمانة يا بحر

لازم نصيّف
الأولاد أصبحوا يلحون إلحاحاً ويصرون إصراراً على الذهاب إلى المصيف
ـ مش هنروح أسوان بأة
دة أكيد كوكو فاقد الزمان والمكان
ـ بابا هيخلينى ألبس مايوه السنة دى كمان؟
دى توتة بتسأل بعد أن وصلت لسن حرج
..........................
الشاليه الصغير الذى نملكه لا يرضيهم.. رغم أنه فى مكان جميل ..ومجهز تماماً.. لكنى أتجاوب معهم وأتمنى الذهاب إلى أى مكان آخر .. على أن يكون فندق أجد فيه من يقدم لى الطعام ويعتنى بالغرفة.. الأجازة أن أكون فى أجازة أنا كمان
!!!
والأجازة أن أستمتع بالبحر.. فى غير شهرى يوليو وأغسطس.. وأستمتع بالجلوس إليه وقراءة كتاب ساعة العصارى
وهنا يطرح هذا السؤال نفسه: كيف يمكن تحقيق هذا ..الآن ؟
...........................
زمان كان كل ما يهمنى فى المصيف.. البرانيط والصنادل الغريبة الشكل والتى كان لايطيقها أبى.. أدوات ماكياجى.. وشرايط الكاسيت لمنير والحجار وفيروز .. ومجلة هو وهى.. وكتب نزار وجويدة والنقاش و إحسان وقبل كل شىء..ترتيب موعد مصيف أسرتنا مع مصيف أولاد عمتى.. أو إحدى صديقاتى..لكى نتمكن من قضاء وقت جميل معاً..تمشية على الشاطىء صباحاً حيث تطير البرنيطة ويهب الشاطىء كله لإعادتها
:)
تسوق ليلاً لكلام فارغ يصرخ منه أبى عادة
هروب من مساعدة أمى نتيجة للانشغال بطلاء الأظافر الذى يتجرح بسهولة
:)
أيـــــام
............................
الآن.. أقضى يوماً كاملاً فى تجهيز أربع حقائب..حقيبة لملابسنا أنا وزوجى.. وحقيبة لكل منهما لكى يكون مسئولاً عن أشيائه.. وحقيبة الأدوات والأدوية والألعاب .. وطبعاً مستر كولمان
بعد الوصول.. أياً كان مكان الوصول.. لابد من "تأمين" المكان.. وتنظيمه..ليتحمل وجودنا.. تحديد المسئوليات.. تماماً..كما كانت تفعل أمى الله يرحمها
كل ذهاب إلى البحر يسبقه توضيب ويليه توضيب.. ولو لم يكن فندق.. تصير مسئولية ثلاث وجبات خارجية مختلفة وصحية ومؤمنة للأولاد يومياً مهمة صعبة فعلاً
.............................
لابد من الذهاب للمصيف..فكوكو ما زال يسأل عن موعد ذهابنا لأسوان
:))

Saturday, August 04, 2007

نصف ليمونة

photo copy rights to: Dean Bertoncelj


كانت ليمونة كبيرة
احتجتها بالأمس وانا أعد طبق الطماطم بالثوم
دوماً أعد هذا الطبق مع السمك المشوى
احتجت نقطتين لا أكثر.. لكنى قطعتها نصفين .. وعصرت النقطتين
ورميت النصف المستعمل
بقى لى النصف السليم
احترت فيه جداً
تركته على مائدة المطبخ ..فأزعجنى شكله
وضعته على الرخامة .. فلم يتلائم لونه الأخضر المصفر مع لونها المحمر الداكن
بحثت عن أصغر طبق لدى ووضعتها فيه فكان شكلها رديئاً
قلبتها على وجهها فكان شكلها أردأ
وضعت الطبق الصغير فى ركن بعيد فى الثلاجة.. ونظرت إليها ليلاً
فهالنى جلدها الجاف وتيبس أطرافها
.
.
.
أيقنت أن نصف الليمونة الباقى لا مكان له إلا
صندوق القمامة
تحديث
أحياناً
بعد عمليات القطع والعصر .. يصبح ما تبقى "منا" ليس له مكان إلا
...
وأحياناً أخرى تجتذبنى خالتى " رمزية" إلى أحضانها .. فتتبعثر حروفى
يمكن عصر بعض قطرات الليمون لتحسين المذاق
:)

Tuesday, July 31, 2007

عليــــــاء


photo copy rights to:Aleksandr Zhadan

عندما يتحول المرء إلى شبه آلة.. وتسير كل الأشياء على نفس الوتيرة.. وليس هناك من لحظة.. يمكنك فيها البحث عن حجر تلقيه فى بحر الحياة الآسن.. وترقب تلك الدوائر التى تتسع و"قد" تبتلع سكونك.. هنا .. قد تبحث عن لحظة غير تقليدية.. شىء .. يهزك من الداخل..
يزلزلك

وفى لحظة من تلك اللحظات.. داهمت مخيلتى..تلك الشخصية الغير تقليدية.. وتسائلت بينى وبين نفسى عنها ..ترى أين ذهبت؟ وكيف سارت حياتها؟
علياء.. زميلتى القديمة..تلك التى تركت بصمة مجنونة فى عقلى وكيانى لاختلافها.. وهذا الاختلاف لم يكن إيجابياً فى أغلب أحواله.. لكنه اختلاف جدير بالتأمل
كانت هى أول من تلقفنى فى أول أيامى بالمدينة الجامعية التى انتقلت للحياة فيها فى أول دراستى بعيداً عن أسرتى.. كانت أكبر منى بعام واحد.. لكنها تعيد العام الدراسى الأول فى الهندسة .. وكان أول مواقفها شائكاً للغاية.. حيث كنا نسكن ثلاثاً فى غرفة واسعة واحدة.. واختارتنى علياء ..وظللنا اثنتين حتى ظهرت مريم الفتاة المسيحية بنفس كليتنا.. وأقامت علياء الدنيا وأقعدتها لتسمح الإدارة لمريم بالبقاء معنا حيث كان العرف السائد أن تحيا المسلمات معاً والمسيحيات معاً.. وكانت مريم كالملاك.. وبدأنا الحياة معاً..أيام لن أنساها أبداً
علياء التى يحيا أهلها فى الكويت وأرسلوها لتلتحق بكلية طب الأسنان ..نقلت أوراقها بقرار فردى إلى كلية الهندسة.. بعد تجربة شهر فى طب الأسنان..وبعد رسوبها لم تبلغ أهلها.. وظلت تكافح وحدها فى الكلية
ومريم.. كانت هى من تركت امتحانها لتظل معى عند مرضى.. وجاءت علياء لترغمها على الذهاب.. ولتمارس معى دور الأم.. تضحكنى بنكاتها الوقحة التى كانت تشكل لى صدمات.. ولكنها لا تتوقف رغم الألم الذى تخلفه ضحكاتى

وظللت ابنة افتراضية لها.. تمنحنى نصائحها التى كنت أعرف أنها مائة بالمائة خطأ.. تمارس كل الاخطاء بنهم شديد.. وتسخر حتى من نفسها.. ربما كان إحساسها بإهمال الأهل لها سبباً فى جنونها المقيم
فارقت علياء التى استمر رسوبها بشكل دائم.. وذلك عندما اضطررت لرفقة أخريات فى بداية كل عام دراسى.. ولكنها أخذت قراراً مجنوناً آخر.. كانت تعيد الامتحان فى سنة أولى كهرباء قوى لثالث مرة.. عندما قررت ألا تدخل الامتحان.. صممت إلى حد إغلاق حجرتها على نفسها وإهمالها لنفسها.. وبكائها المستمر.. وصراخها فى وجهى عندما كنت أحاول إعادتها إلى صوابها
ومع آخر عام دراسى لى فوجئت بها قد نقلت أوراقها إلى كلية الفنون التطبيقية.. وفى نهاية عامها الأول هناك التقيتها.. نالت تقدير امتياز.. وجدت نفسها أخيراً.. عندما رأيتها تلك المرة كانت مشرقة .. مستقرة نفسياً إلى حد كبير.. ما زالت وقحة .. لكنها ما زالت تضحكنى من القلب
واختفت علياء من حياتى.. تغيرت أرقامها وأرقامى.. وتاهت منى فى زحام الحياة.. لكنى ما زلت أبحث عنها
أبحث عنها كلما وجدت نفسى أسير على نفس القضبان.. ورغم أن سرعة سيرى ليست جنونية.. لكنى مقيدة.. لم يمكننى يوماً اختبار قرارات حرة مثلها.. ظل لسانى مقيداً بالعيب رغم أنى فى أحيان كثيرة كنت أود سب شيئاً ما أو أحداً ما
لقد أساءت لنفسها فى اوقات كثيرة.. وأساءت لحريتها.. ولكنها تظل أمامى نموذج بحث كثيراً حتى وجد نفسه..ووصل إلى طريق يود إكمال السير فيه
ربما .. هى ليست ذلك النموذج المثالى الذى يصح تذكره.. لكنى أحبها.. وأظننى انجذبت أكثر من مرة بعد ذلك لنماذج مشابهة.. كأننى أجد فى هذه الصورة المناقضة لى.. ما يثلج صدرى
إننى أذكرها كلما اشتد ضغط عقلى.. كلما نظرت إلى الأسفل فوجدت قضباناً محددة مرسومة بعناية
وكلما حاولت الصراخ.. وماتت صرختى