Wednesday, March 28, 2007

هذا ما كان منى



ولما كانت السنة التاسعة..كنت فى غفلة شديدة.. لا أحمل هماً ولا أعرف من الحياة إلا وجهها اللاهى.. اندفع صاخباً راكضاً إذا ما حان وقت اللهو وهو يحين عندى كل وقت.. يدفعوننى دفعاً للمطالعة والسكون.. أنام غصباً لئلا أترك لعبتى.. وأصحو قسراً لأسارع إلى مدرستى.. هذا ما كان منى
*********
ولما كانت السنة التاسعة بعد العشرة الأولى.. كنت أقل غفلة وأكثر وعياً وأشد طيشاً.. كنت آملاً حالماً هانئاً حتى لو كانت كل المفردات من حولى يائسة.. أخطو متعجلاً رجولتى.. تعجبنى خشونة صوتى.. فكنت أتعمد الصياح.. يروقنى شاربى.. وتروقنى لحيتى النابتة بهوادة.. تمرست حينها على حب الاختلاف.. وأتقنته.. حتى أرهقت جميع من حولى.. وتطلعت لكل أنثى بنظرة مختلفة أوقن فى قرارة نفسى بعدم براءتها.. وهذا أيضاً ما كان منى
*********
ولما كانت السنة التاسعة بعد العشرين.. بدأ يتلبسنى شيطان التوجس.. وبدأت ألاحق ما مضى منى بذاكرة الحساب.. بدأت أشعر أنى آخذ طريقى صاعداً لقمة تل.. ناظراً لما خلفى.. ومقيّماً.. ونادماً فى بعض الأحيان.. ومتطلعاً لعامى القادم بشىء من الحسرة.. أظننى أسلمت نفسى لتيارات العمل تأخذنى فى كل اتجاه.. طامحاً فى الكثير.. وآملاً فى الكثير.. ومُحققاً للكثير.. ورابضاً خلف نفسى منتظراً الرقم: ثلاثين بكثير من القلق.. هذا ما كان منى
**********
ولما كانت السنة التاسعة بعد الثلاثين.. كنت أظن أننى اعتدت الرقم.. وأنه سيظل مقترناً بى زمناً طويلاً.. لكنه يكاد يسلمنى لما بعده بلا تمهُل.. أرى أننى قد أصبحت بوضوح على قمة التل.. ولا معنى للبقاء والتشبث.. وأنى لا محالة هابط.. مدفوعاً بشعور بانحناء داخلى.. وكهولة خارجية..صارت لحيتى أكثر خشونة.. وبياض الشعر علامة فارقة على اختلافى.. أجزم أننى صرت أكثر حزماً.. وتروّى.. وأشعر بخطواتى أكثر ثباتاً على الأرض كأنى أتشبث بالخطوة وأتمهل التالية.. أتوق حيناً لبعض الطيش.. وتمنعنى حدودى التى رسمتها بعناية.. وهذا ما كان منى
***********
ولما كانت السنة التاسعة بعد الأربعين.. أشعر أنى ما زلت على قمة التل.. لا أدرك أنى هبطت خطوات.. يؤازرنى ثباتى واستقرارى.. أظننى صرت قادراً على إسداء نصيحة.. وعلى إحكام سيطرتى على ما تبقى من جنوحى.. لعل تفكيرى فيما مضى منى قد تناقص كثيراً .. وعدت آملاً بل أكثر أملاً من ذى قبل.. ما زال يؤرقنى الرقم: خمسين.. لكن يبدو أنى أتقنت فن الإحصاء.. واعتدت توالى الأرقام.. وهذا ما كان منى
***********
ولما كانت السنة التاسعة بعد الخمسين.. أدرك تماماً مكانى فى الرحلة الطويلة.. فالذكريات والتجارب صار لها مكاناً كبيراً بداخلى.. يعذبنى العام التالى لأنه رسمياً سيعلن انعدام قدرتى على العمل.. وإن كنت خارج النطاق الرسمى.. لكنها تلك الانحناءة الخفيفة التى أشعر بها وحدى.. ولا يدركها الآخرون.. وذلك الألم الكامن الذى أتحاشى التفكير فيه.. إنهما يخبرانى أنهم ربما كانوا على صواب.. لعلنى أتشبث بطاقة العمل لأواجه مجهولاً يحاول أن يختصر وجودى.. وأشعر أنى استجمع جموح ذلك الشاب.. وأمل ذلك الرجل.. وتمهل ذلك الكهل.. واستعين بهم جميعاً على مواجهة ذلك المجهول.. لعلى قادر على محاربته زمناً طويلاً.. هذا ما كان منى
***********
ولما كانت السنة التاسعة بعد الستين
.
.
.
.

Sunday, March 25, 2007

الشروة


تذكرنى " الشروة" التى نحن على وشك شراؤها فى وطننا الغالى بموقف حدث لى و لأمى فى منتصف السبعينات عندما ذهبنا لزيارة خالى فى بلدة أخرى بدون وجود أبى معنا.. وركبنا أوتوبيساً
أنهى بنا المطاف إلى موقف الاوتوبيسات
تذكرت أمى انها لا يجب ان تذهب لخالى "إيديها فاضية".. فقصدت محلاً من محلات بيع الفاكهة قرب المحطة.. واشترت تفاحاً.. وربما لأنها لماحة فطنت للبائع وهو يبدل الكيس بعد الوزن بآخر.. ولما نبهته.. وفتحت الكيس وجدته تفاحاً " أسود" وطلبت بأدب أن تستبدل ما به من تفاح معطّب..فرفض
فتركت الكيس وانصرفت.. استعملت حقها الطبيعى فى رفض " الشروة" .. فما كان من البائع إلا أن بدأ يقذفنا بالتفاح المعطب بعد خروجنا من عنده.. والحمد لله أنه كان معطباً وطرياً .. لم يوقف الرجل صياح الناس الذى سمعناه بعد ابتعادنا.. فهو يتعامل مع رواد المحطة وهو يعلم أنهم مشترين غير دائمين لبضاعته الفاسدة..بشر يأتون فقط لحظة السفر.. والبلد ليست بلدهم.. بل بلده هو وأمثاله .. وفى يقينه أن لا أحد منهم سيعود أو سيأتى له بفتوة مثلاً ليلومه على سرقته الفاضحة..أما جيرانه فربما تعودوا على غشه وسلاطته فاكتفوا بالصياح لائمين له بينما شجعه أمثاله من اللصوص تشجيعاً على المزيد من اللصوصية
لا أنسى دموع أمى وشعورها بالقهر.. وتمتمتها: لو كان أباك معنا!! لولا أننى سيدة ما جرؤ على هذا!! ورغم ما حدث.. توجهت لتشترى صينية بسبوسة لتذهب بها إلى بيت خالى وهى تردد : ما فيش أطرى من كدة.. حتى لو حدفونا بيها.. هنتبقّع بس
*************************
بعد أن أتممت التعديلات فى الديكور لطيارتى الورق.. تلك التى ربما أملّها سريعاً جداً .. وأهدم المكان رأساً على عقب.. مرة عاشرة .. أفكر ان ذلك الريدر الذى يطالعنى من جهة اليسار والذى ضمَّنته معظم ما أتابعه من مدونات بحاجة إلى إعادة فحص
اكتشفت اننى أغضض بصرى كثيراً وأنا أطالع وأنتبه للفكرة والمضمون أكثر من العناوين.. ولكن لأن الريدر يبث العناوين .. فوجئت بكلمات غاية فى "....." تطل على صفحتى ..وداهمتنى نفس الفكرة.. فكرة أننى أمام شروة على أن آخذها كلها أو أتركها كلها
وأظننى سأخسر لو تركتها.. لهذا عذراً لو ضمت صفحتى بعض العناوين ال"......"فى الريدر.. لكن.. قد يكون المضمون يستحق المتابعة .. وفى النهاية هى وجهات نظرشخصية .. ارتضيتها وارتضيت وجودها

Wednesday, March 21, 2007

لا شىء يهم



هل هناك شىء.. يهم ؟
عندما فقدت ساعة يدى وأنا بعد صغيرة ألهو فى فناء مدرستى ..كنت أظنه الفقد الأكبر..أستعيد حزنى وألمى وأنا أبحث عنها يائسة.. فأكاد أضحك الآن.. فما أهمية ذلك الفقد وأنا أفقد يوماً بعد الآخر أناساً وأشياءاً ومعانِِ
وعندما رسبت عاماً فى دراستى تخيلت وقتها عقارب الزمن وقد توقفت عند هذا العام.. وصار يعذبنى كلما أعدت حساب سنوات عمرى أو سنوات زواجى أو سنوات عملى.. كنت أراه سنام جمل ظهر لى على ظهرى أحمله معى ليذكرنى بفشلى.. ولكن ما أهمية ذلك الفشل وأنا أقيم لمجال دراستى سرادق يومى لتقبل العزاء .. مهنياً
وعندما خسرنا نقوداً فى تليفزيون به عيب صناعى وفى طلاء البيت لغباء عامل وفى تذبذب سعر الدولار أثناء شراء سيارة .. كان يملؤنى الحزن على ما ضاع ولكنها خسارات ساذجة إذا قورنت بمن يخسر بيته فى زلزال أو يفقد أمنه باحتلال.. أو تُباد بلده فى قصف
وعندما مر شهر نوفمبر كالعادة دون استخراجى لبطاقة انتخاب.. وعندما اغلق الصفحة كلما طالعت مدونة سياسية أو تصريح وزارى..وعندما أزهد كل البرامج الحوارية ..لا تؤرقنى أحوالى .. فماذا كنت سأفعل بإيجابية بلا معنى وقد فقدت من الأصل القدرة على الفعل أو الاختيار أو مجرد الحوار
تبين لى أن نظرية النسبية لأينشتين التى تغير مفهومك عن كل ما هو ثابت وتنسبه لنقطة أخرى بعيدة .. فيصير الثابت متحركاً والعكس صحيح.. تلك النظرية ترتبط نوعاً ما برواية إحسان عبد القدوس: لا شىء يهم
حيث يعجز "محمد" عن الحب نتيجة للجوع.. يا للعار
!!!!!

Monday, March 12, 2007

السيدة ـ(اعتماد)ـ

أتعجب لحال هذه المرأة.. اصطدم بها فى المناسبات العائلية.. فرح.. عزاء.. تأتى بوقار واحتشام وتندمج مع الجميع كسيدة من سيدات العائلة وتعود للاختفاء.. عندما أسأل عنها تجيئنى الإجابة .. إنها وحيدة.. مطلّقة.. ويعقب ذلك فترة صمت تليق بوضعها الشائك.. وعندما اقتربت منها انسانياً.. هالنى ما عرفت
تقول: لعلك كنت صغيرة فلم تسمعى بقصة حبى التى هزت وقار العائلة، لإصرارى على اختيارى، لم أكن صاخبة الجمال لكنى كنت مقصد شباب العائلة جميعاً ، ربما لهدوئى، وربما لشىء من الجاذبية فى ملامحى العادية لا ادرى كنهها حتى الآن
تُصر على إعداد فناجين الشاى بالقرنفل وانا أزورها فى شقتها الصغيرة الهادئة
وتعود، قائلة: نصحتنى صديقة ساخرة فى بداية زواجى أن اهتم بنفسى جداً ، فربما يموت زوجى أو أُطلَّق، على أن أكون دائماً على استعداد، ولإشمئزازى مما قالته لم استمع لنصيحتها التالية، اصنعى حولك دائرة خاصة بك، عالم خاص بك، صديقات، أقارب، لقاءات معهن لا يُثنيك عنها شىء، لا تُقلصى اهتماماتك فيه وحده، لعلها كانت تعرفنى وياللسخرية أكثر مما أعرف نفسى، دعكِ منى،احكى لى عن أولادك، رأيتهم مؤخراً، فى غاية الجمال
قلت: بل احكى لى أنت عن أولادك
سهمت قليلاً وقالت: سأعبر عشر سنوات باسمة باكية فى زواجى أنهيتها بترددى على طبيب نفسى رغبة منى فى إبقاء نفسى صالحة للاستعمال الآدمى، ولتربية طفلين، لكنى عندما حكيت للرجل، قليلاً، قال لى عدة قواعد استحال على تنفيذها، وفشل فى إعادتى لما كنت عليه قديماً جداً قبل زواجى، طلب منى ألاَّ أفعل مع زوجى أبداً أقصى ما بوسعى، أن أكف قليلاً عن العطاء، لا بأس أن يغضب زوجى قليلاً، لن تنتهى الحياة إذا فعل، أرادنى أن أثق بقدراتى الشخصية التى صرت أجهلها
شعرت أنى ذهبت إليه متأخرة جداً، وأعتقد أن نهاية كل شىء بدأت بترددى على هذا الطبيب الذى أخبرنى أننى بطبعى شخصية "اعتمادية" بلا رأى ولا كيان، لا أدرى إن كان ما فعله معى صحيح مهنياً أم لا، لعله أراد أن يصدمنى لأفيق واسترد ذاكرتى المفقودة عن نفسى
ما رأيك فى قطع الكيك التى يحبها أولادى كثيراً؟
لاحظت أناقتها وهى عائدة بأطباق الكيك الشهى، وأكملت: بعد عام من الصراع الداخلى والخارجى ومحاولاتى للتعايش بنصائح الطبيب وبدونها، أجلست زوجى أمامى يوماً واستجمعت شجاعتى كأنه غير موجود أمامى وخاطبته:ـ
أعلم أنك تحبنى كما أحبك ، لكن لم يعد هذا وحده كافياً، لم أعد أصلح لأكون زوجة أو أم، فالزوجة تشارك بالرأى أو على الأقل تناقشه، أنا لا أعرف كيف أفعل هذا، قلت لى مرة أنى بلا بصمة على حياتك-نظرت لأصابعى- أنت من جعلنى هكذا، لم أعد أصلح كأم ، فليس لى رأى حتى فى اختيار ملابس طفلى، أنت قادر على اتخاذ كل القرارات والاختيارات، فما حاجتك إلىّ؟ بقائنا معاً يحطمنى ولا حل إلا بالانفصال
لكن انتظر، فأنا لا أعرف كيف انفصل عنك، لا أتخيل شكل حياتى بدونك، ربما كان الموت أفضل ، لكنى عاجزة عن الوصول إليه الآن، ربما بقية من إيمان ، أو هو ضعف شديد يسكننى، هل يمكنك أنت أن تقتلنى وتريحنى؟ لا تضحك ، فليس بكلامى شىء يُضحك، أعرف أنك لا تستطيع، كل ما أريده أن تخطط-كعادتك- لى حياتى بعد انفصالنا، أريد أن ترتب لى كل شىء، اختر لى بيتاً واخبرنى هل تريد لى الاستمرار فى العمل؟ وامنحنى من مالنا المشترك ما تراه ملائماً لاحتياجاتى، وعدنى أن تأتى لى بالأولاد كل حين، تأكد أنى لا أملك حتى أن أغضب إذا قررت الزواج بعدى، أو حتى لو لم ترد تطليقى، افعل ما تريد، فقط دعنى ابتعد
وابتعدت
ساد الصمت الطويل بيننا.. ولكنها ختمت حديثها: لعلى استرددت نفساً خربة، عالجها الزمن قليلاً، ربما نبذتنى العائلة وتصوروا أنى قاسية القلب على أولادى، وجاحدة لزوجى، ومتبطرة على حياتى، لعلى لست سعيدة، لكنى على الأقل حية، الحياة بنصف روح أقل قسوة من الحياة بلا روح على الإطلاق
.........


Thursday, March 08, 2007

عزيزى ..اخدم نفسك بنفسك

كنت عائدة من المدرسة ووجدتها جالسة تبكى فى مدخل البيت.. نجاح.. الشخص المحورى فى البيت بالنسبة لى على الأقل، فكل ما أطلبه تلبيه، طلباتى أوامر، طلباتنا جميعاً أوامر، ولهذا أحزننى رؤيتها تبكى، وعرفت أن أمى كالعادة ادبتها بعد فعلة شنعاء وهى حرق حلة طعام، ولما سألتها لماذا لم تصعد لخالتى التى تسكن معنا بنفس البيت، ويخلو بيتها من الأولاد والطلبات، أخبرتنى أنها تحب امى كثيراً ، رغم معاملتها "الناشفة" لها وربما تحبها أكثر من خالتى الهادئة الطبع، وكانت تنتظرنى لأصعد بها "لتستسمح" أمى حتى ترضى ببقائها.. وقد كان
أما.. عايدة.. فقد كانت تكبرنى قليلاً، وجدت أمى بثيابها حصالة تمتلىء بنقود فضية كانت تسرقها منى ومن أخى، ورغم توسلاتها وبكائها استدعت أمى من حملها إلى البلد محملة بالعار
وليلى.. كانت رغم نحافتها الشديدة جداً كثيرة الاهتمام بنفسها، ولعل هذا هو ما جعلها تختفى سريعاً من حياتنا دون أن أعى السبب لصغرى
وأخيراً ومنذ وقت قريب.. كانت نزهة تسوق مع ابنة عمتى وأولادها وأولادى ،وكانت تصطحب معها خادمة صغيرة فى سن الأولاد، ترتدى ثوباً كالحاً نظيفاً، وتغطى شعرها بإيشارب غريب كانها مصابة بسرطان، لم احتمل رؤيتها، لم أحتمل نظراتها لما نشتريه للاولاد، ومراقبتها لهم يلعبون وهى جالسة بالانتظار، كان الأمر مزعجاً لأقصى حد
كان قرارنا مشتركاً أنا وزوجى بعدم اللجوء لوجود خادمة فى البيت، لأننا اشتركنا فى عدم الرغبة فى وجود غريب دائم الوجود فى البيت، لهذا استعنت بعد حين بمن تأتينى أياماً محددة فى الأسبوع ،فتاة حاصلة على معهد فنى وتسعى لإكمال تعليمها، لتحصل على وظيفة، وكانت هذه طريقتها فى تدبير مصاريف الدراسة، وكنت اعاملها كصديقة،وظلت علاقتنا محل تعجب الجميع، حتى بعد سفرها مع أسرة مصرية للخارج كانت تتصل لتسأل عنى وعن الاولاد، وأرسلت لى صديقة لها بنفس الظروف تقريباً، ومازلت امارس مع الاثنتين نوع من الصداقة الغريبة فى نظر الجميع
ليس من الرفاهية أو السفه الحديث عن الخدم فى مجتمع انقسم-أو كاد-إلى طبقتين تقريباً بعد اختفاء طبقته المتوسطة، وهاتان الطبقتان هما الطبقة العليا التى تستأجر الطبقة الدنيا بلا مواربة وذلك بعد أن تداخلت المفاهيم وتهاوت التعاريف تحت وطأة الفساد والجهل والفقر،الحديث عن تطور هذه الفئة هو حديث عن أحوال المجتمع ذاته ولكن من زاوية محددة تتيح لنا معرفة الأمراض التى أصابته، وربما كانت معرفة المرض سبباً فى محاولة العلاج-رغم تشككى-وذلك إذا تمسكنا بأمل الوصول إلى علاج، يجب الاعتراف أولاً بوجود هذه الفئة وعدم تهميشها أو تجنب الحديث عنها باعتبارها أمراً مشيناً أو غير ذى بال، فالخدم موجودون عبر الأزمان وليسوا وليدى لحظة، ولعل بداية الحديث تنقل لنا ظاهرة "الرق" التى كانت سائدة قديماً وحاربها الإسلام وأحال البشر المصنفين عبيداً وإماء إلى أحرار متساوين فى حق الحياة مع غيرهم، ولعله من الجميل أن نتفهم مجدداً ما درسناه قديماً من القواعد التى وضعها الإسلام لعتق رقاب العبيد وجعل ذلك الأمر تكفيراً عن التقاعس فى أداء بعض العبادات، ربما مر هذا الأمر علينا مرور الكرام ونحن صغار ، ندرسه ونحفظه دون فهم عميق لمحتواه العظيم
ربما اختلف فهمى، وتفردت تجربتى، لكنى أحببت تقرير ما كان وما هو كائن لمحاولة توقع ما سيكون
من خلال الحكايات المختلفة من أمى عن جدتى عن امها وكذلك الحال فى عائلة أبى- وهما عائلتان لهما أصول ريفية-تولدت لدى قناعة بأن هذه العائلات ومثيلاتها-فى فترة ماقبل الثورة-كانت تستعين على اداء الاعمال المنزلية خصوصاً بما كان يشبه العبيد والإماء وأكاد أجزم بذلك فى ظل أسماء معينة تحاكى بها الأقارب الذين عاصروهم لاجيال التالية، كان الخدم فى هذه الفترة يهبون انفسهم تماماً للعائلة مجردين من كل طموح شخصى، يحيون فقط لممارسة العمل مقابل الكساء والغذاء والإقامة فى بيت العائلة الكبير والانتماء له بصورة أو بأخرى، ولعل هذه الصورة على بشاعتها لم تكن تُمارَس بأى نوع من الإجبار، بل كانوا يحتمون بالعائلة من نوائب الفقر المدقع لكل من كان " لا يملك" فمجرد الحياة فى كنف رب العائلة كان احتماءاً بسلطته وماله وعلمه، فقد كانت العائلات تضم فيما بينها العمدة والضابط والمهندس والطبيب، وهو ما كان متاحاً الوصول اليه لذوى الأملاك فقط
ومع حلقة التطور المستمرة ،وانفراط عقد العائلات على هذه الشاكلة بعد الثورة، واندثار مبدأ بيت العائلة والذى كان يضم كل الابناء والأحفاد، وبدا سعى الأبناء للعاصمة وللأقاليم المختلفة سعياً وراء تعليم أو وظيفة مرموقة، تكونت الأسر الصغيرة التى ظلت محتفظة بروابطها مع أصولها الريفية، وقد أدى ذلك لتصدير الخدم لبيوت هذه الأسر، فاندمجوا مع حياة المدينة وتعرفوا على حاجاتهم الشخصية، وبدأوا فى الزواج من أقرانهم والاستقلال وربما عاد بعضهم بعد حين مالكاً لقطعة أرض صغيرة
ومن هذه النوعية كانت "نجاح" تلك الصعيدية الشديدة السمرة التى استوطنت مع أسرتها بلدة أمى، ولترسلها العائلة الى بيت خالى الأكبر ومنه إلى الأصغر وإلى بيت أمى وخالتى، ولهذا كان لنجاح دور هام ومحورى فى تنشئة جيل كامل من عائلتنا، وكانت نهاية حياتها العملية فى بيتنا ، فقد قام أبى بتزويجها من حارس بيتنا الريفى الصغير، وبعد قليل استقلا بقطعة أرض مجاورة شيدا عليها بيتاً وأنجبا البنين والبنات، وتوتة توتة
نماذج أخرى مثل ليلى وعايدة وذوق ،وكن خادمات مقيمات ترسلهن العائلة لأمى عند غياب نجاح فى بيت آخر، وكن يقمن بجنى القطن فى موسمه ولكن كانت مهنة الخادمة أكثر ربحاً لذويهم ، وكان العمل نفسه أقل وطأة من العمل المرهق فى الأرض،تلك النماذج بالطبع افتقرت لأى تعليم واى ميزة غير القدرة الكبيرة على العمل بلا كلل
وبعيداً عن أسرتى، ظهرت الخادمة الآسيوية ، قادمة من الخليج مع العائدين المغتربين، لتقدم نموذجاً آخر للخدم غريب فى طباعه عنا، وأظنه لم يتعامل معه من مجتمعنا غير الصفوة التى تهوى المظاهر ، ونافسهن بالطبع خادمات مصريات من خلال مكاتب تخديم، قادمات من الريف أو المدينة، لكنهن على وعى أكبر ومتطلبات حياتية اكثر، وكانت أجورهن تتناسب مع الطبقة العليا والجزء الاعلى من الطبقة المتوسطة، واعتمدت المرأة العاملة ومنهن أمى على بقايا ما تصدره لها العائلة من خادمات، وعندما انقطع المدد، اتجهت إلى نموذج المراة المعيلة، ارملة أو مطلقة أو زوجة حارس العمارة، لتقوم بأعمال المنزل لساعات محدودة
والآن عندما أصبحت التورتة تحوى من الكريمة أكثر كثيراً من الكيك نفسه، صارت متطلبات "الكريمة" عفواً -صفوة المجتمع مختلفة تماماً عن الماضى، وصار الأمر تخصصياً لدرجة كبيرة، وأصبح الخدم عادة من حملة المؤهلات العليا فلم يعد يستنكف البسطاء من العمل كمديرات منزل، أو مربيات أطفال او حتى خادمات عاديات مقيمات، وأصبحت بواقى الطبقة المتوسطة تخدم نفسها بنفسها، وجحا أولى بلحم توره
رغم كل شىء أظننا عدنا لنقطة البداية، وجائنى إحساس بأن المجتمع كله قد وضع فى صندوق وتم هزه فى كل الاتجاهات لتخرج النتيجة العبثية وهى التداخل الغريب بين طبقات المجتمع، وتمت العودة لنقطة البدء" إقطاع وفقراء" مع الاعتراف بكل المستحدثات التى جدت، فما عاد الإقطاعى الجديد حامياً وكريماً، بل هو فى أغلب الأحوال نتاج فساد، ولم يعد الفقير الجديد جاهلاً صامتاً واهباً نفسه ، بل متعلماً مجرداً من الطموح الذى لوّح له به علمه فى يوم ما، وواهباً نفسه أيضاً، بكل ألم

Saturday, March 03, 2007

كَلِمَةُ السِر







ميلاد الهاجس

عندما فعلتها يوماً وأغلقت باب السيارة على المفتاح، وظللت أنظر له بندم شديد وهو يتدلى مهتزاً غير عابىء بحنقى وحمقى، أدركت قيمة الانتباه لمعنى المفتاح

سلسلة مفاتيحى تكاد تقترب فى مظهرها من سلسلة عادل امام الشهيرة فى مدرسة المشاغبين، كل بيت سكنته وهم ثلاثة إلى الآن، له مفتاحان للباب الخارجى والداخلى، وكلهم مازالوا موجودين، وثلاث مفاتيح لحجرات مكاتب عملت بها، ومفتاحان لأدراج مكتبى، ومفاتيح شقة أسرتى، وأسرة زوجى، وبيت أخى المسافر ، وشاليه والد زوجى، ومفاتيح أخرى لاأذكر ماذا تفتح بالضبط، أما السيارة فلها مفتاح احتياطى فى ميدالية اخرى تنتقل من حقيبة لأخرى يومياً تحسباً للطوارىء
ورغم أنى أحمل فى حقيبتى يومياً ما يقارب الكيلوجرام من الحديد، إلا أن شعوراً بفقدان مفاتيحى يداهمنى من حين لآخر


كلمة السر

ايميلى الأول على الياهو كان له كلمة سر من اربعة خانات، لم يكن الشرط بزيادة عدد الخانات الى ستة قد وضع بعد، ومع تعدد الاماكن التى أدخل اليها وتتطلب تسجيلاً وكلمة سر، حاولت توحيدها حتى لا أنسى، لكنى كنت انسى اسم المستخدم، لأنى كنت أختاره اسمى او اسم الدلع حسب حالتى المزاجية، وتعددت الايميلات مع الوقت وكنت لا احذف اى رسالة تحمل تأكيد التسجيل لأى موقع، لكنى كنت حين أعجز عن الدخول لا أتذكر أى إيميل اشتركت من خلاله فى هذا الموقع، وأسقط فى يدى ورجلى وعقلى، وقررت الاستعانة ببرنامج يحفظ كلمات السر واسم المستخدم، لكنه طار مع أول فورمات، وقررت عمل ملف اكسل عادى كتبت فيه كل شىء ونسخته عدة نسخ ووزعته على كل دريفات الكمبيوتر، وكنت عادة اجد ان ما احتاجه غير مدون به لسوء حظى، او انى نسيت تحديثه، ولجأت للموبايل، وأنشأت مجلد يحتوى على كل شىء فى رسائل، وربما نفعنى هذا الأخير ، ومازال صامداً ومحتوياً غزارة كلمات سرى


تقليدية.. مبتكرة.. متشككة

كنت تقليدية فى بادىء الأمر، أعياد الميلاد هى كلمات سرى، لأنها ثمانية خانات وتجنبنى عناء التفكير، وعندما فقدت إيميلاً جراء تقليديتى، تذكرت حادثة المفتاح، وعاودنى الهاجس، وقررت ان اكون مبتكرة ، فمزجت مزجاً مدهشاً بين الحروف والأرقام، أو كنت أنتقى كلمة بائسة طويلة تعبر عن معنى خفى هلامى لا يعنى أحداً سواى، وعندما عرفت أن هناك برنامج يخترق أشد كلمات السر تعقيداً ويكتشفها، قررت أن أكون متشككة ، فبدأت فى تغيير كلمة السر كل فترة قصيرة للمواقع والايميلات الاكثر استعمالاً، واستتبع ذلك تحديث ملف الاكسل ورسائل الموبايل المحفوظة، وكنت أكره نفسى عندما أقوم بهذا





سؤال.. بل أسئلة

توقفت بعد أن أحسست أنى دائمة اللهاث وسألت نفسى عما أفعله، لماذا كل هذا العناء، أشعر أنى أصبحت روبوت، تسائلت عمّا يدفع انساناً لكل هذا العبث، هل بالضرورة ان يكون فى الأمر سراً؟ أمر لا تسمح لغير نفسك بالإطلاع عليه؟ أمر تخشى من انكشافه أمام من تعنيهم ويهتمون بك؟ أم هو مجرد احساس بالخصوصية تستمتع به؟

فى قراءاتى لإجابات تاج يسأل : هل أعطيت كلمة السر لأحد وجدت الإجابة قاطعة فى الأغلب : لا طبعاً

بينما أجاب البعض أنه أعطاها لنصفه الحياتى الآخر.. كتصرف يثبت حسن النوايا وبراءة الذمة ونقاء الصفحة، بينما يدرك الطرف الآخر بالتأكيد أن كلمة السر المعروفة قد يكون هناك ألف غيرها يشكلون شبكة علاقات خفية أخرى، لكنه سلوك معتاد كقولك لاإله إلا الله فى نهاية مكالماتك مع أحبائك

اهتمامك الفائق بمفاتيحك وكلمات سرك لا يعنى غير كونك مصاب بهاجس الضياع والتعرى، مثلى، أشعر أنى أصبحت إنسان باع انسانيته وتفنن فى إهانة عقله بشغله بهذه الأمور، وعدت للتساؤل، ماذا يضيرنى لو فقدت كل كلمات سرى؟

هل سأنتهى؟ .. أبداً

هل ستضيع هويتى الالكترونية؟ .. طظ

هل سأفقد ذاكرتى؟ .. كلا البتة

هل ستختفى كلماتى السابقة؟ .. وماله

هل سأفقد قدرتى على الكتابة؟ .. لا أظن

هل سأعاود البحث عن ملفاتى الإنترنتية القديمة؟ .. اكيد

هل سأسجل ثانية فى مواقعى المحببة؟ .. نعم

ولكن بقرار جديد.. أن تكون كلمة سرى بلهااء.. ب ل ه ا ا ء ، وذلك فى كل المواقع التى أنتمى إليها وأشعر أننى أحبها من طرف واحد


تفكُّر

تأكلنا التكنولوجيا أكلاً.. لا شك فى ذلك

Thursday, March 01, 2007

وَجْهى العُمْلة

ساقنى القدر لرؤية وجهى العملة ، وفى كلتا الحالتين كان رغماً عنى، لم أبذل مجهوداً أو أسعى لتغيير، وأجدنى مضطرة للاعتراف اننى استغرقت وقتاً طويلاً فى التأقلم مع وجه العمله الآخر رغم بريقه
الأمر يخص العمل الذى هربت إليه منذ سنوات بعيدة هرباً من رتابة الحياة المنزلية، وكان وجه العملة الاول هو الذى ظننته اوحداً، مكان يسوده فكر ذى قوالب جامدة..فكر القطاع العام.. إن كان مازال هناك ما يسمى بذلك، عندما اتذكر الآن ما كان يحيطنى فى عملى الأول تداهم خيالى صور بالأبيض والأسود من أفلام الستينات، حيث كان الكل قد تساوى، الملابس واحدة، الأثاث واحد، والبيوت تداهمنى صور حية لها من مدينتى الصغيرة التى تنتشر فى أحيائها التكتلات السكنية المتشابهة المفتقرة لأى معلم من معالم الجمال، بلوكات فقيرة المظهر شيدتها الدولة للناس، وحتى بيوت الأغنياء كانت جامدة ، خشنة، توحى بصدق عن سيادة الفكر الاشتراكى القائم على التقشف بصفة عامة، والبعد عن البهرجة المظهرية الغير ضرورية
رغماً عنى اتذكر شهوراً قضيتها بلا مكتب حقيقى، وبلا ادوات مكتبية، ولم يؤرقنى ذلك فى بادىء الأمر ولا فى آخره لأنى لم اتصور غيره، كنت انفق على ما يحتاجه عملى من راتبى الصغير، وأتذكر سعادتى الفائقة بمكتب بلا ادراج حصلت عليه بعد جهاد، وكمبيوتر سعته الكلية واحد جيجا-فلاشه يعنى- غير مرتبط بأى شىء طبعاً غير الكهرباء الدائمة الانقطاع




ولكنى كنت سعيدة بما اتعلمه، وما يجيبنى فيه الجميع بلا مواربة، زملاء حقيقيون، أرواح حقيقية غير زائفة، استطعت التعامل معهم بسلاسة وبساطة، كنا نميز جميعاً فينا ذلك المنافق المتسلق ونستوعبه، ونتفق جميعاً على تقييمنا لكل مدير، بل وكنت أشعر بمساواة شبه حقيقية بين الرجل والمراة فى صلاحيات العمل وأهمية كل منا بالنسبة له، مع مراعاة تامة لكون المرأة مخلوق له عالم خاص يجب احترامه
لا يعنى كل هذا أنى كنت احيا فى يوتوبيا رائعة، فلم يكن يخلو الأمر من صراعات صغيرة كنت أتجنبها، وخلافات تشعر فيها بمن يؤازرك فعلاً ، لكنها لم تؤثر فى شعورى بالانتماء للمكان رغم أن وجه العملة لم يكن براقاً بالمرة، بل كان جافاً خشناً قليل الإمكانيات المادية، ولعل ما سبب لى هذا الشعور هو البشر أنفسهم، بكل دفء مشاعرهم، كانت نماذج بحثت عن أشباهها بعد ذلك ولكنى لم أجد، طبعاً لم أجد
عندما حان اوان الرحيل، أتذكر الآن وبعد مرور ما يقرب من عامين أنى أحسست بإحساس النبتة التى تُنتزع من أرضها، وأنبئنى من اعتبره إلى الآن أستاذى وأخى الأكبر بما سألاقيه فى عملى الجديد، لم أفهم وقتها ماذا كان يعنى بأن حجم العمل سيكون أقل وكل ما على فعله هو" تستيف" الاوراق، التوثيق هو أهم ما فى الأمر، وليس تلك التفاصيل الصغيرة التى نذوب فيها جميعاً ونقضى فيها أياماً حتى يخرج العمل وقد ساهم الجميع فى جزء منه، وأن ما نفخر به هنا وهو التوفير لأقصى الحدود و " الغزل برجل حمار" وتصميم وتصنيع ما نحتاجه فى ورش الشركة، وإعداد الدراسات بأنفسنا بدلاً من اعطائها للشركات المتخصصة-كل ذلك يعتبر بله فى نظر عملى الجديد، الأمر يشبه فى حقيقته رجل يخيط بذلة عند عم محمود الترزى وآخر يتباهى ببذلته السينييه، فمهما كانت براعة عم محمود فإنها حتماً لن تضاهى بريق الماركات العالمية
كان كلام الأستاذ-الصغير سناً والكبير فهماً ومقاماً - صحيحاً إلى حد مذهل، فالأمر الآن وبعد معايشة عامين للبريق الذى يحسدنى عليه من لا يعرف، هو كل ما قال وأكثر، إنه فكر مغاير تماماً للفكر التقشفى الاشتراكى الماضى، لكنه فى واقع الأمر بريق زائف، بهرجة غير مجدية وصراعات مكشوفة بغيضة تغلفها ابتسامات صفراء ووجوه شمعية

لم تبهرنى سعة الكمبيوتر المتصل بكل شىء فى الدنيا، والمكتب اللامع، فى ظل أرواح زائفة ، واستخفاف بكل ما يمكن أن تفعله المرأة برغم عدم وجود جدوى فعلية لما يقوم به الرجل،أوراق تأتى وتذهب وتوقيعات وتحويلات وفاكسات، توثيق لكل فتفوتة بلا أى عائد فنى حقيقى

تداهم خيالى الآن بنايات شاهقة رائعة بهية المظهر، طراز انجليزى محلى بالقراميد، أو هولندى تزينه تابلوهات الزهور، يلتقى على باب مصعدإحداها اثنان فلا يعرف احدهما ان كان الآخر ساكناً أم زائراً، إنها اغتراب فى صندوق رائع الصورة

ليس كل ما سبق حنيناً للمعاناة لكنه تقدير للبشر الذين جعلونى أحتملها

وليس كل ما سبق نقمة على الحاضر، لكنها عذابات مع تلك الأقنعة التى أتعامل معها وتحيل جنة العمل المفترضة إلى جحيم