Sunday, July 26, 2009

ألفين مبروك .. للمراكبي

المراكبي .. صاحب المدونة الشهيرة والتدوينات الساخرة والقصص الساحرة تخرج مجموعته القصصية الأولي 'الحياة بدون كاتشب' إلي النور هذا الأسبوع حيث يحتفل بتوقيع الكتاب يوم الخميس القادم بإذن الله
تهنئة من القلب للمراكبي .. الصديق العزيز والذي كانت ومازالت قصصه برق ساطع .. وهج يلمع فجأة وبتكثيف شديد وبدون تعقيد .. تباغتك فكرته وتتركك في حالة تفكير دائم محاولا معرفة كيف تتماس هذه القصة معك أو .. تفكر من من معارفك قد حدث له ذات الحدث أو تظنه قد حدث له .. عباراته دقيقة رقيقة وعادة حالمة ومؤثرة وأظن اغترابه كان له أثر كبير في إثراء قصصه حينا بالحنين والافتقاد كما يذكر في تقديم الكتاب وأحيانا كثيرة بابتكار شخصيات نشعر بتوحدنا الخالص معها
لقد طالعت الكثير من قصصه في موقع القصة ورأيت كيف يتألق نصا بعد نص ولذا فإني أتوقع - وأتمني أن ينال كتابه الأول كل التوفيق
كل التفاصيل الخاصة بحفل التوقيع هنا
كم كنت أتمني الحضور والمشاركة ولقاء المهندس أحمد القاضي ومحبيه في ليلة الاحتفال به وبكتابه الأول ولكن ظروف السفر الدائم تمنعني
ولكني أحتفظ بحقي في نسخة ممهورة بتوقيع وإهداء
ألفين مبروك يامراكبي

Monday, July 20, 2009

ألف مبروك

كنت متوجسة وأنا في طريقي لمشاهدة فيلم أحمد حلمي الجديد الف مبروك.. ربما لأن فيلمه الأخير آسف على الإزعاج كان بحق عالي الجودة وأنا اعلم علم اليقين أن عادة الناس في بلادنا التأرجح.. يوم حلو ويوم مر.. فيلم حلو وآخر لأن الجمهور عايز كدة
عند مشاهدتي لتريلر الفيلم الأول ذهب ذهني لأحداث بعينها أتخيلها أحداث ما سأرى.. وظللت أحاول إطلاق العنان لخيالي.. لكنه كان يحوم حول فكرة الفيلم الأجنبي
والذي شاهدته منذ أكثر من عشر سنوات وأحدث لدي "حالة" جميلة.. وكنت محقة .. فقد رأيت الفكرة.. وحمدت الله كثيرا لذاكرتي الضعيفة التي أنستني تفاصيل الفيلم القديم فاستطعت أن أتعايش مع أحمد حلمي في فيلمه ال غير مسروق.. فصناع الفيلم يعلنون في تترات البداية أن الفيلم مأخوذ عن أسطورة اغريقية !! ولأني لم أتمكن من الاحتفاظ باسم الاسطورة لأنه كان تتر سريع جدا فلا يمكنني التأكد من مسألة الأسطورة لكنها ربما كانت سيزوفيروسزوفيروسيروفيس .. شىء من هذا القبيل :)ا
..
الفكرة .. التي لا يعنيني الآن كثيراً أنها مقتبسة .. فلربما قام الأخوة المؤلفين بوضع بصمة على الأحداث.. تصبغ الفيلم بصبغة مصرية .. لكن ما يهمني هو ما طرحه الفيلم .. عدة أفكار لطيفة لمن ينتبه لها ولا يضحك ويكتفي.. كتلك الحالة التي يحيا فيها البطل من الانانية المطلقة المفرطة التي تجعله " لا يرتبط " بشىء أو بأحد أو " يهتم" أو " يبالى" .. إنه فقط يتصيد ما يريد.. ويأخذ ما يريد.. ويرى الآخرين من السوء بحيث يكون هذا مبرره للأنانية !! وكذلك فكرة الفيلم التي رأى المخرج أن "يصيغها" في جملة : أن الواقع يمكن تغييره لأنه من صنعنا لكن القدر فلا .. لأنه يحدث لنا
وهي الجملة التي ألهمت البطل ليرى ويحاول الرؤية بصورة أفضل  ليدفع عن نفسه الموت
ذلك الموت الذي يرحب به في النهاية لأنه.. أحب هؤلاء الذين لم يكن يعبأ بهم
تلك الفكرة أرى أنها أجمل ما بالفيلم.. لأنني أعرف الكثيرين جداً الذين يحيون فقط لمبدأ الأخذ.. ولا يرغبون في الاهتمام لغير أنفسهم.. ولهذا عندما يستفيقون لحالهم تكون صدمة قاسية
الكثيرون بالفعل يحيون هكذا .. منفصلين عمن حولهم.. رغم منتهى التقارب.. الرؤية السطحية التي تجعلهم يرون المخطىء مصيباً والشريف لصاً.. وهكذا.. إنها حالة قلًما تعرض لها فيلم رغم تفشيها
..
اللطيف في الأمر أني استمتعت بالفيلم وبالأداء الذي ما زال يقف فيه حلمي على القمة  ولكنها القمة التي يجب عليه أن يوسع دائرتها ليصبح أداؤه الطبيعي أقل طبيعية .. حتى لا يُتهم بالتعالي على الجمهور وبالاستخفاف إلى آخره.. ولفت انتباهي الإخراج الرائع للمخرج أحمد نادر جلال .. والذي كان اسم البطل كاسمه !! لا أدري ما العلاقة أو السبب .. لكن كان من الملفت أيضاً أنه ليس فقط المخرجوالكاتب من الأسماء الجديدة .." أو الكتّاب لأني اكتشفت أنهم محمد دياب وخالد دياب معاً" .. لكن كانت الغرابة في عدم وجود أي وجه آخر معروف في الفيلم .. باستثناء زميله في العمل الذي ظهر معه في مشهد واحد بفيلمه الأخير !!ولفت انتباهي أيضاً "عدم" وجود بطلة !! ما الذي يعنيه كل هذا ؟؟ جال بذهني أنه استعراض للقوة وفرد عضلات من النجم الجميل .. ولكني لمت نفسي فيما بعد.. إنه ليس مضطرا لذلك ..  وأنا كجمهور عادي كنت معجبة جداً بفكرة الوجوه الغريبة وخاصة أنهم كلهم أدوا أدوارهم بإتقان شديد وكأنهم مخضرمون في التمثيل ولعل ذلك عائد لكونها مشاهد صغيرة كالإعلانات .. تعبير على الوجه يكفي
كل عناصر الفيلم اجتمعت على إنجاحه .. من تصوير وإخراج ومونتاج وأداء .. حتى الفكرة المقتبسة مضمونة النجاح.. لكن لا أدري ما الذي نعايشه في حياتنا غير مقتبس !! لا لوم عليك يا حلمي .. لا لوم عليك !!!!ا   

Thursday, July 16, 2009

حوار .. عام 2182

ــ لقد فرغت لتوي أيها العزيز من كل ما طلبت .. لكن .. هل لك أن تنظر قليلاً حيث قمت بفرمتة الروبوت القديم لنضعه في قاعة التنشيط الذهني للأولاد .. أظنه بحاجة للمسة منك قبل أن يعاود العمل ..إنه طراز قديم وقد كان الأحرى بنا أن نرسله إلى الزباليزيشن بارت لنتحرر من عبئه الثقيل ونشتري لهم روبوت جديد
ــ لا.. أجننت يا عزيزتي .. أتعرفين كم يبلغ ثمن الروبوت الجديد هذه الأيام ؟! سأتفرغ له قليلاً وأضع به بعض السوفت ويرز الجديدة ليساعد الأطفال بكفاءة.. حديثك هذا يقتلني.. كيف مر علينا كل هذا العمر معا و تنطقين أحياناً بكلمات تؤكد فقدانك لكثير من خلايا الداتا الخاصة بي لديك !!!ا
نحن لا يمكننا أن نضع لهم روبوتاً حديثاً لعدة أسباب
أولاً : لأننا يجب ألا نجعل حياتهم سهلة.. يجب أن يذوقوا مرارة الريستارت ويمروا بنوبات التهنيج.. يجب أن يشعروا كم عانينا مع الأجيال الأولى من الروبوتس حيث كانت تفقد الاتصال وتتصرف بغرابة وكأنها كائنات خرافية
ثانياً : عليهم أن يشعروا أنهم في هذا البيت مواطنين عاديين بينما الأب والأم مواطنون سوبر.. لأننا من نملك الأزرار القادرة على تسهيل الحياة.. ولديهم الفرصة لممارسة هذا القمع مع اولادهم..إنها سيركوليشن الحياة المفروغ منها
ثالثاً : أولادك يا عزيزتي نبهاء ولا ينقصهم الذكاء.. ولهذا ربما ألهمهم الروبوت القديم فكرة ليجددوه .. ربما ألهمهم عطبه المستمر فكرة اختراع أو نقطة في أحد أبحاثهم المطلوبة منهم في المشحذة الذهنية التي تتجاوز مصاريفها كل حد !! هانت .. يتبقى لنا في هذا الهم أربعة عشر عاماً فقط وينهون دراستهم فيها !!!ا
رابعاً : أن المرتب من هيئة الهندسة المعدنية العليا لا يكفيكم فايتامينز حاف !! فلا تطلبي .. لا تضغطي على أعصابي فنحن في انتظار علاوة التنشيط الذري بفارغ الصبر وقد وعدوني خيراً
ــ لا عليك.. لقد كان أمراً عابراً يا عزيزي .. كان اقتراحاً .. واعتذر عنه
ــ ما يضايقني أن أشعر عدم إحساسك بالمأزق الذي نحياه .. إننا لم نهاجر إلى الكواكب الأخرى كالآخرين وظللنا في هذا المستنقع معاً.. بإرادتنا الحرة.. وعلينا أن نشد الحزام على الآخر لنتمكن من النجاة.. لكنك لا تريدين التنازل عن شىء.. حتى تلك الألوان والروائح.. مازلت تذهبين إلى سنتر الهيربس القديم وتتعاملين مع بشر متخلفين ليحظى جسدك بلون جديد أو تلصقي به رائحة جديدة.. تعقلي أرجوك.. كل هذا نن سينس.. أليس من الأجدى أن نهتم بالأهم.. أليس من الأجدى أن تذهبي إلى الكليننج ديفيجن كل حين لتتخلصي من أثقالك الذهنية وذكرياتك الضارة.. لكنك تنفقين أموالنا في تفاهات
ــ أنا لا أريد التخلص من ذكرياتي وأحب الاهتمام بنفسي .. نعم .. مادمت أعمل وأجتهد فلابد أن أطمح لأتجمل وأترقى .. لابد أن أحيا كما أحب
ــ إنك تعودين بنا إلى الخلف مئات الأعوام.. لقد رفضتِ حتى مجرد دخول البرنامج الدمجي الخامس للحفاظ على الجسد وقتل إحساس الجوع من دون تناول بيلز وقررت الاستمرار في تناولها وكأنك طفلة صغيرة.. أنت شهوانية
ــ أنا إنسانة.. مازلت.. ولا يمكنني قتل أحاسيسي
ــ سنعود إلى الاختلاف.. لا تذهبي بنا إلى هذا الحديث مرة أخرى.. وسيبقى الروبوت القديم ..اتفقنا يا غاليتي
ــ اتفقنا يا غالي يا ابن الغالي

Saturday, July 11, 2009

حكاوي شهرزاد



وخرج شهريار من حيث كانت شهرزاد تحكي في تلك القاعة الحالكة متجهم الوجه أحمره وقال: انه تجني وتسطيح ومباشرة ولغة سينيمائية ركيكة .. ولما كنت لم أقل شيئا فانه لم يناد مسرورا ولهذا فقد تنشقت هواء الطريق لأملأ به صدري وظللت صامتة بلا لسان فلم يكن في الامكان مواجهة تسونامي نشبت في صدر شهريار الذي فاجأه الحكي عن ألم شهرزادات كثيرات .. لقد خلقن للألم الصامت .. هكذا كتب شهريار الأول في مخطوطات وصاياه
وأعود بذاكرتي .. لم يكن الأمر إلا حكيا .. ‏بدا لطيفا في أوله لبطلته المذيعة التي حاولت إرضاء شهريارها بالبعد عن أحاديث السياسة ليترقى في مكانه .. بدا ‏الامرفي أوله أحاديث نساء .. ينفثن آلامهن ولكنها بدأت تشعر بوخز الألم شيئا فشيئا ..
عندما كان شهريارها يرى في كل حكي سياسة قد تودي به إلى تهلكة
كان الأمر مضحكا فقد كان شهرياري يرى أمرا آخر .. يرى إغراقا في جعل الجنس محور كل مشاكل حكي الشهرزادات .. ويرى وحيد حامد ‏يوظف أدواته ليضع الدين في جملة مفيدة ‏جادلا الحجاب بالتخلف .. وانفعل شهرياري متصيدا لي المشاهد
التي تؤكد ذلك مسهبا في حكي دلالاتها من وجهة نظر غريبة كغرابة تقطيية وجهه
بلعت لساني .. كدت أقول أن التابوهات الثلاث وراء كل شىء وأن بامكانك رؤية كل منهم سببا أوحدا لكل مشكلة وهذا يعتمد على زاوية رؤيتك .. لكني صمت تماما فقد رأيت رأس مسرور تلمع في الافق وانشغلت ب هبة-البطلة تبدأ بالتألم كأنها كانت تحيا على ‏كوكب آخر ‏وهبطت فجأة لترى ما لم تكن تراه وقد كانت كل الحكايا ‏تتوالى فتستفيق ويلمع فوق رأسها مصباح فهم .. كل الحكايا ‏كلها تروي ما خطته السنون في أدمغة شهريار : المرأة لك فافعل ما شئت تمادى .. المرأة نصف كائن فخذها وتعامل معها كما تتعامل مع شرائح الطماطم والبصل التي امتلات بها تترات البداية ‏وبشوكتك وسكينك ستحصل على طبق سلطة شهي .. ‏من صنع يديك وظلت هبة تستمع إلى العانس التي لم ترض بذلك الرجل الذي أخبرها أنه سيملك مالها وحريتها وكل ما فيها وسيمنحها بالمقابل كونه زوجها فرفضت واستكانت لظل حائط .. وكان لطيفا حينئذ أن يؤكد شهرياري على مسئولية العانس عن عنوستها لانها تعززت !ا
واستمعت هبة- البطلة- لقاتلة حبيبها الذى اكتشفت عبثه بها وبشقيقاتها وطمعه فيهن كإناث معا وهنا أكد شهرياري على طمعهن فيه في المقابل وأنه حكي قذر لا يليق بمجتمعاتنا المحافظة .. لم يكن لائقا أن أذكر له صفحة الحوادث وزنا المحارم.. وصمت جميل
وواصلت هبة- البطلة بحق - استماعها لضحية الأفاق الذي استباحها باسم العرف فما كان من شهرياري إلا استنكار فبركة الحكي ووصفه للمشكلة بالخصوصية التي لا تمس أحدا ولا تحكي من الأساس .. وآلمني قليلا أنه لا يرى في ذلك الحكي لا سياسة ولا جنسا ولا دينا بل يرى عبثا مطلقا .. آلمني أنه لم يلتقط أى إشارة ولم يعجبه حتى نعومة الحكي بل ترك رجولته مستفزة من كل أمر !ا
وكان بالإمكان ان تستمر هبة في الاستماع لولا أن شهريارها أوقف الحكي فجأة
لقد فقد حلمه في الترقي وكانت هي هناك نجمة تلمع فما كان منه إلا أن ارتد رجلا من العصر الحجري الأول يتعامل مع أنثاه ‏كوحش همجي ويغار منها لأنها اصطادت ديناصورا أسرع منه فيقذفها بألف حجر
ويقول شهرياري هنا بالذات ان ما من رجل يضرب امرأته بهذا العنف و إنها قمة العبثية من صناع الحكي حيث يتمادون في المبالغة واختيار أبعد نماذج الإستثناءات ليعمموها وكأنها واقعنا اليومي
واكاد اقول لكنها حدثت وتحدث - يا مولاي ولعل كدمات الروح اشد وجعا ولعل كلمة تحقير كتلك التي سمعتها هبة- البطلة كانت هي القشة .. ولكني من جديد اصمت فقد رأيت في اختلاف الرأي ودا من نوع ما وأشرت عليه ان يصرف مسروره بسلام فقد أتعبناه اليوم انتظارا وهو بحاجة الى سن سيوفه على كل حال ..وابتسمت عندما تذكرت اني تركت هبة- البطلة الجميلة هناك تحكي في مشهد الختام متورمة الوجه دامية الروح .. وسعدت بها ايما سعادة تماما كما القرعة التي تتباهى بشعر بنت اختها