Wednesday, August 29, 2007

جحا وحماره



عندما قرر جحا أن يُعَلِّم حمار السلطان اللغة الإنجليزية خلال عشر سنوات على أن ينال عطاياه.. كان بعيد النظر.. ففى خلال السنوات العشرة سيختفى أحد عناصر الحدث : جحا أو السلطان او الحمار

********
جحا فى هذه القصة مخادع.. ومحتال
جحا يخدع السلطان.. ويحتال عليه
يوهمه بمقدرته على شىء ليس فى إمكانه لينال الثناء والعطايا
وخداع السلطان له بريق جميل
أن تخدع من يؤمن بقوته وجبروته أمر جدير بالمحاولة
أن تخدع لتتمكن من الحياة.. أمر مُبَرر
أن تخدع لتقوى على احتمال شظف ومرارة العيش .. أمر مباح
جحا مُخادع مرفوض أخلاقياً..لكنه مقبول إنسانياً

وجحا يخدع الحمار
يوهمه بقدرته على التعلم..والنطق
يطعمه البرسيم ويأكل من مال السلطان ما لذ وطاب
يرى فيه أداة للخداع.. لا اكثر ولا أقل


السلطان فى هذه القصة متجبر ..أخرق
السلطان متجبر
يطلب المستحيل من جحا ويدرك أنه مستحيل..لكنه يقبع فى انتظاره
يدرك احتيال جحا عليه لكنه يأمل أن يرى انجازاً مسطوراً فى عصره
يتلذذ بقدرته على تسيير جحا فى اتجاه غير مألوف

والسلطان أخرق
يظن أن الحمار قد ينطق ..بالإنجليزية
أوحى له خياله أن زمن المعجزات قد يعود فى عهده


الحمار فى هذه القصة .. أداة.. وضحية
الحمار أداة
الحمار الساكن الذى لا يقوى على غير النهيق أداة فى يد جحا
لا يرفس .. ولا يصيح.. ويستكين.. طالباً العلم المستحيل
والعلم الذى يطلبه هو حزمة البرسيم
والحمار ضحية
لا يمكنه الاعتراض ..لأنه لا يمكنه الفهم


******************

جحا.. الشخصية الاجرأ على التعبير بأفعالها فى تراثنا العربى نالت شهرتها -مع الحمار- من قدرتها على ابتكار الفعل الغير مألوف
والتحايل على مرارة الواقع وقسوة الأحوال وظلم السلاطين

جحا .. كان
عادلاً .. عندما تولى القضاء
وكان حكيماً .. فى التخلص من اللصوص
وكان حائراً ..كيف يرضى الناس .. الذين لا يجتمعون إلا على مضايقته
*********************
ودنك منين يا جحا.. مثل شعبى مُلهم هو الآخر .. نستخدمه عندما نتحايل .. ونلف وندور .. ونسلك طرقاً غير مستقيمة لكى نصل لأهداف بسيطة.. ومنطقية .. وقريبة
لكنه جحا .. يسهّل الأمور بحكمته
جحا يُلهمنى كثيراً هذه الأيام

Some links copyrights to the palastinian magazine for kids: elfateh

Tuesday, August 21, 2007

ثقافة الاستغناء



كيلو البلح (بالسوس)بثمانية جنيهات و(بدون سوس) يبدأ من اتناشر جنيه.. وكيلو الزبيب (المكمكم )يبدأ من عشرة جنيهات و(الغير مكمكم )يبدأ من ستاشر جنيه.. كيلو الفول السودانى (المزنخ)ثمانية جنيه و(الغير مزنخ )يبدأ من اتناشر جنيه.. هذه هى الأصناف الشعبية التى "قد" يشتريها العامة فى شهر رمضان لزوم صناعة صينية بسبوسة أو صينية كنافة أو طبق قطايف.. وهى أطباق شهيرة لم يستقر رأى الفقهاء على حكم الاستغناء عنها .. وإن كانت "إرادة" الناس قد تستقر على ذلك لأسباب غير خافية على كل ذى عين وأنف وأذن وحنجرة ..وهى سلع -كما نرى- تتفاوت تفاوتاً كبيراً تبعاً لجودتها والتى تبدأ من درجة الصفر
أما غير ذلك من الأصناف والذى قد يؤكل لزوم التسالى عند البعض.. وقد يستخدم لصنع نفس الأطباق السابقة ولكن بدرجة جودة اعلى تؤهلها لمنافسة أطباق المحلات الفخيمة.. فكيلو الفستق يبدأ من ستين جنيه و كيلو البندق يبدأ من خمسة وأربعين جنيه وعين الجمل يبدأ من خمسين جنيه..والكاجو يبدأ من خمسة وستين جنيه ..والكيلو هنا يباع بقشره..أما المقشر فحدث ولا حرج
ولا حاجة للقول أن هذه الأسعار هى أسعار العام الماضى والتى من المتوقع أن تهب رياح شمالية جنوبية نتيجة لمنخفض اقتصادى رهيب موطنه الأصلى شوية ذمم خربانة فتؤدى إلى تحريك هذه الأسعار عن مساراتها المتصاعدة المعتادة لتقذف بها إلى عل.. عل جداً جداً

وهنا يجب علينا الخوض والبحث فى ثقافة الاستغناء.. فإن كان العقل والمنطق فى الماضى هما الدوافع المحركة لذلك .. فلنضف إليهما الآن ضيق ذات اليد لنسبة غير هينة من السكان الأصليين لهذا البلد المُصاب فى مقدراته
ثقافتنا الاستهلاكية الغير منطقية كانت محتملة فى وقت كان أقل جنوناً من وقتنا هذا.. حيث أصبح الآن من الممكن لموظف مرتبه أربعمائةجنيه فى الشهر -وهو رقم متوسط للعلم وهناك ما هو أقل بكثير- يمكن له أن يشترى حوالى ستة كيلو فستق "أو" ثمانية كيلو عين جمل "أو"عشرين كيلو بلح ويقتات عليهم لمدة شهر .. لكى يحيا عبق رمضان(!!!!) ناسياً كل متطلبات حياته الأخرى من إيجار لمسكنه-إن كان ساكناً- أو استهلاك للمياه-ان كانت متاحة وغير مقطوعة- وان يحيا فى ظلام -لو توافرت له الكهرباء بانتظام- وأن يغلق تليفونه-لو كان له نِفْس يتكلم من الأساس- وأن يتجاهل كل الوجبات الرئيسية له ولمن يعول.. وان ينسى كل الوان الشراء للاحتياجات المختلفة والتى تصبغه بصفة الآدمى.. فعليه ان يكتفى بأثماله..وأن يذهب لعمله سائراً أو زاحفاً لا فرق.. وأن يحيا ميتاً إن شئنا الدقة.. كل هذا ليسير فى قطيع البشر الذين يرون فى رمضان ياميشاً وحسب

ما أجمل أن نحيى التراث.. والعادات والتقاليد..ولكن هل نميت أنفسنا لنحييهم؟ ما أجمل أن نتذكر رمضان أيام زمان.. حيث كان هناك حد أدنى للجميع .. وحيث كان البشر يشكلون فى معظمهم طبقة وسطى تتساوى فى امكاناتها واستهلاكها وتطلعاتها..لكننا يجب أن نكتفى بالتذكر.. فقد أصبح الأكثر منه مرهقاً ..ولكى يتمكن رب لأسرة معتدلة العدد من الاستجابة لنزق ورفاهية متطلبات الحياة "العادية" و"الغير مبالغ فيها" عليه ان يكون ذا دخل لا يقل عن عدة آلاف من الجنيهات..فكم مصرى "متوسط" يحصل على راتب كهذا؟

عندما أفكر أن حياة المصريين صارت حلقات متصلة من اللهاث.. للوصول إلى ماتعده مجتمعات أخرى من البديهيات ..أشعر بأننا مضحوك علينا ..لكن ..بما انه ليس من المعقول أن نقفل الجيل كله-كما ذكر المشاغب عادل إمام- أى نغلق البلد ونجيب ضلفها ونطفش كلنا ونسمح للبُعدا يغيّرونا بشعب تانى.. فلا حل إذن إلا التعايش السلمى مع معطيات الحياة هنا ..وأول الحلول فى رأيى هو تدريس ثقافة الاستغناء ..وهى الخطوة التالية بعد تجربة شد الحزام والتى لم تنجب غير جيلاً مختنقاً محصوراً

و ثقافة الاستغناء التى أشرت لها توحى بشىء من القدرة.. وهو معنى يفتقده الكثيرون فى بلدنا.. أن تكون قادراً على فعل شىء فهو أمر يرفع من أسهمك أمام ذاتك..حتى لو كان هذا الشىء هو الاستغناء .. لقد صار العجز مرادفاً للحياة ..ولهذا وجب على الناس فى مصر المهروسة أن يمتلكوا تلك القدرة..وأن يواجهوا المد الإعلانى المكثف فى هذه الأيام المفترجة بالـتـعفـف ..لأنه لا سبيل إلا إياه

غاية ما يثير عجبى هو تلك الكميات المهولة من الياميش والتى يتم استيرادها لصالح المستهلك المصرى قبل شهر رمضان .. والتى لا أعلم على وجه الدقة هل تُباع له حقاً ..وهو الذى يمكن أن يشتريها فى حالات محددة منها أن يرهن أولاده ..أو يقترض من بنك بضمان زوجته.. او يرتشى ..مباشرة قبل الشهر الكريم ليوفر احتياجاته
وإن كان ذلك كذلك.. والناس شرفاء بالقدر الذى يسمح لهم بفضيلة"الترك"..وواعون بالقدر الذى يؤهلهم لممارسة ثقافة"الاستغناء".. فأين تذهب هذه السلع التى نراها أكواماً مكومة على الأرصفة.. وفى السوبر والهايبر ماركتات .. أين تذهب تلك الأجولة من البلح الذى يتسمى كل عام على حسب الأحداث الجارية.. ففى سنة تواجد بلح بن لادن..وأخرى بلح هيفاء.. وربما طُرح فى الأسواق هذا العام بلح حسنى عبد ربه.. هل يبيع المواطن نفسه وهى كل ما تبقى له ليشترى تمرة يشق بها جوفه؟ أم يفعل ذلك ليصنع طبق مخصوص من الخشاف المتكلف؟ أم ان التمر يتكدس للعام المُقبل حيث يُشكِل الفئة ذات"السوس" وهى الأقل سعراً ليباع للبشر الأشد فقراً وغُلباً؟
حقيقة الأمر أن من يحيا بمصر يشهد بأنها بلد المعجزات.. والمتناقضات.. فقد تجد الشحاذون هم الأغنياء.. أما الفقراء فتحسبهم أغنياء من التعفف.. وأما المال فلا يعنى الكثير أمام تكافل حادث على صعيد غير إعلامى.. وأما المرتبات والركود والعفن الاقتصادى الحالى .. فلا يوقف حياة ولا يغلق بيت.. إلا من يئس من رحمة ربه.. وشنق أوقتل أو حرق نفسه كما يحدث فى هذه الأيام المفترجة من كل عام..لكنها مستورة ..كما يقول الناس
وكم فيك يا مصر من .. متناقضات
***********************
تحديث 1
عندما أضفت الى البوست كلمة رمضانيات وظهرت لى بوستات رمضان الماضى.. وقرأتها.. قلت فى سرى سبحان مغير الأحوال
رمضان اللى فات كان فيه شىء من التفاؤل الممزوج بالتريقة فى كلامى.. السنة دى ..أسوووود
وبعدين
الناس اللى كانوا فى الردود..اختفوا..معظمهم..نور وبسبس والمزاجنجى وام العيال
وانا اللى قاعدة
:)

تحديث 2

شكراً لـ جدو الصديق الجميل على كلماته الحلوة فى حق طيارتى ..و للتنويه عن البوست فى مدونته التى أتمنى ان تظل مشرقة فى بلوجر دايما

Monday, August 20, 2007

أيمن ..بهجت..قمر

كان الأمر غريباً ..أن تواجه موهبة تبحث دوماً عن الجديد والرائق .. أحياناً تجد فيها كلمات حانية .. وأخرى مشاغبة.. إنها موهبة تتجلى فى مفردات وتركيبات جديدة على الأذن.. بل ربما تصيب سامعيها لأول وهلة بالاندهاش .. عندما تكرر الأمر ووجدت نفسى أسأل عن كاتب كلمات هذه الأغنية أو تلك لأجد نفس الإجابة تحاصرنى:ـ
أيمن بهجت قمر
بدأت أتذوق أكثر.. وذلك لاهتمامى بالكلمة والمعنى والتركيبة.. وبدأت أتوقف عن السؤال عن كاتب الكلمات.. وأتوقعه عندما تعجبنى الكلمات فيكون توقعى فى محله
موهبة الأب كانت جارفة ..ولعل أشهر ما قدمه هو مسرحية سيدتى الجميلة ..تلك الرائعة التى مصّرها بحرفية عن قصة بجماليون للكاتب برنارد شو .. وكذلك الرؤية المُختَلف عليها لقصة اشهر سفاحتين فى العصر الحديث ريا وسكينة والتى كتبها فى عمل مسرحى كوميدى ساخر ما زال عالقاً بأذهان الجميع.. ولعل الابن خرج أو لم يخرج من جلباب أبيه ..لكن تيارات الموهبة التى تصادفنى فى أعماله تؤكد أنه مختلف بتفرد جميل.. وصاحب موهبة فذة تستحق التوقف عندها
الشعراء الغنائيون القدامى ما زالوا حتى اليوم موضع التقدير والإعجاب.. وقول للزمان ارجع يا زمان كلما سمعنا أغنية قديمة.. ولكنا كعادتنا نقع فى فخ التعميم ..فليس كل القديم جميلاً.. وليس كل الجديد غثاً
توقفت عند هذا المقطع لأيمن بهجت قمر من تتر مسلسل سكة الهلالى

دى لاباظت ولا خربت
ولا جابت جاز لامؤاخذة
دى عيشه ظريفه جدا
ولا فتنة انضرمت
ولا حد بيشتكى لحظه
ماشيه والاشيه معدن
عايشين فى حريه
زمن القيود اختفى
اتحدى لو واحد يوم انضرب بالقفا
والناس بتختشى ولا حد بيرتشى
الله على الحياة بقى لونها شفتشى
دة احنا لاصوتنا اتنبح ولا فى مالطه بندن
متأمنين من الفقر الدنك
تعليم علاج وحساب فى البنك
شقق مرميه
والشغل فى كل حته
واللحمه بسبعه جنيه وساعات نلاقيها بسته
والكل منتعش والكل منتشى
الله على الحياة بقى لونها شفتشى

الكلمات صادمة.. إن أردنا الحكم المجرد.. فهى كمفردات غير قابلة للغناء.. وهى كمعانى.. قد تلقى بصاحبها فى غيابات ظلمات السجون.. لكننا بلد ديموقراطى(!!!!!!) ويعمل بالمثل القائل..دعهم يهوهوون
لا أحب المقارنات.. لكنى أجد الشاعر هنا يتحدث بلغة ومفردات عصره وهو ليس أمراً مستغرباً.. ولا عيباً يُلام عليه..مادام ينتقى من الألفاظ الغير مسف.. صادم.. نعم.. لكنه غير مسف.. وربما لو أعدنا سماع القديم بنظرة جديدة لوجدناه يتحدث بلغة عصره.. مسف حيناً وراق أحيان كثيرة ولكنه غير صادم.. فنحن نحيا الآن عصر الصدمات


ومع كلمات الأغانى العاطفية الحديثة..أجد أن أيمن صار قاسماً مشتركاً أجمل لأغنيات محمد حماقى(مطرب لمن لا يعرفه) وأنغام وعمرو دياب .. كلمات حية وواقعية ومعايشة للبشر بشكل يمنح هذه الأغنيات عمراً أطول من المعتاد لأغنيات العصر الحالى..مثلاً هذا المقاطع:ـ

قالوا ياما ان القمر عالى وبعيد
والملايكة مستحيل تلمسها ايد
وانا الليلا ديا القمر كله فى ايديا
يمكن فى الدنيا دى اكون انا الوحيد

اعجبتنى التشبيهات جداً.. ربما هى عودة للاعتناء بما نقول ونتكلم ونغنى.. وعودة لتكون الأغنية كلمة ..وليست رتم تتلاصق الكلمات لتنشيطه فقط

ومقطع آخر:ـ

عارفة احلى حاجة فيكي ايه
بتحلي اي شي عينيكي تيجي فيه
قمر ده ايه الي تتساوي بيه
تعالي اقولك احلى فيكي ايه
ولا انتي فاهمة قصدي واللي بالي فيه
فيكي الي يا ما احلمت بيه



أما هذه
اغنية لمدحت صالح .. من أجمل ما سمعت مؤخراً
*****************
لست ممن يحبون الحنين لمجرد الحنين إلى الماضى.. لقد وجدت جديداً جميلاً.. لعله ليس كذلك فى نظر البعض لكنه أمر يثبت أن القدرة على الإبداع المختلف ما زالت موجودة عند شعب ينسخ شبابه الشرائط والسيديهات لعدم قدرته على شرائها بجنيهات قليلة
وما زلت أرى فى أيمن بهجت قمر.. معين إبداع لكونه تربى وسط باقة مبدعين أمثال عبد الرحيم منصور وسيد حجاب.. ونهل بالتأكيد من فيض أبيه العبقرى ليكون النتاج موهبة انتظر اعمالها بنهم
كل ما أتمناه هو ألا تجرفه تيارات الاعتياد والاستسهال وألا يذهب بموهبته حيث اللاعودة.. فالحفاظ على نقاء الموهبة فى بلدنا الذى يطل فيه الفساد من كل جانب ..هو أشبه بالحفاظ على قطرة من الزئبق فى راحة اليد
جربتوا حكاية الزئبق دى؟
:)


Saturday, August 18, 2007

سألت نفسى كتيــــر

أحلم به منذ أيام .. يصرخ بى كما صرخت جميلة الجميلات : مصيرك إلى النار كالساحرات
**************
هو
ليس أحد بعينه..لكنه ألــــم قاسى يكتنف الروح..فيأتى إلى ذاكرتى بأقسى مشهد من مشاهد الألم ..تلك النار التى تشدقت بها الجميلة ..وتوعدت بها البريئة الطاهرة ..فإذا بها تأكل جميلة الجميلات فى النهاية

وهذا الحلم عندما تحلمه حلم.. ليس إلا نتاج عشاء ثقيل صمم عليه أبو الولاد لأنى قلبتهم فى الغداء.. أو نتاج الفرجة على قناة النيل للأخبار وهى تحشد قبل النوم مشاهد من فيلم للناصر صلاح الدين..أو هو مشهد لليلى فوزى فى فيلم ضربة شمس حاصرتنى به قناة الأفلام ..صامتة واجمة قاسية باردة كالحجر أو أشد قليلاً

لكنى على كل حال.. أتألم

يقولون فى فلسفة الألم :البحث فى الألم هو البحث فى السعادة ..إنه غوص إلى أعماق الوجود لإدراك حقيقة الخير وانعدامه.. كل ما في الوجود ألم وكل ما في الوجود سعادة ..إنه ألم السعادة ..فكيف يكون الوجود الإنسانى ألماً يشتمل على السعادة ؟ وكيف يكون سلباً يحتوي الإيجاب؟

وهنا أسقط فى يدى وتمنيت أن أكون درست شيئاً من الفلسفة.. لم أفهم شيئاً ا لـ بـ تـ ـة

وبحثت عن كلام يكون مفهوم ..قليلاً

الألم :السلبى منه..يُقلِق الإنسان ويشقيه..هو ألم ينتج عن الرغبة والتعلُّق بكل شيء..بالأشياء والمتع والشهوات والماديات..هو ألم يشير إلى ضياع الإنسان في عالمه..هو هذا القلق الذي يمزق الإنسان في داخله..وهكذا..يظل الإنسان عبداً لرغباته

والإيجابى منه..هو الألم الذي يصعد الإنسان في سلبيَّته ليتجاوزها إلى إيجابيته..وهكذا..يتخلص الإنسان من عبودية رغباته

يقولون
ينعدم الألم متى تساوى الذهب مع الحجر ..أي عندما تخمد نار رغبات الإنسان وتعلُّقاته.. ويحقق الإنسان توازنه الداخلي

**********
لقد تناولت كوب زبادى لايت.. وتوضأت وصليت.. بدرى بدرى.. وأنتظر الحلم المعتاد لأزعق أنا هذه المرة فى ليلى فوزى : فرجينيا.. مصيرك إلى النار كالساحرات

ـ** الأغنية فى الأعلى كلماتها.. شيقة.. وذكرتنى بطلسم صغير من طلاسم إيليا أبو ماضى

إنّني أشهد في نفسي صراعا وعراكا

وأرى ذاتي شيطانا وأحيانا ملاكا

هل أنا شخصان يأبى هذا مع ذاك اشتراكا

أم تراني واهما فيما أراه؟

لست أدري


Monday, August 13, 2007

الأشياء الأخرى


ورغم إن الحدوتة ملتوتة لكن أحياناً يكون هناك رغبة كامنة للتأمل وذلك من باب كسر الملل للخروج بإجابة لن تفضى إلى شىء غير مزيد من الأسئلة..والسؤال أصلاً شخصى فى طبيعته..يُغازل التجربة الفردية ويدفع للإجابة من خلالها.. لكن الشطارة أن تتجرد إلى الحد الذى يصل بك إلى الإجابة التى تقتنع بكونها نابعة من تفكيرك الغير منحاز .. والغير ملوث بتجربتك الشخصية

الحب مادة رائعة للحديث والكتابة .. وخاصة فى الجو الحار الذى يتطلب حديثاً يرطب جفاف النفس.. ولكنه من ناحية أخرى أمر غير محبب نظراً للبيئة المحيطة ..والتى تدفع كل كائن لكره ذاته وليس من حوله فقط ..فمن سياسة إلى اقتصاد إلى ظروف اجتماعية وصحية ..إلى تنسيق الثانوية.. وفتنة.. وفتاوى وإباحية.. وأزمة مياه ومهرجان قراءة ومستشفى سرطان ..أشياء وأشياء تصد أى نفس للحديث عن هذه العاطفة الانسانية النبيلة

ولعلى من هذا المنطلق..انطلق.. فلا أجد ما أقول غير أن الحب بصفة عامة هو أنبل العواطف الانسانية ..والحب الذى أعنيه هو ذلك الحب العفيف .. الطاهر.. ابن الحلال.. ليس قطعاً الحب الأفلاطونى العتيق الاستخدام والذى ربما انقرض بموت افلاطون نفسه.. ولكنه الحب الذى تعرض للتآكل والتحلل نتيجة لما سبق وذكرته.. وهو غير مقتصر على حب الرجل والمرأة وإن كان هذا هو أول ما يخطر على البال نتيجة لبقايا مراهقة مترسبة فى نفس كل إنسان..إن كان تعدى مرحلة المراهقة الفعلية

وبحثاً عن تعريف أولى للحب.. أتذكر أولاً كاريكاتير مصطفى حسين وأحمد رجب القديم فى الأخبار: الحب هو
حيث يكتب أحمد رجب:الحب هو ..أن تحمل على عاتقك عبء إسعاد محبوبتك
ويرسم مصطفى حسين.. حبيب يحمل حقيبة سفر تفوق حجمه عشرات المرات
:)
ولهذا قررت الابتعاد عن البحث عن تعريفات الحب.. والإتجاه إلى تحديد مظاهر الوقوع فى الحب.. وكان الأمر مبهجاً فى حد ذاته.. فقد تطلب استدعاء صور من الأفلام.. والكليبات.. والمشاهد الحية للحبّيبة على الكرانيش المختلفة.. ووضحت الصورة قليلاً
فأن تكون شفافاً ورائقاً.. وتملك بسمة تتسع لتستوعب حزنك وأحزان الآخرين..أن تجد بنفسك القدرة على الطبطبة على الغير.. وأن تحس بابتسامة الطفل تخترقك دون أن يضايقك تسريب البامبرز على ملابسك

أن تتذكر أغنيات عبد الحليم فتدندن معها.. لدرجة أن تغنى مثلاً أغنية قولوله دون أن تتذكر سخرية عادل إمام منها ..أو أن تبحث عن أغانى ثومة الطويلة التى كنت تظنها تتثائب فيها أثناء الغناء.. وتجد فيها نوعاً من الاسترخاء النفسى الجميل.. أو أن تتذكر كلمات نزار فى قصائده المغناة..وتجد نفسك قادراً على حب كاظم الساهر رغم التحولات الفظيعة فى قصة شعره..أن تلمسك الكلمات لدرجة القشعرة.. والهيمان.. والتوهان.. فتكاد لا تذكر يومك من أمسك من غدك.. وتنادى عمك على إنه أمك.. وتزهد فى الطعام وتدمن النسكافيه.. وتعشق فى الليل ضوء القمر ولمعان النجوم ليس توفيراً للكهرباء ولا إدماناً للظلام ولكن هى تتنيحة المحبين

ويأتى جانب مظلم قليلاً.. وذلك فى بعض الأحيان وليس كلها
:)
فأنت لا تدرك مدى إظلامه ولكنك تحياه والغشاوة على عينيك.. والريالة تكاد تصيبك بالانفلونزا المفضية إلى الموت.. فأنت..تتآمر على نفسك.. وتصدق الأكاذيب التى تمجدك.. والآتية من الضفة الأخرى.. وترى ذاتك الأروع والأجدع وتوارى سوءاتك "على جنب" قليلاً .. وتستمرىء الحياة على أرض النفاق .. وتقوم بدورك فى المقابل.. وتبدأ مقطوعات الاستهبال المتبادل فى الدوران المستمر كإسطوانات زمان ذات الإبرة البايظة.. فيصير التكرار هو غاية فى حد ذاته لزوم استعادة اللذة..إنه تأليه الحبيب بصورة مبدئية للتأكيد على حسن الاختيار وبعد النظرة والأمل المستفيض فى السعادة .. وعادة ما تكون هذه الفترة هى مقدمة الزواج التى تزداد فيها حالات النصب المعنوى المتبادل على النفس من الطرفين

ثم.. فى بعض الأحيان وليس كلها
:)
يأتى الجانب الأكثر إظلاماً
تجد أنك مللت .. وتزول القشرة التى احتميت بها لتدفئك.. فتشعر ببرد شديد.. وتلهبك الحقيقة بقسوة بعد أن تتضح لك عارية كتمثال جميل لمايكل أنجلو.. تتجلى لك الأسباب كمانشيت أحمر على صفحة مازالت تحت الطبع.. وتدرك أن هناك من كان يغرغر بك ويبصقك فى نهاية الأمر بعد أن تبادلتم المنفعة..وتكتشف أنك كنت أهبل بأمر الحب..ومملوك بأمر الحب.. ومجبر على العطاء باسم الحب.. ومسير فى الحياة باسم الحب..ومستبِد أحياناً بأمر الحب..وكاذب بأمر الحب..تجد أن الحب الذى كان يجب أن يدفعك للأمام مثلاً .. يقودك إلى الخلف.. ولو بمجرد الانشغال بالطرف الآخر.. وبمجرد تضييع الوقت فى دراسة تصرفاته وردود أفعاله.. يستهلك منك ومن وقتك ومن طاقتك الكثير.. فتجد أنك فى حاجة للتوقف والتفكير

فأنت مللت هذا الوجه.. وهذه المشاعر.. وأعطيت ولم تنل كما تمنيت.. وربما أحسست بأن"اللىّ"الذى كنت تسحب منه دخانك المخدر قد أصابه الانسداد..وأن صدرك يضيق .. ورئتاك لا تقويان على المزيد إنه مجرد إحساس بالخنقة التى تجعلك تفقد إحساسك بكل ما كان يبرق ساطعاً فى السابق

من الآخر.. تفقد قدرتك على خداع نفسك.. وعلى تقبل الخداع من الآخرين

وهنا
أجدنى أعود للخلف كثيراً لاستلهم من التاريخ حب عنتر وعبلة وقيس وليلى.. وكيف كان هؤلاء المحبين القدامى خير نموذج للحب الأفلاطونى الذى لا ندرك له أول من آخر.. فقط قصائد مغناة..ووله واشتياق بلا حدود .. وأدرك من التاريخ أن الحب فى قمته كان فى لحظات الاشتياق الأولى.. والحاجة الأولى.. بعيداً عن منغصات الحياة ..عن مصروف خيمة الزواج .. ومصاريف قرض الشعر للعيال.. ومصاريف بنزين الخيل العربية الأصيلة

ولكننا نكون قد ظلمنا الحب بأيدينا عندما نقول ان شظف الحياة يؤدى إلى احتضار الحب..فعيادات الأطباء النفسيين تزخر بالمترفين من ضحايا الحب..وعليه ..فهو كأس وداير على قلوب العباد

نقطة نور
لا أستطيع تذكر حالة حب وعشق استمرت حتى نهاية العمر الطويل بسبب الحب والحب فقط.. لكن هناك بيوتاً كثيرة قد أقيمت بناء على حالات حب.. وسبحان الله ما زالت قائمة..نتيجة لما يطلق عليه الاعتياد..والعشرة..وأن الحب الذى سألونى عنه البنانيت الحلوين ..موجود فى قلوبهم وقلوب أحبائهم..إلى حين
فقط إلى حين
هذا كله تلخيص للحالة التى تصيب المحبين بعد كثير من الاعتياد.. وهى إجابة غير دقيقة للسؤال.. هل أؤمن بالحب؟
نعم يا ريموو أؤمن بالحب.. وإلا ما استطعت الحياة
أؤمن به رغم كل ما قلت لأن شيمة أهل الهوى النسيان
:)

هذا البوست نتاج حى لشمس المصيف القصير .. الحارقة
فعذراً لأى تجاوز من أى نوع

Thursday, August 09, 2007

أمانة يا بحر

لازم نصيّف
الأولاد أصبحوا يلحون إلحاحاً ويصرون إصراراً على الذهاب إلى المصيف
ـ مش هنروح أسوان بأة
دة أكيد كوكو فاقد الزمان والمكان
ـ بابا هيخلينى ألبس مايوه السنة دى كمان؟
دى توتة بتسأل بعد أن وصلت لسن حرج
..........................
الشاليه الصغير الذى نملكه لا يرضيهم.. رغم أنه فى مكان جميل ..ومجهز تماماً.. لكنى أتجاوب معهم وأتمنى الذهاب إلى أى مكان آخر .. على أن يكون فندق أجد فيه من يقدم لى الطعام ويعتنى بالغرفة.. الأجازة أن أكون فى أجازة أنا كمان
!!!
والأجازة أن أستمتع بالبحر.. فى غير شهرى يوليو وأغسطس.. وأستمتع بالجلوس إليه وقراءة كتاب ساعة العصارى
وهنا يطرح هذا السؤال نفسه: كيف يمكن تحقيق هذا ..الآن ؟
...........................
زمان كان كل ما يهمنى فى المصيف.. البرانيط والصنادل الغريبة الشكل والتى كان لايطيقها أبى.. أدوات ماكياجى.. وشرايط الكاسيت لمنير والحجار وفيروز .. ومجلة هو وهى.. وكتب نزار وجويدة والنقاش و إحسان وقبل كل شىء..ترتيب موعد مصيف أسرتنا مع مصيف أولاد عمتى.. أو إحدى صديقاتى..لكى نتمكن من قضاء وقت جميل معاً..تمشية على الشاطىء صباحاً حيث تطير البرنيطة ويهب الشاطىء كله لإعادتها
:)
تسوق ليلاً لكلام فارغ يصرخ منه أبى عادة
هروب من مساعدة أمى نتيجة للانشغال بطلاء الأظافر الذى يتجرح بسهولة
:)
أيـــــام
............................
الآن.. أقضى يوماً كاملاً فى تجهيز أربع حقائب..حقيبة لملابسنا أنا وزوجى.. وحقيبة لكل منهما لكى يكون مسئولاً عن أشيائه.. وحقيبة الأدوات والأدوية والألعاب .. وطبعاً مستر كولمان
بعد الوصول.. أياً كان مكان الوصول.. لابد من "تأمين" المكان.. وتنظيمه..ليتحمل وجودنا.. تحديد المسئوليات.. تماماً..كما كانت تفعل أمى الله يرحمها
كل ذهاب إلى البحر يسبقه توضيب ويليه توضيب.. ولو لم يكن فندق.. تصير مسئولية ثلاث وجبات خارجية مختلفة وصحية ومؤمنة للأولاد يومياً مهمة صعبة فعلاً
.............................
لابد من الذهاب للمصيف..فكوكو ما زال يسأل عن موعد ذهابنا لأسوان
:))

Saturday, August 04, 2007

نصف ليمونة

photo copy rights to: Dean Bertoncelj


كانت ليمونة كبيرة
احتجتها بالأمس وانا أعد طبق الطماطم بالثوم
دوماً أعد هذا الطبق مع السمك المشوى
احتجت نقطتين لا أكثر.. لكنى قطعتها نصفين .. وعصرت النقطتين
ورميت النصف المستعمل
بقى لى النصف السليم
احترت فيه جداً
تركته على مائدة المطبخ ..فأزعجنى شكله
وضعته على الرخامة .. فلم يتلائم لونه الأخضر المصفر مع لونها المحمر الداكن
بحثت عن أصغر طبق لدى ووضعتها فيه فكان شكلها رديئاً
قلبتها على وجهها فكان شكلها أردأ
وضعت الطبق الصغير فى ركن بعيد فى الثلاجة.. ونظرت إليها ليلاً
فهالنى جلدها الجاف وتيبس أطرافها
.
.
.
أيقنت أن نصف الليمونة الباقى لا مكان له إلا
صندوق القمامة
تحديث
أحياناً
بعد عمليات القطع والعصر .. يصبح ما تبقى "منا" ليس له مكان إلا
...
وأحياناً أخرى تجتذبنى خالتى " رمزية" إلى أحضانها .. فتتبعثر حروفى
يمكن عصر بعض قطرات الليمون لتحسين المذاق
:)