Thursday, May 31, 2012

صنّفني من فضلك



لا أعرف لماذا أصبحت جلود الناس واضحة المعالم وكأنني أراها تحت مجهر! جلودهم أمام عيني بارزة كأنهم لا شيء غير طبقات جلد!
أنظر للجميع فأجد عيني تقع على مساحة الجلد فقط وتبدو لي تفاصيلها شديدة الوضوح.. تعرجات وخطوط متقاطعة بشدة وفسافيس دقيقة ونمش متناثر وشعيرات ناتئة.. كل التفاصيل تكاد تعمي بصري فاضطر للبربشة لأبتعد عنها.. لا جلد أملس كما يبدو لك من نظرة عادية فكل الجلود في حقيقتها تحمل كل ما سبق ولكنك كمحظوظ لا تراه.. ولهذا بدأت رغماً عني أصنف الناس: هذا جلده يدل على تقدم في العمر، وهذا جلده ذو رائحة لا تحتمل، وذاك يتعرق كثيراً فلأبتعد قدر الإمكان.. وتلك تُحمّل جلدها بطبقات المساحيق فتبدو غائرة بين المسام..تؤذيني بصرياً!
إنك تصنّف رغماً عنك ولا إرادياً وطوال الوقت وربما أنك ترى فيمن حولك أمراً آخر يستدعي تصنيفك، وربما أنك تصنفهم فكرياً.. لا تنزعج.. أنا لا اتهمك بأنك تميز بين الناس وتمارس فرزاً عنصرياً فهذا هو التابوه المُخيف الذي يمكننا دائماً استعماله لنسكت من أمامنا فيرتعب.. وتجري على لسانه عبارات من نوع: أنا أتقبل الآخر.. لي عقل متفتح يستوعب الاختلاف..
لا تجزع.. فأنا أفعلها.. أصنف الآخر لأستطيع التعامل معه.. أصنف الآخر وأضعه في مكانه الصحيح في العالم وفي نفسي لأتمكن من التعامل معه.. وأؤكد لنفسي بعد ذلك أن لا تعامل ممكن أو أنني سيمكنني التعامل بحذر.. أو اطمئنان.. يمكنني أن أعرف نقاط الخلاف والإتفاق وأظل على تقبلي محافظة على عقلي المتفتح..مثلك تماماً.
لقد صنّف الإمام الغزالي الناس لثلاث : عوام وخواص وأهل جدل.. وشرح في كتبه صفات كل فصيل ولكن أحداً لم يتهم الشيخ بالتمييز فتصنيفه الفكري للناس هو إرساء لما خلقنا الله علي وما رفعنا به فوق بعض درجات في العلم أو الرزق أو العمل.. ولعل الخواص الآن وهم الفئة الأكثر قدرة على الفهم والتقدير هم الأكثر انجذاباً للجدل! فما الضير إن عرفت هذا فيمن حولك ووضعته في إطاره المناسب؟ ما الضير أن تتجنب المُجادل وتقصيه حتى لا  يستنزف وقتك وتفكيرك ويرهق قناعاتك؟ أو حتى أن تفسح له مكاناً في محيطك بعد أن "عرفته" وتجادله إن كان هذا يروقك؟ ما الضير؟ لا أدري حقاً!
إننا نكبل أنفسنا بتلك التابوهات وماأظنها بصحيحة.. إنها فقط وسيلة اتهام جديدة: أنت إقصائي تمييزي عنصري طائفي.. إلخ.. ولا أعدها حقاً إلا وسائل البعض لإنهاء حوار لا يروقهم!!

Sunday, May 27, 2012

بحبوحة الإختيار ومزنق قندهار


المشهد الآن خانق !! يستدعيني للكتابة والتنفيس في صفحتي القديمة بعد طول هجران
لقد عشنا قبل أسابيع في بحبوحة الإختيار من بين متعدد ولكن قادنا الإختيار إلى "مزنق" مُريع؛ فقد تلخص الموقف في إما ان تكون إخواني النزعة أو منزوع الثورة!! وهو أمر شاق على جماعة الثوار وراغبي التغيير وحزب الكنبة ذاته! كل هؤلاء لا ينتمون فكرياً للجماعة والحزب وهم ثلثي الكتلة التصويتية التي انتقت بمزاجها الصرف الوجه الثوري الذي يروق لها ومن بينهم الإخوان لكنهم الآن يرون الثورة وقد تلخصت في الإخوان وفقط!!ا
ماذا إذن؟
هل يكتفون بالتحسر على البحبوحة ويعكفون على التنظير والتحليل كما اعتدنا منذ عام ونصف! أم يتجهون بأصواتهم إلى نظام جديد مجهول على أيدي الجماعة عشماً وأملاً في أن يطمئنهم ويؤمنهم من خوف بدلاً من نظام فاسد يجاهد للعودة؟

وماذا عن أولئك الصامتون الصامدون الذين رغم تعثر كل أسباب الحياة أمامهم من بعد الثورة توجهوا إلى الصناديق ليمنحوا مرشحي الثورة أصواتهم بالملايين منقسمين ما بين تيار وسطي معتدل بمرجعية إسلامية مستنيرة متمثلاً في د. عبد المنعم أبو الفتوح وتيار قومي يتبنى فكراً ليبرالياً ثورياً تمثل في حمدين صباحي.. ماذا عن هؤلاء وقد مارسوا حقاً أصيلاً واختاروا  ثم سُدت أمامهم السبل وقد رأوا كتلة خائفة مرتعبة تتلمس استقراراً زائفاً منحت أصواتها لمرشح الفساد! ماذا عن هؤلاء؟
إنهم يبدون الآن  وقد وقفوا تائهين ضائعين مُدركين جيداً للفخ أو للهوة التي يقفون على حافتها.. يقفون حائرين وقد أسلموا آذانهم لإعلام يسكب ضلالات عن مُريدي أي تيار إسلامي وعن قرب مقدم دولة قندهار وتقارير تمس قلوبهم عن الإستقرار المنشود!

الأمر أشق من أن يُوصَف! ففكرة الإختيار الحالي تقذف بنا إلى المربع الذي أُريد لنا الذهاب إليه: الدولة الدينية أو النظام السابق.. عليكم أن تختاروا بين اختيارين فقط لأن بحبوحة الإختيار انتهت
لقد دُفعنا دفعاً لهذا الإختيار كعقاب على الثورة الشريفة بطريقة غاية في الدهاء.. وعلينا أن نتمتع بدهاء مقابل وأن نُحسن الإختيار بدلاً من أن نُعيد ثورتنا من أول السطر.


Thursday, May 24, 2012

....

أكتب لنفسي
هذا المكان مغلق للآخرين فلا يراه الآن غيري
ولا أدري لمَ الكتابة هنا أصلاً بعيداً عن الآخرين ولماذا ليس في ملف كتابي على الكمبيوتر أو فوق صفحة بيضاء! لا أعرف غير أنه المكان الذي طالما كتبت فيه وكنت سعيدة
أنا الآن لست سعيدة فلماذا أتيت؟ باحثة عن سعادة مطموسة؟ باحثة عن نفسي التي منحتها قبلاً وأود استردادها بعد فوات الأوان ؟ باحثة عن بثينة؟
لن أجدها هنا حتماً فما من قاريء صديق سيربت بكلماته على حزني وما من دفعة أمل سيلقيها عابر ربما لا يعرفني لكنه المكان بدفئه المفتقد وحميميته الساكنة في القلب
آتيه بحزني ورغبتي في البكاء وتوقي للبقاء وحيدة عن من يؤرقني وجودهم في محيطي.. سئمت وفعلتها رغم أني كنت أدفعها عن نفسي.. سئمت وحرنت مثل حمار أثقلته الأحمال.. توقفت عن فعل كل ما هو مفروض وتقوقعت! ولا أعرف إلى متى سأظل هكذا.. أعرف أنني سأعود لكنني كالعادة سأكون فقدت جزءاً آخر من الروح
اللهم لا ملجأ إلا أنت
امنحني القوة لأحافظ على روحي
يارب