Wednesday, April 21, 2010

أعظمهـــــــم

الصوة من جوجل

الصمتُ هو سلاح الضعفاء أو الحكماء أو العظماء
فالضعيف يصمت عندما يرى مَن أمامه في حالة استقواء ويُؤثر السلامة فيختار الصمت مُجبراً صاغراً
والحكيم يرى أن يتأمل ما يرى ويسمع وربما ينطق بحكمته بعد كثير من الصمت الذي يختاره بإرادته الحرة ليصل إلى منابع حكمته
أما العظيم فهو من يتعالى بالصمت عمّا حوله وعمّن يحيطون به.. فيصغي بحساب ويهتم بحساب فعظمته تقيده وكلامه محسوب وصمته مّختار ومفروض في نفس الوقت

لكن أعظمهم شيء آخر
أعظمهم ليس من تقول أنت وأقول أنا انه أعظمهم لتميزه العظيم
اعظمهم الذي أعنيه يختلف.. فنحن نختلف عن الآخرين
وأعظمهم ليس هو لقب عائلة الفنانة ماجدة في الفيلم العربي "بين إيديك" .. لكن أعظمهم هو من يظن بنفسه العظمة الفائقة الخارقة.. ويشعر بالأجنحة تنبت من بين ذراعيه.. أعظمهم هو من يظن كل من دونه حثالة ويرتقي سلم البرج العاجي ويمن على من حوله بشرف وجوده بينهم..وهو يصمت لأن الصمت يُغنيه عن التبرير والتفسير لمن يراه بنظره المعطوب- لا يستحق
وهذا هو حالنا
فأعظمهم كثيرون.. مَلكوا زمام الأمر وجلسوا على قلب البشر وتباروا في هز أرجلهم.. واعتبروا وطناً بتاريخه وأرضه وسمعته وشعبه هي "إرث" فصالوا وجالوا.. باعوا .. وتاجروا.. وأهدوا لمريديهم.. وقلصوا ما كان هرماً شامخاً إلى قزم يكاد لا يلحظه الآخرون
وطبعاً أعظمهم صامتون.. ويتركون الهاتفين هنا وهناك بلا رد فهم لا يستحقون عناء الالتفات.. إنهم صامتون كمن أصابهم خرس !! يعملون بالمثل القائل: الكلاب تعوي.. والقافلة تسير بالعظماء إلى حيث يريدون
الصمت سلاح أعظمهم.. وكأنهم لا يدركون أن الدنيا تشاهد والتاريخ يسجل
إن الغريب في الأمر ان محاولة تفسير هذا الصمت تؤكد أحد أمرين : إما العظمة التامة والإنتفاخ الذاتي الذي يجعل أولي الامر يرون كل الأمور جيدة وأن الأحوال عال العال وستزداد علواً لأنهم ينظرون من فوق نظرة بعيدة لا يدركها من هم في القاع..وإما أنهم يدركون المصيبة وتمنعهم عظمتهم من الإعتراف.. وكلا الأمر أنكى من الآخر 
لقد حرت في التفسير..فكم التجاهُل لكل الأصوات المطالبة بالتغيير أكبر من الاستيعاب..وغاية ما يفعله المصفقين والمنتفعين هو هزة رأس والتي تترجم إلى طمس للحقائق وتزييفها .. تلك التضحية الغالية التي يخرجون بها عن عظمتهم صارت عملاً روتينياً عادياً يمارسونه بدون أوامر كما أظن..ولا يبذلون جهداً في إتقان الكذب.. إنهم عظماء عظماء!! ولكنهم مدفوعون..فقد صار الحفاظ على الحال مقابلاً للحياة 
الصمت سلاحهم.. ويوم يتحركون ويخرجون عن الصمت المُميت..ينطقون كُفراً