Wednesday, July 21, 2010

ضحَّكني.. ضحَّك

photo: filfan

يمكن اعتبار ما حدث في تلك الليلة تغير حاد وانقلاب ثوري في المعايير التي اختار على اساسها فيلماً لدخوله..ولكن الامر بالطبع يخضع لاعتبارات كثيرة لن أدَّعي أن الأولاد فقط هم الأساس فيها.. ولكني بالفعل كنت "أرغب" في رؤية فيلماً لأحمد مكي !! فلا أنكر أبداً استمتاعي بـ " اتش دبور".. وزاد من رغبتي ذلك الإعلان عن الفيلم الجديد والذي يضم أحد نجومي المفضلين"ماجد الكدواني" والذي أشعر انه رغم ما مثل..لم يمثل بعد
المهم أن الفيلم الجديد لأحمد مكي "لاتراجع ولا استسلام" قد أطلق ضحكاتي.. وجعلني أشعر أن الإضحاك قد يكون غاية نبيلة في حد ذاته
احاول الحديث عن الفيلم كما ترون ولكني لا أذكر إلا الضحكات.. الفيلم يحكي حكاية مكررة.. عن إدارة العمليات السرية" الضحك مباح هنا دوماً وفي أي فقرة" والتي تريد إيجاد شبيه لمجرم قتيل وأحد أفراد عصابة لتزرعه وتوقع بالاشرار.. فكرة مهروسة كما قال الضابط المساعد لماجد الكدواني- في مائة فيلم من قبل.. لكن الكدواني يقنعك بأنها من فرط هرسها لن يفكر الأشرار أنها ستحدث.. ما ينقص في هذا المشهد أن نسمع صوت المخرج ونرى كرسيه وقفاه وهو يقول : كت
الشبيه "مكي" الآخر هو فتى ضائع يحاول هروباً غير شرعياً فيلقي به قبطان المركب على الشواطيء الساحرة لمدينة بلطيم.. ستضحك هنا أعدك رغم رؤيتك لهذا المشهد ذاته سابقاً في أحد أفلام سعد.. والشبيه حالة غريبة تشعر بأنه فتى من الثمانينيات بشعره الطويل وقمصانه الفسكوز..لا أدري هل يوجد مثل هذا الكائن الساذج في عصرنا الحاضر؟!! لكنه تَواجَد.. وستضحك لسماعك صوته المسرسع وإسهال الكلام المنطلق على لسانه ليقول لا شيء.. ولا تُجهد ذهنك لماذا اختار مكي هذا النموذج المنقرض
المُزة في الفيلم هي سكرتيرة الشرير التي تتعاون مع الكدواني وتتعاطف مع الشبيه..دنيا سمير غانم "حلوة" ستشهد بهذا بعد رؤية الفيلم وتتذكر رقتها وحلاوتها.. فقط.. وستتعجب من الشبه بينها وبين والدتها عندما يجمعهما مشهد النهاية..فـ دلال هي والدة الشبيه: صغيرة هي الدنيا
ماذا أيضاً؟!!!!!!!!!! هناك الشخص الأسيوي الذي يطالب الشبيه بـ"أشيائه" طوال الفيلم ويظهر من الفراغ ليهاجمه ويضربه ويموت ويحيا في مشهد تالي.. على فكرة انتهى الفيلم ولم أعرف ما هي أشياؤه !!!ا لكني لا أنكر أيضاً أنني أحببت هذا المجنَّح..وأحبَّه الأولاد جداً وصار السؤال عن "الأشياء" إفيه لطيف في البيت
لعلك تنتظر الفكرة التي مررها لنا الفيلم.. عبثاً أحاول إيجادها.. ربما كانت : ان الغباء قد يؤدي إلى النجاح
أو أن ربك حليم ستار مع البسطاء
أو أن.. مادام الضابط يقول : علشان خاطر مصر..فكل الأمور محلولة بعون الله
أو أن الخير سينتصر سينتصر حتى لو كان الشر فاقع القوة
لن تجد عشوائيات ولا مشاكل ولا يحزنون.. حتى الشبيه الفقير حين تحدث عن معاناته في البحث عن وظيفة..كانت فقط جملة عابرة في مشهد انتهى أيضاً بالضحكات
أنصحك ألا تجهد ذهنك للبحث عن فكرة يؤكد أبطال الفيلم نفسه أنها مكررة..ومهروسة.. إن وُجدت
لكنه قد يكون من المفيد ان أذكر لك أن ماجعلني للحق أستمتع بالفيلم هو أن صانعو الفيلم جعلوا الضحكات تعلو في كل مشهد..كل كل مشهد.. حتى المشاهد المبتورة تقنياً..والمنسوفة تصويرياً.. والمكررة.. كل المشاهد المنسوخة والمنقولة من أفلام سابقة أضحكتني وأضحكت كل من حولي لأنها كانت مختلفة..والسر هو حوارها.. فكل الكلام جديد.. وصادم ومفاجيء وشبابي جداً للدرجة التي اظن فيها أن كبار السن الذين لا يختلطون كفاية مع الشباب لن يفقهوا ثلاثة أرباع ذلك الحوار
....
الفيلم لا يمكن التوقف أمامه لتقول أنه سيء ولا يستحق التعليق.. ولا يمكنك وصفه بالفشل وسب أبطاله والحقد على الفلوس التي صُرفت عليه إنتاجياً وسيجنيها أبطاله.. والفلوس الأخرى التي دفعتها أنت – إن كنت على قدر جنوني- لتراه في سينمات اشتعلت أسعار تذاكرها.. لن تفعل لأنك حتماً ستتذكر تلك المتعة اللحظية التي امتلأت بها وأنت تشاهده والتي جعلتني أكتب هذه الكلمات آملة أن أوفيه حقه بعد رؤيته مباشرة وقبل أن تذهب السكرة.....وقبل أن يطير الدخّان