photo copyrights: shaniii
منذ فترة طويلة وأنا أتابع إلكترونياً الكثير من المواقع الإخبارية.. والكثير من الصحف المستقلة... وأتابع بدأب مقالات كبار الكُتّاب الذين تحول معظمهم من الجرائد القومية إلى تلك الجرائد المستقلة مبتعدين عن سياسات لم يرتضوها.. وامتلأت تماماً.. وغيري كثيرون
منذ زمن طويل ارتضت أسر كثيرة فكرة وجود "عاطل" فيما بينها وصمتوا عن مناقشة فكرة البطالة.. وصاروا "يشيلون" بعض.. وارتضى الكثيرون فكرة تنفس سحابة سوداء أو إزاحة أكوام القمامة بعيداً عن مَدَى النَفَس بأنفسهم.. وتعايشوا مع انقطاع الكهرباء وندرة أنابيب الغاز.. واكتساب الماء لكل الخصائص التي يشجبها علم الكيمياء.. تعايشوا مع طفح المجاري.. ولم يرفضوا كونهم وآبائهم وأبنائهم فئران تجارب لوزارات التعليم.. بلدنا وواجب علينا التحمُل والعيش والمُثابرة.. بل لقد ارتضوا فكرة أنه دع الإنتخابات لمُدبريها.. واستصغروا أنفسهم على مناقشة فكرة توريث أو لا توريث.. وتركوا البالونات تنفجر كل حين بخبر أو فضيحة أو قضية فساد وصاروا يُسعدون أُولي الأمر بالجري وراء البالونة.. وصار الشعار
إنهم يعكون.. دعهم يعكون
إنهم يرتبون أمورهم.. دعهم يرتبون
مادمنا نحيا شبه آمنين.. وشبه أصحاء.. شبه مواطنين.. مادمنا شبه نحيا.. فليحيا الشعار
لكن دوام الحال من المحال.. لقد أصبحنا جميعاً نجلس فوق عين البوتاجاز بعد أن أفاق النائمون ولسعتهم نيران الحياة بكل أشكالها.. وأولها ما يمس حياتهم اليومية
السُعار الحالي في الغلاء البغيض نقل الناس فوق البوتاجاز.. ذلك البوتاجاز الذي لا يحتاج إلى تغيير أنابيب.. خط غاز مستمر بلا انقطاع جعل من لا يشعر هو الآن ملسوع.. إنها حاجة رئيسية لا يمكن التغاضي عنها فلو استطاع الأب صيام الدهر فهو لن يصبر على عجزه المتصاعد يومياً عن تحقيق أدنى مستويات الشبع لأهل بيته
لم تعد تُجدي اللامبالاة بعد ان صارت كل حركة بلسعة
وعندما حاولوا الصراخ.. بدأوا يشعرون بوجود الكمامة التي يتم الآن إحكام ربطها من كل اتجاه.. حتى السياسة الوحيدة التي كان الناس يستريحون لها وبها.. السياسة التي كانوا يعرفون أنها مُطبقة بكل أريحية : سياسة دع الناس ينفسون عن أنفسهم.. صارت سياسة بالية.. وفي فترة قصيرة جداً تم إحكام القبضة على منابر إعلامية عديدة كان الناس يصرخون فيها وقت اشتداد اللسوعة.. فصار الصراخ همهمات مكتومة أشبه بنقرات الطَلْق في ظهر سيدة على وشك الولادة
...
ربما كنت أحلم كعادتي ويكون حملاً كاذباً رغم الشواهد التي تؤكده.. بداية من الغثيان وحتى الوحم على الطماطم.. كل ما أرجوه إن كان هناك جنين "حي" أن يرحمه ربي ويجد يداً ترفعه بعيداً عن اللهيب الذي نكتوي به
..
بس خلاص
