ماذا لو تبادلنا المواقع؟
ليس هناك بديل أمامنا- نحن الشعب- إلا أن نتبادل المواقع مع الحكومة! من
الطبيعي في كل مجتمعات الدنيا أنه عند حدوث الأزمة تبدأ الحكومات بإدارتها، وأحياناً
هناك حكومات تحاول التنبؤ بالأزمة لتتجنبها من الأساس، لكننا في وقت تصنع لنا فيه
الحكومة الأزمة! وعلينا نحن أن نديرها
كتبت في جوجل "فن صناعة الأزمات" فظهرت لي نتائج قليلة تتعلق
بخطابات " بوش " وتفنيدها للوصول إلى معاني الفقرات التي حاول من خلالها
تمرير وجود أزمات لتبرير قراراته! هذا هو النموذج الوحيد الذي كان يصنع لشعبه
الأزمات أو يوحي له بحدوثها، وبالتأكيد هناك كثيراً من الحكام العرب كان يفعلها
ولكننا لا نكتب لهم في العادة إلا مقالات التمجيد، وعليه فقد عدت لما أعرفه عن فن إدارة
الأزمات لنواجه تلك الأزمات الغير حقيقية والتي تحاول بها حكومتنا إغراقنا فيها
لنتلهى بها عن أحداث مصيرية يريدون صياغتها منفردين بينما المواطن يقف في طوابير
البنزين أو الخبز.
في البداية.. أحد تعريفات الأزمة في أساسها هي حدوث تغيير
يستحيل معه العودة للوضع السابق، وهذا التعريف نفسه أحد الأشياء المبهجة في
الموضوع، فنحن إزاء أزمة مفتعلة وغير حقيقية فمثلاً أزمة البنزين يمكن ببساطة أن
تتكون إذا ما أُغلِقت المحطة لساعات في وجه مرتاديها فيصطفون أمامها وعندما تعود
للعمل يكون معدل عملها مساوي لمعدل اصطفاف عربات أخرى فيبدو المشهد هو وجود أزمة
دائمة تعبر عنها الطوابير، بهذه البساطة.
باقي التعريفات هي كالتالي: الأزمة هي وجود تهديد للكيان/النظام/المؤسسة، أو
هي حدث مفاجيْ، أو قصر وقت اتخاذ القرار، وكلها تعريفات تدفعنا دفعاً للضحك، فلو
استمرينا في تناول أزمة البنزين كمثال سنجد أن لا أزمة تهدد الدولة بالطبع فحتى الوزير
المسئول جبل على القول بأن الإنتاج لم يتأثر والأمر ليس إلا سوء أخلاق وسرقات
متعمدة، بينما يؤكد الوزير الآخر أنه تم القبض على حفرة يستقر في قاعها الوقود في
مكان ما!! وهي أيضاً ليست أزمات "مفاجئة" بعد أن تواتر حدوثها قبيل كل
حدث سياسي كبير، ولأنها أزمات مفتعلة فليس هناك قرار يتخذ عادة!
وحتى نصل لمربط الفرس فإن الحكومات عادة ما تفعل الآتي في مواجهة
الأزمات-الحكومات العاقلة- إنها تنكر الأزمة أو تؤجل ظهورها أو تقلل منها أو
تفرغها من مضمونها بإيجاد بدائل أو تخفف من وقعها أو تصل بها لمرحلة الصدام، ربما
كانت هذه كلها طرقاً تقليدية لكن الطرق غير التقليدية يأتي على رأسها طريقة فريق
العمل أو الإحتواء أو التصعيد أو التفتيت! وعليه فإن قررنا أن نكون نحن من يدير
تلك الأزمات المفتعلة أن ننتقي من تلك الطرق ما يلائم الموقف، بمعنى أن نتبع مثلاً
في أزمة الخبز طريقة تقليدية وهي إفراغ الأزمة من مضمونها والإعتماد مثلاً على
الأرز كبديل فإذا ماظهرت أزمة الأرز اتجهنا للمكرونة وهكذا! وفي أزمة قطع الطرق علينا مثلاً أن نحتويها ونتفاهم مع الأهالي قاطعي الطرق
بدلاً من الجهات المسئولة، أما أزمة البنزين فعلينا أن نتبع طريقة فريق العمل؛
فنذهب للمحطة جماعات لنتسلى معاً ونتسامر في الطوابير، وهكذا.
نحن الشعب نظهر في الفيلم بدورين.. لقد تعبنا.