Monday, November 29, 2010

بلبل حيران


مأزق حاد
ليس المأزق هو ما وقع فيه أحمد حلمي- نجمي المفضل- باختيار فيلم خفيف بعد ثلاثة أفلام تميزوا بقوة الفكرة وعمقها
فمن الوارد ان يُقدِم نجم شباك على هذه الخطوة ومن المؤلم تصنيفه دوماً بأنه بطل الأفكار الخارقة والغير معتادة
لكن المازق هو فكرة الفيلم التي وصلتني بعد مشاهدته..المأزق هو ببساطة : الحيرة
الحيرة التي يصطدم بها الشباب لحظة اختيار زوجة
الحقائق تقول أن المجتمع تغير.. وأن العنوسة في تقدم دائم وأن الشباب عازفون عن الزواج
وبعيداً عن الأزمة الإقتصادية التي هي لُب المسألة والتي تجاهلها الفيلم بتقديمه لبطل يعمل بشركته الخاصة ويمتلك بيتاً رائعاً هناك أسباباً أخرى هي ما عني بها الفيلم ألا وهي : إن كل حاجة على الترابيزة-كما قال البطل
كل الاختيارات متاحة
الحكم على الجمال يختلف من شاب لآخر ولكن لان الجمال نفسه صار متغير المقاييس ويمكن تغيير كل شيء.. صار الإختيار اصعب
فكرت أثناء مشاهدتي للفيلم أن البطل لا يريد مقاييساً جسدية محددة لأن البطلتان تختلفان تمام الاختلاف
فكرت ان الفتاتان بالفعل على قدر من الجمال المختلف
بل لقد تركت لخيالي العنان واختلقت مشهد يطلب فيه من إحداهما شفط جزء منها او نفخ آخر
!!
هذا وارد في الحياة ولو جاء في الفيلم لن أتعجب
لكن البطل ترك كليهما في ظروف مختلفة لأن الاولى تُملي عليه أفعاله بينما الأخرى تتعلق به وتريده متحملاً مسئوليتها عن كل كبيرة وصغيرة
إنها الحيرة تجاه اختلاف التفكير والحيرة تجاه تحديد مطلبه بدقة بينما هو تتنازعه رغبات عدة لا يستطيع تحديدها بدقة
قد يؤكد الرومانسيون ان الحب يجعل المرء قادراً على تقبل نقائص الآخر مادام قد أشبع نسبة كبيرة من الرغبات .. لكن أليس الشعور بنقائص الآخر -عدم رؤيته مكتملاً وملاكاً ينقصه جناحين- دلالة على عدم اكتمال أركان الحب؟
إن البطل لم يحب بما يكفي.. لم يتعلق للدرجة التي تتيح له التغاضي عن نقيصة
لماذا لم يحب بما يكفي؟
نعود مجدداً للحقيقة الأولى: أن المجتمع نفسه تغير.. ولم يعد موجوداً ذلك الحب القديم الذي يلغي العقل ويجنبه.. ولعل هذا كان سبباً للعزوف في النهاية عن زواجه حتى من الثالثة: طبيبته التي لم تفعل سوى الإنصات له ومداواته
!!
إنه المأزق الذي لخصه الفيلم في عنوانه: الحيرة تجاه كل ما صار متاحاً وقابلاً للتغيير.. عدم الثقة بأن هذا هو أحسن الاختيارات وأنه سيظل للأبد أحسن الاختيارات
ولعلها نظرة البنات لو توافر عريسان: وهي المعجزة الآنية
....
قد يرى الكثيرون أن الفيلم على قدر من الخفة.. وهو بالفعل كذلك.. لأننا نرى اهم لحظات حياتنا "لحظة الإختيار" بنفس القدر من الخفة
....
إلى أحمد حلمي: أحب أدائك