Sunday, April 03, 2011

لا تيأس




لم يختلف موقفنا معاً تجاه الثورة
أنا وهو – من طالما اختلفا قبلاً – لم نختلف هذه المرة.. وعشنا معاً كل اللحظات بحماستها وروحها الوثابة.. اصطحبني إلى الميدان وأتى لي بالعلم وعلمني كيف ألوّح به.. وأهداني علماً صغيراً لأضعه على حافة مكتبي
تناقشنا في كل ليالي حظر التجول الطويلة التي باعدت بينه وبين أصدقائه فعدنا ننعم بصداقتنا القديمة.. كم أحب الثورة التي منحت روحه جمالاً فوق جمال.. وكان يأتيني من عمله ليعيد على سمعي نقاشات العمل.. نضحك على المنافقين المتلونين.. ونُعيد تلوين صور الحياة..كلها
تداولنا العجب وتبادلنا الأخبار.. كنت أتصل به لأخبره عن هروب فلان بملايينه.. وكان يأتيني مُردداً تفاصيل مؤامرة من الحزب الوطني تكشّفت على الملأ.. بل كان يوقظ الأولاد من نومهم ليسمعوا حواراً مهماً قائلاً يجب أن يسمعوا ما سيكتبه التاريخ
لكني أقف عند هذه اللحظة التي بدأ يفقد فيها حماسته ويتحدث بلسان اليائس.. هذه اللحظة الممتدة التي تلتف حول أعناقنا لتختبر إرادتنا وصلابتنا.. هذه اللحظة التي يعبث فيها الجميع ويسود التخوين والتشكيك ويفقد فيها الكثيرون إيمانهم بجدوى الإستمرار في مقاومة نظام بائد تحاول بقاياه إيجاد مساحة لهم على خريطة الوطن الجديدة
أقف هذه اللحظة وأحاول بث روح الثورة في عروقنا معاً.. تلك الروح التي لمسناها ونحن نهتف معاً.. إنها سباحة جماعية ضد تيار الفساد  !! والسباحة تتطلب النَفس الطويل.. أنت تعرف ذلك
قوي أنت.. أدرك ذلك بعد أن أنفقت عمري في فهمك.. لكنك برقة النسيم من الداخل.. كشفت لي الثورة أجمل ما فيك.. وأخطر ما فيك.. أدرك أن طاحونة تفكير تدور بداخلك.. طاحونة تولّد ألم وقلق ولكن
حبيبي: لا تيأس
أرجوك لا تيأس