اعتدت تقديم "مسلسل" ما هنا في شهر رمضان.. لا أعرف ما الذي جعل الفكرة تنمو برأسي منذ عامين أو ثلاثة رغم أني لا أتابع مسلسلات عادة لكنني ربما أردت متابعة "فعل الكتابة" .. ورغم صعوبة الأمر في الشهر الكريم حيث يضيق الوقت وتزيد الأعباء وتتطلب الروحانيات صفاء بال فقد كنت أقتص بعض الوقت لـ" أرمضن" هنا حيث أحب أن أكون وكتبت رمضانيات أعتز بها جداً
ولكني هذا العام أتابع " مسلسل الثورة" بشغف.. فلم يمكنني إعداد بوستات رمضانية مناسبة.. لم يمكنني سحب ذهني بعيداً عن مرمى متابعة الأخبار والبحث عن الأحداث الجديدة
يكفيني مسلسل الثورة
ويقودني هذا للحديث عن مسلسلات رمضان الحقيقية .. وكيف أننا -كحفنة حالمين- توقعنا أن هوب تك تك دوم سينصلح حال دنيانا المصرية في كام شهر وكيف أن الفنانين سيراعون الله فينا من تلقاء أنفسهم ويتوقفوا عن ابتذال الفن في هذا الشهر.. نحن بالفعل حالمين
فلم يحدث شيء
ولكن هذا أمر لا يدعو لليأس أبداً.. لماذا؟
لان الفن والفنانين جزء من المجتمع .. فهل انصلح حال الناس جميعاً فيما مضى من أيام بعد الثورة؟
الفارق بيننا وبين أهل الفن هو هذه " الهالــــــة" التي كنا نضعها حولهم بأمر الإعلام
!!
هذه الهالة تآكلت لأن معظمهم سقط في مرحلة اللاوعي.. واللا إدراك.. وسقطت عنه في نفس اللحظة تلك الهالة التي تجعله " نجماً" تتعلق به العيون
الحقيقة إن مفهوم النجم نفسه تغير لأن مفهوم البريق تغير في أذهان الناس.. البريق هوالحاجز اللامع الذي كان يحيط بأصنام صُنِعَت بالجهل فزال عنها وأصبحت تُرى على حقيقتها
قال لي طفلي الصغير: ممكن أسلم على عمو اللي هناك دة وأتصور معاه؟ فنان محبوب نصف مشهور التقينا به في عيادة طبيب.. فقلت له .. لا بأس
عاد طفلي من منتصف الطريق وهو يقول.. إيه الهبل بتاعي دة !! مش هاتصوّر.. مش إنجاز يعني إني أتصور مع فنان.. تخيلي لو كنت اتصورت مع فلان اللي ظهر على حقيقته وقت الثورة وكان أهبل جداً.. كنت هاتصرّف ازاي دلوقتي وهاحس بإيه.. كان هيبقى عار
!!!
ترجمت حديث طفلي.. الفنان الذي تاه منّا أثناء الثورة وبعدها وظل يلخبط في الكلام ولا يمكنه تحديد موقفه أهو رافض أم موافق .. أيشتم أم يناصر.. الفنان الذي بكى لعجزه عن الفهم.. الفنان الذي يهرتل حتى الآن مدعياً الفهم.. هو فنان صناعة عهد بائد.. عهد كان مشغولاً بطمس معالم تفكيرنا بتوافه الأمور وكان هؤلاء هم أدواته.. عهد كان يلمّع الأحجار " الـ أي كلام" ويقنعنا أنها أحجار كريمة.. فنتسابق لنأخذ معها صوراً للذكرى
ليس مطلوباً من كل فنان أن يكون محللاً سياسياً.. لكن.. مادام جاهلاً ليصمت.. لماذا لم يكن يصمت في أيام المهازل القديمة وكان يخرج علينا بلسان مؤازر للظلم مدعياً وطنية بلهاء؟
احترمت الكثيرين الذين التزموا الصمت ساعين للفهم مثل الجميع.. ساعين لرؤية أوضح للصورة.. وسقط المنافقون والمتحولون والأغبياء في بئر الاحتقار
كلما تذكرت انشغالنا بفرقعات الإعلام عن هؤلاء الفنانين ولاعبي الكرة و"نجوم المجتمع" وتصدّرهم لكل الشاشات والصفحات بشكل مستفز معلنين عن تفاهاتهم.. وتأكدت أن النظام السابق لن يُحاسب بتهمة " تبويظ" وعي شعب .. أحسست بظلم فادح
!!
مسلسلاتنا مازالت تعرض.. على تفاهة أغلبها.. ولكنها بإذن الله آخذة في الإعتدال.. لا يختلف اثنان على فن جميل راق.. إنما هو بعض الوقت سيمر حتى نتوازن ونعود من " الهوة" التي سقطنا بها زمناً ونكيل كل أمر بمكياله الصحيح
أتمنى
.....