المشهد الآن خانق !! يستدعيني للكتابة والتنفيس في صفحتي القديمة بعد طول هجران
لقد عشنا قبل أسابيع في بحبوحة الإختيار من بين متعدد ولكن قادنا الإختيار
إلى "مزنق" مُريع؛ فقد تلخص الموقف في إما ان تكون إخواني النزعة أو
منزوع الثورة!! وهو أمر شاق على جماعة الثوار وراغبي التغيير وحزب الكنبة ذاته! كل هؤلاء لا ينتمون
فكرياً للجماعة والحزب وهم ثلثي الكتلة التصويتية التي انتقت بمزاجها الصرف الوجه
الثوري الذي يروق لها ومن بينهم الإخوان لكنهم الآن يرون الثورة وقد تلخصت في
الإخوان وفقط!!ا
ماذا إذن؟
هل يكتفون بالتحسر على البحبوحة ويعكفون على التنظير والتحليل كما اعتدنا منذ عام ونصف! أم يتجهون بأصواتهم إلى نظام جديد
مجهول على أيدي الجماعة عشماً وأملاً في أن يطمئنهم ويؤمنهم من خوف بدلاً من نظام
فاسد يجاهد للعودة؟
وماذا عن أولئك
الصامتون الصامدون الذين رغم تعثر كل أسباب الحياة أمامهم من بعد الثورة توجهوا إلى الصناديق ليمنحوا مرشحي الثورة أصواتهم
بالملايين منقسمين ما بين تيار وسطي معتدل بمرجعية إسلامية مستنيرة متمثلاً في د. عبد المنعم أبو الفتوح وتيار قومي يتبنى فكراً ليبرالياً ثورياً تمثل في حمدين صباحي.. ماذا عن هؤلاء وقد مارسوا حقاً أصيلاً واختاروا ثم سُدت أمامهم السبل وقد رأوا كتلة خائفة مرتعبة تتلمس استقراراً زائفاً منحت أصواتها لمرشح الفساد! ماذا عن هؤلاء؟
إنهم يبدون الآن وقد وقفوا تائهين ضائعين مُدركين جيداً للفخ أو للهوة التي يقفون على
حافتها.. يقفون حائرين وقد أسلموا آذانهم لإعلام يسكب ضلالات عن مُريدي أي تيار إسلامي وعن قرب مقدم دولة قندهار وتقارير تمس
قلوبهم عن الإستقرار المنشود!
الأمر أشق من أن يُوصَف! ففكرة الإختيار الحالي تقذف بنا إلى المربع الذي
أُريد لنا الذهاب إليه: الدولة الدينية أو النظام السابق.. عليكم أن تختاروا بين
اختيارين فقط لأن بحبوحة الإختيار انتهت
لقد دُفعنا دفعاً لهذا الإختيار كعقاب على الثورة الشريفة بطريقة غاية في
الدهاء.. وعلينا أن نتمتع بدهاء مقابل وأن نُحسن الإختيار بدلاً من أن نُعيد
ثورتنا من أول السطر.