Sunday, July 29, 2012
الكل يعلم والكل يستهبل
لعله ليس بعنوان محترم ولكن الأمر كله لم يعد محترماً
تذكرت بالأمس قصة تلك الراقصة الشهيرة التي كان يسكن أهلها بالجوار وكانت تأتيهم للزيارة فيرجم أطفال الحي سيارتها بالحجارة وتغلق النسوة النوافذ، وحتى أصحاب المحال كانوا يولون ظهورهم لأبواب محالهم على غير عادتهم، الكل كان يعترض.. الكل كان يعلم والكل كان يعلن عن رفضه لوجود راقصة في الشارع حتى لمجرد ساعات معدودة
عندما أذهب الآن لبيتنا القديم وأرى أطلال بيت أهل الراقصة المغلق؛ أتخيل لو أن الأمر كان يحدث برمته الآن ويذهب خيالي ل دي جي في استقبالها وجموع تتدافع لالتقاط الصور معها
لعل الناس لم يكونوا بكل هذا الاحترام زمان ولعل كثيرون منهم كانوا يضمرون غير ما يعلنون ولعل النوافذ المغلقة كان هناك من يسرق النظرات من خلفها ولكنهم كانوا في المجمل يستحون
أما الآن فالكل يعلم أنها راقصة، والكل يعلم سلوكها المنحرف، وأيضاً.. الكل يجري لينال رضاها وعطفها، والطامة الكبرى أن الكل يستهبل ويدّعي أنها صاحبة عصمة وفضيلة وتحج بيت الله
ونقطة الاستهبال هي بيت القصيد؛ أن تعلم الحقيقة وتستهبل وتتواطأ بالطناش وترى بعينك الحق يتم مواجهته بالظلم البيّن والفُجْر أحياناً وتلتزم الصمت أو في أحسن الأحوال تحاول التشكيك فهذا هو جرمك الحقيقي
...
اكتشفت بمضي الوقت أن هناك أناساً لم يحبوا الثورة التي هزت عروش فسادهم، حتى لو كان هذا العرش درج مفتوح في مكتب موظف مرتشي، واكتشفت أن هؤلاء الناس كُثُر، وأن سلاحهم كان دائماً وأبداً هو الإستهبال/دعوني اسميه استهبالاً
اكتشفت أن هؤلاء الناس بالفعل أغلبهم يعلمون السلوك المنحرف، ويدركون الإفتراء، ويتدافعون لالتقاط صورة مع الفاسد ويطبلون له في كل مكان ليدعوه لوصلة رقص/فساد، اكتشفت أنهم لا يستحون أن ينالوا شريفاً بالتعريض ولا أن يمزقوا محترماً بالتشهير، واكتشفت أنهم ليسوا جميعاً بنفس القدرة فبعضهم فاجر في "استهباله" وبعضهم يتوارى به أحياناً، ولكنهم جميعاً بنظري يتساوون في الإثم
ولهذا فالفاجر والمستهبل كلاهما سواء
......
المشكلة الحقيقية في ذلك الذي يعي وجود الاثنين ويستطيع تحجيمهما ويكبله العجز