طيارة ورق

Saturday, October 28, 2006

شىء فى قاموس الحياة اسمه .. عيب

عندما كنا صغاراً.. كانت مدرستى المشتركة تضمنا فى ود ظاهر.. وكان المدرسين يُجلسون كل بنت بجوارها ولد ليضمنوا عدم حدوث شقاوة فى الفصل.. وكنا نلعب فى فريقين لكرة السلة.. كل فريق مشترك نصفه أولاد ونصفه بنات.. وكنا وكنا.. حتى ذهبنا نحن البنات فى عام دراسى جديد لنجد أصوات الأولاد بدأت تعلو وتصبح خشنة.. وبدأ الانفصال الطبيعى مع تفتح أحاسيس المراهقة وتنبيهات" الأمهات" علينا بأننا كبرنا وأننا يجب أن نجتنب اللعب والتنطيط مع الأولاد.. وأن البنت يجب أن تكون هادئة الطبع .. وأن تحترم طبيعتها.. هذا ما كانت تفعله أمهاتنا.. وكنا نستجيب.. وأظن الأولاد أيضاً وجدوا من يزرع فى رؤوسهم فكرة احترام الفتيات ..ومعاملتهن كأخوات لهم..هذا ما كاااااان زمااااان
عندما صرت أماً.. أدخلت ابنتى مدرسة مشتركة طبعاً..فأنا أؤمن بهذا النوع من الاختلاط الذى يؤدى لنشأة سوية.. ولكنى فوجئت بمدرستها فى الحضانة تعزل البنات عن الأولاد.. وتخبرها أن الأولاد " مش كويسين" ورائحتهم سيئة.. وسيضربونها..و.. غيرت المدرسة.. وإلى مدرسة أخرى..وأخرى.. نفس الفكر ونفس الكلمات بأساليب مختلفة.. هذا ما يحدث من مربيات فاضلات الآن
تسألنى ابنتى الآن وهى فى العاشرة من عمرها عمّا كنت أسأل أمى فيه وأنا فى الثالثة عشرة "هو ليه عيب أنى ألعب مع الأولاد؟" وأقول لها لو كنتم مجموعة بنات تلعبون معاً جميعاً فى الفسحة مع مجموعة أولاد مافيش مانع بشرط ألا تدعى أحداً يمد يده على جسمك.. حتى لو كان مدرساً.. لم تجرؤ أمى على قول هذه الجملة الأخيرة لكنى وجدت بنفسى الجرأة لأقول هذا.. جسمك شىء مقدس لا تدعى أحداً يلمسه.. ومن يفعل ذلك عليك ضربه وإخبارى فى الحال.. هكذا أصبحت الأمور
أفتقد شيئاً ما.. بل أشياء كثيرة.. لكن ما أفتقده ليس بالتأكيد الأمان .. فأنا أخرج من بيتى لعملى .. للسوق للمحلات للمولات ولم يحدث أن شعرت أنى فى غابة..أقسم أن مصر ليست بهذا السوء.. ربما أخاف على ابنتى كثيراً بحكم ما اقرأه على صفحات الجرائد لكنى لن أقيدها بأغلال الخوف فى البيت.. أظننى ربيتها جيداً.. أما ابنى الصغير فأنا أعرف أنى وأباه سنفعل به بالمثل.. هذا ما سيحدث
لكنى بالرغم من كل شىء أدرك أن هناك مشاكل تواجهنى وتواجه غيرى
عندما أفكر بكم المعلومات الخاطئة التى قد يعرفونها من مصدر غيرى كالنت والفضائيات والاصدقاء وغيره وغيره أشعر أنى أمام غوووول عملاق.. يزكى شعورى هذا ما صدمتنى به المدونات هنا و هنا وهنا بعد عودتى وإحساسى أنى كنت فى جب عميق.. توقفت أمام تعليق شقير الذى أدرك أنه نابع من حرص على عدم ازكاء التهويل والمبالغات الواردة فى مثل هذه الاحداث .. وأتعدى أمر مناقشة ما حدث وتصديقه أو تكذيبه إلى أسبابه.. هل هناك أهل منحوا ابن أو ابنة دقيقة كل يوم لزرع شىء من الأخلاق ولن أقول الدين.. مجرد تنويه صغير يُنقش كالكتابة على الحجر فى الرؤوس عند الكبر يخبر الابن أن هناك شىء اسمه عيب.. أتسائل عن فرحة أم بابنها وهو يهتم بعضلاته بينما قلبه أجوف وعقله أصم.. أتسائل عن حال كل أم ترى ابنتها فى زى فاضح ولا تمنعها من الخروج.. ربما يعود سلوك البنت الى تقليد الام أو إلى خوائها الداخلى أو إلى عدم سماعها أبداً أن هذا لا يليق.. وقد تكون المحصلة أن كلمة الأم حتى لو قيلت فى سن كبيرة لن تجدى.. لأنها لم تضع البذرة من البداية
لا أعرف لماذا لم أناقش ما كُتب.. حتى بينى وبين نفسى.. فهو أمر وارد الحدوث ووارد التصديق .. ولكنى أجد نفسى أمام مجموعة شباب ألهت الدنيا أهلهم بمرها الزائد غالباً .. ورغدها الزائد لقلة منهم فنسوا أن يربوا جزء من جيل كامل.. أقول جزء لأنى آمنت بعد معرفتى بالمدونات أن هناك شباباً وفتيات كثيرون وكثيرات فى منتهى الروعة ..أتمنى أن يكون أولادى مثلهم.. كذلك أجد هؤلاء الشباب فى حالة من العصيان لكل شىء.. للأهل الذين انفصلوا عنهم .. وللأمن الذى يطاردهم للاشتباه حتى ولو لم يفعلوا شيئاً.. للمجتمع الذى سلبهم حق الحياة الكريمة بعد أن ساد الفقر وشمخ الفساد.. ولمغريات أصبح من العسير على الناضجين أن يتحاشوا الوقوع فيها فكيف الحال بالمراهقين
ربما كنت أشعر بالألم.. لكنى بالتأكيد أشعر بالأمان

Posted by بثينــــــة :: 2:49 AM :: 20 Comments:

Post a Comment

---------------------------------------