Tuesday, January 15, 2008
أسطورة قديمة
أحكى عن تلك الأسطورة، التى اجتاحتنى عندما قرأتها منذ زمن، إنها أسطورة بجماليون، الفنان الشهير الذى نحت أبدع تمثال لامرأة يمكن أن تراه عين، أودعه كل الكمال وكل الفن وجعله حلمه الأبدى ورمز خلوده الفنى، وذاب فى عشقه، وقصر حياته على حراسته وإزاحة التراب عن جسده العاجى
وبعد زمن، كره تعبده فى تمثال لا ينطق ولا يتحرك، ملّ من فنه المكدس فى جزيئات العاج، وملّ وحدته وقنوطه وألوهيته التى تصورها نتيجة لقدرته على الخلق البديع، وتضرع فى ذل للآلهة كى تنفخ الحياة فى معبودته، تمثاله ، جالاتيا وعندما تمثلت له بشراً هام بها ورشف منها ومعها رحيق الحب حتى الثمالة، ثم
مضت فورة الحب وتمثلت له جالاتيا الجميلة امرأة عادية، تحمل المكنسة فى يديها، ويترك الجرح فى جسدها قروحاً، وتغزو الشعيرات البيضاء شعرها الأسود الفاحم الذى أنهكه صنعه، مل بجماليون الرجل رؤية معبودته على هذه الحال، بل وصارحها بكونها من صنع يديه، وأنه كان يراها كاملة وهى على قاعدة من الرخام
بكت جالاتيا وتضرعت للآلهة أن تسلبها الروح، تلك الروح التى لم ترق لزوجها ومعبودها بجماليون وأرادها مجردة منها، تمثال من عاج، وعادت جالاتيا على قاعدتها الرخامية بلا ضحكة دافئة ولا لفتة خجلة ولا صدر دافىء أو شفاه حارة
عادت جالاتيا، لكن بجماليون كره صنعه، لم يكترث بإزاحة الغبار عن كتفيها العاجيتين، وفى لحظة يأس، حطم رأسها الجميل بمطرقته، ذلك الرأس الذى أُنهك كثيراً فى صنعه***************هذه الرؤية كانت للكاتب العظيم توفيق الحكيم..وطبعاً اختزلت هنا بتصرف شديدLabels: تأملات
Posted by بثينــــــة :: 12:59 AM :: 14 Comments: ![]()
---------------------------------------