Wednesday, January 30, 2008
حسب التوقيت الغير محلى لمدينتهم السياحية

أعشق السفر
ولا مانع لدى أن أظل على جناح يمامة إلى أن تقوم الساعة..يقول لى ساخراً:ـ
صدق أبوك ولم يكذبنى فى حرف..أنتم ذوو أصول بدوية..ترتحلون بلا استقرار حاملين خيامكم على أكتافكم
عبرت فوق منزلق الحوار بخفة ورشاقة غزال شارد فى البريّة..وطوحت رأسى إلى الوراء لأنسى باقى الجمل المحفوظة الإيقاع والمتأرجحة بين اتهامات بضعف الهوية وتخلخل البنية التحتية لعائلتنا وتناثر الأقارب فى مشارق الأرض ومغاربها..فأنا فى صميم فؤادى أعرف أن ما قاله الحق..ولا شىء سواه..ولا داعى للمجادلة
أعشق السفر
ولا مانع لدى أن أظل على جناح طائرة ..كتلك التى أقلتنا جميعاً إلى ساحل خليج العقبة ..حيث تقبع شرم الساحرة..شرم وليست شرم الشيخ..فقد عاد الشيخ إلى صباه وألقى عصاته وانطلق
يُقال أن اسمه منتجع ..وهو فى الزمخشرى المُلتجأ..والملاذ..ومكان الاستشفاء
مساحة أرض تضم الآتى ..عدة فنادق..وملحقاتها وشواطئها ..مساحة لا تُخطىء العين اتساعها..ولا يُخطىء القلب جمالها
أعشق الجبال
تلك الارتفاعات والانخفاضات التى تماثل الحياة..ترى فيها تقلب الحال.. تسير..فتجد نفسك فى منحدر..وتجد نفسك تشعر بلذة الهبوط للوصول إلى شاطىء بعيد.. وحينما تصل وتلتفت خلفك..تشعر باستحالة صعودك مجدداً..ولكنك تجاهد لتصعد..وتصعد وتصعد.. لتجد نفسك أخيراً فى أعلى شىء ما.. وقد تقطعت انفاسك ووهنت نفسك..إنها روعة الجبال
تلك المساحات التى لا حصر لها يرتفع عليها ثلاثة أعلام.. علم مصر ..وإيطاليا..وروسيا
وبسؤال العارفين تبين أن صاحب المكان إيطالى "يمتلك" تلك الأرض..ولا أدرى لماذا أصابتنى"غصة" عندما علمت بهذا الأمر..تلك الغصة تحولت إلى شبه ارتجاج مخى عندما علمت ذلك الأمر : هناك توقيت محلى لهذه المدينة السياحية..وبتوقيتها الذى يسبق توقيتنا بساعة علينا التعايش مع كل إعلانات وملصقات ومواعيد طعام وغيره..وذلك لمراعاة أفواج السياح الروس الذين يرتعون فى المكان فهو بيتهم ومطرحهم بكل تأكيد
عادت لى ابنتى سعيدة لكونها عرفت ثلاث كلمات بالإيطالية من تلك الفتاة التى تعمل بالفندق.. أشارت لنا من بعيد فلمع شعرها الذهبى تحت ضوء الشمس..لمعة جذابة كنظرتها البارقة..كلهن جميلات.. يتحولن ككل شىء ..إلى متهدلات.. لكنهن لا زلن يرتدين نفس القطعة الصغيرة التى ارتدينها منذ عشرات السنين ..هو مبدأ إذن..لا غضاضة البتة فى إظهار شىء حتى وإن كان هذا الشىء غير جميل
تقول لى ابنتى ونحن نتمشى متدثرات بالملابس الصوفية وسط أشباه العراة :ـ احنا هيجيلنا كده اكتئاب رئوى
ويصر الصغير على ارتداء بدلة الغوص..فلا نجد مقاسه.. ولله الحمد..وأقنعه بمراقبة الأسماك الملونة التى تظهر للعيان فى حوض السباحة الطبيعى.. جمال حى يلتهم بعضه أمام العيون..كم هو مؤذى إعمال العقل عند مراقبة الطبيعة.. علينا فقط مراقبتها صامتين.. وقائلين :ـ سبحان الله
حمدت الله على رواج السياحة ولكنى صُدمت عند معرفة بعض الحقائق ..فتذكرة السفر للسائح الروسى إلى مصر قيمتها ثلاثمائة دولار..أى حوالى الف وثمانمائة جنيه مصرى..بينما تذكرة سفر المصرى لروسيا حوالى ثلاثة آلاف جنيه مصرى..ولا أعلم أهى أسعار خاصة لرحلات الشارتر..أم هى الحالة العامة والأسعار العادية ..وتبلغ قيمة إقامة الأجنبى فى تلك المدينة السياحية لمدة أسبوع ثلاثة آلاف جنيه مصرى .. بينما للمصرى فتبلغ الضعف وربما أكثر
أكره الأرقام
وأكره الحسابات وغيرها من المؤرقات..ربما كان هذا إرث عائلى هو الآخر فالبدو كانوا يعيشون بالمقايضة ..ولعل جيناتى لم تتطور بعد لمسايرة العصر..تركت نفسى للاستمتاع اللامنتهى بالطبيعة الساحرة بكل صورها..أى نعم.. بكل صورها ..فقد كان على التأقلم مع الجمال السائر ونسيان عبارة هنيدى الأزلية عندما سافر إلى أمستردام:أنا كنت بأحب صندل فى مصر .. وأبعدت كل المرايا مؤقتاً حتى لا أصاب كما قالت ابنتى أيضاً بهوس التاتو الأزرق المستفحل
أكدت على الأولاد أن يتذكروا جيداً هذه الرحلة..ويلتقطوا لهم الصور فى كل جانب وكل ركن..فالله وحده يعلم هل سيتمكنون فى زمانهم السعيد من دخول مدينة الصفوة فيما بعد ..أم ستقتصر على أفواج الجميلات وتغلق فى وجه المصريين عندما " يمتلك" المستثمرون ما تبقى فينا من جمال
Labels: تأملات, شئون خاصة
Posted by بثينــــــة ::
7:07 PM ::
23 Comments:
Post a Comment
---------------------------------------