أسوأ ما بما نمر به من "إرهاصات الحرية" بالنسبة لى هو تذكيرى بأن هذه المرحلة طالت واستطالت حتى كادت تلتهم عمرى كله
زهقت حقيقى
من المفترض أن أحتفل هذه الأيام من شهر إبريل بمرور ثلاث سنوات على وجود مدونتى وبداية عامى التدوينى الرابع..بأعماقى احتفال كبير ..لأن التدوين والحق يقال أحالنى من كائن مسطح ذى بعدين متلقى فقط لما هو متاح من معلومات فى كتب قد يغلو ثمنها أو صحف قد تُصادر أو قلم قد يقصف..إلى كائن ثلاثى الأبعاد ..والتدوين الذى كان مجهولاً منذ أيام قليلة أثبت فاعليته وتأثيره كصحافة حرة وإعلام غير مدفوع الأجر..بل مدفوع فقط بحرية التعبير
التدوين الذى بدأته لمجرد البوح والفضفضة..وممارسة هواية أدبية..ولا يزال كذلك بالنسبة لى..تحول إلى غرفة عمليات بل..أكثر.. لقد أغنتنى متابعة المدونات الأيام الماضية عن متابعة صحف متباينة الاتجاهات لأحاول استخلاص الخبر الصحيح الذى غالباً ما يتوه فى سبيل عرض وجهة نظر الصحيفة..لكن التدوين كان يلاحق الخبر..ربما لحظة حدوثه..ويقرر عدم تأكده..وفى دقائق تالية ..يؤكده مع ذكر المصادر
ملاحقة مستمرة بدأب مع تحليلات تنضح بالتلقائية للكثيرين..وبالحماسة التى يمكننى وضعها فى حجمها الحقيقى لعلمى بدوافعها
أحب هذه الصفحة والعالم الكائن ورائها..لكنى أقمع احتفالى بداخلى ..فما نحن فيه يكفى ليُنسى المرء ذاته
كنت فتاة صغيرة أناقش والدى فى التاريخ أثناء مذاكرتى فيؤكد لى أن المستقبل أجمل
منذ أكثر من عشرين عاماً ونحن نؤكد لأنفسنا ان المستقبل أجمل
فين بأة
كانت الأمور هادئة فى منتصف الثمانينيات..بداية تطلعى للمعرفة ..مجرد معارضات منظمة جداً جداً سُمح بها على استحياء.. وكانت فى مجرد السماح للأحزاب المتقيحة بفعل الزمن من التواجد البرلمانى وسُمح لها بالظهور فى التليفزيون وقتها لإذاعة برامجها الإنتخابية..دقائق لكل حزب.. شىء يذكرك بطفل آل يعنى يحبو ديموقراطياً ..ويتذوق حلاوة حرية التعبير لأول مرة
فاكره الأيام دى زى ما يكون دلوقتى
لأن الطفل الذى كان يحبو أصيب على ما يبدو بلين عظام وواصل عشرون عاماً من الحبو المنتظم ..الذى تصاعدت وتيرته مؤخراً جداً وحاول الطفل التشعلق بكرسى ورفع رأسه قليلاً ووجد الدنيا جميلة وتستاهل.. لكنه على ما يبدو أصيب بشلل رباعى بفعل الزمن وبفعل عدم التعرض لنور ربنا
كنا كشعب مبهورين بمستوى الحرية الذى ارتفع فجأة نتيجة للضغط الشعبى والرأى العام الذى ولابد أن حكومتنا سنة حاجة وتمانين تخشاه
الرأى العام
!!!
كنا نظن أن وقتها يوجد لدينا رأى عام
!!!!
طالما انبهرت بحملات الرئاسة الأمريكية..كأجمل دولة ديموقراطية يمكن أن يغازلها أحد .. وكيف ان ضغوط الرأى العام..يمكن اعتبارها عاملاً مؤثراً وحاسماً فى بعض الأحيان..دعنا من مفهوم الانتخابات وحرية الاختيار والمدد الرئاسية وكل هذا..فما يجب على طفل يحبو أن يفكر فى نط الحبل.. لكنى طالما أردت معرفة أين الرأى العام بتاعنا..مخبيينه؟؟
الرأى العام اليوم أصبح موجوداً
تصفح
لتجد ما يسرك
هو ممكن؟
ربما أنا لست على هذا القدر من المثالية..لكنى أظن أنى لا بأس بى من ناحية المواطنة..إن كان فهمى للمواطنة صحيح..أنا أدفع الضرائب..هى تُقتص من المنبع أساساً ..وأعمل..وأنتج..وأربى حتة صغيرة من جيل قادم ..لا أرتشى ولا أحتكر ولا أتسبب فى أزمات اقتصادية..كل موادى التموينية أشترى منها ما أحتاجه فقط..وأترك الدعم لمستحقيه..رأيى أحتفظ به لنفسى على أمل تواجد قناة محترمة تحتويه..انتخابات حرة..استفتاء حتى..أى..بمعنى..أنا جنب الحيط تماماً..أؤدى واجباتى على أجمل ما يكون
طيب حق واحد آخده بأة
!!!
وبعدين؟
تخطيت منتصف الثلاثينات خلاص ومنحنى عمرى فى طريقه للأسفل..وعما قريب سأجلس مع ابنتى..لأذاكر لها تاريخ..وأؤكد لها أن المستقبل أجمل..والدى كان متفائلاً..وعلى ما يبدو أن الرجل قد غُرِرَ به..فلا مستقبل لنا الآن ..لماذا؟
لأننا ما زلنا نتعامل بنفس المصطلحات .. إنها قلة منحرفة ..إنها شائعات مغرضة..إنها مؤامرات خارجية.. إنه اختلال عقلى جماعى.. إنها فئة مندسة..إنها جماعات مأجورة
مصر هى أمى
وأنا كـ أم أؤكد أننى أُحسن التعامل مع ابنتى..وأحترم سنها..لا يعقل أن أضع فى فمها بزازة وهى فى الثانية عشرة من عمرها
!!!
مصر تفعل بى ذلك
لا يصح أن يُقابل كل فعل تعبيرى بعبارات مثل السابقة على ألسنة المسئولين..وكأنهم من كوكب آخر
لا يصح أن يُقابل الغضب المكبوت بعبارات استفزازية تثير الضغينة أكثر فى النفوس
لم أشارك فى الإضراب
لأن وجهة نظرى كانت ترى فى الإضراب عن العمل نوع من الأنتخة المحببة للكثيرين..فالجعيص فينا لا يعمل أكثر من ساعتين فى اليوم من مجموع ثمان ساعات عمل يُزوغ من منتصفهم
رأيت أن هناك وسائل أخرى للتعبير عن الغضب..ربما هى وسائل أكثر سلمية تدفعنى لها طبيعة شخصية
لكنى على الجانب الآخر أثارنى رد الفعل على هذا الإضراب ..استفزتنى التصريحات المستهينة..التى لم تحترم الرأى الآخر وقامت بتسفيهه.. وصارت التصريحات محفوظة لدرجة أننى أهمس بها لتتوافق كلماتى مع كلمات كل مسئول لبس بدلة وظهر فى حديث تليفزيونى ليؤكد على أن الشعب قلة مأجورة مندسة
لقد بلغ السيل الربى ..والقادم أسوأ بكل تأكيد
الخلاصة
أنا لست سعيدة بالتخريب وأعمال النهب والعنف ولكن من قام بها مصريون معدمون يا عالم
مصريون افتقروا للتعليم المحترم ومن قبله المسكن المحترم ومن قبله الرغيف المحترم فكان من الطبيعى أن يكون تعبيرهم عن غضبهم تعبير غير محترم
فقط أقيموا أودهم
أشبعوهم
لا تسقطوهم من حساباتكم فهم كُثُر
خلاصة الخلاصة
كم عشرون عاماً سأنتظر؟كم عشرون عاماً متبقية فى عمرى لأجنى ثمار حرية لم تُزرع بعد؟
زهقت حقيقى
من المفترض أن أحتفل هذه الأيام من شهر إبريل بمرور ثلاث سنوات على وجود مدونتى وبداية عامى التدوينى الرابع..بأعماقى احتفال كبير ..لأن التدوين والحق يقال أحالنى من كائن مسطح ذى بعدين متلقى فقط لما هو متاح من معلومات فى كتب قد يغلو ثمنها أو صحف قد تُصادر أو قلم قد يقصف..إلى كائن ثلاثى الأبعاد ..والتدوين الذى كان مجهولاً منذ أيام قليلة أثبت فاعليته وتأثيره كصحافة حرة وإعلام غير مدفوع الأجر..بل مدفوع فقط بحرية التعبير
التدوين الذى بدأته لمجرد البوح والفضفضة..وممارسة هواية أدبية..ولا يزال كذلك بالنسبة لى..تحول إلى غرفة عمليات بل..أكثر.. لقد أغنتنى متابعة المدونات الأيام الماضية عن متابعة صحف متباينة الاتجاهات لأحاول استخلاص الخبر الصحيح الذى غالباً ما يتوه فى سبيل عرض وجهة نظر الصحيفة..لكن التدوين كان يلاحق الخبر..ربما لحظة حدوثه..ويقرر عدم تأكده..وفى دقائق تالية ..يؤكده مع ذكر المصادر
ملاحقة مستمرة بدأب مع تحليلات تنضح بالتلقائية للكثيرين..وبالحماسة التى يمكننى وضعها فى حجمها الحقيقى لعلمى بدوافعها
أحب هذه الصفحة والعالم الكائن ورائها..لكنى أقمع احتفالى بداخلى ..فما نحن فيه يكفى ليُنسى المرء ذاته
كنت فتاة صغيرة أناقش والدى فى التاريخ أثناء مذاكرتى فيؤكد لى أن المستقبل أجمل
منذ أكثر من عشرين عاماً ونحن نؤكد لأنفسنا ان المستقبل أجمل
فين بأة
كانت الأمور هادئة فى منتصف الثمانينيات..بداية تطلعى للمعرفة ..مجرد معارضات منظمة جداً جداً سُمح بها على استحياء.. وكانت فى مجرد السماح للأحزاب المتقيحة بفعل الزمن من التواجد البرلمانى وسُمح لها بالظهور فى التليفزيون وقتها لإذاعة برامجها الإنتخابية..دقائق لكل حزب.. شىء يذكرك بطفل آل يعنى يحبو ديموقراطياً ..ويتذوق حلاوة حرية التعبير لأول مرة
فاكره الأيام دى زى ما يكون دلوقتى
لأن الطفل الذى كان يحبو أصيب على ما يبدو بلين عظام وواصل عشرون عاماً من الحبو المنتظم ..الذى تصاعدت وتيرته مؤخراً جداً وحاول الطفل التشعلق بكرسى ورفع رأسه قليلاً ووجد الدنيا جميلة وتستاهل.. لكنه على ما يبدو أصيب بشلل رباعى بفعل الزمن وبفعل عدم التعرض لنور ربنا
كنا كشعب مبهورين بمستوى الحرية الذى ارتفع فجأة نتيجة للضغط الشعبى والرأى العام الذى ولابد أن حكومتنا سنة حاجة وتمانين تخشاه
الرأى العام
!!!
كنا نظن أن وقتها يوجد لدينا رأى عام
!!!!
طالما انبهرت بحملات الرئاسة الأمريكية..كأجمل دولة ديموقراطية يمكن أن يغازلها أحد .. وكيف ان ضغوط الرأى العام..يمكن اعتبارها عاملاً مؤثراً وحاسماً فى بعض الأحيان..دعنا من مفهوم الانتخابات وحرية الاختيار والمدد الرئاسية وكل هذا..فما يجب على طفل يحبو أن يفكر فى نط الحبل.. لكنى طالما أردت معرفة أين الرأى العام بتاعنا..مخبيينه؟؟
الرأى العام اليوم أصبح موجوداً
تصفح
لتجد ما يسرك
هو ممكن؟
ربما أنا لست على هذا القدر من المثالية..لكنى أظن أنى لا بأس بى من ناحية المواطنة..إن كان فهمى للمواطنة صحيح..أنا أدفع الضرائب..هى تُقتص من المنبع أساساً ..وأعمل..وأنتج..وأربى حتة صغيرة من جيل قادم ..لا أرتشى ولا أحتكر ولا أتسبب فى أزمات اقتصادية..كل موادى التموينية أشترى منها ما أحتاجه فقط..وأترك الدعم لمستحقيه..رأيى أحتفظ به لنفسى على أمل تواجد قناة محترمة تحتويه..انتخابات حرة..استفتاء حتى..أى..بمعنى..أنا جنب الحيط تماماً..أؤدى واجباتى على أجمل ما يكون
طيب حق واحد آخده بأة
!!!
وبعدين؟
تخطيت منتصف الثلاثينات خلاص ومنحنى عمرى فى طريقه للأسفل..وعما قريب سأجلس مع ابنتى..لأذاكر لها تاريخ..وأؤكد لها أن المستقبل أجمل..والدى كان متفائلاً..وعلى ما يبدو أن الرجل قد غُرِرَ به..فلا مستقبل لنا الآن ..لماذا؟
لأننا ما زلنا نتعامل بنفس المصطلحات .. إنها قلة منحرفة ..إنها شائعات مغرضة..إنها مؤامرات خارجية.. إنه اختلال عقلى جماعى.. إنها فئة مندسة..إنها جماعات مأجورة
مصر هى أمى
وأنا كـ أم أؤكد أننى أُحسن التعامل مع ابنتى..وأحترم سنها..لا يعقل أن أضع فى فمها بزازة وهى فى الثانية عشرة من عمرها
!!!
مصر تفعل بى ذلك
لا يصح أن يُقابل كل فعل تعبيرى بعبارات مثل السابقة على ألسنة المسئولين..وكأنهم من كوكب آخر
لا يصح أن يُقابل الغضب المكبوت بعبارات استفزازية تثير الضغينة أكثر فى النفوس
لم أشارك فى الإضراب
لأن وجهة نظرى كانت ترى فى الإضراب عن العمل نوع من الأنتخة المحببة للكثيرين..فالجعيص فينا لا يعمل أكثر من ساعتين فى اليوم من مجموع ثمان ساعات عمل يُزوغ من منتصفهم
رأيت أن هناك وسائل أخرى للتعبير عن الغضب..ربما هى وسائل أكثر سلمية تدفعنى لها طبيعة شخصية
لكنى على الجانب الآخر أثارنى رد الفعل على هذا الإضراب ..استفزتنى التصريحات المستهينة..التى لم تحترم الرأى الآخر وقامت بتسفيهه.. وصارت التصريحات محفوظة لدرجة أننى أهمس بها لتتوافق كلماتى مع كلمات كل مسئول لبس بدلة وظهر فى حديث تليفزيونى ليؤكد على أن الشعب قلة مأجورة مندسة
لقد بلغ السيل الربى ..والقادم أسوأ بكل تأكيد
الخلاصة
أنا لست سعيدة بالتخريب وأعمال النهب والعنف ولكن من قام بها مصريون معدمون يا عالم
مصريون افتقروا للتعليم المحترم ومن قبله المسكن المحترم ومن قبله الرغيف المحترم فكان من الطبيعى أن يكون تعبيرهم عن غضبهم تعبير غير محترم
فقط أقيموا أودهم
أشبعوهم
لا تسقطوهم من حساباتكم فهم كُثُر
خلاصة الخلاصة
كم عشرون عاماً سأنتظر؟كم عشرون عاماً متبقية فى عمرى لأجنى ثمار حرية لم تُزرع بعد؟