Thursday, July 24, 2008

حديثها عن القوة





استغرق للحظات في سطر ما تمليه عليه بصوت خافت .. اسمها وعمرها و .. سألها باسما عن معني اسمها النادر التداول فلم تجب .. أغمضت عينيها وقالت : أتيت لأحصل علي إجابات .. أنا متعبة
ترك قلمه وأسند ظهره علي مقعده وأشار لها .. تفضلي
ظلت مغمضة العينين .. تحكم قبضتها علي حقيبتها الصغيرة تتشبث بها وتتكلم بنفس الصوت الخافت
كيف أصبح قوية .. لا .. بل ماهي القوة .. بل .. أخبرني فقط كيف أحتمل شيئا ما ‏.. كيف أجلب لنفسي فقط قدرة احتمال .. احتمال أي أمر يشق علي نفسك يحتاج نوعا من القوة .. كيف أصل لتلك القوة
لا أخفيك سرا .. لقد قرأت كثيرا كثيرا .. بحثت عما يمكن أن يجعلني أصل لتلك الطاقة التي أتخيلها طاقة من نور تختبئ خلف جدار .. ما إن أمد يدي إليها حتي تسري بروحي القوة التي أبتغيها .. لكني لم أصل لشئ .. ربما أن الجدران من حولي مصمتة أكثر مما يجب
هم أن يقول شيئا لكنها استكملت حديثها بنبرة صوت أعلي وهي تنظر إلي يديها المعقودتين فوق حقيبتها .. جميل أن تدرك ضعفك والأجمل أن تشعر أنك يمكنك أن تستلهم القوة من شئ ما حتي لو كان جدار .. أتعرف يا طبيب .. لقد وصلت بعد تفكير إلي أن سلام النفس يهب القوة .. لكنه معني واسع يشمل معاني كثيرة بداخله .. معني فضفاض ‏.. مشكلة أن تصل إليه وأنت بضعفك الحالي ‏.. وأنت فريسة للأفكار والضغوط .. وأنت علي ما أنت عليه .. هل الأسهل أن تظل تدق برأسك في جدار .. هل تمتلك 'قدرة' علي احتمال ألم كهذا لتصل إلي ما تظنه طاقة نور تمنحك القوة
لمح وجهها يتصلب و شفتيها تنطبقان علي بعضهما بعنف ويديها تتركان الحقيبة وتنعقدان سويا في حسم .. فاقترب وأسند مرفقيه علي مكتبه ودون كلمات أمامه علي صفحة بيضاء .. وهم بالكلام مجددا ‏.. فنظرت إليه قائلة : ما دمت اعرف أين ضعفي .. وما دمت أمتلك القدرة علي دق رأسي بالجدار .. فحتما سأصل لقوتي .. ربما أني لن أصل لطاقة النور التي أتوهمها .. لعل فهمي هو قوتي .. لعل إرادتي هي قوتي
لقد استمتعت حقا بالحديث معك .. شكرا لك
قامت بهدوء ممسكة حقيبتها وغادرت صامتة

ظل لدقائق صامتا .. تذكر أنه كان صامتا .. وضغط علي زر في مكتبه في إشارة لمساعده ليرسل التالي