أريد ابتهاجا
كلمة 'بهجة' في ذاتها عند كتابتها أبهجتني .. أسعدتني .. ذكرتني بها .. بصدي ضحكات كنت أفعلها وأسمعها وأحياها راضية .. منذ زمن لم تجلجل من حولي ضحكة .. ومنذ زمن لم أبتهج
ولهذا قررت أن أبتهج
ولما كانت 'هي ' مرادف للبهجة في حياتي فقد انتهزت فرصة وجودها في أجازة قصيرة بمصر وقررت لقائها .. هي جزء من روحي .. قريبة مقربة إلي قلبي .. لها الريادة في كل مراحل حياتي .. كانت أول من علمني القراءة .. المتلعثمة .. فهي تكبرني بسنوات قليلة .. وكانت أول من حكي لي واستمع مني حكايا المراهقة .. وأول مرشد لي في أداء الصلوات وقراءة الروايات وشراء خاتم يتماشي مع إسورة يتناسقون مع ملابس نصنعها معا من كتالوجات البوردا .. وأول من رأيته يصنع مربي الجوافة بمساعدتي ك بلية في المطبخ وساعدتها علي إخفاء آثار الجريمة .. أول من أثني علي كتاباتي وأول من قرأ لي علي الإطلاق .. أول من أنجب من بنات العائلة فكان ابنها كابني .. كانت الوحيدة التي تفهمتني .. وكانت أول من بارك اختياراتي وقاسمني كبواتي .. وتفهم انفعالاتي .. وتأرق من أجلي .. لا أعلم كيف كنت أنا لها .. ربما هي من عليها حكي هذا إن وجد .. ولكن لكل هذا كان لقاؤها بهجة مؤكدة
بعيدا عن تجاعيد صغيرة هنا وهناك أحسست بعينيها ذات التدفق وحب الحياة الذي طالما أبهجني .. لقاؤها كان مختلفا عن إيميلاتنا ورسائلنا القصيرة .. كان جميلا أن أحسها إلي الحد الذي أريد .. أن أمتلئ منها .. وكعادتها تحكي مأساة حياتية بابتسامة واسعة .. طالما أحببت قوتها وصلابتها .. ورغم أن البعد المكاني بيننا صنع حولها هالة جعلها أشبه بامرأة خارقة في ذهني .. لكني لم أصدم وهي تحكي ضعفا .. فهي رغم كل شئ إنسان علي الأرض يختبر الألم .. ولعل الأمر كان متبادلا بيننا فقد أحسستها تتأملني كأنما تبحث بوجهي عن آثار ما أحكي
أصبحت خبيرة في القهوة الأمريكية .. والإيرل جراي .. لم تنس دورها الريادي في جلستنا القصيرة .. وسكبت في رأسي نصائحا شعرت بسعادة في اختزانها عن .. القهوة .. والحياة
لم نضيع وقتا في استرجاع لحظات بعيدة كالتي سردتها هنا .. ولكننا وجدنا أنفسنا نواصل حديثا كأنه انقطع بالأمس .. أليس هذا ما قرأته يوما عن الصديق القديم .. ذلك الذي يسمعك وهو يحتفظ بتاريخ طويل عنك .. ولست بحاجة لتبرر له أو تسبب أسبابا .. إنه يتفهمك
ضمتها الأخيرة لي قبل أن نفترق لم تكن ضمة صديقة أو قريبة أو أخت .. ربما كانت ضمة أم صغيرة جميلة
سأفتقدك