Thursday, January 08, 2009
زيارة غير رسمية
عندما قرر رب الأسرة الذهاب لزيارة جرحي غزة في أحد المستشفيات وافقته هي سريعا وبدون تفكير واستبدلت قضائهم اليوم في النادي حيث سيمرح الصغار بهذه الزيارة الواجبة وظلت تشرح للصغار كيف أنه ثواب عظيم أن يعودوا مريضا فكما ورد في الحديث القدسي سيجدون الله سبحانه وتعالي عنده
توقف الأب عند أحد المحال بجوار المستشفي ليشتري بعض ما يظن هؤلاء الجرحي بحاجة إليه ومعه أطفاله .. تعمد أن يخبر البائع بمقصده ليس رياءا ولكن دفعا له ونشرا لفكرته .. وكان رد البائع مزيجا من الدهشة والسخرية : بجد .. والله فيكم الخير
صادفهم في المدخل من دلهم علي مقصدهم .. كانوا شبابا مصريين يرتدون الشال الفلسطيني ويبدو مما يحملونه ويقولونه أنهم يبتاعون للجرحي أشياء محددة طلبتها المستشفي
كانت الفرحة غامرة عندما وصلوا للطابق المحدد ليجدوا زحاما من كثيرين يرغبون بالزيارة .. توجهت بهم إحدي العاملات إلي غرف الجرحي حيث كانت الدموع هي سيدة الموقف .. لا حديث يقال .. ولا كلمات تعبر .. هو سلام يلقي يتبعه دمع وكلمات هي دعوة بالنصر والتثبيت .. لقاء بين غرباء لكنهم يتحولون في لحظة كأنهم أشقاء باعدهم المكان والزمان والتقوا أخيرا .. يربت الراقد في فراشه علي كتف الصبي الصغير داعيا له بمستقبل آمن .. هذه دعواهم اللهم استجب .. ومن غرفة لأخري ومن جريح لآخر ومن قدم مبتور لحروق لكسور تتثاقل الكلمات علي الألسنة ولا يبقي غير الدعاء
وفي آخر غرفة وقبل خروجهم تأتي إحداهن مصبوغة الشعر والوجه ويتبعها بضعة رجال يحمل أحدهم وردات عديدة في يده ومصور يلاحق السيدة بعدسته .. وتبدأ في إلقاء كلمات منمقة من علي أطراف اللسان ومن خلف معطفها السميك تمد يدا لتأخذ وردة من حامل الباقة لتعطيها في حركة مسرحية للجريح وبزاوية تسمح بظهور وجهها في الصورة
يسأل الصغير عما يحدث فتجيبه الأم : إنها زيارة رسمية يا صغيري
Labels: تأملات
Posted by بثينــــــة :: 12:59 AM :: 12 Comments: ![]()
---------------------------------------