إمتداد المشهد أصاب الجميع بالملل
تهاوي الأبطال كل علي مقعد ضجرين .. أدوار مملة .. يهمسون لبعضهم البعض بين جمل الحوار .. الجمهور الغير مهتم يتسلي بقزقزة اللب والأطفال يلعبون 'الأولي' في الطرقات
أزاح عامل الستائر الذراع الحديدي وخيل إليه أن الستائر قد أسدلت فمضي إلي حال سبيله .. وسمع الأبطال صوت الذراع يهبط فخيل لهم أن الستائر قد أسدلت
ستائر شفافة فقط تفصل عالمين
عالم مل من أداء أدوار محفوظة
وعالم مل من مشاهدتها
ولم يذهب أحد غير عمال المكان
بدأت البطلة في التثاؤب وإزالة أكوام المساحيق من فوق وجهها فبادرها البطل بصوت جهوري لم يوقظ أحد : كيف كنت من لحظات أتغزل في هذه الدمامة .. رحماك يارب
فضحكت ضحكة مدوية ساخرة آمرة من يقوم بدور الخادم أن يساعد البطل في تثبيت عضلاته فقد بدأ الهواء يتسلل منها
زعق فيها الخادم بأنه زميلها وليس خادمها واصفا إياها بالجنون
وجاء دور البطل ليضحك وهو يزيل شاربه ويتناول كأسا من الماء الآسن قائلا : الكل يدرك جنونك
خلعت هي حذائها وقذفته به فتفاداه وهو يتجشأ في وجه الخادمة فصفعته
نادي البطل مدير الإنتاج طالبا منه صلب هذه الخادمة الحمقاء وأيضا طلب ماءا نظيفا : مجرد كئوس نظيفة وماء نظيف أيها العفن
تعالي صخب بعض الكومبارس وهم يتقاسمون أجورهم فأسكتهم مساعد المخرج البدين بصرخة .. لم توقظ أحد
نادي أحدهم أن الجمهور يري
انتبهوا .. لكن الجمهور الملول لا يهتم .. الملل يسيطر علي الجميع
الملل يسود
يخيط الجمهور في مقاعده .. فلا صوت ولا حركة .. لا اعتراض ولا نقد .. لا اتهام ولا دفاع
جذب البطل بطلته وراء الستائر الشفافة ليقبل ما يراه دمامة بشراسته المعهودة قائلا : لا أحد يهتم .. ولا شئ يهم