Sunday, June 07, 2009

أنا ومناحي




بدأ منذ أيام الإعلان في قنوات روتانا عن عرض الفيلم السعودي 'مناحي' .. وجعلني الإعلان أبحث عن ظروف إنتاج الفيلم في بلد نعلم جميعا أنها لا تنتج ولا تعرض ولا توافق بإنتاج سينمائي ! واتضح لي أن الفيلم سبق عرضه في جدة في ديسمبر من العام الماضي رغم معارضة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وقرأت عن نقاد 'سعوديين' يؤكدون أنه منذ ثلاثين عاما كانت بعض 'العوائل' تعرض أفلاما لكنهم لم يوضحوا إن كانت هذه عروض خاصة أم عامة وأنهم سعداء طبعا بوجود عروض سينيمائية في السعودية .. وأكد كذلك منتجو الفيلم أنهم سيجاهدون لعرضه في كافة أنحاء المملكة وسيكون هناك دور عرض متعددة فالجمهور السعودي متعطش ولكنها خطوات صغيرة علي طريق طويل بدأ بهذا الفيلم كإنتاج ثم سيتم عرض أفلام خليجية ثم أفلام مصرية 'مناسبة' من أفلام السينما النظيفة وذلك حتي لا يصاب الجمهور بصدمة
وجعلني هذا أشعر أني آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر في 'بيتي' فيما يخص السينما لكني أشعر بعبث ما أفعله
في الماضي القريب وعندما بدأنا في معاودة الذهاب إلي السينما لرؤية أفلامنا المصرية بعد انحسار طوفان معبودة الجماهير ومعشوقة الجماهير ونجوم الجماهير كلهم كنت سعيدة 'بنظافة' أفلامنا وضحكت من قلبي مع المضحكين الجدد وكان وجود الأولاد لا يمثل مشكلة فكل الأفلام كانت بسيطة و'عائلية' بقدر كبير .. ولكني أذكر انني بمرور السنين واجهت بعض الأفلام التي رأيتها في السينما مع زوجي بدون الأولاد مثل 'سهر الليالي' و'بحب السيما' وحاولت بعد ذلك منعهم من رؤيتها عند عرضها علي الفضائيات ففلحت مرة ومرات وفشلت بعدها
وظهرت بعد ذلك أفلام الحركة والجريمة كأفلام 'أحمد السقا' و'أحمد عز' وهي بقدر نظافتها علي قدر من العنف تقبلت رؤية الأولاد له علي مضض فقد بدأ المضحكون في الصمت
وفي العام الماضي كانت الطامة بوجود أفلام مثل 'كباريه' و'الريس عمر حرب' وكانت إعلاناتها كفيلة بألا نذهب كأسرة لنراها .. وقد فوجئت بعرضهما هذا العام علي الفضائيات .. وكالعادة حاولت مرة ومرات إعمال سلاح المنع لكن الأولاد يذهبون لزيارة الأهل ولا يمكنني فرض إرادتي علي الآخرين
أما هذا العام ومع بداية الصيف جائتني الإعلانات والتعليقات ومشاهدات الأصدقاء لتنبئ بقدر 'العنف والدم والحرية' في أفلام هذا الموسم وكذلك يبدو لي أن المضحكين الجدد قد بدأوا في البكاء .. فتسائلت : ماذا سأفعل
أنا لا أتسائل عن قيمة الفيلم الفنية فكثير مما أراه وحدي يحمل فكرة ما أو يحمل متعة ما سأتفهمها وقد اختلف أو اتفق معها .. لا يهم .. إنني أتسائل عن اختفاء الأفلام التي يمكن أن يراها معي الأولاد .. يبدو الأمر هذا العام عسيرا
لكني أتسائل أيضا عن جدوي 'منعي' لهم من رؤية كل ما يعرض طالما أنه سيدخل بيتي بعد قليل وسيرونه شئت أم أبيت ! وأخذت أفكر في جدوي ما تفعله السعودية في مواطنيها .. هل تمنع الفضائيات ! هل تمنع دخول سيديهات الأفلام ! هل تمنع سفر مواطنيها للخارج ! ورغم كل ما يراودني من أسئلة من هذا النوع فأنا من حقي ممارسة هذه السلطة علي أولادي القصر إلي حين .. ربما حين قصير لكني يجب أن أفعل .. فمازلت أري أن رؤيتهم في هذه السن الصغير لأمور لا أريد لهم رؤيتها علي شاشة كبيرة أمر يجب علي أن أتحاشاه .. ولكن منطق الأشياء يؤكد لي أيضا أن هناك دوما أبوابا ينفذ منها الممنوع رغما عني .. إنها محاولات أفعلها إلي حين فعما قليل سيشبون وسيكون من المستحيل إملاء رغباتي عليهم .. فهل يفعلون ذلك هناك .. هل انتبهوا لعدم الجدوي من المنع بعد أن ضاق العالم علي من فيه !!!ا