وخرج شهريار من حيث كانت شهرزاد تحكي في تلك القاعة الحالكة متجهم الوجه أحمره وقال: انه تجني وتسطيح ومباشرة ولغة سينيمائية ركيكة .. ولما كنت لم أقل شيئا فانه لم يناد مسرورا ولهذا فقد تنشقت هواء الطريق لأملأ به صدري وظللت صامتة بلا لسان فلم يكن في الامكان مواجهة تسونامي نشبت في صدر شهريار الذي فاجأه الحكي عن ألم شهرزادات كثيرات .. لقد خلقن للألم الصامت .. هكذا كتب شهريار الأول في مخطوطات وصاياه
وأعود بذاكرتي .. لم يكن الأمر إلا حكيا .. بدا لطيفا في أوله لبطلته المذيعة التي حاولت إرضاء شهريارها بالبعد عن أحاديث السياسة ليترقى في مكانه .. بدا الامرفي أوله أحاديث نساء .. ينفثن آلامهن ولكنها بدأت تشعر بوخز الألم شيئا فشيئا ..
عندما كان شهريارها يرى في كل حكي سياسة قد تودي به إلى تهلكة
كان الأمر مضحكا فقد كان شهرياري يرى أمرا آخر .. يرى إغراقا في جعل الجنس محور كل مشاكل حكي الشهرزادات .. ويرى وحيد حامد يوظف أدواته ليضع الدين في جملة مفيدة جادلا الحجاب بالتخلف .. وانفعل شهرياري متصيدا لي المشاهد
التي تؤكد ذلك مسهبا في حكي دلالاتها من وجهة نظر غريبة كغرابة تقطيية وجهه
بلعت لساني .. كدت أقول أن التابوهات الثلاث وراء كل شىء وأن بامكانك رؤية كل منهم سببا أوحدا لكل مشكلة وهذا يعتمد على زاوية رؤيتك .. لكني صمت تماما فقد رأيت رأس مسرور تلمع في الافق وانشغلت ب هبة-البطلة تبدأ بالتألم كأنها كانت تحيا على كوكب آخر وهبطت فجأة لترى ما لم تكن تراه وقد كانت كل الحكايا تتوالى فتستفيق ويلمع فوق رأسها مصباح فهم .. كل الحكايا كلها تروي ما خطته السنون في أدمغة شهريار : المرأة لك فافعل ما شئت تمادى .. المرأة نصف كائن فخذها وتعامل معها كما تتعامل مع شرائح الطماطم والبصل التي امتلات بها تترات البداية وبشوكتك وسكينك ستحصل على طبق سلطة شهي .. من صنع يديك وظلت هبة تستمع إلى العانس التي لم ترض بذلك الرجل الذي أخبرها أنه سيملك مالها وحريتها وكل ما فيها وسيمنحها بالمقابل كونه زوجها فرفضت واستكانت لظل حائط .. وكان لطيفا حينئذ أن يؤكد شهرياري على مسئولية العانس عن عنوستها لانها تعززت !ا
واستمعت هبة- البطلة- لقاتلة حبيبها الذى اكتشفت عبثه بها وبشقيقاتها وطمعه فيهن كإناث معا وهنا أكد شهرياري على طمعهن فيه في المقابل وأنه حكي قذر لا يليق بمجتمعاتنا المحافظة .. لم يكن لائقا أن أذكر له صفحة الحوادث وزنا المحارم.. وصمت جميل
وواصلت هبة- البطلة بحق - استماعها لضحية الأفاق الذي استباحها باسم العرف فما كان من شهرياري إلا استنكار فبركة الحكي ووصفه للمشكلة بالخصوصية التي لا تمس أحدا ولا تحكي من الأساس .. وآلمني قليلا أنه لا يرى في ذلك الحكي لا سياسة ولا جنسا ولا دينا بل يرى عبثا مطلقا .. آلمني أنه لم يلتقط أى إشارة ولم يعجبه حتى نعومة الحكي بل ترك رجولته مستفزة من كل أمر !ا
وكان بالإمكان ان تستمر هبة في الاستماع لولا أن شهريارها أوقف الحكي فجأة
لقد فقد حلمه في الترقي وكانت هي هناك نجمة تلمع فما كان منه إلا أن ارتد رجلا من العصر الحجري الأول يتعامل مع أنثاه كوحش همجي ويغار منها لأنها اصطادت ديناصورا أسرع منه فيقذفها بألف حجر
ويقول شهرياري هنا بالذات ان ما من رجل يضرب امرأته بهذا العنف و إنها قمة العبثية من صناع الحكي حيث يتمادون في المبالغة واختيار أبعد نماذج الإستثناءات ليعمموها وكأنها واقعنا اليومي
واكاد اقول لكنها حدثت وتحدث - يا مولاي ولعل كدمات الروح اشد وجعا ولعل كلمة تحقير كتلك التي سمعتها هبة- البطلة كانت هي القشة .. ولكني من جديد اصمت فقد رأيت في اختلاف الرأي ودا من نوع ما وأشرت عليه ان يصرف مسروره بسلام فقد أتعبناه اليوم انتظارا وهو بحاجة الى سن سيوفه على كل حال ..وابتسمت عندما تذكرت اني تركت هبة- البطلة الجميلة هناك تحكي في مشهد الختام متورمة الوجه دامية الروح .. وسعدت بها ايما سعادة تماما كما القرعة التي تتباهى بشعر بنت اختها