ــ لقد فرغت لتوي أيها العزيز من كل ما طلبت .. لكن .. هل لك أن تنظر قليلاً حيث قمت بفرمتة الروبوت القديم لنضعه في قاعة التنشيط الذهني للأولاد .. أظنه بحاجة للمسة منك قبل أن يعاود العمل ..إنه طراز قديم وقد كان الأحرى بنا أن نرسله إلى الزباليزيشن بارت لنتحرر من عبئه الثقيل ونشتري لهم روبوت جديد
ــ لا.. أجننت يا عزيزتي .. أتعرفين كم يبلغ ثمن الروبوت الجديد هذه الأيام ؟! سأتفرغ له قليلاً وأضع به بعض السوفت ويرز الجديدة ليساعد الأطفال بكفاءة.. حديثك هذا يقتلني.. كيف مر علينا كل هذا العمر معا و تنطقين أحياناً بكلمات تؤكد فقدانك لكثير من خلايا الداتا الخاصة بي لديك !!!ا
نحن لا يمكننا أن نضع لهم روبوتاً حديثاً لعدة أسباب
أولاً : لأننا يجب ألا نجعل حياتهم سهلة.. يجب أن يذوقوا مرارة الريستارت ويمروا بنوبات التهنيج.. يجب أن يشعروا كم عانينا مع الأجيال الأولى من الروبوتس حيث كانت تفقد الاتصال وتتصرف بغرابة وكأنها كائنات خرافية
ثانياً : عليهم أن يشعروا أنهم في هذا البيت مواطنين عاديين بينما الأب والأم مواطنون سوبر.. لأننا من نملك الأزرار القادرة على تسهيل الحياة.. ولديهم الفرصة لممارسة هذا القمع مع اولادهم..إنها سيركوليشن الحياة المفروغ منها
ثالثاً : أولادك يا عزيزتي نبهاء ولا ينقصهم الذكاء.. ولهذا ربما ألهمهم الروبوت القديم فكرة ليجددوه .. ربما ألهمهم عطبه المستمر فكرة اختراع أو نقطة في أحد أبحاثهم المطلوبة منهم في المشحذة الذهنية التي تتجاوز مصاريفها كل حد !! هانت .. يتبقى لنا في هذا الهم أربعة عشر عاماً فقط وينهون دراستهم فيها !!!ا
رابعاً : أن المرتب من هيئة الهندسة المعدنية العليا لا يكفيكم فايتامينز حاف !! فلا تطلبي .. لا تضغطي على أعصابي فنحن في انتظار علاوة التنشيط الذري بفارغ الصبر وقد وعدوني خيراً
ــ لا عليك.. لقد كان أمراً عابراً يا عزيزي .. كان اقتراحاً .. واعتذر عنه
ــ ما يضايقني أن أشعر عدم إحساسك بالمأزق الذي نحياه .. إننا لم نهاجر إلى الكواكب الأخرى كالآخرين وظللنا في هذا المستنقع معاً.. بإرادتنا الحرة.. وعلينا أن نشد الحزام على الآخر لنتمكن من النجاة.. لكنك لا تريدين التنازل عن شىء.. حتى تلك الألوان والروائح.. مازلت تذهبين إلى سنتر الهيربس القديم وتتعاملين مع بشر متخلفين ليحظى جسدك بلون جديد أو تلصقي به رائحة جديدة.. تعقلي أرجوك.. كل هذا نن سينس.. أليس من الأجدى أن نهتم بالأهم.. أليس من الأجدى أن تذهبي إلى الكليننج ديفيجن كل حين لتتخلصي من أثقالك الذهنية وذكرياتك الضارة.. لكنك تنفقين أموالنا في تفاهات
ــ أنا لا أريد التخلص من ذكرياتي وأحب الاهتمام بنفسي .. نعم .. مادمت أعمل وأجتهد فلابد أن أطمح لأتجمل وأترقى .. لابد أن أحيا كما أحب
ــ إنك تعودين بنا إلى الخلف مئات الأعوام.. لقد رفضتِ حتى مجرد دخول البرنامج الدمجي الخامس للحفاظ على الجسد وقتل إحساس الجوع من دون تناول بيلز وقررت الاستمرار في تناولها وكأنك طفلة صغيرة.. أنت شهوانية
ــ أنا إنسانة.. مازلت.. ولا يمكنني قتل أحاسيسي
ــ سنعود إلى الاختلاف.. لا تذهبي بنا إلى هذا الحديث مرة أخرى.. وسيبقى الروبوت القديم ..اتفقنا يا غاليتي
ــ اتفقنا يا غالي يا ابن الغالي
