Monday, July 20, 2009

ألف مبروك

كنت متوجسة وأنا في طريقي لمشاهدة فيلم أحمد حلمي الجديد الف مبروك.. ربما لأن فيلمه الأخير آسف على الإزعاج كان بحق عالي الجودة وأنا اعلم علم اليقين أن عادة الناس في بلادنا التأرجح.. يوم حلو ويوم مر.. فيلم حلو وآخر لأن الجمهور عايز كدة
عند مشاهدتي لتريلر الفيلم الأول ذهب ذهني لأحداث بعينها أتخيلها أحداث ما سأرى.. وظللت أحاول إطلاق العنان لخيالي.. لكنه كان يحوم حول فكرة الفيلم الأجنبي
والذي شاهدته منذ أكثر من عشر سنوات وأحدث لدي "حالة" جميلة.. وكنت محقة .. فقد رأيت الفكرة.. وحمدت الله كثيرا لذاكرتي الضعيفة التي أنستني تفاصيل الفيلم القديم فاستطعت أن أتعايش مع أحمد حلمي في فيلمه ال غير مسروق.. فصناع الفيلم يعلنون في تترات البداية أن الفيلم مأخوذ عن أسطورة اغريقية !! ولأني لم أتمكن من الاحتفاظ باسم الاسطورة لأنه كان تتر سريع جدا فلا يمكنني التأكد من مسألة الأسطورة لكنها ربما كانت سيزوفيروسزوفيروسيروفيس .. شىء من هذا القبيل :)ا
..
الفكرة .. التي لا يعنيني الآن كثيراً أنها مقتبسة .. فلربما قام الأخوة المؤلفين بوضع بصمة على الأحداث.. تصبغ الفيلم بصبغة مصرية .. لكن ما يهمني هو ما طرحه الفيلم .. عدة أفكار لطيفة لمن ينتبه لها ولا يضحك ويكتفي.. كتلك الحالة التي يحيا فيها البطل من الانانية المطلقة المفرطة التي تجعله " لا يرتبط " بشىء أو بأحد أو " يهتم" أو " يبالى" .. إنه فقط يتصيد ما يريد.. ويأخذ ما يريد.. ويرى الآخرين من السوء بحيث يكون هذا مبرره للأنانية !! وكذلك فكرة الفيلم التي رأى المخرج أن "يصيغها" في جملة : أن الواقع يمكن تغييره لأنه من صنعنا لكن القدر فلا .. لأنه يحدث لنا
وهي الجملة التي ألهمت البطل ليرى ويحاول الرؤية بصورة أفضل  ليدفع عن نفسه الموت
ذلك الموت الذي يرحب به في النهاية لأنه.. أحب هؤلاء الذين لم يكن يعبأ بهم
تلك الفكرة أرى أنها أجمل ما بالفيلم.. لأنني أعرف الكثيرين جداً الذين يحيون فقط لمبدأ الأخذ.. ولا يرغبون في الاهتمام لغير أنفسهم.. ولهذا عندما يستفيقون لحالهم تكون صدمة قاسية
الكثيرون بالفعل يحيون هكذا .. منفصلين عمن حولهم.. رغم منتهى التقارب.. الرؤية السطحية التي تجعلهم يرون المخطىء مصيباً والشريف لصاً.. وهكذا.. إنها حالة قلًما تعرض لها فيلم رغم تفشيها
..
اللطيف في الأمر أني استمتعت بالفيلم وبالأداء الذي ما زال يقف فيه حلمي على القمة  ولكنها القمة التي يجب عليه أن يوسع دائرتها ليصبح أداؤه الطبيعي أقل طبيعية .. حتى لا يُتهم بالتعالي على الجمهور وبالاستخفاف إلى آخره.. ولفت انتباهي الإخراج الرائع للمخرج أحمد نادر جلال .. والذي كان اسم البطل كاسمه !! لا أدري ما العلاقة أو السبب .. لكن كان من الملفت أيضاً أنه ليس فقط المخرجوالكاتب من الأسماء الجديدة .." أو الكتّاب لأني اكتشفت أنهم محمد دياب وخالد دياب معاً" .. لكن كانت الغرابة في عدم وجود أي وجه آخر معروف في الفيلم .. باستثناء زميله في العمل الذي ظهر معه في مشهد واحد بفيلمه الأخير !!ولفت انتباهي أيضاً "عدم" وجود بطلة !! ما الذي يعنيه كل هذا ؟؟ جال بذهني أنه استعراض للقوة وفرد عضلات من النجم الجميل .. ولكني لمت نفسي فيما بعد.. إنه ليس مضطرا لذلك ..  وأنا كجمهور عادي كنت معجبة جداً بفكرة الوجوه الغريبة وخاصة أنهم كلهم أدوا أدوارهم بإتقان شديد وكأنهم مخضرمون في التمثيل ولعل ذلك عائد لكونها مشاهد صغيرة كالإعلانات .. تعبير على الوجه يكفي
كل عناصر الفيلم اجتمعت على إنجاحه .. من تصوير وإخراج ومونتاج وأداء .. حتى الفكرة المقتبسة مضمونة النجاح.. لكن لا أدري ما الذي نعايشه في حياتنا غير مقتبس !! لا لوم عليك يا حلمي .. لا لوم عليك !!!!ا