Saturday, October 03, 2009

شئ كثيـــر من الخــوف



لا أظن أني وحدي في هذا الأمر .. ربما أني قليلة الكلام مع الآخرين-نعمة عظيمة أن تمتلك القدرة على الصمت- ولكن ربما كان هناك الكثيرون مثلي لكنهم ‏لا يتحدثون في هذا على وجه التحديد
ما أعنيه ‏هو خوفي
أعترف بالخوف .. القلق .. ‏فقدان السلام الداخلي .. كل هذه المترادفات السلبية جميعا
الحياة من حولي صارت قاسية جدا بقسوة قاتل معتاد الإجرام .. ليس الأمر شخصيا بقدر ما هو عام وشامل .. الحياة من حولي تدفعني لكل ‏هذه المشاعر السلبية .. مجتمعة .. الحياة في بلدنا صارت عذابا مقيما لا يدركه غير المحاصرين فيه
إنه عذاب في الماء والهواء والرزق والعلاقات الإنسانية .. كل شئ
الحمد لله .. أ ذكر نفسي أن أحمد الله آناء الليل وأطراف النهار عندما أتذكر من هم أدنى مني
أذكر نفسي بنعم لا حصر لها .. نعمة صحة لا تدفعني لعذاب الإهمال مضافا إليه عذاب المرض .. وبأبناء لا يتكدسون في حجرة دراسة مع ثمانين طفلا آخر ..وبمال يقتل في سبيل جنيهات ‏قليلة منه أحدهم نفسه لعجزه عن الحصول عليه .. الحمد لله .. ولكن خوفي مازال يسكنني وشيطاني الصغير يعابثني
لطالما تسائلت عن ‏سقف طموح كل إنسان أقابله .. لماذا يستكين وهو يملك أن يجاهد أكثر لينال حياة أسعد؟ بواب منزلي يحيا بحجرة في الجراج تغمرها المياه كل حين هو وزوجته وابنائه ! بينما يملك منزلا في بلدته البعيدة بناه من كده وتعبه ! كيف يقبل بأن تنقضي حياته في قبو ويحيا مأمورا بينما هو يملك أن يحيا فوق الأرض ولو بأجر أقل ! هذا اختياره لكن لماذا؟
لماذا لا يعمل أحدهم أكثر أو يتعلم أكثر ليتحسن في مكانه؟
أهو الخوف من الفشل والرغبة ‏في السكون والركون ‏إلى المتاح؟ أهو اختلاف العزائم؟ أهي الحياة فقط تسحبنا كموجة عالية في بحر هائج؟
أخشى ما أخشاه لو صرحت بما قلت لآتاني من يذكرني بأن الله خلق الناس طبقات وأن الرزق بيد الله وكأني لا أعلم ! بلى أعلم ولكني فقط أتحدث عن هؤلاء الذين في أسفل سافلين .. أتسائل عمن تسبب في عجزهم واتسائل عن حقوقهم في مجرد طموح سرق منهم وعن هولاء الذين يركنون ويستسلمون
لطالما تسائلت ومنذ عشرون عاما لماذا بلدي ليست كباقي البلاد ولماذا نقضي العمر لنحصل على ما يناله الآخرون بصك الولادة في بلادهم؟ أهي طبيعتنا الخانعة؟
لماذا اذن لم اهرب ‏أنا من هنا؟ وفيم بقائي وبقاء الآخرين مادمنا لا نفعل شيئا لصالحنا؟ لماذا يبتلع كل منا خوفه ويجاهر على أقصى تقديرلصديقه المقرب بسخطه ويتناساه بعد لحظات؟
أسجل لنفسي هنا خوفا مستمرا متزايدا يزيد مع الأيام من كل شئ وعلى كل شئ
لطالما أملت بأن الغد أحسن ولكني ما زلت آمل ولم يأت الغد الأحسن بل تتتالى المؤرقات والمحبطات وتتضخم وتأخذ صورا مرعبة كل يوم عن سابقه بينما أنا كما أنا آمل وأؤمن أن الغد الجميل آت ‏.. فقط أضفت إلى أملي أني ربما لن أكون على قيد الحياة ‏لأشهده