Saturday, October 17, 2009

لا تمــــــرض

منذ أيام قليلة استمعت لصحفي مشهور أصيب بفيروس اتش وان إن وان (الخنازير يعني) في حديث له في برنامج تليفزيوني كان يحكى فيه عن تجربته تلك وعن المهازل التي تعرض لها في مستشفى حميات العباسية .. وللعلم فإن هذا المستشفى هو المكان المنوط به استقبال الحالات المصابة بهذا الفيروس .. المهم أن هذا الصحفي الشهير حكى أنه هرب بجلده من عنبر مليء بالمرضى المصابين بكافة الأمراض الصدرية .. وروى انزعاجه من فكرة دخوله بمرض وحيد وخروجه بمجموعة أمراض إن قدر له الخروج ..ثم أفاد بأنه قد توجه إلى مركز بحثي أمريكي كان يعمل به ليتلقى هناك العلاج في النهاية
.. وقتها فقط أحسست بالضياع .. وفكرت فيما لو أصبت أنا أو أحد أفراد أسرتي بالمرض لا قدر الله أين سنذهب ؟ وكيف سنواجه هذا الموقف ؟
واقع الأمر يقول أن المواطن العادي في بلدنا سيرضخ للذهاب إلى تلك المستشفى الوحيدة والتي خصصتها وزارة الصحة فقط لاستقبال المرضى لسبب وجيه جدا وهو : احصاء حالات الإصابة بدقة !!ا
نعم .. فالوزارة تهتم بإستكمال أوراقها على حساب وجود علاج آدمي للمصابين !! وهو الأمر الذي يجعلك تشعر أنك أرخص من الورقة التي يدونون بها عدد الحالات
بالأمس علمت أن اجراء المسحة التي تبين إمكانية وجود الإصابة من عدمها في المستشفيات الخاصة يتكلف ألف ومائتين من الجنيهات .. تخيل لو ‏أن أحدهم دفع ذلك المبلغ وتبينت له الإصابة .. كم ستكون كلفة العلاج إذا؟ لا أعلم أصلا ان كانت تلك المستشفيات قد صرح لها باستخدام التامفلو وهو العقار الوحيد المعالج أم لا فقد قرأت تصريحات عدة بأنه غير متداول إلا في المستشفيات العامة التابعة لوزارة الصحة !!!ا
وبالأمس فقط علمت أن مكان عملي قد تعاقد مع أحد تلك المستشفيات ليتوجه إليها العامل وأفراد أسرته في حالة توجسه من الإصابة وستقوم بتقسيط التكاليف .. الحق أنني استرحت قليلا ولكني ما زلت لا أعرف حدود ما يمكن للمستشفيات الخاصة تقديمه في ظل تعنت الوزارة وتمسكها بمسألة الإحصاء .. وأدرك أنه حل لا يفيد سوى البعض ولكن كم مؤسسة ستقدم على هذا !! وهل سيهتم مثلا قطاع الأعمال الخاصة بتأمين موظفيه بدلا من عصرهم عصرا .. اتمنى ان تحاول جهات العمل على اختلافها أن تدير الأزمة بعد أن عجزت لجنة إدارة الأزمات'ان كان هناك كيان يحمل هذا المسمى' عن طرح حلول مماثلة .. فهو الحل المنطقي المتاح بعد أن صار المتغطي بالعلاج الحكومي عريان
وقد عجز ذهني عن الوصول لحلول للفئة العاطلة عن العمل أو أرباب المعاشات وهي نسبة لا يستهان بها كما نعلم جميعا
كل ما خطر ببالي بعد تفكير في هذه الأزمة هو أنها أظهرت أسوأ ما في مجتمعنا من فساد واهتراء في كل النواحي .. فلا شك عندي من تمييز انساني طبقي حادث على أعلى مستوياته لصالح فئة بعينها على حساب البسطاء

في النهاية .. عزيزي المواطن محـــدود الدخل محـــدود الواسطة محـــدود المواطنة إليك النصيحة التالية : لاتمــــــرض‏