photo rights to: Miro Halas
يقال أن الانتماء هو ارتباط وانسجام مع المنتمَى إليه
وفي تعريف آخر أكثر ليونة .. الانتماء هو حالة تعاقدية بين الإنسان والأرض
وفي صيغة أكثر صلابة ..هو حالة وطنية لا شعورية تتأثر بالتربية والبيئة المحيطة..وهو حالة لا يجوز تجريد أي فرد منها إلا بتأكد خيانته لما ينتمي إليه
ويمكن لمن يشاء أن يصنف الانتماءات إلى قومية ودينية وإنسانية وإلى ما يشاء من تصنيفات
ولهذا يعد الانتماء حالة أشمل من المواطنة التي تقتصر على ارتباط الإنسان بوطن قد يعيش فيه دون انتماء له..وقد تمنحه المواطنة حقوقاً سياسية واجتماعية ولهذا فالمواطنة في تعريف بسيط هي تعاقد بين الانسان ونظام سياسي
وعليه فإن حالة الانتماء تدفع الانسان للذود عما ينتمي له وحمايته بصفة شاملة وعامة
بينما المواطنة تبيح للانسان أن يقوّم النظام السياسي أو يؤيده أو يعارضه كيفما يشاء
...
لماذا أفكر في هذه المصطلحات وأزعج نفسي هذه الأيام بدلالاتها ؟
الأمر لا يحتاج إيضاح
فالأعلام على شرفات المنازل تؤكد ان في الأمر شيء ما.. ومن يرى الشرفات من بعيد وقد ازدانت بأعلام الوطن يؤكد أننا ذوي انتماء عظيم للوطن.. ولكن من يدقق النظر يرى أن هذا الانتماء ليس للوطن ولعله ليس انتماءاً من الأصل ولكنه مجرد رغبة في تحقيق إنجاز حقيقي لوطن يعجز عن ارضاء ابنائه بإنجاز منذ زمن ليس بالقصير
انني لا أناقض كلماتي والتعريفات التي سقتها في بداية الحديث..فأنا لا أجرؤ على تجريد أحد من انتمائه لوطنه.. ولا يجوز لي ذلك .. ولكني أعري حقيقة وهم يحيا فيه البعض بأن هذا دلالة انتماء..الانتماء موجود بوجودنا على هذه الأرض لكنه لا يتأكد برفع العلم والزهو بوهم زائف .. الانتماء يتأكد بعمل حقيقي وإنجاز حقيقي وهذا ما يظنه الجميع عندما يلتفون حول حدث رياضي قد ينتهي كأي حدث رياضي بربح أو خسارة.. فما سيحدث في حال الخسارة هو اختفاء الأعلام لتظهر في حدث رياضي آخر !! وكأننا أدمنّا خداع النفس !!ا
إنني لا أعيب على الناس الحماسة ولكني أعيب على من يحيل هذا الأمر لغاية وحيدة لا بديل لها ويطبل لها ويحيطها بهالة غير عادية تجعل منّا أضحوكة العالم
إن الأمر أعظم من تلخيصه في فرحة وقتية بل يجب أن يكون سعي دائم ومنظومة كاملة من العمل لتحقيق إنجاز حقيقي يؤكد شعور الانتماء "الحقيقي" لدى أبناء الوطن
أحتاج قنبلة
أجل أحتاج قنبلة أنسف بها كل هذا الاهتراء الذي يعشش برؤوسنا و يجعلنا مسيرين وفاقدين للمواطنة"راجع تعريف المواطنة" ونوشك جميعاً على فقدان الانتماء الذي تؤكد كل التعريفات أنه لا يمكن فقدانه
