Friday, December 18, 2009

فكرة المزرعة



لعبة صغيرة قد يراها البعض عادية على موقع الفيس بوك ولكنها أثارت دهشتي وجذبت فضولي للاشتراك فيها بعدما لاحظت تعليقات أصدقاء كثيرين عليها فانغمست فيها كالآخرين لأجدها عالما مختلفا جعلني أتأمل كالعادة
اللعبة اسمها فارم فيل وتبدأ باعطائك مساحة أرض فضاء بها ‏عدد بسيط من قطع الأرض القابلة للزراعة ورصيد قليل يكفيك للبدء في العمل
أليس هذا حلم كثيرين ؟ مجرد قطعة أرض تمتلكها وتشعر بانتمائك لها ؟ أليس هذا الحلم ساريا حتى لمن يفضلون حياة المدينة بصخبها وزحامها ليلجأون إلى بيت ريفي ‏تظلله الورود وتملأ جنباته رائحة الزرع الندية؟
لقد حققت اللعبة الحلم افتراضيا بضغطة زر .. ولكنك لن تنعزل عن الكون فاللعبة كالحياة لا يصح أن تحياها وحيدا منفردا بل انك تحتاج لأصدقاء هم جيرانك ‏في اللعبة التي تقودك إلى زيارتهم ومعاونتهم واهدائهم هدايا مجانية لا تكلفك شيئا فيزيد كل هذا من رصيدك فتترقى وتترقى وكلما ترقيت يشاركك الآخرون نجاحك !! منتهى الروعة
أجل هو منتهى الروعة ان تقودك لعبة لفهم الحياة لو رأيتها كما أراها .. لو انك لم تنزوي وتنكمش وتنطوي على ما تملك وتفقد طموحك في الترقي .. فإنك ان فعلت ستظل في مساحتك الواسعة وحيدا قليل الرصيد .. تحيا زاهدا غير واع لجمال يحيطك بل انك قد تفقد ما لديك نتاج توحدك مع نفسك
تدفعك اللعبة لرؤية السوق الممتليء بما لا يمكنك الوصول اليه الا بالترقي .. وتدفعك كذلك لبذل الجهد لتكتسب الخبرة في كل خطوة تخطوها فتزرع وتنتظر يوما او اثنين او اكثر لتبيع ما زرعت .. وتشتري ربما بئرا او سياجا او بيتا تراه معلقا على الشاشة مغازلا احلامك
يقودني هذا للتفكر حقا .. فكم منا يتهربون من بذل جهد ويكرهون الانتظار ويتمنون الحصول على الحلم بمجرد الاشارة اليه؟ كم منا يتهرب ويلقي على غيره بعمله ويجني عنه نتاج عمله؟ كثيرون حقا
تدفعك اللعبة لأشياء كثيرة أغلبها عظيم المعنى ولكن ما أراه من ردود أفعال بعض لاعبيها يحيرني فالكثيرون يدفعهم لممارستها مجرد حب الامتلاك وكثيرون يضيع منهم الهدف ويفقدون متعة اللعب مقابل متعة التطلع للترقي فقط وكثيرون يبخلون بالجهد عند الآخرين وكثيرون ألحظ في سلوكهم حب الصراع وآخرون يجنحون لمجرد تقليد ما تفعله بمساحتك وهذا يلخص في مجمله وعلى ضآلته كمثال اتجاهات تفكير تتأصل في الناس وتظهر جلية في لعبة
مازلت رغم تأملاتي أمارس اللعبة كما أراها .. أمارس كل خطوة بمتعة .. أزرع باستمتاع وانتظر بصبر واشتري حيوانا كارتونيا فيبهجني وجوده وأغرس شجرة واظل ارقب لحظة حصادها بأمل وحتى التطلع لا يضنيني لأني اجتهد واتشارك والعب لأصل لما ابتغيه .. ييت وردي اللون تحيطه مساحات الورد وعلى مبعدة تصطف الخيول بأجسادها الرشيقة ولا يهمني حقا أن أصل لنهاية لها فأظنها تماثل الحياة .. وصولي للنهاية سيأتي عندما تحين النهاية .. يعنيني فقط أن ينقضي وقت اللعبة وأنا سعيدة راضية‏